قطاع الصحة المريض: مستشفيات منهارة .. أدوية منتهية الصلاحية … فساد إداري.

 untitled444

لكي تجس نبض حالة التردي والإهمال في مؤسساتنا الصحية الليبية  , يمكنك أن تكتشف ذلك ببساطة شديدة جدا , تخيل أو تصور  أن لديك مريض في البيت والوقت متأخر ماذا ستفعل , بالمنطق ستتصل بالإسعاف السريع , أولاً لن تجد هناك رقم للإسعاف السريع لأنه غير معلن في ليبيا، وحتى إن وجدته فلن يرد عليك أحد ، وأن تصادف ورد عليك أحد رجال الإسعاف السريع , سوف يعجز في الوصول إلي عنوان بيتك , لان ليبيا بدون عناوين شوارع و لا أرقام للبيوت , هذا هروب  متعمد ومع سبق الإصرار  والترصد لمتابعة صحة المواطن الليبي .

6849_7551

في هذا الملف سنكتشف الوضع الصحي في ليبيا وما ألت إليه مؤسساتنا الصحية من تردي وصل إلى درجة الإنهيار , مستشفيات عامة لاتملك أغطية لنزلائها , مرافق منهارة ودورات مياه لا تستطيع أن تدخلها من الأوساخ والروائح النتنة ,  تذهب  إلى طبيب في مستشفى عام , يكشف عليك وينصحك بزيارته في مصحته الخاصة بعد الدوام _ بزنس صحي _ , ليظل المواطن المريض بين أوساخ المستشفيات العامة وغلاء المصحات الخاصة  وأدوية منتهية الصلاحية , هكذا وجد المواطن الليبي نفسه يفقد الثقة في كل ما يتعلق بالصحة في ليبيا  ويهجرها إلى مستشفيات تونس والأردن ومصر ولو على حساب لقمة عائلته , هذه حقيقة مرة المذاق .

1_974849_1_34

*مشهد أول

رجل ليبي في العقد الثالث من عمره , وصل بسيارته مسرعا بزوجته التي باغتها الطمث وهي في شهرها الأخير  للولادة , لم يجد عربة إسعاف عند مدخل المستشفى , حملها بين ذراعيه وهو يركض بها حتى وصل  إلى  الاستعلامات  يطلب عربة تحمل زوجته التي تتألم , رجل الاستعلامات يريد تسجيل الحالة قبل دخولها , قانون يا خوي , ما أسمك واسم زوجتك ؟ , يرد الرجل وهو ما يزال يحمل زوجته بين ذراعيه ” اسمي سالم المقهور وزوجتي خديجة المنصوري , يسأله رجل استعلامات المستشفى  ثانية ” جبت معاك بطانية ؟.

*مشهد ثاني                                   

امرأة ليبية تنذب حظها على إبنها الوحيد الذي  أدخلته مستشفى  حكومي في العاصمة طرابلس لأنه يشتكي من الزائدة الدودية , أو هكذا شخص لها الطبيب الوجع الذي أصاب ابنها وعلى إثرها أجريت له عملية استئصال الزائدة , بعد ثلاثة أيام خرج من المستشفى , وقفت أمه تندب حظها العاثر أمام عتبة بيتها ” ولدي دخلته للمستشفى على المصران الزايد , طلع منهم مصاب بالإيدز .

untitled

(محيط مستشفي زوارة)

*مشهد ثالث

ظل أبنها الرضيع طوال الليل يئن ويبكي ولا يستطيع النوم , كان الليل متأخرا جدا , لا مستشفيات تقبله ولا حتى عيادات خاصة مفتوحة في هدا الوقت المتأخر من ليل بنغازي  , عليها أن تنتظر حتى الصباح , مع تباشير الفجر ذهبت به إلى عيادة خاصة ,  دفعت فاتورة مقابلة الطبيب قبل أن يكشف الطبيب على ابنها , خرجت منه وهي تحمل أدوية عليها أن تمنحها لصغيرها بانتظام  ,” مرة في الصبح و مرة في الضهر و مرة في الليل ” , تجاوز الأسبوع ولم تتحسن حالة الطفل , مع بداية الأسبوع الثاني تأزمت حالته حتى انه لم يتوقف عن البكاء ,  التقط زوجها علب الأدوية وقرأ معلوماتها , كانت كلها منتهية الصلاحية .

*خطأ طبي _ مشهد رابع

هذا شاب في مقتبل العمر يسكن في حي غوط الشعال بطرابلس العاصمة , انتابته حالة مغص شديد في بطنه  بعد تناول وجبة العشاء , تحامل الشاب على نفسه غير ان المغص اشتد عليه وطلب من شقيقه أن ينقله إلى المستشفى , وهناك قرر الطبيب ان يحتجزه الليلة لكي يتابع حالته , عند منتصف نهار اليوم التالي , ذهبت أسرته لزيارته  , وجدوه ممدد في السرير وشبه غائب عن الوعي من التخدير , لقد أجريت له عملية بتر القدم اليمنى , اكتشوا لاحقا ان التقرير الدي تركه الطبيب ويوصي ببتر قدمه اليمنى لم يكن لابنهم بل للمريض الذي ينام إلى جانبه .

هذه قصص حقيقية ومن الواقع الصحي الليبي  , هي قصص تعكس الحالة التي وصلت إليها مؤسساتنا الصحية التي من المفترض  أن مهمتها حماية صحة المواطن الليبي , هذه القصص وغيرها التي تعكس الانهيار التام لقطاع الصحة في ليبيا , هي قصص  ليست من خيالنا  بقدر ماهي  قصص واقعية تحكي عن حالة مزرية ومرعبة وحتى خطيرة , سنعلل  في  ملفنا لاحقا هدا الكلام .

عن الصحة والعلاج في ليبيا حدث ولاحرج , حتى إن الحديث عن انهيار قطاع الصحة في ليبيا لم يعد أمرا عجيبا أوغائبا أو مستغربا بل أصبح مثل نكتة ,  كل الليبيون يشتكون من انعدام الرعاية الصحية في ليبيا , ودليل هذا طوابير المرضى الليبيين الهاربين إلى مستشفيات تونس و مصر و الأردن ,  المريض الليبي لم يعد له ثقة في الطبيب الليبي ولا حتى في المستشفيات التي أصبحت تنقل الأمراض  أكثر من أن تداوي مريض  .

*الطاعون في ليبيا

صيف العام الماضي أصيب مواطنون ليبيون من قرية بطرونة في مدينة طبرق الحدودية مع جمهورية مصر , أصيبوا بمرض غامض لم يمهلهم طويلا وفارقوا الحياة بعد نقلهم إلى مركز البطنان الطبي , كان من المنطقي أن يتم تجريح الجثث التي وصلت إلى أيادي الأطباء وسبب وفاتهم مرض غامض , لكن الواقع يقول بأن أي طبيب مبتدئ يستطيع أن يشخص الوفاة , في الواقع لقد تم تشخيص المرض مند الحالات الأولى  بأنه طاعون , غير أن النظام الليبي تكتم على الكارثة , بعدها بيوم نقلوا ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة تسكن في منطقة الطرشة ، على بعد ثلاثون ك م من مدينة طبرق , توفى أحدهم على الفور تم  لحق الاثنين الآخرين عقب إدخالهم إلى غرفة العناية الفائقة ,  .

التحاليل الطبية التي  فحصت نتائج تحليل  الجثث أعلنت أنه مرض الطاعون  لا غيره , كانت محصلته عشرات من القتلى على يد مرض يعتقد الكثيرون انه قد ثم القضاء عليه مند زمن و لن يضهر ثانية , لكن الحالة الصحية في ليبيا أثبتت عكس دلك .

لم تعرف ليبيا جملة من الأمراض الخطيرة مثل الإيذز والسل والسحال الكبدي و التهاب الكبد الوبائي  وحتى الطاعون , إلا في عهد حكم العقيد معمر القدافي , لقد ظهرت أمراضا غريبة على المجتمع الليبي المحافظ  مثل الإيذز , وليس قصة حقن ستمائة طفل في مدينة بنغازي بمرض الإيدز ليست بعيدة عنا .hiv

الحديث هنا عن تلك الأمراض الخطيرة التي ظلت طي الكتمان لولا تدخل منظمة الصحة العالمية ومطالبتها بالوقوف على بعض الأمراض التي فلتت من سيطرة وزارة الصحة  الليبية أو تغافلت عن وجودها ومعالجتها , حيث انتشار البعوض والقوارض بشكل كبير في مدينة طبرق , كان السبب الرئيسي في ظهور مرض الطاعون , ولولا تدخل متخصصون دوليون هالهم خبر كارثة مرض الطاعون الذي ضرب مدينة طبرق قبل أشهر , لكانت الكارثة قد وصلت إلى العاصمة طرابلس , هناك حديث عن قوارض كثيرة تجتاح بعض الأحياء السكنية في طرابلس وبنغازي و طبرق ومصراته , هذه القوارض في بعضها يصل مع البواخر التجارية التي ترسو  علي الموانئ الليبية  وهي بغير كونها حيوانات غير مرغوب فيها , فهي أيضا تحمل الأمراض وتنقل الأمراض  ليس أقلها الطاعون , أمام كل هذا الذي يحدث حتى وقت كتابة تقريرنا هذا , تقف وزارة الصحة الليبية _ اللجنة الشعبية العامة للصحة _  التي لم يبقى لها إلا ” صحة الوجه ” تقف  موقف المتفرج المتكتم على حقيقة تدهور الحالة الصحية في ليبيا , والإهمال الذي وصل إلي درجة ظهور أمراضا منقرضة  .

*صيدليات بدون تراخيص و أدوية منتهية الصلاحية

في عام الفين وثمانية لوحده , تم قفل أكثر من  سبعون صيدلية , وفي حديث للدكتور خريص بلقاسم  مدير عام مركز الرقابة على الأغذية والأدوية , قال انه تم قفل عشرة صيدليات بالشمع الأحمر لعدم وجود تراخيص لذى أصحاب هذه الصيدليات , يضيف بورخيص في حديثه قبل أشهر ” لقد وجدنا أدوية منتهية الصلاحية , وتمت مخالفة سبعة وتسعين صيدلية و تسعة عشر مختبرا  طبيا  نظرا لوجود مخالفات قانونية واجرائية , الأدوية  المنتهية الصلاحية التي يتحدث عنها مسؤل الرقابة على الأدوية  قد تم صرف جزء كبير منها للمرضى في طرابلس وبنغازي ومصراته وطبرق  حسب معلومات ملفنا هذا .

*تحذيرات طبية دولية مسبقة من مرض الكبد الوبائي

لقد أصدر مجموعة أطباء متخصصون دوليون تقريرا يحذر من انتشار مرض الإيذز ومرض التهاب الكبد الوبائي في ليبيا , التقرير تحدث عن نسبة عالية لمرضى السرطان , ويعيد المتخصصون السبب في تقريرهم   إلى حالة الإهمال الذي يبدو انه  مبرمجا وتشهده المؤسسات الصحية الليبية ,  ” جبت معاك بطانية ؟ “  .

تقرير الأطباء المتخصصون أشار إلى سبب أخر في تفاقم الأمراض التي لم تكن تعرفها الجغرافية الليبية , إذ أدى دخول أفواجا من المهاجرين الأفارقة إلى ليبيا بدون انتظام وبدون كشوفات صحية تؤكد خلوهم من الأمراض , قد زرع أمراضا لم تكن تعرفها ليبيا , ليبيا هذه الرقعة التي أصبحت منطقة عبور لمواطنى أفريقيا السوداء إلى أوروبا , سوف تكتوي بنيران الأمراض الغريبة .

المريض الليبي بعدما فقد الثقة في الطبيب الليبي والمستشفى الليبي  , هجر المستشفيات والأطباء الليبيون حتى في عياداتهم الخاصة , وذهب يبحث عن علاج له في تونس , مصر , الأردن .

untitled34

(تأملوا مستوصفات الجماهيرية العظمي)

* إنهيار مركز علاج الكلى في بنغازي

رغم الزيارات المتكررة من أعضاء جهاز التفتيش والرقابة في مدينة بنغازي عام  2006 وعام  2007 أكثر من مرة , عناصر الرقابة  لم تكشف عن مدى التسيب والإهمال والتردي وحتى التعدي على المال العام والذي كان واضحا من اتجاه الإدارة الحالية حين استلامها إدارة المركز حيث كان همّ الإدارة هو تغيير أثاث المدير الجديد والفرش الأرضي وشراء جهاز ستلايت وجهاز حاسوب وتركيب خط انترنت واقتناء شفرات المدار وأجهزة النقال وإبرام الصفقات للاستغناء السريع وتكرر ذلك هذه السنة أيضا وفى نفس الشهر أي الشهر الأول من السنة وقبل اعتماد ميزانية المركز حيث كان الأثاث وأجهزة الحاسوب ومعدات القرطاسية ومعدات الصيانة وإبرام العقود وغيرها من الكماليات هو الأهم أما الاهتمام بحياة المريض لا أهمية له حيث كان الأجدر على هذه الإدارة تحويل جزء من المبالغ المرصودة للمركز إلى المبالغ المخصصة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية ولكن كان المظهر هو الأساس للخداع وللتضليل عن حقيقة الإهمال والتسيب وغياب الضمير والوطنية . ولا أحد من المرضى ينتظر الخير من هذه الإدارة ولكنهم يترقبون الأسوأ الذي يحمل الموت البطيء . وننادي جميع المخلصين وجميع الشرفاء.. ننادي كل مسئول غيور على وطنه.. كل مسئول تهمه مصلحة الوطن والمواطن فعلا لا قولا.. نقول لهم هناك كارثة ألمت بمركز الكلى بنغازي ولا بد من التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وهذه المصيبة متمثلة في الآتي :

1 – بداية انتشار مرض السل الرئوي بالمركز حيث وصل المرض إلى عدد من المرضى ولم تسلم حتى الممرضات من المرض نظرا لعدم متابعة المرضى وعدم عزل المرضى المصابين حيث تم تحويل عدد من المرضى إلى مستشفى الصدرية بالكويفية لتلقي العلاج .

2 – انتشار مرض الالتهاب الكبدي (( c )) بين المرضى غير المصابين حيث إن إدارة المركز لا تستطيع مواجهة المرضى الذين أصيبوا بالفيروس وذلك بنقلهم من قسم المرضى غير المصابين .

3 – نقص في المحاليل والأدوية والمستلزمات الطبية الهامة والتي يمكن توفيرها من ميزانية المركز مما اضطر المرضى حتى النزلاء بالمركز إلى شراء الأدوية وعمل التحاليل على حسابهم الخاص . ومن أسباب تفشي الأمراض بالمركز :

- 1 – عدم إجراء التحليل والفحوصات الطبية الدورية الشهرية في وقتها وعدم متابعة المرضى وعزل المرضى المصابين، للحد من انتشار المرض وعدم مخاطبة الجهات ذات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المرضى غير المصابين خصوصا وأن مرض السل الرئوي ومرض الالتهاب الكبدي من الأمراض التي يجب تبليغ جهات الاختصاص عليها  في ظرف أسبوع فهل إدارة المركز فعلت ذلك ؟ وهذا يدل على الإهمال والتسيب من هذه الإدارة وعدم الكفاءة وغياب الضمير وعدم اهتمامها بالأمور الطبية التي هي أساس هذا المركز.

*دواء منتهي الصلاحية

وشهد شاهدا من أهلها _ قورينا _  التابعة انجل العقيد القدافي سيف الإسلام , تقول ”

وكشفت  المصادر لقورينا أن قسم البحث الجنائي اطلع على تلك الأقراص وحرزها، ومن ثم فتح محضرا بالواقعة، وأخطر السيد المحامي العام بمحكمة استئناف بنغازي المستشار إبراهيم بوشناف بتفاصيلها ، حيث أمر بالانتقال للمصحة وتفتيش مخازنها. وقالت المصادر إن قسم البحث تحرك للمصحة ليلة الخميس الماضي ووجد عضو مجلس إدارة المصجة المسؤول عن توريد الأدوية الدكتور(ف.خ)، ومسؤول العلاقات العامة (ب. بو)، ومسؤول المخازن بالمصحة (ع. س. م. مصري الجنسية)، وطلب منهما فتح مخازن الأدوية. وأشارت المصادر إلى أن قسم البحث الجنائي ضبط عند تفتيشه للمصحة كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية  داخل مخازن توزيع الأدوية على المرضى، حيث تم ضبطها ومصادرتها. وأوضحت المصادر أنه أثناء تفتيش تلك المخازن لاذ بالفرار كل من (ف.خ/ب. بو)، وأقفلا هاتفيهما المحمولين، فيما تم ضبط المسؤول عن توزيع الأدوية (ف. م). وأضافت المصادر أن قسم البحث انتقل إلى المخزن الرئيسي الموجود خلف المصحة، ووجده عبارة عن مرآب به عدد من الثلاجات التجارية تستخدم لتخزين الأدوية، مؤكدة أن البحث ضبط بها كمية كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية منتهية الصلاحية، وأعد كشفا بها. ونوهت المصادر إلى أنه تم ضبط مجموعة من الأدوية المستوردة بمعرفة الجهات العامة والتي يمنع تداولها، أو بيعها في العيادات الخاصة، في إشارة إلى أنها مسروقة من العيادات والمؤسسات الصحية العامة.

لابد أن نعترف بأن قطاع الصحة في ليبيا يعيش حالة انهيار تام , لا يمكن  ان نعبر عنها بأحسن من هروب المرضى الليبيين الى مستشفيات الجوار وحسب المقدرة .

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,230 other followers

%d bloggers like this: