عندما يخرج الشعب من أجل التغيير

كتب الراصد الصحفي

عندما يخرج الشعب من أجل التغيير
أصحاب القمصان الحمراء فى تايلاند

thailand

تَلْعَب الْمَوْجَة الْحَالِيَّة مِن الْمُظَاهَرَات الْعَارِمَة فِى تَايْلَانْد، دَوْرَا قَيِّمَا فِى اسْتِنْهَاض الْجَمَاهِيْر وَتَمْكِينُهَا مِن تَحْقِيْق أَهْدَافِهَا، وَخُرُوْج الْشَّعْب التَايْلَاندَى بِهَذِه الْكَيْفِيَّة يُجَسِّد الْاصْرَار وَالْعَزِيْمَة وَالَارَادَة الْوَطَنِيَّة الْعَظِيْمَة، وَالْقُدْرَة عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَى الْمُسْتَوَى الْعَالَى مِن الْحَرْكِيَّة، وَرَغْم مُحَاوَلَات الْسُّلُطَات اخْمَاد هَذِه الْمُظَاهَرَات وَمَنَع حُدُوْثِهَا بِشَتَّى الْطُّرُق، الَا أَنَّهَا لَم تَنْجَح فِى وَقَف مِزَاج الِاحْتِجَاج الْشَّعْبِى، أَو دَفْع الْجَمَاهِيرِالَى تَغْيِيْر مَطَالِبِهَا فِى انْهَاء حُكُوْمَة الْفَسَاد، شَهْرا مُتَوَاصِل مِن الاحْتِجَاجَات دَلِيْل عَلَى رُوْح الْتَصَمِيم فِى تَغْيِيْر الْوَاقِع الْظَّالِم وَالْفَاسِد فَالامَم وَالْشُّعُوْب الْحَيَّة عَصِيّة عَلَى الذُّل وَالْخُنُوع.

لِلْمَرَّة الْثَّانِيَة فِى عَام وَاحِد يُرْغَم أَصْحَاب الْقُمْصَان الْحَمْرَاء الْحُكُومَة التَايْلَانديَّة عَلَى اعْلَان حَالَة الَطؤرِى ، وَيُشَارِك أَنْصَار رَئِيْس الوْزَارَء الْسَّابِق (تاكْسِين شِينْوتّرا) فِى قِيَادَة هَذِه الْمُظَاهَرَات، الَى جَانِب عَشَرَات الْآَلَاف مِن التَايْلَاندِيِّين الْرَّافِضِين لِلْحُكْم الْعَسْكَرِى الَّذِى اطَاح بِرَئِيْس الْوُزَرَاء الْسَّابِق، وَيُطَالِب الْمُتَظَاهِرُوْن بِضَرُوْرَة حَل الْبَرْلَمَان وَالْدَّعْوَة الَى انْتِخَابَات مُبَكِّرَة، وَرَغْم الْمُحَاوَلَات الْجَارِيَة مِن قَبْل الْحُكُومَة التَايْلَانديَّة الْقَائِمَة بِحَل هَذِه الْمُشْكِلَة، مَع قِيَادَات الْمُتَظَاهِرِيْن وَالْمُعَارَضَة الَّا أَن كُل الْجُهُوْد بَات بِالْفَشَل، وَقَد سَقَط خِلَال 24 سَاعَة الْمَاضِيَة اكْثَر مِن 16 قَتِيْل مِن الْمُتَظَاهِرِيْن وَالْمِئَات مَن الْجَرْحَى (1600)، بِسَبَب اطْلَاق الْغَازَات وَالْرَّصَاص المْطاطى وَالمُصَادِمَات الْدَمَوِيَة بَيْن الْشُّرْطَة وَالْمُتَظَاهِرِين، وَلَعَل الْأَيَّام الْقَادِمَة سَوْف تَكْشِف مَا تَتَمَخَّض عَنْه هَذِه الْاحْداث.

وَأُذَا جازَلْنا الْمُقَارَنَة بَيْن مَاقَام بِه انْقْلابّيُّوا تَايْلَانْد مِن تَخْرِيْب وَافَسَاد، وَبَيْن مَا قَام بِه انْقِلَاب القَذَافِى عَلَى امْتِدَاد 40 عَام، فَأَنَّنَا نَجْد الْفَارِق هَائِل لِلْغَايَة بَل ان الْمُقَارَنَة لَيْسَت عَادِلَة وَلَا مُنْصِّفَة، لِان دَرَجَة الْأَجْرَام وَالْتَّدْمِيْر وَالتَّخْرِيْب وَالأَفَسَاد الْسِيَاسِى وَالِاقْتِصَادِى وَالْتَّفْكِيْك الاجْتِمَاعِى، الَّتِى أَرْتَكِبَهْا القَذَافِى وَاعْوَانِه فِى لِيُبَيّا تَفُوْق مِئَات الْمَرَّات مَا يَتِم فِى دُوَل الْعَالَم الْاخْرَى.

الْتَّسَاؤُل الْمُحَيِّر هُو كَيْف يَظَل الْشَّعْب اللِّيْبِي صَامِتْا وَحُرُمَاتِه تُنْتَهَك وَحُرِّيَّتِه تَسْلُب وَثَرْوَتِه تُنْهِب، وَلايَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّك وَيَنْتَفِض لِيُزِيْل عَنْه الْظُّلْم وَالْغَبْن وَيَضَع حَدَّا لِذَلِك؟

أَن الْحَقِيقَة الَّتِى لَابُد وَأَن يُدْرِكُهَا كُل فَرْد مِن ابْنَاء الْوَطَن، أَن اسْتِرْدَاد الْحُقُوْق الْمَسْلُوبَة يَتَطَلَّب الْتَخَلُّص مِن ثَقَافَة الْخَوْف، ثَقَافَة الْاذْعَان، ثَقَافَة الِاسْتِسْلَام لُلامَرُالْواقِع الْمَفْرُوْض، الَّتِى تُشَد الْنَّاس نَحْو الْجُمُوْد وَتُكَرِّس فِيْهِم رُوْح الانْهِزَام، وَالْتَّبَعِيَّة وَالتَّرَاجُع وَالْخُلُود الَى الْدَّعَة وَالابْتِعَاد وَالْسَلْبِيَّة ازْاء مايُجَرَى لَهُم وَيَدُوْر حَوْلَهُم، أَو الِانْعِزَال وَزَرْع رُوْح الْهَزِيْمَة الْنَّفْسِيَّة دَاخِلِهِم، لَابُد مِن بَث ثَقَافَة جَدِيْدَة مَضْمُوْنِهَا حَب الْوَطَن وَالْاخْلَاص لَه وَالْتَضْحِيَة مِن اجَلِه، ثَقَافَة مِحْوَرِهَا تَحْقِيْق حُرِّيَّة الْشَّعْب وَالانسَان، مِن كُل اشْكَال الاسْتِبْدَاد السَلطَّوَى الْمُتَعَايِش عَلَى الشِّعَارَات الْكَاذِبَة وَالْدِّعَايَة الْفَارِغَة، لَابُد مِن ثَقَافَة تُؤْمِن بِأَن الْحُرِّيَّة هِى اسْمِى قَيِّمَة مَنَحَهَا الْلَّه لِلْانْسَان، وَهِى تَدْفَع الْنَّاس نَحْو الْتَّحَرُّك وَالِانْطِلَاق وَالْسَّعْى الْجَاد لِلْتَغْيِير وَالتَّجْدِيْد وَالْاصْلَاح، خِطَاب الْتَّغْيِيْر يَنْبَغِى أَن يَسُوْد مِن تَغْيِيْر الْوَاقِع الْمُنْحَرِف الْمَفْرُوْض عَلَى الْشَّعْب الَى تَغْيِيْر الْقَانُوْن الْجَائِر، وَالْاحْكَام وَالْمُمَارَسَات الْجَائِرَة، وَتَغْيِيْر الاعْلام الْمُضَلَّل الْمُطَبِّل، وَتَغْيِيْر الادَارَات الْفَاسِدَة، وَتَغْيِيْر الْحَاكِم الْظَّالِم.

أَن الْعَمَل الْشَّعْبِى اذَا مَا بَدَأ يَأْخُذ طَرِيْقَه فَهُو كَفِيْل بِاكْتِشَاف الْطُّرُق وَالاسَالِيب الْجَيِّدَة، لِمُوَاجَهَة الْتَّحَدِّيَات الْقَائِمَة الْمَفْرُوْضَة مِن الْسُّلْطَة، وَفِى تَجَارِب الْشُّعُوْب وَالْامَم عِلْم مُسْتَحْدَث لِفَك الْحِصَار الْمَفْرُوْض، الَّذِى يُقَيِّد حُرِّيَة الْرَّأْى وَحُرِّيَّة الْتَّجَمُّع وَحُرِّيَّة نُقِل الْمَطَالِب الْشَّعْبِيَّة الَى الْشَّارِع، وَعِنْدَهَا يُمْكِن اكْتِشَاف الْمَزِيْد مِن الْتَكْتِيك وَالْمُمَارَسَة الْحَرْكِيَّة الَّتِى يُمْكِن فَرْضُهَا بِارَادَة شَعْبِيَّة فِعْلِيَّة، وَعَلَى ابْنَاء لِيُبَيّا أَن يُّوْمِنُوْا ايْمَانا رَاسِخَا بِأَنَّه مَازَال هُنَاك فُسْحَة أَمَل فِى الْتَّغْيِيْر وَزَّوَال الْظُّلْم، فَتِلْك سُنَن الْكَوْن الَّتِى سَنَّهَا الْلَّه لِمَخْلُوْقَاتِه، وَلَان الْامَل هُو ضَوْء الْحَيَاة الَّتِى يُهْتَدَى بِهَا الْعَامِلِيْن مِن اجْل الْاخِرِين، فِى حِيْن أَن اضْيَق الْعَيْش هُو مِن نَّصِيْب هَؤُلَاء الْنَّخَّاسِين لِّقَضَايَا الْوَطَن وَالْشَّعْب، حَتَّى وَأَن امْتَلَكُوا صَوْلَجَان الْسَّلَطَة وَقُوَّة الْقَهْر وَفْرَة الْدَّرَاهِم بَيْن ايْدِيْهِم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: