ليبيا تتجه نحو الخصخصة – المبرر والغاية !!

 كتب غسان الغساني

1) في غياب الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات الحرة والجماعات الاهلية لمكافحة الفساد وحماية المال العام .. فان عصابات اللصوص التي تحكم ليبيا لم تعد تخفي مخططها الاجرامي للاستحواذ على كل مصادر الثروة المتاحة في ليبيا المستباحة فبعد ان راكموا ثروات خرافية عبر الارتشاء والسطو على المال العام وغسيل الاموال والتهريب وتجارة المخدرات واحتكار عمليات الاستيراد والتصدير والتهرب الضريبي الخ من اشكال الفساد، وبعد ان عززوا هيمنتهم وحصنوا مواقعهم بالجمع بين السلطة والمال. هاهم يخصخصون كل شيء على نحو لم يخطر حتى على كينز أو سمث ولم يدر ببال السادات .

2) انه حتى في نظر اشد حكومات العالم الثالث تطرفا نحو اليمين ، واشد غلاة الليبرالية عداء للقطاع العام في العالم بأسره بما في ذلك دول الاتحاد الاوربي. لا تجد من يجرؤ على التفكير في خصخصة الوحدات الانتاجية والخدمية الرابحة، او يدعو الى بيع اصول الدولة ذات المردود الربحي المجزي او ذات النفع العام . اما في جماهيرية الحكم الفاسد والحكام الفسدين فكل شيء معروض للبيع حتى للاجنبي..فالمهم العمولات سواء كانت نقدا ام اسهما ام املاكا ثابتة او منقولة .

3) ان الخصخصة هي احد بنود وصفة البنك الدولي لاعادة هيكلة اقتصادات الدول الفقيرة المثقلة بالديون ، وهي احدى شروط اعادة جدولة ديون الدول المدينة حتى تحصل على قروض البنك الدولي . فهل ليبيا دولة فقيرة توشك على الافلاس حتى تعيد التوازن الى موازنتها العامة بعائدات بيع اصولها؟ وهل الاقتصاد الليبي عاجز عن تحقيق الاكتفاء الذاتي وتمويل التنمية حتى تلجأ الدولة الليبية مضطرة الى بيع اصولها والتخلي عن دورها في ادارة شؤون المجتمع وفي مقدمتها الشأن الاقتصادي .. ام انه الفساد عاريا من كل اوراق التوت ؟

3) ونسأل معمر القذافي : من هم الليبيون الذين تتوفر لديهم فوائض مالية يمكن لهم استثمارها في البورصة الليبية والمضاربة بها في عمليات شراء وبيع اسهم الشركات المخصخصة غير وزرائك وكبار مسؤولي جماهيريتك من لصوص ميزانيات التنمية والمرتشين الذين تعرفهم ونعرفهم ؟ من هم الليبيون الذين يملكون اكثر من معاشاتهم الهزيلة القاصرة اصلا عن سد حاجات عائلاتهم الاساسية.. حتى يوفروا منها قيمة شراء سهم واحد من اسهم الشركات المخصخصة ؟ وما الذي يشكو منه القطاع العام غير عبث ميليشيات الفساد الثورجية التي سرقت وارتشت وخربت ، وتحول اعضاؤها الفاسدون بين عشية وضحاها من الفقر المدقع الى الثراء الفاحش دون ان يطالهم حساب او عقاب ؟

4) من عجائب وغرائب النظام الفوضوي الشائخ والمستبد بليبيا انه في غمرة الازمة التي تعصف باقتصادات الدول الراسمالية ما جعلها تلجأ مرغمة الى تدابير شبه اشتراكية تجنبا للانهيار ، فإن الجماهيرية (الشعبية الاشتراكية) الليبية تتحول الى اقتصاد السوق وتلجأ الى الرسملة وتدابير الخصخصة لا لشيء الا لارضاء حلفاء النظام الجدد في اميركا واوربا ومكافأة عملائهم المحليين من رجال السلطة والكومبرادور المرتبطين بهم مصلحيا . فالى اي درك اسفل يدفع النظام الفاسد بهذي البلاد ؟ والى اي جحيم بعد هذا يقود العباد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: