النضال السلمي: الطريق نحو ديمقراطية قوية وثابتة

 

بقلم الليبية :

إن الطبيعة تفرض مبدأ الحرية، ومن يخالف هذا المبدأ يخالف المنطق والعقل، ولذلك فإن مقاومة الشعوب للإضطهاد أمر بديهي وواجب،  وليس شعب ليبيا باستثناء عن هذه القاعدة.

إلى إخوتي وأخواتي، أبناء وبنات شعبنا المناضل الطيب، أوجه هذه الكلمات، وأرجو من الله أن يوفقنا جميعا في مساعينا نحو الأفضل، وأن يدلنا إلى ما فيه الخير لنا ولأهلنا.

عندما أتصفح الأخبار الليبية، أجد أن خطاب نظام القذافي القمعي يظل نفس الخطاب الهجومي، بينما يظل خطاب المعارضة مقتصرا على الصيغة الدفاعية فتحتوي غالبيته على سرد أمجاد الماضي أو الممارسات القمعية للحاضر، بينما لا توجد به رؤية أو تصورا مستقبليا، إضافة إلى بعض من بيانات التنديد أو المؤازرة هنا وهناك، حسبما تمليه المناسبة.

ويلاحظ المتتبع لأخبار ليبيا أن هذين الخطابين يتلازمان في الآونة الأخيرة بين الحين والآخر مع أعمال ميدانية متفرقة يقوم بها عدد محدود جدا من بنات وأبناء ليبيا الشرفاء، مثل الإعتصامات للضغط على النظام القائم لإظهار الحقيقة عن مجزرة بوسليم، أو ما قام به السيد بن جميعة مؤخرا لتسليط الضوء على ظاهرة الفقر في ليبيا، وهنا فقط نجد أن النظام يقوم بالرد الدفاعي المتمثل في عرض التعويضات، والمفاوضات، والتهديد أيضا كما حصل مؤخرا مع أهالي طبرق حين طالبوا بحقوقهم. ويمكننا في هذه الحالة أن نرى بوضوح كيف يشعر النظام بالتهديد من هذه الممارسات رغم قلة أعداد المشاركين فيها ورغبته الواضحة في قمعها وعجزه الظاهر عن الوصول إلى هذه الغاية.

إلا أنه ومع ذلك، لا يخالجني الشك بأننا جميعا نتفق على أن هذا وحده غير كافٍ للإطاحة بهذا النظام وإخراج ليبيا وشعبها من هذا النفق المظلم إلى براح الحرية، ولإعلاء كلمة القانون، واستبدال هذا النظام القمعي الذي أثبت فشله الذريع على جميع الأصعدة، بنظام آخر ديمقراطي يكفل حقوق المواطنين ويحميها، وغير قابل لأن يتحول إلى نظام دكتاتوري جديد.

يجدر بنا جميعا أن نحيّي كل إمرأة وكل رجل وقف هذه الوقفات المشرفة، فهُم الذين قاموا بالمبادرة وهم من يزرع اليوم بذرة الحرية في أنفس أفراد شعبنا، كما يجدر بنا أيضا أن نصلّي على أرواح شهدائنا وأن لا نجعل تضحياتهم تذهب سدى. أوجه خطابي هذا إلى بقية أفراد الشعب الليبي الصامتين، وإلى نفسي أيضا، يجب علينا أن نُذكِّر أنفسنا دوما بأن ما يقوم به هؤلاء ليس واجبا مقتصرا عليهم فقط، بل هو واجبنا جميعا، ومن يرى غير ذلك فهو مخطئ وعليه أن يراجع نفسه، وأن يتذكر أن ما أطال عمر هذا النظام وساهم في إستمراره طوال العقود الأربعة البائسة الماضية لم يكن إلا هذا الصمت اللعين.

نتفق جميعا أن الغالبية العظمى من شعب ليبيا تعارض ممارسات نظام القذافي وسياساته، ولا ترغب في إستمراره، كما أننا جميعا نتفق على حقيقة أننا إلى الآن لم ننجح في إيجاد نهج موحَّد لمقاومة هذا العسف والظلم والقمع الذي نعاني منه ويحيط بنا بشكل يكاد يقطع علينا أنفاسنا.

نعم، لقد وقف بعض الأفراد أو الجماعات المتفرقة بشجاعة ضد النظام، ولكن جميع هذه التحركات تظل منفصلة ومتفرقة ووقتية، لا تتبع برنامجا واضحا يحدد مسارها أو طريقها، ولا توجد نتائج محددة وواضحة يرغب كل طرف في التوصل إليها، كما لا توجد خطة أو دراسة لوضع  الخطوات التالية لما بعد النتائج (سلبية كانت أو إيجابية) المترتبة على الخطوات السابقة، مما يضعف ويقلل من قيمة مجهودات النضال ويصيب الكثيرين بالإحباط وفقدان الأمل من أي تقدم يمكن إحرازه كما حصل مع إنتفاضة 17 فبراير 2006 في بنغازي، ومما يضاعف من هذا الشعور أيضا ما يقوم به النظام من خطوات واضحة وجلية للقضاء على المقاومة وضم أكبرعدد ممكن من المعارضين إليه بشتى الوسائل والطرق.

علينا إذن أن نحدد أهدافنا ومسارنا، وأن نحافظ عليه ولا نحيد عنه، علينا أن لا نسمح للنظام بتشتيت أفكارنا وجهدنا، كما علينا أيضا أن لا تقتصر جهودنا وأهدافنا على القضاء على الوضع الراهن فقط، بل يجب أن نؤمِن أن من ضمن الأهداف الواضحة أمامنا العمل على أن يحل محل هذا النظام نظام ديمقراطي ثابت وواضح وغير قابل للسقوط، تحدد آلياته ومساره قوانين منظمة وثوابت يتفق عليها الشعب بأكمله ويحترمها وتكفل له حريته وسلامته وتحدد له حقوقه وواجباته، ولا يعلو عليها أحد.

من الناحية النظرية قد يبدو الوصول إلى هذا الهدف صعب المنال، ولكننا إذا نظرنا إلى أسباب بقاء الأنظمة المرفوضة لوجدناها نابعة من الشعوب المحكومة نفسها وليس من الأنظمة المفروضة عليها، إذ أن جميعها، دكتاتورية كانت أم ديمقراطية، تتغذى على المواقف التي تتخذها الشعوب التي تحكمها تجاهها وعلى تفاعلاتها معها ومع سياساتها، وعليه فإن ما يأتي من هذه الشعوب من تعاملات مع الأنظمة التي تحكمها هو ما يقرر بقائها أو زوالها. ولهذا، فعندما يشتعل فتيل المقاومة ضد أي نظام قمعي، وتعلن الشعوب العصيان العام تجاهه، فتعبر عن رفضها للإستمرار في مساندته، يجد النظام الدكتاتوري أن الشعب الذي كان يحكمه لم يعد يطيعه وبالتالي فإنه عمليا لم يعد لديه شعب يحكمه، فلا يملك هذا النظام حينها أي خيار سوى الإذعان، وتنهار مؤسساته من تلقاء نفسها ويضطر للإنصياع لرغبة الشعوب، فإما أن يتبدّل أو أن يرحل، وكلتا الحالتين تعنيان نهاية ذلك الحكم. بالطبع فإن هذا التعبير يعد تبسيطا شديدا للأوضاع، ويبدو كالحلم الساذج صعب المنال، ولكنه في الحقيقة على أرض الواقع يظل هو المحصلة النهائية مع إختلاف الطرق التي تؤدي إليه، وليس بالمستحيل بأي شكل من الأشكال رغم ما يبدو عليه النظام المستبد من قوة.

علينا جميعا إذن أن نضع نصب أعيننا حقيقة وأن لا نجعلها تغيب عنا وهي: متى استطاع أي شعب النجاح في نضاله للقضاء على حكم دكتاتوري، فإن أسوأ وضع يمكنه أن يجد نفسه فيه هو أن يكتشف أنه قد مكَّن نظاما دكتاتوريا جديدا من الوصول إلى الحكم، وأنه إستبدل المِثل بالمِثل ليجد نفسه قد آزر وساند طاغية جديد ليحل محل سابقه. ولذا فإن التخطيط والعمل على الإطاحة بنظام القذافي يجب أن يتلازم مع الحيلولة دون أن يقوم مقامه نظاما دكتاتوريا جديدا، وهو ما ينقلني إلى الهدف من هذا المقال اليومِ وما دفعني إلى كتابته:

إنه كتاب قرأته ووجدته من أجمل الكتب التي إطّلعت عليها، وأتمنى أن يقرأه أكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا الطيب المسالم، إنه كتاب للأستاذ جين شارب، من جامعة هافارد، بعنوان "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية" ، ولقد صدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية عام 2002 ثم تمت ترجمته إلى اللغة العربية عام 2009.

هذا الكتاب نتاج لبحوث ودراسات قام بها الكاتب دامت لمدة 30 عاما، عن الدكتاتوريات في العالم، واستخلص من هذه الدراسات بعض الإرشادات التي قام بكتابتها باختصار سهل وخالِ من التعبيرات المعقدة، بغرض أن يصل إلى أكبر عدد من القراء على أمل أن يساعد الشعوب المضطهدة على التفكير والتخطيط لإنتاج حركات تحرر قوية وناجحة.

مختصر الكتاب

وسائل مقاومة الحكم الدكتاتوري:

1. التحدي السياسي، أو النضال السلمي:

لقد قام الباحث في دراسته بتسليط الضوء على أسباب قيام الدكتاتوريات وأسباب بقائها وكذلك أسباب سقوطها في النهاية، وحدد أيضا الصفات العامة المشتركة بين الدكتاتوريات جميعا والصفات العامة المشتركة بين الشعوب التي عانت من وطأتها والتي قاومتها، كما أوضح نقاط القوة ونقاط الضعف لدي الأنظمة الدكتاتورية ولدى المعارضة وكيفية التعرف عليها، وكيفية إستخدامها لمصلحة الشعوب المناضلة، وعدَّد الكاتب أيضا الوسائل التي إستخدمتها هذه الشعوب في مسيرة نضالها، الناجحة منها والفاشلة، كما أوضح أسباب النجاح والفشل في كل منها، ليصل في النهاية إلى سرد أفضل الطرق وأكثرها نجاحا وأقلها خسائرا في الأرواح لمقاومة الدكتاتوريات والقضاء عليها. ولقد لخَّص الباحث ذلك في حقائق مبسطة وفي غاية السهولة سواء في الفهم أو التطبيق، لما أسماه ب"التحدي السياسي"، كوصف للمقاومة السلمية للعنف الدكتاتوري، بشكل يضمن النجاح المؤكد متى إلتزمت المعارضة به.

لقد شدَّني هذا العرض المبسط الذي إنتهجه الباحث للكتاب إلى أن إنتهيت من قراءته، وزاد من قناعتي بأن ما قد نراه مستحيلا أمام هذه القوة والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها نظام القذافي، هو في الحقيقة ليس بالمستحيل، بل أنه ممكن وسهل وقابل للتطبيق بوسائل متاحة للجميع وبوفرة وبسهولة يمكن تصورها متى تقبّل الفرد منا فكرة إنتهاج وممارسة مقاومة اللاعنف، والتي حتما، كما أشار الباحث، أدت إلى إنهيار أعتى الدكتاتوريات وأشدها عسفا، وما حالنا نحن في ليبيا بمختلف عما تم وصفه هنا. إن هذا الخطاب موجه إلى جميع الشعوب التي ترزح تحت الأنظمة الدكتاتورية والتي منها الشعب الليبي، أدعو الله أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه صلاحنا وصلاح الوطن.

سأضع هنا نبذة مختصرة للكتاب، وأنصح الجميع بأن لا يكتفوا بهذه النبدة، بل أن يطلعوا على الكتاب بكامله وهو ليس بالطويل، كما أنصح بدراسته بعناية، إذ أن به الكثير مما يمكننا الإستفادة منه، فهو خلاصة نضال شعوب كثيرة قبلنا، وقد وُفِّق الكاتب حقا في تجميعها في صفحات قليلة سهلة القراءة في وقت لا يتجاوز الخمس ساعات. لقد وضع الكاتب من ضمن مقدمة الكتاب ملاحظة جديرة بالذكر هنا، وأرى أنه بالفعل لم يبالغ في ذكرها:

"يركز هذا العمل على المشكلة العامة وهي كيفية القضاء على النظام الدكتاتوري ومنع قيام نظام دكتاتوري جديد، حيث جاء هذا التركيز من منطلق الضرورة ومن منطلق الخيار المتعمد. لا أملك الكفاءة على إصدار تحليل مفصل أو عمل وصفة لبلد معين، ولكنني آمل أن يعود هذا التحليل العام بالفائدة على الشعوب التي تواجه حقائق الحكم الدكتاتوري، وهي لسوء الحظ كثيرة. على هذه الشعوب أن تختبر مدى صلاحية تطابق هذا التحليل والتوصيات الرئيسية التي يطرحها على أوضاعهم وعلى نضالهم من أجل التحرر".

لدى قراءتي للكتاب لم أملك إلا أن أرى الحالة الليبية تطل عليّ من خلال الأسطر، وهذا ما دفعني إلى نقلها إلى من يشاء الإطلاع عليها، وربما تطبيق بعض مما جاء فيها من توصيات، لعلها تعيننا في الخلاص من هذا الحكم الجائر الذي طال مداه.

بعد المقدمة قام الكاتب بالتطرق إلى نبذة تاريخية مختصرة عن بعض الكتابات السابقة عن الأنظمة الدكتاتورية وطبيعتها وتاريخها، ووضع أمثلة لذلك الحكم النازي وحكم ستالين، بالإضافة إلى كتابات أرسطو. كما تطرق إلى حقيقة أن الأنظمة الدكتاتورية تفرض نفسها باسم التحرر من الإضطهاد والإستغلال ولكنها لا تخلّف وراءها إلا الموت والدمار، وهو الواقع الذي نحياه في ليبيا منذ أربعة عقود.

أشار الكاتب إلى أن التاريخ قد أظهر أن "إنهيار العديد من الأنظمة الدكتاتورية عند مواجهتها لتحدي الشعوب المنتظم قد أثبت عدم قدرتها على تحدي الشعوب السياسي والإقتصادي والإجتماعي المشترك بالرغم من أنه كان يُنظر إليها على أنها أنظمة متوطدة ومنيعة"، وضرب أمثلة للشعوب التي أسقطت الأنظمة الدكتاتورية بواسطة النضال اللاعنفي في"أستونيا ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وسلوفينيا ومدغشقر ومالي وبوليفيا والفلبين " بينما كانت الأمثلة التي ضربها للشعوب التيإستخدمت "النضال اللاعنفي" في ترسيخ التوجُّه نحو الديمقراطية في "نيبال وزامبيا وكوريا الجنوبية وتشيلي والأرجنتين وهاييتي والبرازيل وأوروغواي وملاوي وتايلاندا وبلغاريا والمجر وزائير ونيجيريا وأجزاء مختلفة من الإتحاد السوفياتي".

تجدر الملاحظة هنا أننا لا نتحدث عن ماضٍ بعيد، بل عن أحداث عاشتها الشعوب المعاصرة بين الفترة 1980 و 1991 ، أي في نفس الفترة التي إزداد فيها إضطهاد شعب ليبيا على يد الحكم الدكتاتوري القائم إلى يومنا هذا.

ركّز الباحث على حقيقة أن "الشعوب التي تعيش تحت القمع غالبا ما يكون الخنوع إلى رموز السلطة فيها والحكام دون مساءلة قد غُرِس في الذهن، وتكون مؤسسات المجتمع فيها بما فيها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والدينية قد أضعفت عمدا أو حُوِّلت إلى مؤسسات تابعة أو قد أسبتدلت بمؤسسات صارمة تُستخدم من قبل الدولة للسيطرة على المجتمع، ويكون المواطنون قد شُتِّتوا لدرجة أنهم أصبحوا كتلة من الأفراد المعزولين الذين لا يستطيعون العمل معا لنيل الحرية أو نيل ثقة بعضهم البعض أو حتى المبادرة بأي شئ".

"تكون النتيجة أن يصبح المواطنون ضعفاء وتنقصهم الثقة بالنفس وغير قادرين على المقاومة، غالبا ما يخافون الحديث عن مدى كرههم للنظام الدكتاتوري وحلمهم بالحرية حتى مع عائلاتهم وأصدقائهم، حتى أن الرعب يدب في قلوبهم إذا فكروا جديا بالمقاومة، وفي النهاية نجدهم يعانون دون سبب ويواجهون مستقبلا بدون أمل".

ألا يرى معي القارئ أن الباحث قد أبدع في وصف ما يدور في ذهن غالبية أبناء شعبنا المناضل؟

قبل أن يسترسل الكاتب في وصفه لوسائل النضال السلمي أعرج على طرق أخرى قد يرى فيها البعض وسائلا للمقاومة ولكنه أوضح عيوب كل منها، مما يجعل خيار التحدي السياسي هو الأفضل والأكثر قبولا والأقل خسارة، ليرجع بعد سرده المقتضب حول الوسائل الأخرى، إلى إرشادات على شكل نقط لكيفية التغلب على الأنظمة الدكتاتورية بالتحدي السياسي بعيدا عن أساليب العنف.

2. العنف كوسيلة لانتزاع الحرية:

تطرق الكاتب إلى موضوع إنتزاع الحرية من الحاكم المستبد عن طريق العنف، وأشار إلى أن الأنظمة الدكتاتورية تتجاهل المحددات القانونية والدستورية والأحكام القضائية والرأي العام، مما يرسّخ فكرة العنف لدى المعارضة كحل وحيد للمقاومة، وأشار الباحث في هذا المضمار إلى حقيقة أن ثمن هذا الحل باهض في الأرواح والمعاناة بالإضافة إلى أنها نادرا ما تؤدي إلى الحصول على الحرية لأن الأنظمة القمعية تواجه الثورات العنيفة بممارسات وحشية "تقتل ما تبقى من أمل لدى الناس"*. أشار الباحث إلى حقيقة أن "اللجوء إلى أساليب العنف في النضال إنما يعني إستخدام أسلوب يتميز الطغاة بالتفوق فيه" ولا تستطيع الحركات الديمقراطية مهما كانت شجاعة أفرادها أن تكون مماثلة في العنف لرد الطغاة عليهم.

3. الإنقلابات كوسيلة لانتزاع الحرية:

أوضح الباحث هنا أن الإنقلاب قد يبدو للبعض أنه "الخيار الأسهل والأسرع في التخلص من النظام الحاكم البغيض"، ولكنه أوضح أيضا أن هذا الخيار يحمل مجازفة كبيرة بأن يستبدل الحكم الدكتاتوري القائم بآخر مماثل باستبدال الزمرة الحاكمة بأخرى لتحل محلها "تستطيع أن تفعل ما تريد دون مراعاة للديمقراطية أو حقوق الإنسان".

4. الإنتخابات تحت ظل الأنظمة الدكتاتورية:

قد تلجأ بعض الأنظمة الدكتاتورية إلى حيلة الإنتخابات لامتصاص غضب الشعوب ولتظهر بمظهر الديمقراطية، ولكن لا يخفى على أحد أنها "مجرد إجراءات شكلية للحصول على موافقة الناس على مرشحين اختارتهم تلك الأنظمة بدقة وعناية بالغة"، بالإضافة إلى الإجرءات التعسفية التي قد يتعرض لها غير المرغوب بهم (لدى الفئة الحاكمة) من المتقدمين للترشيح.

خلاصة القول: "الحكام الدكتاتوريون لا يسمحون بإجراء إنتخابات تؤدي إلى عزلهم عن عروشهم".

5. منقذين أجانب، أي التدخل الأجنبي:

تطرق الباحث هنا إلى نقطة مهمة جدا وهي تتمثل في إعتقاد نراه اليوم سائد لدى البعض، حيث أن هؤلاء سواء من الداخل أو ممن إختاروا المنفى لينجو من قبضة الأنظمة الدكتاتورية، لا يؤمنون بمقدرة الشعوب المضطهدة على تحرير نفسها، ويأملون النجاة لشعوبهم فقط إذا تدخلت قوى خارجية معينة، فيضعون فيها ثقتهم، ويؤمنون بأن المساعدة الدولية فقط هي التي تمتلك القوة الكافية لإسقاط النظام الدكتاتوري وخلاص شعبهم.

بيّن الباحث أن عجز الشعوب المضطهدة ليس مبنيا على الحقيقة، حيث أنه نابع فقط من عدم ثقتها في مقدرتها على مواجهة همجية الأنظمة الدكتاتورية وعدم معرفتها بطريق خلاصها. كما أوضح الإنعكاسات الخطرة التي تتعلق بالإعتماد على قوة خارجية منقذة، وقام بعرض مبسط لبعض الحقائق التي تتعلق بالإعتماد على التدخل الأجنبي، لخصها في النقاط التالية:

  • الدول الأجنبية تتحمل وتساعد الأنظمة الدكتاتورية من أجل الحفاظ على مصالحها الإقتصادية والسياسية الخاصة بها.

  • الدول الأجنبية مستعدة لبيع الشعوب المضطهدة بدلا من الحفاظ على وعودها لها بالمساندة والتحرر مقابل هدف آخر يخدم مصالحها الخاصة.

  • الدول الأجنبية تتخذ خطوات ضد الأنظمة الدكتاتورية فقط من أجل الحصول على مكاسب إقتصادية وسياسية، وسيطرة عسكرية على البلاد.

  • قد تتحرك الدول الأجنبية لمساندة المقاومة الداخلية عندما تكون الأخيرة قد بدأت بهزّ النظام الدكتاتوري وحوّلت تركيز العالم إلى طبيعته الهمجية.

ومن هنا نرى بوضوح أنه، باستثناء النقطة الأخيرة والتي تضع زمام الأمور بيد الشعب، أن الإعتماد على الأجنبي لنيل الحرية يحمل مخاطرا جمّة لا يمكن التكهن بها أو تصورها إلا حين حدوثها، وفي هذا مجازفة كبيرة بسيادة الشعب والدولة بأكملها لا يجب الإستهانة بحجمها، وفي وجود معطيات أخرى واضحة وممكنة يصبح هذا الخيارغير مقبول.

أخيرا أوصى الباحث ببضع مهام يمكن للشعوب الإلتزام بها لأجل الإطاحة بالحكم الدكتاتوري بفعالية وبأقل تكاليف، قام بسردها في النقاط التالية:

تعزيز الشعوب المضطهدة في تصميمها وعزيمتها وثقتها بنفسها ومهارات المقاومة.

  • تعزيز جماعات ومؤسسات الشعوب المضطهدة الإجتماعية المستقلة.

  • خلق قوة مقاومة داخلية قوية.

  • وضع خطة تحرر إستراتيجية حكيمة وتنفيذها بمهارة.

وأشار الباحث هنا إلى أهمية الإتحاد والإعتماد على النفس ومساندة أفراد الشعب بعضهم لبعض وتوحيد الصفوف لكي ينتصروا، وختم هذا بأن "التحرر من الأنظمة الدكتاتورية يعتمد أساسا على قدرة الشعوب على تحرير أنفسها بأيديها".

مخاطر المفاوضات:

أشار الباحث إلى نقطة أرى أنه من صميم نضالنا في ليبيا ضد حكم القذافي، وبيّن أن خيار المفاوضات قد يبدو مقنعا خاصة في غياب الخيارات الواقعية، حيث أن البعض قد يأمل من خلال الصلح والتنازل والمفاوضات مع الحاكم الدكتاتوري أن ينقذوا عناصر إيجابية وينهوا الممارسات الوحشية، وخصوصا بعد تجارب سابقة أثبتت لهم عدم جدوى النضال المسلح. ونجد مثال المفاوضات التي يرعاها سيف الإسلام القذافي مطابقا لما أشار إليه الباحث هنا. أشار الباحث إلى أن المفاوضات قد تكون أداة هامة في حل بعض أنواع القضايا غير الجوهرية، ولكنها تكون غير مقبولة حينما تكون حول قضية إستمرارية بقاء حكم دكتاتوري غاشم أو حول قضية إنشاء حرية سياسية على المحك. حيث أن المفاوضات في هذه الحالات لا توفر وسيلة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف لعدم إمكانية تقديم تنازلات عن بعض القضايا.  وفي هذه الحالات لا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا في ظل حركة ديمقراطية، وبالتالي فإن الوصول إلى هذه الغايات لا يتأتى إلا من خلال النضال وليس من خلال المفاوضات، حيث أن المفاوضات ليست أسلوبا واقعيا للإطاحة بنظام دكتاتوري قوي بغياب معارضة ديمقراطية قوية. أضاف الباحث أن عرض السلام من خلال التفاوض مع الحركات الديمقراطية هو عرض خداع، حيث أن غرض الحاكم الدكتاتوري من المفاوضات هو أن تتوقف المعارضة عن المقاومة مقابل أن يتوقف النظام عن شن حرب على الشعب! فيعرض النظام بالمقابل تحرير المعتقلين السياسيين، ووقف التعذيب…

وكما أشار الباحث، فإن "التفاوض هو الوسيلة التي يلجأ إليها الحكم الدكتاتوري القوي حين يواجه معارضة تقض مضجعه لكي يجرها نحو الإستسلام تحت شعار صنع السلام".

يرغب الحكام الدكتاتوريون البقاء في الحكم إلى الأبد، وعلى دعاة السلام أن لا يمنحوا الأنظمة الدكتاتورية هذه الشرعية. وسواء كانت المعارضة قوية أو ضعيفة، فإن اللجوء إلى التفاوض في الأمور المصيرية مع الأنظمة الدكتاتورية يعينها على تثبيت حكمها وتمديده، فهي لا تلجأ إلى التفاوض إلا حين تشعر بأنها مهددة، وتظل النتيجة دائما في صالحها، حيث أن العنف يستمر لدى النظام الحاكم بالإضافة إلى مقدرته على نقض جميع العهود متى شاء وكيفما شاء، كذلك فإن الخنوع للقمع والإنصياع السلبي للحكام الدكتاتوريين عديمي الرحمة الذين إرتكبوا جرائم بحق مئات الآلاف من الناس لا يعتبر سلاما، وضرب هنا الباحث مثلا مطلب هتلر المتكرر للسلام والذي ما كان يعني سوى الخنوع لإرادته، مضيفا تعبيرا بليغا: "السلام الذي يطرحه الدكتاتوريون لا يعني أكثر من سلام السجون والقبور".

مراكز القوة الدكتاتورية:

أوضح الباحث مصادر القوة للأنظمة القعمية، وأوجزها في نقاط واضحة بالتالي:

  • إيمان الناس بشرعية النظام وأن طاعته واجب أخلاقي مما يعطي السلطة للنظام الحاكم.

  • عدد وأهمية الأشخاص والجماعات التي تطيع النظام وتتعاون معه.

  • المهارات والمعرفة التي يوفرها الأشخاص المتعاونون للنظام.

  • العوامل النفسية والفكرية التي تحث الناس على طاعة ومساعدة الحكام، ومن أفضل الأمثلة هنا في حالتنا الليبية مبدأ طاعة ولي الأمر.

  • درجة وسيطرة النظام الحاكم على الممتلكات والمصادر الطبيعية والمالية والنظام الإقتصادي ووسائل الإتصال والمواصلات، ويتمثل هذا في سيطرة القذافي وأبناؤه على جميع هذه القطاعات المذكورة أعلاه.

  • العقوبات المنصوصة في حالات العصيان لضمان الخضوع والتعاون اللازمين لبقاء النظام وقدرته على تنفيذ سياساته، ولا يخفى على أحد قانوني تجريم الحزبية وعقوبة الإعتصام في ليبيا، وأثرهما في ضمان السيطرة على الشعب وإخضاعه.

كما بيَّن الباحث، فإن الجانب السلبي بالنسبة للنظام فيما يخص مصادر قوته هذه، هو أنها جميعا تضل مصادرا غير مضمونة، ومتى تمكن الشعب من قلب موازينها فإن النظام يضعف وينهار من تلقاء نفسه، وذلك لانهيار الدعائم التي يقوم عليها.

أشار الباحث إلى أنه "عندما يتم التشديد على مصادر القوة أو قطعها لفترة كافية رغم القمع، فإن الإنعكاسات الأولية على الأنظمة الدكتاتورية تكون متمثلة في عدم الأستقرار والإرباك، يتبع ذلك ضعفها، ثم مع مرور الوقت شللها وعجزها الكامل مما يؤدي إلى تفكيكها وموت قوة الحكام الدكتاتوريين من الجوع السياسي".

مراكزالقوة الديمقراطية:

  • العائلات.

  • المنظمات الدينية والمؤسسات الثقافية والأندية الرياضية والمؤسسات الإقتصادية والنقابات وإتحادات الطلبة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمعات الأدبية، إلخ…

وكما نرى من سلوك نظام القذافي القمعي، فإنه قد حارب جميع مراكز القوة هذه والتي تمثل أساس المجتمع المدني، لكي يسلب المواطنين حريتهم واستقلاليتهم وإضعافهم، وهذا ما يفسّر عدائه الحاد لقيام مبادرات لإقامة الجمعيات والنقابات الأهلية**، هذا بالإضافة إلى إستخدامه لبعضها لكي يفرض سيطرته الدكتاتورية. ولم يفت الباحث الإشارة إلى هذا على وجه العموم كأسلوب تنتهجه الأنظمة الدكتاتورية لكي تستمر سيطرتها على الشعوب التي تحكمها.

نصح الباحث المقاومة بأن تخلق جماعات ومؤسسات إجتماعية مستقلة جديدة وحث على أن تتلاحم وتتوحد لخدمة هدفها الموحد وهو القضاء على النظام القمعي وإنشاء نظام ديمقراطي دائم ومستمر بعد إنهيار النظام الدكتاتوري، حيث أنها من أهم العناصر لضمان دوام إستمرارية الديمقراطية ومنع نشأة حكم الفرد من جديد.

نقاط ضعف الدكتاتوريات:

وهنا قام الباحث بسرد 17 نقطة يمكن للشعوب المضطهدة تطبيقها بهدف إضعاف نقاط القوة لدى الأنظمة الدكتاتورية، ومن ثم تخلق أزمة لديها تؤدي إلى تغيرها أو تفككها، وأوضح الباحث أن "النتيجة تصبح واضحة، إذ بالرغم من مظهرها القوي، فإن الأنظمة الدكتاتورية بها نقاط ضعف يمكن تحديدها وإستهدافها بالإضافة إلى وجود منافسات شخصية بين أفرادها، وتعاني مؤسساتها من عدم الفعالية وانتشار النزاعات بين منظماتها ودوائرها".

ممارسة السلطة ومزايا التحدي السياسي:

أوضح الباحث مما تبين أعلاه أن التحدي السياسي هو الخيار البديل للعنف، كما أنه يتمتع بخصائص تعطي من يمارسونه زمام الأمور، أوجز الباحث الخصائص في النقاط التالية:

  • التحدي السياسي لا يقبل بأن تكون أساليب القتال التي تختارها الأنظمة الدكتاتورية هي التي تحدد النتيجة.

  • يصعب على النظام الحاكم مواجهة التحدي السياسي.

  • يستطيع التحدي السياسي أن يزيد من تأزم نقاط ضعف أنظمة الحكم وأن يفصل عنها مصادر قوتها.

  • يقبل التحدي السياسي أن يوزع على مجال واسع وأن يركز على هدف محدد.

  • يؤدي التحدي السياسي إلى وقوع الحكام الدكتاتوريين بأعمال وأحكام خاطئة.

  • يستطيع جميع المواطنين المشاركين في التحدي السياسي أن ينتفعوا من المؤسسات والمجموعات للقضاء على سيطرة القلة الهمجية.

  • يؤدي التحدي السياسي إلى توزيع القوة المؤثرة في المجتمع فيصبح إنشاء وبقاء المجتمع الديمقراطي أكثر إمكانية.

أشار الباحث إلى "ضرورة إنضباط النضال اللاعنفي بواسطة وضع آليات للتغيير، تؤدي إلى إرتداد ممارسات النظام الحاكم الوحشيةضد الأشخاص الذين يمارسون النضال السلمي عليه، وتؤدي إلى تنازع في صفوفه، كما يحصل المقاومين على دعم كبير من عامة الناس، ومنهم من يكون عادة مؤيد للنظام، بالإضافة إلى حصول المقاومين إلى دعم من أطراف أخرى. أوضح الباحث أيضا أن النضال اللاعنفي يتطلب نزع الخوف من الحكومة أو التحكم في الخوف كعنصرين رئيسيين في القضاء على سلطة الحكام الدكتاتوريين على الناس عامة".

أشار الباحث إلى ضرورة الشفافية والوضوح في برنامج المقاومة لكسب ثقة أفراد الشعب بعضهم ببعض، بالإضافة إلى إضعاف الثقة بالنفس وهز الشعور بالقوة لدى النظام المستبد.

وأوضح الكتاب أيضا ضرورة التخطيط الإستراتيجي وتحديد الأهداف التي يجب الوصول إليها ثم ما بعد هذه الأهداف بغاية المحافظة عليها وعلى إستمراريتها، فالهدف كما أشار الكاتب، لا يتمثل فقط في تدمير الدكتاتورية الحالية ولكن أيضا في إنشاء نظام ديمقراطي والحفاظ على بقاءه. أنصح القارئ بالإطلاع على ما ورد في الكتاب بهذا الخصوص للأهمية، حيث أني أخشى أن لا أعطي هذا الجانب حقه متى قمت بإيجازه.

أسس ثبات الديمقراطية:

أوضح الباحث أن سقوط النظام الدكتاتوري هو نقطة البداية فقط لمشروع الديمقراطية في البلد المعني، وأن "بناء الديمقراطية بعد إنهيار الدكتاتورية يتطلب بذل جهود طويلة الأمد، تصل إلى سنوات، لتطوير المجتمع وتلبية حاجاته بشكل أفضل، كما يتطلب الحال من النظام السياسي الجديد توفير الفرص أمام الناس رغم إختلاف آرائهم ليكملوا العمل البناء والتطوير السياسي لمعالجة المشاكل المستقبلية".

أشار الباحث إلى أن "النظام الديمقراطي الجيد يتطلب دستورا يضع أهداف الحكومة ومحددات سيطرتها وأساليب وأوقات الإنتخابات التي تمارس من أجل إختيار الموظفين الحكوميين والمشرعين وحقوق المواطنين الطبيعية وعلاقة الحكومة الوطنية بمستويات الحكومة الأدنى الأخرى، مع وجوب فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عن بعضها بشكل واضح" وهي المضامين والمفاهيم التي يتبناها النظام الديمقراطي والمعايير التي تقاس به.

وأشار الباحث إلى أنه في حال وجود دستور يتمتع بهذه الخصائص في حقبة سابقة من تاريخ البلد المحرر، فإنه من الحكمة إعادة تفعيله من جديد مع إجراء التعديلات الضرورية المطلوبة، أما في حالة عدم وجود دستور مسبق فإنه يفضل العمل بدستور مؤقت إلى حين إصدار دستور جديد. أشار الباحث أيضا إلى ضرورة مشاركة وموافقة وتصديق الجماهير على الدستور سواء كان ذلك تعديلا لبعض من بنود الدستور القديم أو دستور جديدا، حسبما يتطلبه واقع الدولة المعنية.

مسؤولية مستحقة:

يوضح الباحث في نهاية الكتاب أن ثمار النضال اللاعنفي لا تتمثل في إضعاف وإزالة الحكام الدكتاتوريين فقط، بل أيضا في تقوية وتعزيز الشعوب المناضلة وتؤدي إلى زيادة ثقتها بنفسها وزيادة إحترامها لنفسها، ويصبح الشعب أكثر قدرة على معالجة المشاكل التي تواجهه من فساد الحكومة أو أي ممارسات قمعية قد تظهر ضد مجموعات معينة، إلخ.. مما يجعلها أقل عرضة لنشأة حكم دكتاتوري جديد، ويؤمِّن بقاء واستمرارية  الديمقراطية بها.

والله يوفق الجميع.

الليبية

لتحميل الكتاب يمكنك الضغط هنا.

هوامش:

* كما شاهدنا في أحداث 17 فبراير 2006، حيث واجه النظام الإنتفاضة المحدودة بتسخير كل قوة الدولة لقمعها، وكذلك في أحداث الطلبة عام 1976.
** خطاب القذافي في جلسة مؤتمر الشعب العام الأخير حيث هاجم بشدة فكرة المجتمع المدني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: