إنعكاسات الهجوم بالساطور على نساء أهالي بوسليم

 

كتبت شريفة الفسي

 

الحاجة سالمة بوحبوطة قالت: "أنا حضرت اليوم أمام محكمة شمال بنغازى ورأيت المدعو مفتاح البدرى يحمل صورا ويحاول أن يستفز الأهالى ولكن لم يهتم به أحد وحتى بعد أن تركنا له المكان لحق بنا وقام بالهجوم علينا وهو يحمل ساطورا ضرب به فتحي تربل ونتيجة للفزع والتزاحم وقعت على الأرض وجرحت ركبتي وأنا الآن سأدخل لمركز شرطة المدينة لكي أشهد بما رأيت.

ألا يكفى ما حدث لي من فقدان لأبنائى الثلاثة وهم فى عز شبابهم والذين تم قتلهم داخل السجن ولم أبلغ عنهم إلا بعد 12 سنة من الوفاة؟ أبنائي لمن لا يعرفهم هم صالح الشرانى من مواليد 1970 وعاشور الشرانى من مواليد 1973 وعبدا لسلام الشرانى من مواليد 1974 والآن هم يطردون ابنى فرج الشرانى والذى لم يقم بشىء سوى أنه ينادى بحقه القانوني والشرعي فى كشف حقيقة ما حدث لإخوته الثلاثة وأنا أم فقدت أبنائها وأعيش فى خوف شديد على أبنى بسبب ملاحقة الأمن الداخلي له والسؤال عنه ونحن الآن غير موجودين فى المنزل ومع ذلك فإن الأمن يسأل عنا الجيران. نحن نعيش فى قلق وأنا وبدافع الحرص منى على إبنى أرفع النداء لكل القلوب الرحيمة أن تحمى إبنى من المضايقات التى أراها. أنا أم ولا تلومونى في خوفى وما حدث للمحامى تربل من محاولة القتل قد تحدث لأي واحد من الأهالى ومنهم إبنى وما حدث لنا من هذا الرجل الذى تفاديناه كثيرا هو محاولة للقضاء على قضيتنا".
أما الحاجة سالمة عبد السلام فهى الأخرى كانت حاضرة ووقعت عليها صورة أصابتها بجش فى الوجه بالقرب من عينها، وقالت: "أنا أم أحد ضحايا سجن بوسليم وإبنى امحمد صالح محمود تم سجنه سنة 1989 أي أنه لا علاقة له بأحداث التسعينات ولم يخرج ولم نره إلى أن تم الإبلاغ عن وفاته وأنا أطالب بحق من الدولة التى قامت بسجن إبنى وليس من أفراد أو من قبيلة. وما حدث اليوم ما هو إلا مجرد طعم أرادوا به تفكيك أهالي الضحايا وقتل المحامى فتحي تربل بهدف إضعاف القضية من أساسها ولكن القضية مستمرة ولن نتخلى عنها إلى أن ننال كافة حقوقنا".

وقالت مقبولة الزلاوى: "أنا كنت موجودة أثناء هجوم البدرى والذى قام بضربي (كانشو) على بطني تسبب فى ألم وكدامات، كما أنه قم بتكسير صورة أخي عند ضربه لى على بطني. ما حدث شىء مخالف للقضية وهو تصرف غير واعي وفيه عدم احترام وليس من الشجاعة والأخلاق ضرب امرأة تنادى بحقوقها. هذا وقد تم عرضي على الطبيب الشرعي والذى أثبت واقعة الضرب وأنا سوف أستمر مثل غيري فى السعى للوصول للحق والعدالة والحصول على حقوقنا بالطرق القانونية السلمية.
مبروكة المجبرى قالت: "أنا رأيت المدعو مفتاح البدرى وهو يحمل ساطورا جديدا ويتهجم على الأهالى إلى أن تمكن من إصابة المحامى فتحي تربل وأرى أن هذا العمل ليس عملا فرديا وإنما هو عمل مدبر له من جهات ما، بدليل أن كل رجال الأمن كان موقفهم موقف المتفرج. والمشكلة أن رئيس مركز شرطة المدينة رفض أخذ أقوالي وشهادتي بحجة أن النساء شهادتهن غير مطلوبة ولكن وبعد إصرار منى واحتجاج أخذت أقوالي وهذا شىء غريب فعلاً من المفترض أن يفتح المواطن المحضر ويقدم شهادته دون النظر له على أساس أنه رجل أو امرأة ومع ذلك ونحن داخل التحقيق تم التركيز على فتحي تربل، عمر ماضى، فرج الشرانى، وكأن هناك جهة ما أصدرت الأمر بالتركيز عليهم دون الآخرين، مع أننا أصحاب قضية واحدة ولنا نفس الحقوق والمطالب وقد تسبب لى هذا التوتر والفزع الذى وضعنا فيه هذا الرجل الذى تم تجهيزه لقيام بهذه المهمة بإرتفاع الضغط، ونسيت حتى أخذ الدواء الخاص بالضغط من جراء الإرتباك والناجم عن هذا الهجوم من المدعو مفتاح البدرى والذى لم يكن لديه حتى مجرد التمييز بين الرجال والنساء والشيوخ والأطفال يضرب كل من يقف فى طريقه لكى يصل للهدف المبرمج له وهو المحامى فتحي تربل".

وقالت نادية عثمان تربل: "نحن تجمعنا ككل يوم سبت وليست لدينا عداوة مع أحد وأرى أن كل من له حق يأخذه من خلال القانون وأنا أرملة الشهيد جمال الربع والذى تم الإبلاغ عنه بعد 12 سنة من تاريخ الوفاة وبشهادة وفاة غير صحيحة وغير واضحة وبدون أن نعرف حتى مكان قبره وأين دفن إذاً أنا وغيري من الأهالى لدينا مطالب وحقوق وقضية تتطلب ضرورة كشفها بشكل مرضى ومقنع ونحن رغم كل الضغوط والتجاهل الذى حدث لنا ليست لدينا أي عداوة مع أحدا لأننا فى كل مرة نخرج فيها خروجنا سلمى ويغلب عليه الهدوء والرأي العام فى المدينة يشهد لنا بذلك. نحن نرفض القمع والعنف واستخدام القوة التى تترتب عليها الفوضى ومع ذلك فقد حدث يوم السبت 17/4/2010ف هجوم علينا من قبل المدعو مفتاح البدرى وحقيقة لم أر أخي فتحى تربل فى تلك اللحظة ولكنى رأيت تجمعا كبيرا من الأهالى. وفى وسط هذا التجمع كان أخى فتحى يضع يده على رأسه والدماء تسيل منه ثم قاموا بإسعافه بشكل سريع لمستشفى الجلاء وكم كانت تلك اللحظة رهيبة ومروعة وأنا أرى أخى وهو مصاب ومع ذلك استمريت فى مواصلة المسيرة مع الأهالى لأن القضية مستمرة وهى ليست قضية فرد بعينه وبقيت مع الأهالى إلى أن جاء فتحى من المستشفى وتحدث معهم وأكد لهم أنه بالرغم من إصابته من قبل مفتاح البدرى إلا أنه لا يحمل الحقد عليه. فعلا نحن لا حقد ولا عداء لدينا والقضاء الليبي هو الفاصل بيننا حول ما حدث".

أما عن الأطفال الذين تم ترويعهم ولم يجدوا أمامهم سوى الركض والصراخ والدموع فقد تحدثت عنه الطفلة سمية إدريس والطفلة سارة خليفة وهن من تم التحقيق معهن فى مركز شرطة المدينة على ما حدث. وقالت لى سمية: "رأيت رجلا كبيرا يحمل ساطورا فخفت منه وهربت من أمامه وكاد أن يقص رأسي بساطوره ووقفت بعيداً وبكيت وأنا خائفة منه".
أما سارة فقالت: "عندما رأيت الرجل يحمل الساطور والناس يصرخون ورأيت الأستاذ فتحى الذى ضربه ذلك الرجل أخذت فى الجرى والبكاء. هذا الرجل كبير لماذا فعل ذلك؟ نحن أطفال صغار لو لم نجر من أمامه لقتلنا!".
ويبدو أن أهالي بوسليم لم يعد تجمعهم السبت فقط بل أصبح يومياً أي منذ أن قام أمين رابطة (كى لا ننسى) السابق بالهجوم عليهم يوم 17/4 وهم يجتمعون أمام محكمة شمال بنغازى لمتابعة مجريات التحقيق فى القضية المتداولة أمام النيابة والقضاء بالإضافة إلى حضور المحامين عن أهالي الضحايا، وقد هتف الأهالى وبصوت واحد (وينك يا سيف الإسلام تعالى ساعدنا من الظالم)، (أشهد يا تاريخ وسجل فى بوسليم نهار أزلازل)، (حقى حقى ما نتردد مهم تضرب مهم أتهدد).
هذا وفى وسط الغموض الذى يحيط بحقيقة وطبيعة ونوايا الهجوم الذى قام به أمين رابطة (كى لا ننسى) السابق، نجد أن السلطات الليبية فى تجاهل تام لما حدث رغم أنها فى دائرة الإتهام، فهل ترغب من وراء ذلك بتحوير القضية إلى قضية فردية وقبلية بالدرجة الأولى؟ ثم ما هى حقيقة تنحى البدرى عن قيادة رابطة كى لا ننسى؟ وهل يستجيب الدكتور سيف الإسلام والذى فتح ملف القضية من الأساس ومن يطلب الأهالى بتدخله السريع والفورى؟
إن القضية لا تزال تتداول والأمور لا تزال تحت دائرة التحقيق وكافة الأمور معلقة فى إنتظار ميزان العدالة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: