ماذا تريد قياداتنا من عقيدنا !

كتب زياد شبوط *

يجب أن نقر ونعترف، بأن العقيد معمر القذافي، قائد ثورة الفاتح من أيلول (التي لم يستطع أحد إغلاقها بعد) منذ عشرة أعوام في القرن الواحد والعشرين، يضاف إليها 31 عاما من نهايات القرن العشرين، هو "ظاهرة" بحد ذاته.

فهو أول زعيم عربي وربما أفريقي وإسلامي، بل كوني يحكم بلاده مدة أربعة عقود دون منازع أو معترض أو محتج، لماذا؟ لأنه ليس حاكما أو رئيس دولة، إنما رأس اللجان الشعبية، فلا وزارات لديه إنما لجان شعبية، وهو امبراطور أكبر دولة عربية، وربما أفريقية وإسلامية اسما، فدولته تدعى "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى" وإلى اللقاء بعد غد..
جاءنا القذافي في مطلع شبابه ثائرا، متأثرا من والده الروحي ووالد العرب أجمعين في ذلك الحين القائد العربي جمال عبد الناصر، وهرول القذافي إلى القاهرة ليرمي بنفسه بين أحضان عبد الناصر، وليعلن ناصريته حتى النخاع، والتي جدد العهد عليها بعد عام واحد، يوم وداع الزعيم الكبير.
وبعد سنوات قليلة انقلب القذافي على الناصرية وطلقها بالثلاث سرا، بعدما رأى في نفسه زعيما صالحا لأن يقود العرب في زمان الهوان، وهنا بدأت "ظاهرة "القذافي" بالظهور العلني، من زعيم عربي قومي، إلى زعيم أفريقي، إلى إعلان نفسه قائدا أبديا لثورته "الخضراء" في سراب الصحراء إلى خروجه عن الحظيرة الدولية وتحديه للأمريكان والبريطان والألمان وغيرهم من شعوب الجرمان، وبعدها عودته "الذليلة" إلى تلك الحظيرة الدافئة التي يشعر فيها بالحرارة والأمان، بعدما تنكر لتاريخه وأسلم مواطنيه للعدل الغربي، في سبيل البقاء في عرشه والحفاظ على كرسيه، بعد الدرس الذي فهمه من خلع زميله وأخيه صدام حسين!
واليوم وبعد كل تلك الممارسات والتقلبات التي تسبق تقلبات الطقس في أيامنا الغريبة، يرسل "العقيد" بطلب وفد من قيادات العرب في إسرائيل، وكان من الطبيعي أن نتساءل: ماذا يريد العقيد من قياداتنا؟ لكن سرعة جواب قياداتنا الإيجابي والمرحب جعلنا نحول السؤال إلى: ماذا تريد قياداتنا من "العقيد"؟ ما هو القاسم المشترك بينهم؟ وأفضل من يجيب عن تساؤلنا هي لجنة المتابعة العليا، التي أصدرت بيانا يعبر عن توجهات مركبات اللجنة، وسبحان الله، لأول مرة لا نسمع عن خلافات في وجهات النظر بينها! فلجنة المتابعة "تثمن" الدعوة، على ماذا ولماذا؟ لم نفهم سوى أن الزيارة بحد ذاتها "ثمينة" فأنعم وأكرم! وتلقي اللجنة بقنابلها الإعلامية فتقول أن "الدعوة تحمل دلالات بحكم المكانة التي يتمتع بها القائد التاريخي للثورة الليبية".
فبربكم، ليتكم تسألون العقيد عن الثورة الليبية وهل ما زال يذكرها؟ وتضيف اللجنة عباراتها الإنشائية، في محاولة ربما تعرف عدم مصداقيتها، لإقناع الجماهير بأهمية الزيارة فتعلل"نعلق أهمية استثنائية على هذه الزيارة لما تحمله من معاني التواصل مع عمقنا الحضاري ومع أمتنا العربية".
لست واثقا أن مركبات لجنة المتابعة جميعها متفقة ومقتنعة بهذه العبارة الواهية، فما هو "العمق الحضاري" الذي تمثله ليبيا، وما هو دور ليبيا في ظل قيادتها الحالية مع أمتنا العربية؟ فالقذافي لا تخرج علاقته بأمته العربية عن علاقة شباط بالطقس الربيعي، فهو يرغي ويزبد وتبقى رائحة الصيف فيه كما قال أسلافنا، وهكذا القذافي، فهو يشط وينط بين الأفريقية والأممية إلى الليبرالية والبراغماتية لكن تبقى رائحة القومية فيه، كلما اشتاق إليها عاد إلى أحضانها، كما فعل في مؤتمر القمة الأخير، دون أن يكون بينه وبينها استراتيجية واضحة؟
فهل طريقنا إلى التواصل مع الأمة العربية لم يعد يتم إلا بواسطة "العقيد"، وأين دور شام العروبة وقاهرة المعز وتونس الخضراء وبيروت الفكر القومي؟
لو أن لجنة المتابعة قالت لنا وبصراحة دون لف أو دوران أنها تلبي دعوة القذافي رغبة منها بزيارة ليبيا والاطلاع على أوضاعها وإمكانية فتح حوار مع قيادتها، لفهمنا تلك الدوافع أما أن تدبلج وتضيف الرتوش على تلك الأهداف، فهي من باب البهلوانيات "القذافية"، وإلا كيف تفسر لنا لجنة المتابعة أن القذافي وحكومته لم يعيراها تلك الأهمية وجعلوا الوفد دون رئاسة، وعينوا المتكلمين من "عرب الجليل والمثلث والنقب" وحددوا عددهم، فأين هو التواصل ومع من يتم؟
وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نشكر لجنة المتابعة التي شكرت باسمنا "قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي (مرة أخرى يذكرون الثورة) على هذه الدعوة الكريمة باسم جماهيرنا العربية الفلسطينية.." وعاشت الجماهير الغفورة!

——————————-

كاتب فلسطيني

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: