سقوط دكتاتورآخر.. شعب قرقيزستان يهزم دكتاتوره

الراصد الصحفي – ليبيا المستقبل

لقد خرجت جموع الشعب فى قرقيزستان بقيادة المعارضة الى الشوراع، واستولت على المبانى والمؤسسات الحكومية فى العاصمة بشكيك، واندلعت النيران فى عدة دوائر رسمية مثل مبنى النائب العام، وجرت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين سقط على اثرها العشرات من الضحايا وجرح المئات، ثم فى تطور لاحق اعلنت استقالت الحكومة وهروب الرئيس الى خارج البلاد، ومن المعروف أن رئيس البلاد (كورمان بك باكييف) قام منذ استقلال بلاده عن روسيا، بتقييد الحريات ومنع التجمعات وانتشر الفساد فى ادارته ومؤسسات حكمه، وقام بتعين ابنائه فى البرلمان واحتكار السلطة واعتقل قيادات المعارضة، ورغم اعلان حالة الطؤرى بسبب اندلاع المظاهرات فى العاصمة وعدة مناطق اخرى الا أن تدفق الجماهير فى الشوراع لم يتوقف بعد، وتجرى المشاورات لتشكيل حكومة جديدة بمشاركة واسعة من المعارضة القرقيزية.

8e5b6606d5d51426757cf6cdf8fbf707

و ها نحن نشهد مرة اخرى كيف يهزم شعباً دكتاتوره من خلال تفعيل الارادة الوطنية، والمشاركة الجماعية والاصرار على هزيمة الحاكم الظالم واعوانه واجهزته وكل أشكال وأدوات حكمه، مرة اخرى نراها بأم اعيننا تتكرر تجربة الشعب الروماني ضد الدكتاتور شاوسكو، وتجربة الشعب الايرانى ضد الدكتاتور شاه ايران، والثورة البرتقالية فى اوكرانيا، وقبل ذلك رايناها فى ثورات شعبية حقيقة فى فرنسا وروسيا ، خرجت فيها الجماهير لكى تجسد المعنى الحقيقى للثورة على انها تغيير جماهيرى سريع وعنيف، أى أنها ثورة الاغلبية والكثرة وليست ثورة الحفنة والقلة، ثورة تصنعها وتشارك فيها الجماهير، ليس بالمعنى الكاذب لسرقة السلطة والاستيلاء عليها من قبل قلة من العسكرالانقلابين، الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على شعوبهم وتسلطوا عليهم واذوقوهم الذل والهوان، بعد حولوا بلادانهم الى اقطاعيات خاصة سرقوا ونهبوا ثرواتها وخيراتها، ووزعوها على اسرهم واعوانهم واتباعهم باسم "الثورة" التى استفاد منها القلة".

أنها الارادة الحرة للشعوب التى تمثل العزيمة الصلبة التى تقف وراء أى عمل يراد انجازه، وهى ايضا الروح التى تقف خلف المشاعر القوية المؤمنة بانتصارالحق، فأرادة الشعوب لا تنكسر فى مواجهة الاخطار والمخاطر والكم الهائل من التضحيات التى قد تتعرض لها.

أن المفهوم الحقيقى للثورة لايمكن أن يكون مرهوناً بمشاركة القلة، عسكريين كانوا أو مدنيين، بل بمشاركة الاغلبية التى تقودها الارادة الجماعية، الراغبة فى التغيير وكشف العلاقات الظالمة والخاطئة وتهديمها، واقامة علاقات جديدة واختيار الاصلح والاكفاء والاجدر لادارة شؤن المجتمع، لتحقيق الحرية والعدل والمساواة والحياة الكريمة للمجتمع ككل، أما تغيير القلة فهو يقوم على فكرة ومبدأ الغنائم، بمجرد ان تحصل القلة على السلطة تعتقد بانها ملكية خاصة يصعب التفريط فيها، خاصة وانها ترتبط بأمتيازات لهذه القلة تجعلها لاتفكر فى التخلى عنها، ومن هنا ولد الاستبداد مع الانقلابات العسكرية باسم "الثورة" التى تعتمد على تسويق الشعارات البراقة وليس على العمل والاداء الذى يرتقى بمستوى الشعوب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: