سَجِّل يَا تَارِيْخ: عَبْد الْكَرِيْم الْعَبَّار شَهِيْدا

كتب فرج نجم

سجّل يا تاريخ أن الدولة الليبية تقاعصت حتى هذه الساعة في إبلاغ أهل عبد الكريم العبار باستشهاده في سجن بوسليم مع 1200 روح زُهقت بغير حق ..
سجّل يا تاريخ أنه من أحفاد وعمومة المجاهد البطل عبد الحميد العبار، وأن جدته سقطت شهيدة إبان جهادنا ضد الطليان، وأحدى جداته الأخر – فاطمة داروها العبار – هي من شرخت جدار الصمت عندما اعدموا الشيخ الرمز عمر المختار بصرختها الشهيرة في معتقل سلوق:

 20570_single
حيه هابه وحيه امرار .. على الباشا ريس الادوار
سجّل يا تاريخ أن عبد الكريم كان رفيقي في الصبا، وكنا سوياً نقضي الساعات على عتبة بيتنا في الليثي .. يبهرني بأخر ما قرأ في الفقه والتراث الإسلامي ..
سجّل يا تاريخ أنه هو من عرفني بالشهيد السيد قطب والشيخ عبد الحميد كشك، تناقض جمع بينهما، في دلالة على انفتاحه على الجميع.
سجّل يا تاريخ أنه كان مرجعاً علمياً موسوعياً لمن عرفه في السجن وخارجه .. كان وسطي الفكر والعقيدة لذا انزله الظلمة في قاطع 6 الذي يعرف في بوسليم بالمحرقة ..
سجّل يا تاريخ أن الشيخ عبد الكريم لو كتبت له الحياة لأصبح من ذوي الشأن العظيم ليس فقط في ترشيد الصحوة .. بل في تصويب الانحراف والغلو التي بليت به الأمة بين عمالها وعلمائها ..
سجّل يا تاريخ أنهم خطفوه عند صلاة المغرب عام 1989م لينقل على الفور إلى سجن بوسليم المشئوم، ويلقى صنوفاً من التعذيب والتنكيل، حتى أن أحد الشباب رآه بعدها فلم يتعرف عليه من آثار التعذيب والتشويه، لا لجرم .. حتى أنه لم يكن منتمياً لجماعة بعينها .. ورغم ذلك صنف على أنه أخطر العلماء الشباب .. لغزارة علمه واجتماعياته..
سجّل يا تاريخ أنه كان مستقيماً .. حافظاً للكتب عن ظهر الغيب، يراجعها على المجتهدين في طلب العلم مع تواضع وأسلوب بالغ التأثير، لذلك سماه التكفيريون بالطاغوت، لتصديه لفكرهم التكفيري، ما رأت فيه الأجهزة الأمنية خطر يحدق بأجندتها في استئصال الشباب الإسلامي .. فنكلت به مع 1200..
سجّل يا تاريخ أنه كتب رسالة بعنوان "العذر بالجهل" رد فيها على المشايخ الذين كانوا يكفرون تارك الصلاة .. ضمن ما كتب من رسائل حوت استدراكات وردود وشروح للمسلمين ..
سجّل يا تاريخ أن أمه – الحاجة مبروكة – ما زالت تنتظر على حر من الجمر رجوعه، ولكن سلواها في رؤاها التي رأته فيها مرتدياً ثوباً معطراً ناصع البياض، وبقت رائحة ذاك العطر مع المسكينة حتى بعد استيقاظها ..
سجّل يا تاريخ أنها رأته ثانية فقال لها: يا أماه أنني ضحكت من الجلاد . وأنه بقتله لي جعلني الآن أسبح في الجنة، وأنكِ لن تريني في الدنيا .
سجّل يا تاريخ أن أمه ضاقت ذرعاً من الانتظار وذرف الدموع فجاءها ثالثة في المنام ووضع يده على جبهتها يتلو عليها ما تيسر من القرآن، ولقنها بعض الأدعية التي ما زالت ترددها ليهدئ من روعها ويخمد نار قلبها عليه ..
سجّل يا تاريخ أنهم قتلوا خيرة رفيق شبابي
ولم يمتلكوا الشجاعة في إبلاغنا بشنيع فعلهم ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: