عدالة جنيف وعدالة القذافي

الراصد الصحفيmizan

نشرت العديد من الصحف السويسرية خبر الحكم الصادر من محكمة كانتون فى جنيف يوم الاتنين 12 ابريل، بعدم شرعية مانشرته من صور لابن القذافى هانيبال اثناء اعتقاله فى صحيفة (لاتربيون)، التى تصدر فى جنيف، وهذا يعنى ببساطة شديدة أنتصار للعادلة أى أنتصار لمبدأ وقيم العادل وليس أنتصار لآبن القذافى هانيبال، وهو انتصار للقانون على السياسة، وهو أنتصار وتغليب لحكم القانون لصالح المدعى عليه، تحقيقا للعدل وأظهار للحق،ولكن عندما تضمحل سيادة القانون تفقدالدولة اساس وجودها وماهيتها، وتكف الدولة عن كونها دولة سياسية، بل عن كونها دولة بالمعنى القانونى، وتغدو سلطة غاشمة فأنه لامعنى لما تصف به نفسها من صفات.

والمقارنة الموضوعية لمفهوم وممارسة العدالة فى سويسرا (عدالة جنيف)، ومفهوم وممارسة (العدالة) عند القذافى (عدالة القذافى)، تكشف الفارق القانونى والاخلاقى والانسانى الهائل لدولة قامت وتأسست واستمرت على الشرعية الدستورية، وبالتالى القانون فى سويسرا بمفهومه العادل وبواقعه التطبيقى (يساوى بين ابن الوزير وابن الغفير)، والعكس نجده لدى سلطة سطت على الحكم وسرقت الدولة ثم اختزلت القانون فى شخص أصبح هو ذاته " قانون الدولة"، ومصدر التشريع فيها ولها والحكم والخصم فى آن واحد، والقوانين تفصل على حسب رغبات رأس السلطة واهوائه بل وفى كثير من الاحيان على مزاجه وهوسه.

السلطة فى سويسر ممثلة فى قياداتها المنتخبة قانونيا وشرعيا، لايمكنها أن تحتكر بقائها على سدة الحكم أو استمرارها فى أدراة شؤون البلاد كما تشاء والى متى تشاء، أو تسعى قياداتها الى توريث ابنائهم الحكم والسلطة، ولا تعطيهم مناصب مدنية وعسكرية، ولاتفتح امامهم خزائن واموال الشعب لكى ينهبوا منها، ويبذروها ويهدروها على مجونهم وقصورهم ويخوتهم وعبثهم، ولا تمنحهم شهادات عليا هى من الناحية الفعلية لاتساوى قيمة الحبر الذى كتب بها، والقيادات فى سويسرا تحترم القانون وتحترم شعوبها، ولاتستطيع أن تكون لاهى ولا ابنائها فوق القانون بل القيادة وكل من ينتمى اليها متساويين مع الاخرين امام القانون.

أما السلطة فى ليبيا فهى لاتخضع لمعايير الشرعية والقانون، الذى يؤسس للعدل والانصاف بسبب تسييس ما يسمى بالقانون لصالح الحاكم، حتى اصبح كل شئ تحت سيطرتها مباح لها وممنوع على رعاياها، وجميع ذوى الامتيازات الذين ينتمون للسلطة هم ابرياء انقياء ،بل هم "البراءة والنقاء" لانهم فوق القانون ولايسرى عليهم حكم القانون، ولا أمل فى ان يتهم أى منهم أو يحاسب بموجب القانون، مهما اوغل فى الفساد والافساد ، فأن الانتماء الى أسرة الحاكم يكسبه امتياز رأس السلطة، وبالتالى ينظر اليه أن فساده هذا معناه فساد رأس السلطة، وبموجب هذا الفهم المغلوط لابسط قواعد القانون، الذى لايحقق العدل والمساواة ولايحفظ حقوق المواطن، فالفرد فى (قانون) الحاكم مشتبه به ومدان أن هو اختلف او أعترض على قرارات السلطة البائسة وممارساتها الظالمة، ولاأمل فى براءته الا بالادعان لما هو مفروض عليه.

أن عدالة قوانين سويسرا التى اعلن القذافى "الجهاد" عليها، لم تتأخر كثيراً فى البث فيما اعتبر مساسا شخصيا وغير مشروع فى حق ابن القذافى هانبيال، وقادة سويسرا لديهم الشجاعة ولديهم الارادة السياسية ولديهم فوق هذا وذاك القانون والنظام القضائى الذى نظروحقق واصدر حكمه فيما حدث لهانبيال ، ولكن أين هوقانون وأين هى عدالة القذافى؟ فى مقتل أكثر من 1200 سجين سياسى دون محكمة، ودون لجان تحقيق، ودون الاعلان عن حقيقة ماجرى لهولاء السجناء، ودون تقديم المجرمين الى التحقيق والقضاء، أين هو قانون واين هى عدالة القذافى الذى سخر ابواقه الاعلامية واموال النفط المنهوبة وسياسة ليبيا الخارجية لخدمة (براءة أبنه)؟ أين هو قانون وعدالة القذافى وهو يرى الامهات التكالى والاباء المفجوعين والاخوات والاخوة المطالبين بأقل الحقوق الانسانية فى معرفة الحقيقة ؟ أين هو قانون و"عدالة" القذافى التى تجردت من الاحاسيس والمشاعر الانسانية وهى لاتبالى بما حدث لاابناء الوطن؟ أنها "عدالة " خاصة سخرت لخدمة رأس السلط وابنائه و"قانون" خاص يسرى على المواطنين ولايسرى على القذافى ومن معه، وشتان بين سلطة تقوم على الامتيازات والفساد، وسلطة تقوم على الشرعية والقانون، وشتان بين قانون لخدمة رأس السلطة وبين دولة القانون لخدمة كل المواطنين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: