شكري السنكّي : العهد الملكي–رجال حول الملك “ 9 “

 

يبيـد الـزمـان ومدتـــــــــه وتفنى الخلائق جدتـــــــه
تطوى الدهور سجل الحياة وتبـقى من المرء سـيرته

الشاعر: حسين الغنّاي

شغل السّيِّد سالم لطفي القاضي منصب رئيس بلدية مصراتة، وأصبح فيما بعد عضواً في المؤتمر الطرابلسي ثمّ عضواً في كلّ من المحكمة الأهلية والمجلس الإداري. وتولى بعد الإستقلال مناصب وزارية عدة، فبقى في منصب الوزير فترة أطول من غيره من الوزراء في حكومات العهد الملكي البالغ عددها إحدى عشرة (11) حكومة. وانتخب رئيسـاً لمجلس النّـوّاب في عام 1957م، واستمر في رئاسة المجلس حتّى فبراير/ شباط 1960م.

كان السّيِّد سالم لطفي القاضي وزيراً للمالية في عهد رئاسة السّيِّد حسين مازق (18 مارس/ آذار 1965م – 1 يوليو/ تموز 1976م) للحكومة. سافر السّيِّد حسين يوسُف مازق في إجازة لأوَّل مرَّة..{.. منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء إلى إيطاليا للعلاج والاستجمام، وعين أقدم الوزراء السّيِّد سالم لطفي القاضي وزير المالية رئيساً للوزراء بالوكالة. كان السّيِّد سالم لطفي القاضي مخلصاً لرؤساء الوزارات الذين عمل معهم، ولهذا بقى في الوزارة أطول فترة من غيره من الوزراء، بالإضافة إلى توليه رئاسة مجلس النّوَّاب لفترة طويلة..}م60.

وصف الأستاذ بشير السني المنتصر وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق، السّيِّد سالم لطفي القاضي، بالكريم الأصيل المحب للأدب والشعر، فقال:..{.. كانت تربطني بالسّيِّد سالم لطفي القاضي علاقة صداقة ويعتبرني كابنه محَمّد الذي كان زميلي في الدّراسة، وأنا اعتبره في مرتبة الوالد، فهو من مصراتة وترتبط عائلته بعائلتنا منذ أمد طويل. وهو كريم ويحب الأدب والشعر ويحترم العلماء ويجالسهم، وكان يـؤم النَّاس في الصلاة في قبيلته الدرادفة..}م61.

توقفنا في الحلقة السّابقة عند شخصيّة السّيّد/ عبدالمجيد الهادي كعبّار أوَّل رئيس لمجلس النّوَّاب في عهد الملك الرّاحل إدرْيس السُّنوُسي، ونتوقف في هذه الحلقة والتي هي الأخيرة من هذه السلسلة عند آخر شخصيتين وطنيتين تولتا رئاسة مجلس النّوَّاب قبل استيلاء العسكر على السّلطة في ليبَيا، وهما: السّيِّد سالم لطفي القاضي، والسّيّد/ مفتاح محَمّد عريقيب. ولنبدأ بالسّيِّد سالم القاضي، ويليه مباشرة السّيّد مفتاح عريقيب…

ثانيا: السّيّد/ سالم لطفي القاضي… سيرة وتاريخ (53):

هو صاحب الاسم المركب (سالم لطفي)، ولد عام 1909م بمدينة مصراتة. من قبيلة (الدرادفة) المكّونة لقبائل (الكوارغـلية) والتي تضم (15) خـمسة عـشر قبيلة، والكوارغـلية تقع ضمن تجمعان قبليان يكونان النظام القبلي بمصراتة، هما: (الأهالي والكوارغـلية). والده هو الشّيخ الأزهري محَمّد عمر القاضي، الذي تلقى تعليمه الديني هو وإخوانه في الأزهر الشريف.

نشأ السّيِّد سالم لطفي وترعرع بمدينة مصراته، ودرس الشريعة وعلوم الفقه على يد والده وأعمامه ومشايخ مصراته. استقر بمدينة مصراته حتّى إعلان استقلال ليبيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م حيث غادرها بعد ذلك إلى مدينة طرابلس، ليشغل أعلى المناصب وأرفعها في دولة الإستقلال.

في التاسع من شهر أغسطس/ أب من عام 1940م، وجه الأمير إدرْيس السُّنوُسي كلمة إلى الليبيّين داخل ليبَيا وخارجها عبر أمواج الأثير من دار هجرته في مصر، بصفته القائد الأعلى لقوَّات المجاهدين (قوّات الجيش السّنوُسي). وجاءت كلمته داعية إلى وقوف اللّـيبيّين صفاً واحداً لـمجابهة المستعمر الإيطالي البغيض، والتعاون على الخيرِ والبرِ، ونبذ الفرقة والعصبيات، والعمل من أجل وحدة ليبَيا وإستقلالها. ويوم ذاك، دعا السّيّد سالم القاضي شخصيّات مصراتة وأعيانها لتناول العشاء في منزله والتجمع حول جهاز المذياع بغية الإنصات إلى نداء الأمير إدرْيس والتفاعل معه من أجل قضيّة الوطن الحبيب. وكان من بين الحاضرين في منزله: نائبه القاضي الشّيخ علي القزيري، محَمّد بك عبدالمجيد المنتصر، والطيب الأشهب الذي كان في زيارة لمدينة مصراته.. وآخرين. ابتهج الحاضرون بكلمة الأمير، ونقلوا ما جاء فيها من قيم ومعاني عظيمة إلى كافـة النَّاس فوقف الجميع صفاً واحداً.. وارتفعت العزيمة وزاد الإصرار والتحدي.. وابتهجت النفوس.. ورُفعت الأيدي إلى السماء تسأل المولى عز وجل العون والنصر.

عُيِن السّيّد سالم لطفي القاضي رئيساً لبلدية مصراته ثمّ رئيساً للمحكمة بعد طرد المستعمر الإيطالي، وكان ذلك في عهد الإدارة العسّكريّة البريطانيّة التي قامت رسمياً في المنطقة الغربية في 15 ديسمبر/ كانون الأوّل 1942م، وضمت ولايات طرابلس ومصراتة وغريان والتي قُسِّمت إدارياً إلى مجموعة من الأقضية وعدد من المراكز.

تزوج من عائلة (بالرأس علي) أحدى عائلات مصراتة المعروفة، وله ثلاثة أبناء، والسّادة هم: محَمّد، عبدالله، أحمـَد، وآخر توفى وعمره 16 عاماً.. وله أربع بنات، والسيدات هن: عائشة، زهرة، خديجة، نورية.

اختير السّيّد سالم لطفي القاضي في صيف 1950م عضواً في “اللجنة التحضيرية (54)” عن إقليم طرابلس، وهي اللجنة التي تكونت من واحد وعشرين (21) ممثلاً عن أقاليم البلاد الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزَّان)، وكان نصيب كلّ إقليم سبعة (7) ممثلين. اختار الأمير إدرْيس سبعة (7) ممثلين عن إقليم برقة.. واختار السّيِّد أحمد سيف النصر زعيم فزَّان سبعة (7) ممثلين عن إقليمه.. واختار أدريان بلت مندوب الأمم المتحدة بالتشاور مع زعماء إقليم طرابلس وعلى رأسهم السّيِّد بشير السّعداوي، سبعة (7) ممثلين لطرابلس. بالإضافة إلى مندوبين يمثلان الأقليات أحدهما إيطالي والآخر يهودي.

وجاءت أسماء ممثلي إقليم طرابلس كمَا يلي: الشّيخ محَمّد أبوالإسعاد العالم، الشّيخ أبوالرَّبيع البّاروني، السّيّد سالم لطفي القاضي، السّيِّد إبراهيم بن شعبان، السّيِّد سالم المريّض، السّيِّد أحمد عون سُوفْ، السّيِّد علي رجب.
وبعدما أصدرت الجمعية الوطنيّة التأسيسيّة في فبراير/ شباط 1951م، قراراً يقضي بتشكل حكومتين محليتين في منطقتي طرابلس وفزَّان (55) على غرار الحكومة المحلية التي تشكلت في برقة منذ إعلان إستقلالها في أوَّل يونيـه/ حزيران 1949م. تقدمت الجمعية الوطنيّة بقرارها إلى (الملك المقبل) إدرْيس ..{.. داعية إيَّاه إلى اختيار أعضاء الحكومة المحلية في منطقتي طرابلس وفزَّان، وأن يطلب من الدولتين المشرفتين على الإدارةِ أن تمكّـنا لهاتـين الحكومتين مزاولـة عملـهما، لأنَّ ذلك يشكل خطّـوة أولـية في سبيل حكومـة ليبَيا الاتحادية.

وبالفعـلِ، فقد أنشئت الحكومتان المحليتان في مارس/ آذار 1951م تحت إشراف مجلسين لهما صفة الوصـاية إلى أن يتمَّ وضع وإقرار الدستور اللّـيبيّ. وقد تشكلـت حكومة طرابلس على النحو التالي:

محمود المنتصر، رئيساً للوزراء.
منصور بن قدارة، وزيراً للمالية.
فاضل بن زكري، وزيراً للتربية.
سالم لطفي القاضي، وزيراً للزراعة.
إبراهيم بن شعبان، وزيراً للمواصلات.
محَمّد الميت، وزيراً للأشغال العامـَّة…}م62.

وبعد إعلان الإستقلال في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل وتشكيل الحكومة الاتحاديـة، تمَّ تعيين السّيِّد سالم لطفي القاضي عضواً في المجلس التشريعي بطرابلس ثمّ انتقل بعد ذلك إلى المناصب الوزاريّة في الدولة اللّـيبيّة المستقلة فتمّ تعيينه لأوّل مرَّة في تاريخه وزيراً للإقتصاد الوطنيّ والتجارة في التعديل الأوّل الذي أجراه السّيّد/ مصطفى أحمد بن حليم (11 أبريل/ نيسان 1954م – 26 مايو/ أيار 1957م) على حكومته في ديسمبر/ كانون الأوّل 1954م، ثمّ عُيِنَ وزيراً للمواصلات في نفس الحكومة حينما جرى تعديلها الثّاني. وأُعِادَ تعيينه على رأس وزارة الإقتصاد الوطنيّ بتاريخ 10 أبريل/ نيسان 1956م في التعديل الثّالث الذي أجراه السّيّد/ مصطفى أحمد بن حليم على حكومته، واستمر في منصبه حتّى تاريخ استقالة الحكومة في 26 مايو/ أيار 1957م.

شارك السّيّد سالم لطفي القاضي في تأسيس جمعيّة الهلال الأحمر اللّـيبيّ حيث كان ضمن تسعة وعشرين (29) شخصيّة ليبيّة أسست (الأعضاء المؤسسون) جمعيّة الهلال الأحمر اللّـيبيّ، والتي صدر مرسوم ملكي بتأسيسها واعتمادها بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1957م. انتخب السّيّد سالم لطفي القاضي عام 1957م، رئيسـاً لمجلس النّـوّاب بدلاً من السّيّد عبدالمجيد الهادي كعبّار، واستمر في منصبه حتّى فبراير/ شباط 1960م، حيث انتخب السّيّد مفتاح محَمّد عريقيب بدلاً منه. وبعد خروجه من رئاسة مجلس النّوّاب تمّ تعيينه وزيراً للمعارف في حكومة السّيّد عبدالمجيد الهادي كعبّار (26 مايو/ أيار 1957م – 16 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م)، وفي التعديل الثّالث للحكومة الذي أجراه رئيسها في 15 فبراير/ شباط 1960م. وفي 29 سبتمبر/ أيلول 1960م، حلّ السّيّد محمود البشتي في منصب وزير المعارف محله في التعديل الرّابع الذي أجراه السّيّد عبدالمجيد الهادي كعبّار على حكومته. وبعد استلام السّيّد محَمّد عثمان الصيد لرئاسة الحكومة في أكتوبر/ تشرين الأوّل ( 16 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م – 19 مارس/ آذار 1963م)، عينه الصيد وزيراً للماليّة، واستمر في منصبه حتّى تاريخ إجراء رئيس الحكومة لأوّل تعديل على حكومته في 3 مايو/ أيار 1961م. عُيِنَ بعد ذلك مباشرة سفيراً لليبَيا في المملكة العربيّة السّعوديّة واستمر في منصبه حوالي سنتين، ليعين بعد استقلال الجزائر في يوليو/ تموز 1962م مباشرة، سفيراً لليبَيا في الجزائر، فكان أوّل سفير لليبَيا في الجمهوريّة الجزائريّة الديمقراطيّة الشّعبيّة. وبعد عودته إلى ليبَيا، وفي الولاية الثانية للسّيّد محمود أحمد المنتصر (22 يناير/ كانون الثّاني 1964م – 18 مارس/ آذار 1965م)، تمّ تعيين السّيِّد/ سالم لطفي القاضي وزيراً للماليّة والإقتصاد الوطنيّ، وظل في هذا المنصب حتّى 26 مارس/ آذار 1965م حيث جرى فصل وزارة الماليّة عن الإقتصاد في التعديلِ الأوّل للحكومة فاستلم وزارة الماليّة وتولى السّيّد حسن ظافر بركان وزارة الإقتصاد، واستمر وزيراً للماليّة حتّى استقالة الحكومة في 18 مارس/ آذار 1965م وحلت محلها الحكومة الثامنة التي ترأسها السّيّد حسين يُوسف مازق. وفي أوّل تعديل أجراه السّيّد/ حسين مازق على حكومته في 2 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1965م، تمّ تعيين السّيِّد سالم لطفي القاضي على رأس وزراه الماليّة مجدّداً، واستمر في منصبه حتّى تاريخ استقالة الحكومة في 1 يوليو/ تموز 1967م. وفي نفس اليوم، اختاره السّيّد عبدالقادر عبدالقادر البدري رئيس الحكومة الجديد لشغل نفس المنصب في حكومته، واستمر وزيراً للماليّة حتّى تاريخ استقالة الحكومة في 25 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1967م. وبعد استلام السّيّد/ عبدالحميد مختار البكّوش لرئاسة الحكومة في 25 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1967م أبقاه في نفس المنصب حتّى تاريخ إجرائه للتعديل الوحيد على حكومته يوم 4 يناير/ كانون الثّاني 1968م، فخرج السّيّد سالم لطفي القاضي من الحكومة ، وكان الرّابع من يناير/ كانون الثّاني أخر أيامه في تولى المناصب الوزارية.

كان السّيّد سالم لطفي القاضي يواصل النَّاس كثيراً وله علاقات إجتماعيّة واسعة، ومن أعز أصدقائه السّيّد نجم الدّين فرحات أحد أبناء الزاوية الغربيّة، وسفير ليبَيا لدي ألمانيا الغربية وقتذاك (العهد الملكي بليبَيا). وكان يؤم أبناء قبيلته (الدرادفة) في الصلاة، ويحترم العلماء ويجالسهم، ويهتم بأمور دينه اهتماماً كبيراً.. وكان كثير الإطلاع ويحب القراءة ويهوى الشعر والأدب. كان السّيّد سالم لطفي القاضي عند وقوع الإنقلاب في 1 سبتمبر/ أيلول 1969م موجوداً في ليبيا، فألقى الإنقلابيون الطغاة القبض عليه فور استيلائهم على السّلطة وزجَّ به في السجن مع أجود رجال ليبيا وأخيارها من الوطنين الشرفاء.

انتقل السّيّد سالم لطفي القاضي إلى رحمة المولى عز وجل يوم الخميس 2 ربيع الثّاني 1391 هجري الموافق 27 مايو/ أيار 1971م، ودُفِـنَ بليبَيا. رحم الله سيدي سالم لطفي القاضي وأسكنه جنات الفردوس والنعيم المقيم.

ثالثاً: السّيّد/ مفتاح محَمّد عريقيب… سيرة وتاريخ (56):

كبير تجار مدينة صرمان، ومن سادة المدينة وأعيانها. انتخب بعد الإستقلال، عضواً بمجلس النّوَّاب ثمّ اُختير لشغل مناصب رفيعة في الدّولة اللّيبيّة. له ولدان: (عبدالحميد) وهو لازال حياً في السبعينات من العمر و(فيصل ) الأخ الأصغر. كان السّيّد مفتاح عريقيب مهتماً بشئون دينه اهتماماً كبيراً.. ومهتماً بشئون النَّاس ومدافعاً صلباً عن مطالبهم.. وكثير الإطلاع والقراءة، تميز بمقدرته في إثراء النقاش وطرح الأسئلة الهامـّة. حمل السّيّد مفتاح عريقيب هموم النَّاس ومطالبهم، وقام بواجبه كاملاً حيال تنفيذ تلك المطالب، وكانت الأراضي الزراعية التي اغتصبها الطليان، أوَّل القضايا التي تبناها وأثارها بقوة في مجلس النّوَّاب. قُدّر عدد أفراد الجالية الإيطاليّة في ليبَيا بخمسين ألف (50000) نسمة، عند صدور قرار الأمم المتحدة في 21 نوفمبر/ تشرين الأوّل 1949م القاضي بإستقلال ليبَيا، كان منهم ( 7400) يملكون (127) ألف هكتار، و(11) ألف شخص امتلكوا (97) ألف هكتار، وكانت جميعها أراضي زراعية خصبة معمّرة في إقليم طرابلس الغرب. اُغتصبت هذه الأراضي من أصحابها الأصليين ظلماً وعدواناً، وتقدم أصحاب تلك الأراضي بتظلماتهم لأوَّل مجلس نوَّاب بعد الإستقلال.

انتخب الشّعب، السّيَّد مفتاح عريقيب، عضواً في مجلس النّوَّاب عن صرمان، فوضع عريقيب شكوى المواطنين وتظلّماتهم على سلم أولويات عمله كنائب، وكان من أبرز ممثّلي الشّعب الذين أثاروا تظلّمات المواطنين بشأن أراضيهم المغتصبة من الطليان في البرلمان الجديد.

شكّلت مسألة الأملاك الإيطاليّة الحكوميّة وشبه الحكوميّة في ليبيا، انزعاجاً وقلقاً لأوّل حكومة إتحاديّة برئاسة السّيِّد محمود أحمد ضياء المنتصر، وتحرّك ممثّلو الشّعب في البرلمان الجديد ليناقشوها في جلسة 29 يوليو/ تموز 1952م. وقد أثار هذه القضيّة في البرلمان، نوّاب وطنيّون، تباروا في التّنديد بأعمال الإستعمار الإيطالي، ومن أبرزهم : مفتاح محَمّد عريقيب، عبد العزيز الزقلّعي، صالح مسعود بويصير، مصطفى فوزي السرّاج، عبدالسّلام حسين بسيكري، أنور بن غرسه، مصطفى ميزران، إمراجع الرّخّ، خليفة عبد القادر، مصطفى المنتصر. اختار النوَّاب، السّيِّد مفتاح محَمّد عريقيب، عضواً بـ(لجنة المالية والإقتصاد)، وعضواً بـ(لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة)، المتفرّعتان عن المجلس. ووفقاً للوائح الدّاخليّة للبرلمان، كان يوجد به..{.. سبع لجان هي: لجنـة الرّد على خطّاب العرش، اللجنة التشريعيّة الدستورية، لجنة المالية والإقتصاد، لجنة المحاسبة، لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة، لجنة المعارف والصّحة والشؤون الإجتماعية والمواصلات، والأشغال. وقد جرى العمل على انتخاب أعضاء هذه اللجـان من أعضـاء مجلس النـّوَّاب في مطلع كلّ دور انعقاد للهيئة النيـابية..}م63. وقد ضمّت (لجنة المالية والإقتصاد (57)) خلال دور الانعقاد الرابع كلاً من النـّوَّاب: إسماعيل بن لامـين (رئيساً)، عبدالسّلام بسيكري (مقرّراً)، أبـى بكر نعامة، مفتاح عريقيب، خليفة عبدالقادر، محَمّد الطّاهر، سليمان الزني، (أعضاء). وضمّت (لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة (58)) إلى جانب السّيِّد مفتاح محَمّد عريقيب كلاً من النـّوَّاب: محَمّد سيف النصر، صـالح بويصـير، مصطـفى ميـزران، رمضـان الكيخيا، عبدالسّلام بسيـكري، سـالم بن حسن، حسـين الفقيـه. ومن أهمّ ما عُرض على لجنة المالية والإقتصاد من قوانين: مشروع قانون البترول لسنة 1955م في عهد رئاسة السّيّد مصطفى بن حليم للحكومة. وأثناء عرض المشروع على المجلس لإقراره، كان السّيِّد مفتاح عريقيب من بين أهمّ أعضاء مجلس النـّوَّاب الذين ساهموا مساهمة فعـّالة في طرح الأسئلة وإثراء النقاش حول مشروع قانون البترول، وتظهر مساهمته الفعّالة في مضابط جلسات مجلس النّـواب التي عقدت بالخصوص. أمّا فيما يخص لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة، يأتي من ضمن ما عُرض على هذه اللجنة، الاتفاقية العسكرية الأمريكيّة اللّـيبيّة، فحينما عُرضت الاتفاقية على مجلس النّوَّاب يـوم 25 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1954م، أحالها المجلس على لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة. وبعد أن نظرت اللجنة في الاتفاقية وكتبت تقريراً مفصلاً بخصوصها، أحالت تقريرها يـوم 30 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1954م إلى المجلس حتّى يتسنى له إتخاذ القرار المناسب بشأنها. ويذكر بالخصوص، أن بعض أعضاء اللجنة، سجل اعتراضه على الاتفاقية، وكان السّيِّد مفتاح عريقيب أحدهم، وفي النهاية عُرِضت الاتفاقية على المجلس للتصويت، وكانت نتيجة الأصـوات لصالحها. وفي التعديل الثّاني (منتصف عام 1950م) الذي أجراه السّيّد/ مصطفى أحمد بن حليم رئيس الوزراء (11 أبريل/ نيسان 1954م – 26 مايو/ أيار 1957م) على حكومته، عُيِنَ السّيّد/ مفتاح عريقيب لأوّل مرَّة في تاريخه وزيراً حيث اختاره بن حليم وزير للإقتصاد الوطنيّ. وبعد استلام السّيّد عبدالمجيد الهادي كعبّار لرئاسة الحكومة (26 مايو/ أيار 1957م – 16 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م)، عينه وزيراً للدولة، وبعد أجرائه لأوَّل تعديل على حكومته الأوّل في 11 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1958م، عينه وزيراً للمواصلات. استمر في هذا المنصب إلى أن أجرى السّيّد عبدالمجيد كعبّار التعديل الثّاني على حكومته في 15 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1958م، فخرج من الحكومة ليحل في منصبه السّيِّد ناصر عبدالسّلام الكزّة.

شارك السّيّد مفتاح عريقيب في إصدار قانون (العلامات التجارية)، فحينما أقر مجلس الشّيوخ والنّوّاب القانون المذكور، وصدر بقصر الخلد في 4 محرم 1376 هجري الموافق 11 أغسطس 1956م المرسوم الخاص بذلك، ظهر التوقيع عليه من كلّ من: الشّيخ محمود بوهدمة والسّيِّد عبدالمجيد كعبّار (نائبي ملك المملكة اللّـيبيّة المتحدة)، السّيِّد مفتاح عريقيب بأمر من نائبي الملك، السّيِّد خلال القلال بصفته وزيراً للإقتصاد الوطنيّ. وشارك في تأسيس جمعيّة الهلال الأحمر اللّـيبيّ، فقد كان السّيّد/ مفتاح عريقيب ضمن تسعة وعشرين (29) شخصيّة ليبيّة أسست (الأعضاء المؤسسون) جمعيّة الهلال الأحمر اللّـيبيّ (59)، والتي صدر مرسوم ملكي بتأسيسها واعتمادها بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1957م. انتخب السّيّد مفتاح عريقيب يوم 15 فبراير/ شباط 1960م رئيسًـا لمجلس النّـوّاب، وصدر في اليوم نفسه أمر ملكي يقضي بتعيين الشّيخ محمود بوهدمة رئيسًـا لمجلس الشّيوخ.

افتتح البرلمان جلسات انعقاده يوم 12 فبراير/ شباط 1960م، وانتخب النّوَّاب يوم 15 فبراير/ شباط 1960م السّيّد مفتاح عريقيب رئيسًـا لمجلسهم، خلفاً للسّيّد سالم لطفي القّاضي. شهدت جلسة انتخاب رئيس مجلس النّوّاب منافسة غير مسبوقة وقوية جداً بين تكتلين: تكتل برلماني يؤيد السّيّد مفتاح عريقيب وأخر يؤيد السّيّد محَمّد عثمان الصيد رئس الوزراء الأسبق، وقد فاز الأوّل بفارق صوت واحد، وكانت نتيجة التصويت 24 صوتاً مقابل 23 صوتاً. تمّت عملية التصويت بشفافية ونزاهة تحت إشراف (لجنة مراقبة التصويت)، وحينما اعترض مؤيّدي السّيّد محَمّد عثمان الصيد عن نتيجة التصويت بصوت عالٍ..{.. مدّعين أن صوتاً من أصوات مؤيّديهم حُسِب لصالح عريقيب. وفي قمة هذا الصخب وقف بن عثمان، الذي كان قد تلـّقى تأكيداً من ممثله في (لجنة مراقبة التصويت) أن عملية التصويت كانت سليمة، وتوجـّه نحـو عريقيب في كياسة ومـدّ إليـه يده مهنئـاً له بفوزه معترفاً بهزيمته أمامـه. وقال لعريقيب:..”..إنـّه لم يكـن شخصيـاً يرغب في منافسته على رئاسة المجلس، ولكنه فعل ذلك نزولاً عند إصرار أصدقائـه ومؤيـّديه على ذلك..”..}م64. ويذكر أن النّوَّاب، كانوا قد جددوا للسّيّد مفتاح عريقيب فترة رئاسته للمجلس أكثر من مرَّة منذ انتخابه لأوَّل مرَّة في فبراير/ شباط 1960م، وقد استمر في هذا المنصب حتَّى ساعة الإنقلاب في الأوَّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م. ويرجع تجديد النّوَّاب لمدة رئاسة السّيّد مفتاح عريقيب للمجلس إلى: كفاءته البارعة في إدارة الجلسات، واستخدامه لكامل صلاحياته كرئيس لمجلس النّوَّاب، بالإضافة إلى مقدرته في كسب احترام جميع النّوَّاب (معارضة وموالاة)، وكياسته في التعامل مع الحكومة. وتشير تقاريـر السفارتين..{.. الأمريكيّة والبريطانيّة إلى أن عريقيب أظهر كفاءةً وبراعةً وحزماً في إدارة جلسات المجلس، كمَا أظهر كياسة في علاقته مع رؤساء الحكومات الثلاثة التي عاصرها ووزرائـها. ونُسب إلى التقرير الأمريكي الصّادر عن السفارة الأمريكيّة بليبَيا (رقم: 9-A)، أنـه أيّ عريقيب..”..كثيراً ما استخدام صلاحياته كرئيس للمجلس بشأن تحديد بنود جدول الأعمال..”..}م65.

شارك السّيّد مفتاح عريقيب على رأس وفد من البرلمان اللّـيبيّ في أعمال الاتحاد البرلماني العالمي الذي انعقد في الأسبوع الأخير من شهر أبريل نيسان 1962م بالعاصمة الإيطاليّة روما. وكان ضمن الوفـد الممثل لليبَيا في مؤتمر القمة العربيّة المنعقد بالقاهرة في منتصف يناير/ كانون الثّاني 1964م. ترأس الأمير حسن الرَّضـا وليّ العهد وفد بلاده، وضم الوفد كلّ من: الدّكتور محي الدّين فكيني رئيس الوزراء، الشّيخ عبد الحميد العبّار رئيس مجلس الشّيوخ، السّيِّد مفتاح عريقيب رئيس مجلس الّنوَّاب، السّيِّد سيف النصر عبد الجليل وزير الدفاع، السّيِّد نوري الصديق رئيس أركان الجيش.. وآخرين.

ارتبط السّيّد مفتاح عريقيب بعلاقة وطيدة بالملك إدرْيس السُّنوُسي، وكان ينظر إليه على أنّه رمز الإخلاص والصدق واستقرار البلاد، وكان الملك من ناحيته يحترم عريقيب ويقدره تقديراً كبيراً ولعل في استجابته لطلب عريقيب بالتريث في الاستقالة لخير دليل على ذلك. أشار الملك إدرْيس إلى استجابته لطلب عريقيب في كلمته أمام التجمع الجماهيري الذي احتشد أمام منزله بمدينة طبرق عام 1965م في عهد حكومة المنتصر الثّـانية، مطالبين إياه بالعدول عن استقالته، فقال:..(.. وعرضناها – يعني الاستقالة – على السّيّد مفتاح عريقيب بصفته رئيساً لمجلس النّوّاب قبل عامين فطلب منا التريث فتريثنا..). ويذكر أيضاً، أن الملك إدرْيس كان قد عين عريقيب عضواً في مجلسه الاستشاري المكون من أربع شخصيّات. فقد صدر قرار ملكي بتاريخ 15 أبريل/ نيسان 1966م يقضي بإنشـاء مجلس إستشـاري يتكوّن من: الشّيخ عبدالحميد العبّار رئيس مجلس الشّـيوخ، السّيِّد مفتاح عريقيب رئيس مجلس النّـوّاب، إلى جانب مفتي ليبَيا ومدير الجامعة الإسلاميّـة.

وفي مقتطفات من التقرير الأمريكي رقم (9-A) المُشار إليه، وصف هذا التقرير السّيِّد مفتاح عريقيب بما يلي:..{.. عريقيب شخص مسلم ملتزم.. وأحـد قلة في مجلس النّوَّاب ممّن يدركون الأبعاد الدّاخليّة والخّارجيّة لما يتمّ طرحه للنقاش داخل البرلمان..} م66.

كان السّيّد مفتاح محَمّد عريقيب موجوداً في ليبيا عند وقوع إنقلاب 1 سبتمبر/ أيلول 1969م، وكان يشغل وقتذاك منصب رئيس مجلس النّوّاب، فألقى الإنقلابيون الطغاة القبض عليه فور استيلائهم على السّلطة وزجَّ به في السجن مع أجود رجال ليبيا وأخيارها من الوطنين الشرفاء، وشمله قرار (العزل السّياسي) الذي أصدره الإنقلابيون 8 يوليو/ تموز 1971م. وانتقل إلى رحمة الله، في منتصف سبعينيات القرن المنصرم. استهدف نظام معمّر القذّافي الدّكتور فيصل الزقلعي زوج حفيدته الدّكتورة فريدة العلاقي (كاتبة وناشطة حقوقية) بعدما أمر القذّافي لجانه الثورية بتشكيل مفارز لإغتيال أعداء الثورة في الخارج وفق سياسة التصفيّة الجسديّة التي اعتبرها مرحلة الجدل الثوري النهائيّة أو كمَا قال بالنص والحرف الواحد:..(.. التصفيّة الجسديّة هي المرحلة النهائيّة في جدل الثورة مع خصومها..). تعرض الدّكتور فيصل الزقلعي لمحاولة اغتيال في الولايات المتَّحدة الأمريكيّة يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1980م، وهي المحاولة التي خطط لها إدوين ويلسون (60) ضابط المخابرات الأمريكيّة المتقاعد (C.I.A)، وجند لها ضابط مخابرات سابق يدعى فرانك تربل. رحم الله السّيِّد مفتاح عريقيب رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنانـه.

الخاتمة:

التاريخ القريب لليبَيا عبر ما يقارب القرن حافل برجال ورموز ومواقف لم تطغ عليها ثقافة الاستسلام والخنوع ولم تأسرها أي ثقافة سوى ثقافة حب الوطن والإخلاص في العمل من أجل النهوض به. والحديث عن هؤلاء الرجال ما هو إلاّ مجرَّد محاولة لتنقية حاضرنا بتطعيمه وتغذيته بعطاءات وتضحيات أولئك الرجال الذين صنعوا ملحمة المقاومة وحققوا حلم الإستقلال وقاموا ببناء دولة ليبَيا الحديثة التي كانت في وقتهم وزمانهم أفضل نموذج في بلدان العالم العربيّ.

عمل نظام سبتمبر الظالم الغاشم – ومنذ استيلائه على السّلطة عام 1969م – على إنكار دور بعضٍ من أولئك الرجال المخلصين الأوفياء.. وتشويه تاريخ بعضهم الآخر أو طمسه.. والعبث بذاكرة الشّعب، ومحاولة تشويه تاريخنا الوطنيّ بشكل عام.

وإذا كان حاضرنا بائساً مظلماً لدرجة الخجل فإن تاريخنا لم يكن كذلك، فهو لا يقل شأناً عن تاريخ دول المنطقة بل في بعض محطّاته ومراحلـه هو أجل وأعظم. وإذا كان حاضرنا محرجاً مخجلاً فهذا من عند أنفسنا لا يرجع إلى تاريخنا أو زماننا، فتاريخنا مفخرة أخفقنا أن نكون نحن في مستوى عظمته وفخامته.

حقيق علينا نحن اللّـيبيّين، أن نفخر بتاريخنا، وفي نفس الوقت، نلوم أنفسنا على ما فرطنا فيه وما وصل إليه حالنا اليوم. فالتاريخ اللّـيبيّ مفخرة، وفيه الكثير من العبر والدروس العظيمة لمن أراد الاعتبار والاقتداء.. ومن ليبَيا.. انطلقت حركة إصلاحية تجديدية، وكان الإمام محَمّد بن علي السُّنوُسي الذي حمل لواءها من أبرز الأئمة المصلحين والمفكريـن الرياديّين في عالمنا العربي والإسلامي. وفي كلمة، سجلها اللواء محَمّد صالح حرب رئيس جمعيّة الشبان المسلمين وأحد المجاهدين العرب الذين شاركوا اللّـيبيّين حربهم ضدَّ الطليان وأبلى فيه البلاء الحسن، في كتاب: (عمر المختـَار) للأستاذ الطيب الأشهب، قال سيادته عن السُّنوُسيّة:..”.. ذلك البيت السُّنوُسي الكريم العظيم الذي بعث الجهاد، بعد أن أطمأن المسلمون إلى الرقاد، وجدد الدّيـن القويم، فهدى به إلى الحق وإلى الصراط المستقيم..”. أقامت السُّنوُسيّة بنائها وحركتها الدعـوية الجهادية على أسس العلم والمعرفة والتربية القويمة، فقال عنها فضيلة الشّيخ محَمّد أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربيّة العليا، ما يلي:..”.. الإمام محَمّد بن علي السُّنوسي، كان مصلحاً كبيراً وأحد أفذاذ المسلمين فجزاه الله خير ما يجزي به عباده الصالحين وأولياءه المقربين، فقد أدّى للإسلام خدمات عظيمة بقوة إيمانه وتقواه ومضاء عزيمته وعلو همته وبعد نظره الذي برهن عليه إقامته صرح السُّنوُسيّة على أساس متين وركن ركين من التربية الصحيحة المستمدة من معين الدَّيـن والعلم، ولا عجب فإن التربية القويمة هي الدعامة الأولى لكلّ إصلاح ونهضة. ولم يلبث أن انتشر الإسلام في العالم يحمل إلى النَّاس الهداية والخير والأمن والسّلام. ولقد شاهدت نموذجاً حياً لهذه التربية الإسلاميّة السُّنوُسيّة، ومثلاً طيباً من أمثلتها الرَّائعة في شخص المجاهد العظيم والإمام الكريم السّيِّد أحمد الشّريف السُّنوُسي رحمه الله..”. ومن جديد.. حاربت السُّنوُسيّة (61) البدع، وعززت قيم المحبة والإخاء والترابط بين النَّاس، وارتكزت على قيم الإصلاح وتحرير المجتمع المسلم من ربقة ما علق به من تخلف وخرافات. فبعدما شعر الإمام محَمّد بن علي السُّنوّسي بضعف المسلمين وتأخرهم دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، أنشأ في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) حركة إصلاحية تجديدية ذات طابع خاص يميزها عن غيرها من الحركات الإصلاحية الإسلاميّة خاصّة فيما يتعلق بوسائلها، وأهدافها الأكثر عمقًا وفعالية. أُصيب كيان دولة الخلافة في أواخر العهد العثماني بالضعف والجمود واستبداد السلاطين فتفشى الجهل وكثرت الصراعات وانتشرت الإنحرافات في كافة مناطق الحكم العثماني. وظهرت بحكم هذه الأوضاع المتردية حركات إصلاحيّة في العالم الإسلامي تعمل على محاربةِ البدعِ والإنحرافاتِ، وتنشد تحسين أوضاع المسلمين، وتهدف إلى إصلاح ما تمّ إفساده. فتحت الحركة السُّنوُسيّّة باب الاجتهاد وأعادت صياغة ضوابطه.. وظهرت كطريقة صوفيّة تهدف إلى التجديد والإصلاح، وكان معظم رجالات الإصلاح وقتذاك صوفيون أو على مسافة قريبة من الصوفيّة. اهتمت السنوسيّة بالتعليم اهتماماً كبيراً وجعلته من أوَّل أولوياتها، فبنت الزّوايَا على هيئة قلاع علمية تُخرج دفعات من حفظة القرآن والمتفقهين في الدَّين، ومن الدَّارسين لسّائر العلوم الأخرى بما فيها الحرف والمهارات. ظهرت في العالم الإسلامي حركات إصلاحية عدة، وكانت السُّنوُسيّة من أبرزها، وكان إمامها من ألمع قادة تلك الحركات وأشهرهم. فقد ظهرت حركات..{.. إصلاحية عدة، وبرز مفكرون إصلاحيون عديدون، وإن كان مؤرخو الفكر الإسلامي يكادون أن يجمعوا على أن اليقظة الإسلاميّة السّياسيّة التي ولدت إبـّان القرن الثامن عشر قد حمل لواءها وفجر فاعليتها الأئمة المصلحون والمفكرون الرياديـّون التالية أسماؤهم:

1 – محَمّد بن عبدالوهاب وهو صاحب الحركة الوهابيّة الإصلاحيّة التي قامت في نجد.
2 – محَمّد بن علي السُّنوُسي وهو صاحب الحركة السُّنوُسيّة الإصلاحيّة التي قامت في ليبَيا.
3 – جمال الدَّيـن الأفغـاني وهو صاحب فكر إصلاحي نشط به في الآستانة وإيـران ومصر.
4- محَمّد عبده وهو مفكر إصلاحي إسلامي طرح دعوتـه الفكريـة في مصر.
5 – عبدالرَّحمن الكوكبـي وهو مفكر إصلاحي إسلامي قام بطرح دعوتـه الفكريـة في حلب ومصر.
6 – خير الدَّيـن التونسي وهو مفكر إصلاحي إسلامي صاحب دعوة للتجديد نشط بها في تونس.

وبخلاف حركة محَمّد بن عبدالوهاب وحركة محَمّد بن علي السُّنوُسي، فإن بقية الإصلاحيين، الذين جاء ذكرهم سابقاً، لم ينطلقوا بفكرهم الإصلاحي من داخل قاعدة الجمهور الإسلامي بقدر ما وجهوا أفكارهم الإصلاحيّة إلى الفئة الواعية أو التي نسميها في عصرنا الحاضر الفئة المثقفة، على أمل في أن تلقن هذه الأخيرة الفكر الإصلاحي لسواد العامـّة. فهؤلاء المفكرون المصلحون لم ينشئوا لفكرهم الإصلاحي نظاماً خاصّاً يتمّ لهم من خلاله التلقين المباشر للسواد الأعظم من جمهور المسلمين الذين تتكون منهم القوة الفاعلة في المجتمع الإسلامي، وهذا بعكس ما فعله قريناهم محَمّد بن عبدالوهاب ومحَمّد بن علي السُّنوُسي اللذان أنشآ نظاماً تربوياً يعلم النَّاس الإسلام الصحيح ويمحو عنهم ما شوه منه، واتجها بهذا النَّظام إلى جمهور المسلمين في دوائرهما التي انطلقا منها، مشرفين بأنفسهما على تعليمه وتطبيقه..}م67.

ومن ليبَيا.. انطلق الدعاة والمجاهدون خارج الحدود اللّـيبيّة دفاعاً عن الإسلام ونشر تعاليم الدّين الصحيح.. وإيقاظاً للمسلمين من سباتهم العميق الذي خيم زمناً طويلاً. وإذا كان هناك من فضل اليوم، لأحد على ربط أفريقيا غير العربيّة بالعالم العربي والإسلامي، فالفضل الأكبر يرجع إلى السُّنوُسيّة نظراً لدورها الكبير في القارة السمراء من حيث تعليم اللغة العربيّة ونشر تعاليم الدّين الصحيح وشحذ الهمم لمقاومة الغزاة ورد عدوانهم. قاد الإمام المهدي السُّنوُسي الدعاة والمجاهديـن إلى أفريقيا، وساهم مساهمة عظيمة في نشر الدعوة في أنحاء أفريقيا وعدد من البلدان العربيّة وخاصّة المغاربية منها. انتشرت الدعوة..{.. بصفة خاصّة خارقة للعادة في الأصقاع التي كان القسم الأكبر منها وثنياً. وكان قسم آخر لا يعرف من الإسلام إلاّ أسمه. ودان بالخضوع إلى هذه الدعوة أهالي وداي وبرنو وبرقو وكانم والداهومي، وأخذ الإسلام بفضل هذه الدعوة يتغلغل في كلّ بقعة من المعمورة تسربت إليها الرسالة السُّنوُسيّة التي اعتمدت على العلم والعمل وعلى الدَّيـن والنَّظام..}م68.

أخذت الدعوة السُّنوُسيّة في عهد إمارة الإمام المهدي السُّنوُسي تسيير في خطّوات متقدمة إلى الأمام، وواسعة من حسن إلى أحسن، واستمر الإصلاح..{.. في جميع النواحي يأخذ مكانه الأوَّل لا في البلاد اللّـيبيّة فحسب، بل اندفع بقوة جارفة إلى مختلف أنحاء أفريقيا الشمالية، وأواسط أفريقيا، وفي الأراضي الحجازية ومصر واليمن، وكان الإصلاح الشامل يقوم على إنشاء المراكز الإصلاحيّة التي كانت أولى مهماتها نشر تعاليم الدّين الصحيح، وإيقاظ المسلمين من سباتهم العميق الذي خيم زمناً طويلاً، وقد تمّ إنشاء (51) زاوية في برقة، و(18) في طرابلس، و(22) في فزَّان)، و(6) في واحات الكفرة، و(31) في مصر، و(17) في بلاد العرب، و(14) في السّودان، و(5) في تونس، و(5) في الجزائر، و(3) في مراكش. وهكذا انتشرت الدعوة السُّنوُسيّة بصفة لم يسبق أن انتشرت بها دعوة مماثلة إذا استثنينا عهد الخلفاء الراشدين الذي أصبح يحاكيه عهد الإمامين محَمّد بن علي السُّنوُسي وخليفته محَمّد المهدي السُّنوُسي..}م69. وخلف الإمام محَمّد المهدي السُّنوُسي، السّيِّد أحمـَد الشّريف العالم الجليل والمجاهد الصنديد الذي انصرف همه كله إلى الذب عن بيضة الإسلام، والدّفاع عن المسلمين في كلّ مكان، فقاد الجهاد ضدّ الغزاة الإيطاليين في بلاده ليبَيا، وعلى جبهات أخرى في بلاد النيجر وتشاد وفي مصر ضدَّ الغزاة الفرنسيين والإنجليز. كان السّيِّد أحمـَد عالماً في الدَّين ومتفقهاً فيه، ونائباً لخليفة للمسلمين في أفريقيا، وكاد أن يصبح خليفة لكلّ المسلمين لا الليبيّين فحسب، حيث رُشِح لهذا المنصب في مرحلة ما، ولم يقبله.

وفي وجه آخر.. ظهر في ليبَيا رجل من رجال صدر الإسلام الأوَّل، وذلك هو عمـَر المختـَار (1862م – 1931م) شيخ الشهداء. حفظ عمـَر المختـَار القرآن ودرسه.. وحمل البندقية شاباً صغيراً ثمّ دافع عن الإسلام ونشر تعاليمه في أفريقيا حينما دعاه الإمام محَمّد المهدي السًّنوّسي للقدوم إلى هناك.. وقاتل المستعمر إلى جانب السّيِّد أحمـَد الشّريف ثم قاد المجاهديـن في برقة تحت إمرة السّيِّد إدرْيس السًّنوّسي. كان لعمـَر المختـَار شرف المشاركة في الجهاد منذ بدء العدوان الإيطـالي..{.. على بنغازي في الرَّابع من شوال من سنة 1329 هجري الموافق 27 سبتمبر/ أيلول 1911م فشهد معارك كثيرة يدل على وفرتها بيان الجنرال غراسيانـي القائـد العام للجيش الإيطالي الذي ذكر فيه: أن المعارك التي وقعت بين جنوده وبين عمـَر المختـَار كانت (263) مائتين وثلاثاً وستين معركة في مدة لا تتجاوز (20) عشرين شهراً وهي المدة التي تبتدئ بتولي غراسيانـي القيادة وتنتهي باستشهاد عمـَر المختـَار. ويقول المطلعون على تاريخ جهاد ليبَيا أن مجموع المعارك التي شهدها عمـَر المختـَار خلال (20) عشرين عاماً تقارب (1000) ألف معركة. وكان له فيها مواقف مشهورة، ولا سيما عندما تولـى قيادة الجهاد في الجبل الأخضر، فأداره ببسالة نادرة وبراعة عظيمة وبثبات عجيب وصـبر على المكاره، ولم ينخدع بوعود المستعمرين الخلابـة التي حاولوا إغراءه بها أثنـاء مفاوضاتهم العديدة معه، ولم يثنه الوعيد والتهديد عن خطته، واستمر على جهاده رغم محاولات الأعداء بوسائلهم الوفيرة الكثيرة أن يمنعوا المؤن من الوصول إليه، ويقطعوا جميع السبل عليه، ويحاصروه بالجنود والمخافر ولم يكتف الأعداء بذلك حتَّى مدوا الأسلاك الشائكة المزدوجة على الحدود المصرية اللّـيبيّة ممّا يلي الجغبوب إلى بردي سليمان مسافة نحو (300) كيلو متر.. وبذلك حالوا بينه وبين كلّ عون وتموين ضـروري لحياة الجيش..}م70. كان بوسع عمـَر المختـَار ورفاقه أن يقاتلوا الغازي المعتدي وبطونهم خاوية، وأن يحاربوا دولة كبيرة مدججة بالسّلاح وهم فئة..{.. صغيرة عزلاء إلاّ من الإيمان بحريتها وحقها في الحياة، وذلك الإيمان الذي قال عمـَر المختـَار إنـّه أقوى من كلّ سلاح.

سـلاحـهـم عـزيمـة الـجـهـاد
قوتهم ما سلبوا من الأعـادي
يصـابـرون الأكـبد الصـوادي
ويأكـلون الجـوع في البـوادي
قـد يـئسـوا بأسـاً من الأمـداد
ألا ثـبـات الـقـلوب فـي الـجـلاد

بهذا الإيمان قاومت ليبَيا العدوان وصابرت الشدائد ودفعت الخطوب، فكان حصناً تحطم عليه الحملات الإيطالية المتتابعة..}م71.

حمل عمـَر المختـَار البندقة شاباً صغيراً وامتطى فرسه شيخاً تجاوز من العمر (70) سبعين عام فقاوم العدوان وحارب المعتدي فبلغ ما شهده من معارك خلال (20) عشرين عاماً ما يقارب من (1000) ألف معركة. لم يهن عمـَر المختـَار ولم يستسلم للعدوِّ أو كمَا قال فضيلة الشّيخ حسنين محَمّد مخلوف..{.. لم يفرط في بلاده ولم يخِـن عهده مع ربـِّه أن يجاهد في سبيله حتَّى يظفر بإحدى الحسنين بل صبر وصابر حتَّى تكاثر عليه الأعداء في فترة اختلسوها وهو في قلة من أعوانه وباغتوه فما زال يقاتلهم حتَّى استطاعوا أن يأسروه وقدموه إلى محاكمة صورية باغية وهو شامخ الأنف.. عزيز النفس.. قوي القلب واثق بما عند الله للمجاهدين الصابرين، فحكمت عليه بالإعدام شنقاً فتلقى حكم البغاة برضا وطمأنينة وفرح بالشهادة في سبيل الله. وقبل تنفيذ الحكم أرادوا أن يشفوا صدورهم منه فأثقلوا عليه الأغلال وهو في سن التسعين وساقوه إلى الموت فكان في ثباته ومماته بطـلاً كمَا كان في جهاده بطلاً..}م72.

حقاً.. أن مكونات شخصيّة عمـَر المختـَار وسيرة حياته والبطولات التي سجلها هي الأقرب إلى شخصيّات صدر الإسلام الأوّل. ورغم أن تاريخنا العربيّ والإسلامي حافل بأبطال ورموز كثر إلاّ أن ما قام به عمـَر المختـَار يظل استثناءً في تاريخنا المعاصر ولا نظير له إلاّ في سيرة المجاهدين الأولين في صدر الإسلام. وهذا ما نلاحظه حينما يتحدث العرب والمسلمون اليوم، عن قيم البطولة والصمود والثبات في تاريخنا المعاصر، نجدهم يتخذون من عمـَر المختـَار مثلاً فسيرته عظيمة ولا توجد سيرة مماثلة لصدق جهاده وعظيم بـلائـه إلاّ في سير أولئك الأفذاذ في عهد الإسلام الأوّل. فقد كان رحمه الله،..”.. في ثباته ومماته بطـلاً كمَا كان في جهاده بطلاً..”، كمَا وصفه فضيلة الشّيخ حسنين محَمّد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصريّة الأسبق. وكان المختـَار بطلاً كراراً على حد وصف صاحب الفضيلة الشيخ محَمّد أمين الحسيني. وصف الشيخ الحسيني مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربيّة العليا، عمـَر المختـَار بالبطل الكرار، فقال في كلمة سجها في كتاب: (عمر المختـَار) للأستاذ الطيب الأشهب، ما يلي:..”.. البطل الكرار عمـَر المختـَار، الذي ليس له نظير في صدق جهاده وعظيم بـلائـه إلاّ المجاهديـن الأوليـن في صدر الإسلام..”. ووصفته أحدى الصحفيات الايطاليات، بقولها:..”..كان عمـَر المختـَار، أشجع الرجال وأجرؤهم وأعرقهم في التجرد والإخلاص..”. فقد أجبرت بطولته وصموده وكبريائه حتَّى المستعمر الإيطالي على الاعتراف به وإحترامه. وبعد استشهاد عمـَر المختـَار، أذاع مكتب المؤتمر الإسلامي العام في القدس..{.. نداء إلى سائر الأقطار الإسلاميّة لإقامة صلاة الغائب عليه والاحتجاج على إعدامـه، وقد صلينا (الشيخ محَمّد الحسيني، يتحدث) في المسجد الأقصى المبارك، كمَا صلى عليه في جميع مساجد فلسطين، وغيرها من المساجد في سوريا ومصر. وسمّيت بعض مدن فلسطين كشافة مدارسها بإسم كشافة عمـَر المختـَار، كمَا أن مدينة “غزَّة” الفلسطينية عملت على إحياء أسمه فسمت أكبر شارع فيها بإسم “شارع عمـَر المختـَار” ولما اعترض على ذلك الحاكم الإنجليزي بناء على إحتجاج القنصل الإيطالي: أجابه رئيس بلدية غزَّة حينئـذ المرحوم السّّيِّد فهمي الحسيني بكتاب جاء فيه: “.. كمَا سمحتم لبلدية تل أبيب بتمجيد إسم هرتسل وبلفور، فإن لبلدية غزَّة كلّ الحق في تمجيد ذكرى البطل الشهيد عمـَر المختـَار، فإذا كانت ذكراه تسيء إلى إيطاليا، فذلك ما اقترفته هي..}م73. وبعد استشهاد الشّيخ البطل، رثاه أمير الشعراء أحمـَد شوقي في قصيدة تعد من أعظم وأجمل قصائده، فقال في بعض أبياتها:

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ *** يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

ومنها:

خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى *** لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ
إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَـما *** لَيسَ البُطولـةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

ومنها:

يـا أَيـّها الشـَعبُ القَـريبُ أَسـامـِعٌ *** فَأَصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ
أَم أَلجَمَت فـاكَ الخُطوبُ وَحَرَّمَت *** أُذنَيكَ حـينَ تُخـاطَبُ الإِصـغـاءَ
ذَهـَبَ الـزَعيـمُ وَأَنـتَ بـاقٍ خـالـِدٌ *** فَاِنقُد رِجـالَكَ وَاِختَرِ الزُعـَماءَ
وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليفِ الوَغى *** وَاِحـمِل عَلى فِتـيانِكَ الأَعـباءَ

وختم فضيلة الشّيخ حسنين محَمّد مخلوف كلمته المؤرخة بتاريخ 11 جمادي الثاني 1377 هجري الموافق 1 يناير/ كانون الثاني 1958م، والتي سجلها في كتاب الطيب الأشهب، بقولـه: “..يا عمـَر، يا شهيد الجهاد، يا بطل الإسلام، يا فخـر العرب، سـلام عليك في المجاهـدين الشّرفاء، سـلام عليك في الصـّابرين الأوفياء، سـلام عليك بين أهـل الجنات والنعيم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ثمّ سـلام على من بـك يقتدي في الجهاد لإعزاز الإسلام ومجـد الأوطـان..”.

والفخر بعمَر المختـَار يقودنا إلى فخر آخر ميز ليبَيا عن باقي بلدان المنطقة التي ابتليت بالاستعمار، فليبَيا تكاد تكون الدولة الوحيدة بين دول المنطقة التي قاومت الإستعمار منذ البداية ودخلت معه في حرب ضروس امتدت لسنوات طويلة بينما نهج المقاومون في البلدان الأخرى سبل المطالبة ووسيلة الاحتجاج التي نتج عنها بعض الصدامات المتفرقة مع المستعمر وظلّـت تلك الدول على حالها عقوداً طويلةً من الزمان إلى أن تغيرت موازين القوى في العالم وعُدلت الخرائط في اتفاقيات دوليّة منحتها الفرصة لنيل إستقلالها. وهناك من بين تلك الدول من قدم الآلاف المؤلفة من الضحايا والشهداء إلاّ أن جبهة المقاومة المسلحة لم تنتظم في جبهة واحدة في تلك البلاد، لتقود الثورة، إلاّ بعد مرور (120) مائة وعشرين سنة على الإحتلال. ومن المعلوم، أن المستعمر تمكن من البقاء والاستقرار في البلدان العربيّة التي اُحتلت مدد من الزمن تراوحت ما بين (132) مائة و اثنتين وثلاثين سنة و (46) ستة وأربعين سنة، بينما لم يتمكن المستعمر الإيطالي من البقاء في ليبَيا أكثر من (32) اثنتين وثلاثين سنة حيث طرد آخر جندي إيطالي من الأراضي الليبيّة في يوم 25 يناير/ كانون الثاني 1943م، أثر انتصار الحلفاء على المحور، وقد كان جيش التحرير الوطنيّ (الجيش السُّنوُسي) جزءاً من قوَّات الحلفاء حين اندلعت الحرب العالمية الثانية (1939م – 1945م ). وتمكن اللّـيبيّون بعد طرد الإيطاليين، وفي أقل من عشر سنوات من حكم الإدارة العسكريّة الأجنبيّة، الحصول على استقلال بلادهم وكان ذلك في الرَّابع والعشرين من ديسمبر/ كانون أوّل من عام 1951م.

وفي ليبَيا، تأسست (الجمهوريّة الطرابلسيّة) في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918م، وهي أوَّل جمهورية في الشّمال الإفريقي وربّما تكون ثاني جمهوريّة في منطقة الشّرق الأوسط بعد جمهوريّة (زحلة) في لبنان.. وفي ليبَيا دُشِن أوَّل برلمان عربيّ، وذلك بعد تمكن الأمير إدرْيس السُّنوّسي في نوفمبر/ تشرين ثاني 1917م من الحصول على حكم ذاتي في برقة (حكومة إجدابيا)، وافتتاح (مجلس نوّاب برقة)، ومقره مدينة بنغازي، يوم 18 شعبان 1339 هجري الموافق 28 أبريل/ نيسان 1921م، والذي اُختير لرئاسته السيّد/ صفيّ الدّين السّنوسي. تصدرت ليبَيا بتأسيس حكومة إجدابيا وتدشين أوَّل برلمان في برقة، قائمة الدّول العربيّة التي طبقت (الليبراليّة) فالبرلمان في برقة هو أوّل برلمان عربي على الإطلاق، وهو اللبنة الأولى التي تأسست عليها التجربة الليبيّة حيث تمّ الاستفادةُ منها في بناء هياكل حكومة (إمارة برقة الثانيّة عام 1949) ثمّ دولة ليبَيا الحديثة بعد الإعلان عن قيامها يوم الإثنين 25 ربيع الأوّل 1371 هجري الموافق 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م.

وفي عالم النَّضال السياسي، تعد التجربة اللّـيبيّة السّياسيّة التي قادها الأمير إدرْيس السُّنوُسي من منفاه في مصر، الأبرز في تاريخ المنطقة والأنجح على مستوى التحرك السّياسي لشعوب العالم الساعية إلى التحرر حيث أن ليبَيا هي أوَّل دولة تصدر الأمم المتحدة قراراً بشأن إستقلالها، وتعمل بجد من أجل تنفيذه وينفذ قبل الموعد الأقصى الذي حددته. فقد أصدرت الجمعيّة العامـّة للأمم المتحدة في الدورة الـرّابعة المنعقدة بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م، قراراً يحمل رقم (289) ويقضي بإستقلال ليبَيا بأقاليمها الثلاث (برقة، وطرابلس، وفزَّان) في تاريخ أقصاه يناير/ كانون الثّاني 1952م. وتحقق الاستقلال في الرَّابع والعشرين من ديسمبر/ كانون أوّل من عام 1951م، يوم أن أعلن الملك إدرْيس السُّنوُسي من شرفة قصر المنار بمدينة بنغازي، إستقلال ليبَيا وأن ليبَيا أصبحت منذ اليوم دولة حرَّة مستقلة ذات سيادة. لم يتحرك الأمير إدرْيس السُّنوُسي من منطقة ردود الأفعال أو نظرة تتجاوز واقع الإمكانيات ومراكز القوى وطبيعة الأوضاع السّياسيّة السّائدة آنذاك إنّما انطلق في حركته من نظرة واقعية ورؤية واضحة مصاغة في مشروع سياسي محدد الأهداف ومنضبط المسار. كان الأمير إدرْيس، مؤمناً بضرورة الاتصال والتواصل مع هيئات المجتمع الدّوليّ، والاستفادة من صراعات الدول الكبرى.. ومؤمناً بسياسةِ (خذ وطالب) مقدراً حدود تأثير حركته وحجم القوة التي يمتلكها، وهذا الإيمان جعله شديد الواقعيّة حريصاً على المشورة ووحدة الصّف راجياً النصرة والعون من الله سبحانه وتعالي في المقام الأوّل والأخير، كذلك، جعله يُوظف المُتاح له من الإمكانيات توظيفاً رائداً ويكسب بحنكته رهانات صعبة في ظلّ ظروف أصعب. وأكاد أجزم، أن تجربة الأمير إدرْيس السُّنوُسي السّياسيّة في المنفى، لو وضعت في كتاب لاستفاد منها الكثيرون، ولربّما حقق الفلسطينيون عبر الاستفادة منها ومن ودروسها، ما عجزوا عن تحقيقه منذ عام 1948م إلى الآن.

وفي جانب آخر.. ربّما تكون ليبَيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي صدر دستورها قبل إنشاء الدولة، وهذه الحالة تجعل من ليبَيا ودستورها ذات وضع خاصّ يميزها عن باقي بلدان العالم، ففي العادة الدول هي التي تنشئ دساتيرها، أمـّا في ليبَيا فقد صنعت إرادة الأمـّة الدستور قبل إنشاء الدولة والإعلان عن استقلالها حيث تمّ الإعلان عن الدستور في السّابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل 1951م، والإستقلال تمّ الإعلان عنه في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م. لم يضع دستور 1951م..{.. فرد أو فئة متسلطة، وإنّما وضعته جمعيّة وطنيّة يمثل أعضائها نخبة الأمّة وعقلائها، الدستور وضع قبل أن تنشأ الدولة وقبل أن يعتلي الملك إدرْيس السُّنوُسي رحمه الله عرش المملكة اللّـيبيّة، وهذا ما يميزه عن بعض الدساتير الأخرى. فلا يد للسّلطة فيه وإنّما هو من وضع المشرّع المؤسّس للدولة..}م74. ويضاف إلى ذلك توأمة الدستور لشرعيتين، الشرعيّة الوطنيّة المحليّة من جهة، ومن جهة أخرى الشرعيّة الدّوليّة المتمثلة في مباركة الأمم المتحدة لأعمال مندوبها والإقرار بما أنجزته الجمعيّة الوطنيّة اللّـيبيّة وعلى رأس ذلك الدستور الصادر عنها. وقال الدّكتور محمود عزمـي، أحد أعمدة القانون في العالم العربيّ عن الدستور اللّـيبيّ ساعة صدوره..”..أنـه فوق المستوى السّياسي لأيّ قطر عربي”. وكانت ليبَيا خلال فترة الاحتكام إلى دستور 1951م، أمنة مطمئنة تسير بخطا ثابتة نحو التقدم والتنمية والإعمار. وحققت من الإنجازات العظيمة – وفي فترة زمنية قياسية – ما عجزت عن تحقيقه بلدان المنطقة كافة. لقد كان دستور 1951م علامة فارقة في حياة اللّـيبيّين، وكان دستور المملكة اللّـيبيّة مميزاً عن باقي دساتير الدول العربيّة، بل في مستوى أعلى منها جميعاً وأرقى. واستمتع اللّـيبيّون في عهده بحقوقهم كاملة دون نقصان. ولا أظنُ..”.. أن دولـة عربيّة واحدة عدا لبنان تستمتع اليوم أو استمتعت بالأمس بالحريّة التي استمتع اللّـيبيّون بها في العهد الملكي..” كمَا قال الأستاذ/ يوسُف بشير المجريسي في كلمة له بمناسبة الذّكرى الخمسين لإستقلال ليبَيا. وليبَيا، هي أوَّل دولة عربيّة تمنح المرأة حقها في التصويت. نالت المرأة اللّـيبيّة في العهد الملكي حق التصويت في الإنتخابات البرلمانيّة عام 1963م، وسبقت ليبَيا بهذه الخطّوة الدول العربيّة التي لازال بعضها يحاول الالتفاف على هذا الحق. أصدرت حكومة الدّكتور محي الدَّين فكيني يوم 26 ابريل/ نيسان 1963م، قانوناً أقره البرلمان اللّـيبيّ يقضي بمنح المرأة اللّـيبيّة حق التصويت في الإنتخابات البرلمانية، ولم تنل المرأة في البلدان العربيّة الأخرى هذا الحق الذي نالته المرأة اللّـيبيّة مبكراً، إلاّ مؤخراً. فعلى سبيل المثال، دولة الكويت التي يعد برلمانها أكثر البرلمانات العربيّة ممارسة لحقه في الرفض والاعتراض وطرح القضايا الحساسة على طاولة المناقشات، رفض في عام 1999م منح المرأة الكويتية حق الترشح وحق الانتخاب، ولم تتمكن الحكومة الكويتية من إصدار مشروع لتعديل القانون الانتخابي إلاّ في منتصف عام 2004م، وهو المشروع القاضي بمنح المرأة حق الترشح وحق الانتخاب. ويذكر أن أمير الكويت الشّيخ جابر الصباح كان قد أصدر في مايو/ أيار 1999م مرسوماً يمنح المرأة حق الترشح وحق الانتخاب أيدته الحكومة، ولكن البرلمان رفض هذا المرسوم بالأغلبية في نوفمبر/ تشرين الثاني من السنة نفسها. وكانت الحكومة الكويتية أقرت في أيار/مايو 2004 مشروعاً ينص على تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب الصّادر في 1962م، ويقتصر فيه حق التصويت والترشح على الكويتيين الذكور فقط في تناقض مع دستور الكويت الذي يضمن نظرياً المساواة بين الجنسين. ولازال هذا الحق لم يُمنح بصورته الكاملة في بعض البلدان العربيّة، حتَّى اللحظة.

وتميزت حقبة العهد الملكي في ليبَيا (1951م – 1969م) عن أنظمة الحكم العربيّة آنذاك، بأنها مزجت بين جيلين (جيل المؤسسين وجيل الشباب)، فلم يحتكر السّلطة في هذا العهد جيل واحد بل كان للشباب نصيب في كل حكومات العهد الملكي حتَّى أصبح واحد منهم عام 1967م رئيساً للوزراء (الحكومة). كلّف الملك إدرْيس، المحامي الشاب الأستاذ عبدالحميد البكّوش (تـوفي في الإمارات بعد ظهر يوم الأربعاء 15 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 2 مايو 2007م) بتشكيل الوزارة في يوم 24 سبتمبر/ أيلول 1976م، خلفاً للسّيِّد عبدالقادر البدري، وكان لا يتجاوز من العمر يوم تعيينه (33) الثلاثة والثلاثين عام، وكان وقتذاك أصغر شخص يكلف برئاسة الحكومة اللّـيبيّة، وكان أصغر رئيس وزراء عربي. وأضاف الدّكتور محَمّد المقريَف، عن مسألة تولي (جيل الشباب) لمسؤوليات هامـّة في العهد الملكي، في سلسلة من المقالات تحت عنوان (من تاريخ دولة الاستقلال.. حكومات الحقبة النفطية) فقال:..”.. شملت حكومة السّيِّد عبدالحميد البكّوش (17) سبعة عشر وزيراً من جيل الشباب وحملة الشهادات الجامعيّة، وهي أعلى نسبة تواجدت في أيّة وزارةٍ سّابقة. وأنّ (6) ستّة فقط من أعضائها هم ممّن يمكن أن يوصفوا بالانتماءِ إلى (الحرس القديم)..”.

والحاصل.. أن تاريخنا مشرف عظيم، ومن صنعوه هم رجال كانوا استثنائيين بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى.. والرجال الذين أسسوا الدولة اللّـيبيّة وتبوءوا أعلى المناصب فيها كانوا رجال أوفياء مخلصين نالوا ثقة النَّاس ورضاهم، وراعوا ضمائرهم والأمانة التي وضعت في أعناقهم، وحققوا من الأعمال والإنجازات ما سيخلد ذكراهم أبـد الدهر.. أنكر إنقلابيو سبتمبر 1969م، دور البعض من هؤلاء الرجال المخلصين الأوفياء.. وعملوا على تشويه تاريخ البعض الآخر أو طمسه كذلك العبث بذاكرة الشّعب، ومحاولة تشويه تاريخنا الوطنيّ بشكل عام. وفي هذه السلسلة، توقفنا عند مجموعة محددة من رجالات ليبَيا الوطنيين، وهذا التوقف فرضه سياق الموضوع.. وخيار تسليط الضّوء على شخصيّات لم تنل حقها الطبيعي من الذكر، ولم تُعرض سيرتها وأعمالها على القرَّاء. ووقفتنا هذه، لا تعني بتاتاً تفضيل هؤلاء الرجال على رفاقهم الذين شاركوهم هموم النّضال وتقاسموا معهم أداور التعمير والبناء.. ولا تعني مطلقاً حصر تاريخنا في أسماء معدودة لأنّ تاريخ بلادنا عامر بشخصيّات وطنيّة كثيرة تستحق الذكر والثناء والوقوف عندها من أجل ترسيخ قيمة الوفاء واستخلاص العبر والدروس من مواقفها ومسيرة عطائها. وباختصار، لا يهدف حديثنا عن هؤلاء الرجال إلى ترسيخ ثقافة الإتكاء على الماضي وإبراز روعة العطاءات في مجالاته الكثيرة.. ولكنه يهدف إلى كشف (الحقيقة).. وترسيخ قيم (الوفاء).. وإحياء ثقافة (الصمود) لأنّ الوطن في ورطة ولابُدَّ من رجال وأجيال تواصل نضال ومسيرة أولئك الرجال الأفذاذ لانتشاله من مخالب الذل والقهر والطغيان. وطن فاقد لكلّ مقومات الحياة الكريمة.

واليوم.. نحن، في حاجة لمزيد من النبش في التاريخ وإعادة قراءته واستخراج العبر والدروس منه.. ولمزيد من الكتابة حول الملك إدرْيس السُّنوّسي لنتعرف أكثر وأكثر على تاريخ جهاده، وتجربته في العمل السّياسي، وسنوات حكمه.. وفي حاجة لتسليط الضّوء عن المزيد من الرجال الذين رافقوه وانتزعوا معه إستقلال البلاد من مخالب الاستعمار ثمّ ساهموا إلى جانبه في تأسيس الدولة اللّـيبيّة وبنائها. وفي الحقيقة.. كثير من شخصيّاتنا الوطنيّة التاريخيّة: عتم عن دورهم.. وغيب تاريخهم لدرجة أن معظم الباحثين والكتَّاب أكتفوا بالدوران حول شخصيّات معدودة في تاريخنا الوطنيّ ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن شخصيّات لم يُكتب عنها بعد وهي شخصيّات لا يقل عطائها عن عطاء الشخصيّات المسلط عليها الضّوء، بل ربّما بعضها كان عطائها أكثر… قليل جداً، هي الشخصيّات التي سلط الباحثون والمهتمون عليها الضّوء رغم أن وطننا عامر بشخصيّات وطنيّة عظيمة قدمت لوطنها ومواطنيه كلّ ما أستأمنـه الله عندها. وإذا كنا جادين في تعزيز قيمة الإنتماء لليبَيا الوطن، علينا أن نبذل جهداً في كشف المزيد والمزيد من تلك الشخصيّات لأن حصر التاريخ في شخصيّات معدودة حينما يكون التاريخ عامراً بشخصيّات كثيرة، فذلك لا يخدم قيمة تعزيز الانتماء إلى الوطن، بل يؤدي بطريقة أو بأخرى إلى إضعاف تلك القيمة لأن النَّاس إذا ارتبطوا بصلة تصلهم بتاريخ وطنهم، يتعزز انتمائهم الوطنيّ درجات ودرجات.. وإذا فقدوا تلك الصلة، شعروا بالغربة تجاه تاريخهم فضعف انتمائهم الوطنيّ أو قل درجات ودرجات. وما حاكيناه هو قصة من قصص بلادي.. قصة ملك ورجال، أخلصوا النية.. ووحدوا الصف.. وصمموا على الخروج من المعركة منتصرين. ملك ورجال، حققوا النصر والإنجاز.. ونهضوا بشعب طحنته الحروب، وأنهكته ويلات العوز والفقر. هؤلاء الرجال صنعوا الطهر والنقاء، وفي غفلة من الزمن استولى الأشقياء على السّلطة فعاثوا في الأرضِ فساداً، وقلبوا حياة النَّاس إلى بؤس وكدر وشقاء.

حقاً.. لقد كان تاريخنا فخماً عظيماً.. وما قلناه ليس، بحال من الأحوال، تزيين للتاريخ وتجميل له، لأن تاريخنا بالفعل كان عظيماً أمـّا بؤس حالنا اليوم، فيرجع إلى فقدان صلتنا بالماضي وبالتالي إلى اضطرابنا وخلخلة القيم العظيمة بدواخلنا وهي القيم التي حركت أولئك الرجال فصنعوا لنا تاريخاً مشرفاً، وأصبحوا منارة وبهم تضرب الأمثال. والنكران والظلم والخراب الجاري في بلادنا اليوم، هو أمر غريب يجري في بلد تحمل تاريخاً عظيماً كتاريخ بلادنا، وهو أكبر من أن يصدق أو يخطر على بال إنسان..

أين ذهب صنف أولئك الرجال؟. وأين ذهب الطهر والنقاء ؟. وهل ما يحدث في بلادنا هو خارج عن إرادتنا وأكبر من أن نؤثر فيه ؟. وهل العيب فينا أم العيب في الزمان ؟. ولا شكّ.. أن المشكلة فينا ومن عند أنفسنا، وليست في الزمانِ كمَا أكـد الإمام الشّافعي، فقال:

نَعِـيب زَمَاننـا والعَـْيبُ فيـنا *** وَمَا لزَمانِنـا عَـْيبُ سِـوَانَـا
ونهجو ذا الزمانِ بغير ذنبٍ *** ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليسَ الذئبُ يأكلً لحمَ ذئبٍ *** ويأكـلُ بعضنا بعضـاً عيانـا

وبعـد،،،،

رحل عنا هؤلاء الرجال في شموخ، وتركوا ورائهم تاريخاً مشرفاً سيبقى أبد الدهر رغم أنف المزوريـن، ومن أراد طمس التاريخ والعبث بذاكرة الشّعب.. نعم رحلوا، وكمَا قال الأستاذ عيسى عبدالقيوم (62)..” رحلوا.. و سنرحل جميعاً ذات يوم.. ولكن التاريخ باق.. وليبَيا أنجبت رجالاً يفاخر بهم التاريخ.. والمملكة اللّـيبيّة كانت دولة (متسامحة) ومشيدة على أسس صحيحة قابلة للتجديد والتطوير والتحديث.. والأهم أنها متقبلة لفكرة (الشراكة في الوطن).. تلك هي الدولة التي تدرج هؤلاء في سلمها السّياسي حتَّى صاروا رؤساء مجلسي النّوَّاب والشّيوخ، ورؤساء للوزارة..”. نعم رحلوا عنا وتركوا الأمانة والمسئولية في أعناقنا جميعاً.. وتركوا لنا من التاريخ ما يكفل استيقاظنا من غفلتنا ورقادنا.. ونومنا قد طال. فمتى نستفيق من غفلتنا، وننهض من سبات طويل ؟.

رحم الله السّادة رؤساء مجلس الشّيوخ، والسّادة رؤساء مجلس النّوّاب: عمر منصور الكيخيا، علي صالح العابدية، محمود الحسين بوهدمة، عبدالحميد إبراهيم العبّار.. عبدالمجيد الهادي كعبّار، سالم لطفي القاضي، مفتاح محَمّد عريقيب، وأكرم مثواهم وأسكنهم فسيح جنانـه.

clip_image001صورة خاصّة للسّيِّد سالم لطفي القاضي، تُنشر لأوَّل مرَّة

 

clip_image002السّيِّد عبدالحميد البكّوش رئيس الوزراء مع بعض من أعضاء حكومته أمام قصر (دار السّلام) في طبرق

 

clip_image004صورة شخصيّة للسّيِّد مفتاح عريقيب

 

clip_image005السّيِّد مفتاح عريقيب وإلى جانبه الشّيخ محمود صبحي يصافح أحد أعضاء مجلس النّوَّاب

 

clip_image006السّيِّد مفتاح عريقيب يتحدث إلى زملائه

 

clip_image007السّيِّد سيف النصر عبدالجليل (وزير الدّفاع) يصافح الرئيس جمال عبدالناصر

 

clip_image008الملك إدرْيس السُّنوُسي والسّيِّد سيف النصر عبدالجليل البيضاء عام 1954م

 

clip_image009زيارة وفد الطوارق للملك إدرْيس في البيضاء عام 1954م

 

clip_image010الأمير الحسن الرَّضا ولي العهد وإلى جانبه الدّكتور محي الدَّيـن فكيني رئيس الوزراء

clip_image011حفل العشاء الذي أقيم على شرف الملك إدرْيس السُّنوُسي أثناء زيارتـه لمصر في ديسمبر 1952م، ويظهر فيها بعض أعضاء الوفد المرافق له



مرفق الصور:

الصورة الأولى: صورة خاصّة للسّيِّد سالم لطفي القاضي، تُنشر لأوَّل مرَّة، مصدرها: أرشيف موقع (ليبَيا المستقبل). الصورة الثانية: السّيِّد عبدالحميد البكّوش رئيس الوزراء مع بعض من أعضاء حكومته أمام قصر (دار السّلام) في طبرق بعد أداءهم قسم اليمين أمام الملك إدرْيس السُّنوُسي، وبقية الوزراء أقسموا في وقت لاحق. ويظهر في الصورة السّيِّد عبدالحميد البكّوش، يتوسط كل من: السّيِّد أحمـَد عون سوف وزير الدّاخليّة (على يمينه)، والسّيِّد سالم لطفي القاضي وزير المالية (على يساره). ويظهر خلف السّيِّد أحمـَد عون سوف والسّيِّد أحمد الصالحين الهوني (وزير الإعلام والثقافة)، الأستاذ بشير المنتصر (وزير الدولة لشؤون الرئاسة) بنظارته الشمسية، ويقف إلى جانب أحمد الصالحين، السّيِّد مصطفى عبدالله بعيو (وزير التربية والتعليم). ويظهر كذلك إلى جانب السّيِّد سالم لطفي القاضي، السّيِّد أحمـَد عبدالرازق البشتي وزير الخارجيّة. مصدر الصورة، كتاب: “مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ”، للأستاذ/ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق)ـ الصادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م. الصورة الثالثة: صورة شخصيّة للسّيِّد مفتاح عريقيب، مصدرها شبكة النت الدّوليّة. الصورة الرَّابعة: صورةُ خاصّةُ تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، ويظهر فيها السّيِّد مفتاح عريقيب، وإلى جانبه الشّيخ محمود صبحي يصافح أحد أعضاء مجلس النّوَّاب، كمَا يظهر في الصورة السّيِّد علي زيـدان النائب عن ودان (الجفرة)، والسّيِّد السُّنوُسي حمدان وكيل مجلس النّوَّاب. أثناء الاستراحة بين جلسات مجلس النّوَّاب في أحد دوراته المنعقدة في ستينيات القرن المنصرم. الصورة الخامسة: صورةُ خاصّةُ تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، ويظهر فيها السّيِّد مفتاح عريقيب يتحدث إلى زملائه، ويظهر في الصورة أيضاً الدّكتور محي الدّين فكيني ينظر إلى الأمام عبر منظار مقرب أثناء الاحتفال بعيد الإستقلال في ولايّة فزَّان في ستينيات القرن المنصرم. الصورة السّادسة: صورةُ خاصّةُ في مطار القاهرة الدّوليّ تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، أثناء وصول الوفد اللّـيبيّ المشارك في أعمال القمة العربيّة في القاهرة في يناير/ كانون الثّاني 1964م. يظهر في الصورة السّيِّد سيف النصر عبدالجليل (وزير الدّفاع) يصافح الرئيس جمال عبدالناصر، وخلفه الشّيخ عبدالحميد العبّار، والسّيِّد مفتاح عريقيب. الصورة السّابعة: صورة خاصّة تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، تضم الملك إدرْيس السُّنوُسي والسّيِّد سيف النصر عبدالجليل (نائب ولي فزَّان آنذاك)، ومكانها مدينة البيضاء عام 1954م. كان السّيِّد سيف النصر عبدالجليل يصحب وفداً من زعماء الطوارق اللّـيبيّين لزيارة الملك بناءاً على طلبهم. وقد ضم الوفد خمسة زعماء من أهم زعماء الطوارق آنذاك، وهم: الخير حمدان، الفقي، الحسيني أبوبكر لقوي، سليمان كنة، خليفة حاكم. كان الطوارق ينتشرون في صحراء فزَّان، ومركزهم منطقة (غات). طلب زعماء الطوارق من السّيِّد سيف النصر زيارة الملك والتعرف عليه، فتحقق لهم ذلك. فرح الملك بلقاء أبنائه من الطوارق، وفرحوا هم بلقاء (السّيِّد أو سيدي ) كمَا يحبون أن يسموه ويحب أن يسميه كلّ اللّـيبيّين. أقام الملك لضيوفه مأدبة غداء فاخرة ثمّ أعد لهم الشاهي بنفسه. وقد حضر الجلسة: السّيِّد عمـَر شنيب، والسّيِّد إبراهيم الشّلحي. ويذكر أن قبائل الصحراء اللّـيبيّة (قبائل الطوارق، وقبائل التبو) كانت تدين بالولاء الكامل للسُّنوُسيّة، ولازالت (السُّنوُسيّة) في قلوب أبناء هذه القبائل تحظى بمكانة ومنزلة خاصّة إلى الآن. الصورة الثامنة: صورة خاصّة تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، أثناء زيارة وفد الطوارق للملك إدرْيس في البيضاء عام 1954م. ويتوسط الصورة جلوساً السّيِّد عمر شنيب وكل من: السّيّد سيف النصر عبدالجليل والسّيِّد إبراهيم الشّلحي. ويظهر فيها وقوفاً – من اليمين إلى اليسار – كلّ من: السّيِّد عبدالسّلام الفقي (مدير مكتب الرئيس التنفيذي في ولايّة فزَّان)، الفقي (من زعماء الطوارق)، الخير حمدان (من زعماء الطوارق)، ناصر بن سالم المقرحي (ناظر الزراعة)، الحسيني أبوبكر لقوي (من زعماء الطوارق)، سليمان كنة (من زعماء الطوارق)، خليفة حاكم (من زعماء الطوارق)، موسى مفتاح (مدير الموظفين في ولايّة فزَّان). الصورة التاسعة: صورة خاصّة تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، تضم الأمير الحسن الرَّضا ولي العهد، ويظهر إلى جانبه الدّكتور محي الدَّيـن فكيني رئيس الوزراء، أثناء افتتاح مجلس النّوَّاب في البيضاء. الصورة العاشرة: صورة خاصّة تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف المؤلف)، أثناء حفل العشاء الذي أقيم على شرف الملك إدرْيس السُّنوُسي أثناء زيارتـه لمصر في ديسمبر/ كانون الأوَّل 1952م، ويظهر فيها بعض أعضاء الوفد المرافق له، وهم: السّيِّد محمود المنتصر (رئيس الوزراء)، السّيِّد وهبي أحمـَد البوري (من الخارجيّة اللّـيبيّة)، السّيِّد سيف النصر عبدالجليل (نائب ولي فزَّان)، والسّيِّد محَمّد المختار (ابن شيخ الشهداء عمر المختار) بلباسه اللّـيبي التقليدي، ويظهر إلى جانبه ضابط مصري من التشريفات.

ملاحظات وإشارات هامّة:

53) القاضي… سيرة وتاريخ: اعتمدت في هذه السّيرة على معلومات سردها ليّ أحد معارف عائلة القاضي، وعلى كتاب: “مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ”، للأستاذ/ بشير السني المنتصر. 54) اللجنة التحضيرية: اجتمع أعضاء لجنة الواحد والعشرين (اللجنة التحضيرية) بتاريخ 27 يوليو/ تموز 1950م بناءً على دعوة وجهها السّيِّد أدريان بلت. وقام أعضاء اللجنة بوضع النظام الأساسي واللائحة الدّاخليّة لعمل اللجنة كذلك جرى انتخاب السّيِّد خليل القلال (برقة)، والسّيِّد محَمّد عثمـان الصيد (فزَّان) لسكرتارية اللجنة التحضيرية، واختير الشّيخ محَمّد أبوالإسعاد العالم (مفتي طرابلس) رئيساً للجنة. وكانت مهمة اللجنة الأولـى والأساسيّة هي تشكيل الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة المناط إليها وضع دستور الدولة المستقلة.

55) حكومة فزَّان المحلية: اختار السّيِّد أحمد سيف النصر (الذي كان قد انتخب رئيساً لفزَّان في 12 فبراير/ شباط 1950م من المجلس التمثيلي الفزَّاني) كلاً من: حمودة طـه، العـدل والدّاخليّة. نصر بن سالم، المالية والزراعة. مهـدي أحمـد، الصحـة والتعلـيم. أنظر إلى صفحة 263 من المجَلّـد الأوَّل من كتاب: “صفحات من التاريخ السّياسي” للدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريـَف.

56) عريقيب… سيرة وتاريخ: أعتمد في هذه الوقفة – وبشكل أساسي – على كتاب: “صفحات من التاريخ السّياسي”، للدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف (المجـَلد الرَّابع)، الصّادر عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م. لم نطلع عن تاريخ ميلاد السّيِّد عريقيب وتاريخ وفاتـه بالتحديد، ولم نتمكن من الإتيان بالخلفية الإجتماعيّة الكاملـة عنـه كمـَا فعلنا مع باقـي رفاقه. وقد أجرينا العديد من الإتصالات لمعرفة ذلك، ولم نتمكن.

57) لجنة المالية والإقتصاد: أنظر ما جاء في هامش الصفحة رقم (75) من المجـَلد الرَّابع من كتاب الدّكتور محَمّد يوسُف المقريَف: “صفحات من التاريخ السّياسي”، الصادر عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.

58) لجنة الدّفاع والشؤون الخّارجيّة: أنظر ما جاء حول هذه اللجنة في كتاب: “ليبَيا الحديثة” للدّكتور مجيد خدوري، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة “فرنكلين” للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك).. وكتاب: “حقيقة ليبَيا” للأستاذ/ سـامي الحكيم.

59) الأعضاء المؤسسون لجمعيّة الهلال الأحمر اللّـيبيّ: عبدالمجيد كعبّار، محَمّد عثمان الصيد، مفتاح عريقيب، عبدالقادر العلام، وهبي البوري، إسماعيل بت لأمين، سالم لطفي القاضي، محَمّد بودجاجة، عبدالحميد الديباني، الصـّديّق المنتصـر، إبراهيم بن شعبان، سيف النصر عبدالجليل، سليمان الزني، علي نورالدّين العنيزي، منصـور المحجـوب، علي بن عثمان، الهـادي المشيرقي، عبدالله عابد السُّنوُسي، منير العروسي، محَمّد الكريكشي، إبراهيم السّوسي، سـالم أندير، عبدالله الشختيرية، منصور محَمّد خليفة، أبوبكر أحمـَد، عبدالمولـى لنقي، مصطـفى بن صريتي، محَمّد المجريسي، عبدالعزيز الزّقلعـي. أنـظر إلى صفحة (126) من كتاب: (محطّات من تاريخ ليبَيا) – مذكرات: محَمّد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبَيا الأسبق، الكتاب الذي أعده للنشر الأستاذ/ طـلحة جبريل، وصدرت طبعته الأولـى عام 1996م.

60) إدوين ويلسون: أصدرت حركة اللجان الثوريّة في ملتقاها الثاني بالدرسية/ 1979م توصيات تحث على قتل أعداء الثورة في الدّاخل والخارج، ثمّ أصدرت في ملتقاها الثّالث الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة من 2 إلى 3 فبراير 1980م الإعلان الشهير القاضي بتصفية المعارضين في الخارج، وجاء في النص الحرفي للإعلان..(.. التصفيّة الجسديّة لأعداء الثورة في الخارج ). وأطلق معمّر القذّافي في نفس العام على معارضيه وصف “الكلاب الضالة” وأمر حركة اللجان الثوريّة بتشكيل مفارز لإغتيال أعداء الثورة في الخارج لأنّ..(.. التصفيّة الجسديّة هي المرحلة النهائيّة في جدل الثورة مع خصومها..) على حد قوله بالنص والحرف الواحد. وكان إدوين ويلسون ضابط المخابرات الأمريكيّة المتقاعد (C.I.A) واحداً من بين عناصر المخابرات الأجنبيّة الذين استخدمهم القذّافي لتنفيذ عمليات التصفية ضدَّ معارضيه. عقدت عناصر أجهزة القذّافي المخابراتية في أوائل سنة 1976م، سلسلة من الاتصالات واللقاءات مع إدوين ويلسون، نتج عنها شروع ويلسون في عمليات تجسس وحرب نفسيه لصالح نظام القذّافي.. تدريب بعض عناصر أجهزة القذّافي المخابراتية.. محاولة اغتيال الدّكتور فيصل الزقلّعي الذي كان يقيم في الولايات المتَّحدة الأمريكيّة في ثمانينيات القرن المنصرم. قام إدوين ويلسون وجماعته من المخبرين بتزويد أجهزة القذّافي بالمتفجّرات، وتدريبها على عمليّات الإغتيال والتجسّس والتخريب والحرب النفسيّة. ألقت سلطات الأمن الأمريكيّة القبض على “إدوين ويلسون” في يونيه/ حزيران 1983م، بعد أن استدرجته إلى واشنطن من جمهوريّة الدومينيكان، وصدرت ضدّه أحكام بالسجن مجموعهما 32 عاماً مع غرامة ماليّة، بتهمة تصدير متفجّرات بشكل غير قانوني، مع العمل لحساب دولة معادية لأمريكا وقيامه بتأجير قتلة للإغتيال داخل أمريكا. ولم يفرج عنه إلاّ في عام 2004 حين قرّر ذلك القاضي “Lynn Hughe ” بولاية تكساس، مشكّكا في أقوال الإدّعاء التي أدّت إلى سجنه بتهمة التخابر مع دولة معادية، وهو يعيش الآن مع شقيقه محطّماً يائساً منبوذاً!. أنظر إلى الجزء الثّاني من سلسلة: (هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ – الملك.. العـقيد.. المعـارضة الليبيّة في الخارج)، للمؤلف، المنشورة في موقع (ليبَيا المستقبل) في مايو/ أيار 2006م.. ومقالة: (كشف النقاب عن بعض أسرار الإنقلاب – الحلقة التاسعة/ أخيرة) للكاتب/ الرَّاصـد السّياسي، المنشورة في موقع (ليبَيا المستقبل) بتاريخ 13 نوفمبر/ تشرين الثّاني 2007م.

61) السُّنوُسيّة: أنظر إلى ما جاء عن (السُّنوُسيّة) في موقع (ويكيبيديا – الموسوعة الحرَّة).. الجزء الأوّل من سلسلة المؤلف: (هَدْرَزَةُ في السّياسَةِ والتّاريخ الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج)، المنشورة في موقع (ليبَيا المستقبل) في شهر مايو/ أيار 2006م.

62) ما بين القوسين: منقول – وبقليل من التصرف – عن مقالة: (رحلوا.. وسيبقى التاريخ) للأستاذ/ عـيسى عـبدالقيوم ، المنشورة في موقع (ليبَيا وطننا) بتاريخ 3 مايو/ أيار 2007م.

مصادر ومراجع:

م60) الأستاذ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق) – كتاب: “مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ” – الصادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م.

م61) نفس المصدر السّابق.

م62) الدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريـَف – المجَلّـد الأوَّل من كتاب: “صفحات من التاريخ السّياسي” – الصادر عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.

م63) الدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف – المجـَلد الرابع من كتاب: “صفحات من التاريخ السّياسي” – الصّادر عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.

م64) نفس المصدر السّابق.
م65) نفس المصدر السّابق.
م66) نفس المصدر السّابق.

م67) الأستاذ/ مصطفى أحمد بن حليم – كتاب: “ليبَيا – انبعاثُ أمـّة.. وسقوط دولة” – منشورات دار (الجمل) كولونيا / ألمانيا – الطبعة الأولى 2003م.

م68) الأستاذ/ الطيب الأشهب – كتاب: “إدرْيس السُّنوُسي” – مكتبة القاهرة / الطبعة الثانيّة، الصادرة 1957م.

م69) الأستاذ/ الطيب الأشهب – كتاب: “المهـَدي السُّنوُسي” – مطبعة بلينو ماجي بطرابلس، والصادر عام 1952م.

م70) الأستاذ/ الطيب الأشهب – كتاب: عمـَر المختـَار، “سلسلة أبطال الجهاد والسّياسة في ليبَيا”، (بدون ناشر، وبدون تاريخ).

م71) الأستاذ/ قدري قلعجي – كتاب: ” ثمانية من أبطال العرب” – شركة المطبوعات للتوزيع (بيروت – لبنان)، الطبعة الثانية سنة 1995م.

م72) الأستاذ/ الطيب الأشهب كتاب: عمـَر المختـَار، “سلسلة أبطال الجهاد والسّياسة في ليبَيا”، (بدون ناشر، وبدون تاريخ).

م73) نفس المصدر السّابق.

م74) موقع (المؤتمر الوطنيّ للمعارضة اللّـيبيّة) – لقاء صحفي مع الأمير/ محَمّد الحسن الرَّضا السُّنوُسي أجرته الأستاذة/ ندا صبري عياد، ونُشِر بالموقع يوم الإثنين الموافق 23 مارس/ آذار 2009م.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,428 other followers

%d bloggers like this: