ها هو البديل الحقيقي لحركة اللجان الثورية

 

بقلم عوض المعداني:

يطرح الكاتب الثورجي بشير العربي في مقال له سؤالا مباشرا بصيغة "ما هو البديل لحركة اللجان الثورية؟"، والحقيقة أنه من خلال هذا السؤال وتحت سيطرة ما يعتقده في عقله الباطني يريد أن يقنعنا بأنه لا بديل لحركة اللجان الثورية.. إلا بحركة لجان ثورية جديدة يديرها سيف الإسلام القذافي !!! وأنا أقول له باختصار شديد جدا أن البديل لحركة اللجان الثورية تكمن في البديل لهذا النظام بكل ما فيه .. والبديل هو :

ـ (العلم بدل الجهل)

ـ (التمدن بدل التنجع)

ـ (الديمقراطية بدل الجماهيرية)

ـ (الدستور بدل الكتاب الأخضر)

ـ (الشفافية بدل الغموض)

بعد هذا المدخل الذي يلخص المسألة نعود إلى مقال السيد بشير العربي الثوري جدا!!

الاستاذ بشورة في هذه المقالة التحفة أتحفنا بأفكار يصعب على المرء أن يتجاهلها خاصة أنها تتجاهل حقائق تاريخية لا يتجاهلها إلا عضو أخضر في مثابة حي الأكواخ الثورية جدا جدا ..

لنبدأ بحزمة الأكاذيب التي يحاول بشورة أن يمررها، فهو يقول مثلا إن حركة اللجان الثورية رسمت شخصية أعضائها في الصور التالية:

ـ أن أعضاء حركة اللجان الثورية هم المعارضون الحقيقيون داخل النظام الجماهيري.

ـ أن أعضاء حركة اللجان الثورية هم المعنيون بالوقوف في مواجهة كل ماهو مخالف لحرية الجماهير في الجماهيرية.

ـ أن أعضاء حركة اللجان الثورية هم الذين يمنعون كل من يحاول ان يسرق السلطة من الشعب.

ـ أن أعضاء حركة اللجان الثورية هم المتربصون لكل الممارسات السلبية الفاسدة (وقد عددها بشورة في نشر ظواهر الواسطة والمحسوبية والإستغلال للمنصب والوظيفة، و الإثراء بسرقة ثروة الليبيين، و العبث بالميزانيات واستباحة العموله والرشوة مقابل التوقيع على العقود وتزوير وتسهيل اجراءات التنفيذ) ..

وبما أن أمر اللغة إصطلاحي ـ كما يقولون ـ نود أن ننبه إلى أن الكاتب الثوري نسى او تناسي ان مفردة "المعارضة" كانت حتى وقت قريب من المصطلحات المحرمة في أوساط حركته، بل أن المصطلح الذي كان يستعمل فيما بينهم للتعبير عن "المعارضة" هو "الكلاب الضالة" مما يعنى مقابل ذلك ان من ينطوي في صف الموالاة هم من "الكلاب الأليفة".. ففي النظام الجماهيري يا سيادة الكاتب والمحلل الكبير ليس هناك "معارضة" بالمطلق لأن الطرح الجماهيري هو طرح شمولي أحادي لا يحتمل أي نوع من التعددية، ونحن نتفهم محاولات بعض الثورجيين ركوب موجة هذه المصطلحات في هذه المرحلة مثل "المعارضة" و "الإصلاح" و "الشفافية".

أما بالنسبة لمصطلح "التربص" و "المتربصون" فكانت حركته تعني بذلك تحديدا التربص بالكلاب الضالة، من أجل تصفيتهم جسديا .. ويبدو أن بشورة يحاول ان ينسى حتى شعارات حركته مثل "صفيهم بالدم ياقائد .. سير ولا تهتم ياقائد" .. أما أن أعضاء الحركة كانوا يتربصون بالفساد والمفسدين فهذا إدعاء مجافي للحقائق التاريخية .. بل أكاد أجزم بأن التربية الحركية التي كانت مشاعة في أوساط حركته هي النقيض لذلك .. فعضو حركة اللجان الثورية أيام "العنف الثوري" و "التصفية الجسدية" مطلوب منه أن يقوم بأي تصرف يراه ضروري "ثوريا" من أجل أن يحقق ما يتطلبه "الموقف الثوري" ولو كان ذلك نهبا للمال العام. فالمواقع التي وصلها أعضاء الحركة كانت تتم بأساليب كثيرة، منها بالإظافة للتخويف والإرهاب، الواسطة والمحسوبية والشللية.

أما ظاهرة إستغلال عضو اللجان الثورية للمنصب والوظيفة فحدث ولا حرج، ألم يكن عضو اللجان الثورية في المؤسسة التي يعمل بها ويتحرك ثوريا وسطها سواء كانت تعليمية أو إدارية أو إعلامية أو قضائية هو مصدر الرعب والخوف فيها؟ ألم يكن الواحد منهم , رغم تفاهته وجهله وعدم حرصه على مصلحة المؤسسة، يدخل على أكبر شخصية في تلك المؤسسة ويأمره بكل صفاقة أن يعين من يشاء أو يطرد من يشاء دون أي مبررات مهنية أو علمية أو قانونية .

يتحدث بشورة عن الثوريين لكونهم كانوا يتربصون بمن يمارسون "الإثراء من خلال سرقة ثروة الليبيين، و العبث بالميزانيات واستباحة العموله والرشوة مقابل التوقيع على العقود وتزوير وتسهيل اجراءات التنفيذ" .. ونحن نتحداه أن يسمى لنا شخصية ثورية واحدة من قيادات حركته كان يحارب الفساد ويتربص بالمفسدين، بما في ذلك ما قامت به لجان التطهير والقوافل الثورية والمحاكمات الثورية والمداهمات الثورية لمعاقل البرجوازية .. ولذلك من الصعب عليه بل من المستحيل أن يفسر لنا كيف أصبح قياديو اللجان الثورية من أكبر الأثرياء والسراق والحذاق والقطط السمان، بل أكاد أجزم أنهم أول من تجرأ على أخذ العمولات والرشاوي والتزوير من منطلق أن كل ما يفعله العنصر الثوري هو من أجل حماية الثورة والتصدي لأعداء الثورة ..

بعض العاملين في المكاتب الشعبية وفي جمعية الدعوة الإسلامية يذكرون كيف كانت الأموال التي تحول لما سمي آنذاك بـ "حركات التحرر العالمية" وكانت كانت تنقل الأموال بالملايين عبر الحقيبة الدبلوماسية إلى الخارج وبدون أي محاسبة او متابعة فيأتي معتوق معتوق إلى المكتب الشعبي في لندن مثلا ويطلب نصف مليون جنيه استرليني من المسؤول المالي الذي هو أيضا عضو لجان ثورية ويعطيه ورقة مكتوب فيها بخط اليد صيغة قرار ثوري ملزم ثم تختفي تلك الأموال على أنها صرفت في العمل الثوري في الساحة البريطانية .. وكذلك فعل رموز المثابة العالمية أثناء تحركهم في أمريكا اللاتينية ، حيث حولت مبالغ خيالية إلى تلك المنطقة تحت بند "دعم حركات التحرر في أمريكا الجنوبية"

يذكر بعض الموظفين الكبار كيف كان رموز الحركة يستولون على مبالغ خيالية من خلال أكذوبة الدعم المالي للعمل الثوري هنا أو هناك .. بل أن بند العمل الثوري في الكثير من المؤسسات يعني عمليا نهب للمال العام في وضح النهار..

إن جرأة القيادات الثورية على نهب المال العام هي التي جرأت كبار الموظفين والمسؤولين على ممارسة الرشوة والسرقة والتزوير وغسل الأموال لسنوات طويلة وبالذات أيام ما كان ولا زال يسمى كذبا وبهتانا بـ "أيام الحصار".

الاستاذ الثوري لم يستطع التحكم في قلمه الأخضر وهو يخط ما يجول في خياله من أوهام وأكاذيب لم يعد أحد يصدقها، ومنها أن انتشار الفساد والتخلف في المجتمع والدولة يعود إلى عدم قيام حركة اللجان الثورية بدورها المعارض!!! .. يا سلام

الحقيقة أن السبب الأساسي في بدايات انتشار الفساد وفي جعله ممارسة عادية وسط القيادات والمسؤولين والرموز هو بالضبط بسبب جرأة رموز اللجان الثورية على نهب المال العام وليس بسبب عدم قيام الحركة بدورها كـ "معارضة".

لقد اعترف الكاتب العربي بتورط أعضاء بارزين في الحركة في نهج الفساد والإفساد وكان اعترافه تحصيل حاصل رغم انه حاول أن يوهمنا بأنه الإستثناء وليس القاعدة وهي محاولة فاشلة تفندها الحقائق على الأرض التي لم يعد بإمكان أحد تغطيتها كما كانوا يفعلون لعقود من الزمن تحت مسمى "ضرورات العمل الثوري".

أما بالنسبة لإدعاء الكاتب بأن اللجان الثورية على المستوى العالمي كانت "حركة ثورية عالمية تقود المعارضة العالمية لإجل تحرر الإنسان وانعتاقه واستلام سلطته في كل مكان" فنقول له أن ذلك الوهم يعشش فقط في عقله أما الواقع كان غير ذلك .. فالوصف الحقيقي لما حدث عبر "المثابة العالمية للتصدي للإمبريالية … إلى بقية المنظومة الفارغة" هو أن اللجان الثورية كانت "البقرة الحلوب" لكل الحركات الإرهابية اليسارية في العالم، بل أن الوصف الأدق هو أن الحركة كانت مثل "القوديا" التي كانت تبيع بناتها لدعم عمليات إغتصاب بنات الجيران. فالنظام الجماهيري كان ولا زال إلى حد كبير يمارس هذا النوع من العهر السياسي حيث يبيع براميل النفط ليستلم بلايين "البترودولار" ليستعملها في دعم الأنظمة التي يدعي أنه كان يحاربها ويتصدى لها.

نحن نتفق مع الأوصاف التي أطلقها على أعضاء اللجان الثورية البارزين بقوله أنهم أصبحوا فاسدين ومفسدين "يلعبون دور الخبيث وبنفوذ اموالهم يتم من خلاله شراء الذمم وتكوين اتباع من الذين باعوا انفسهم مقابل المال المنهمر عليهم بعد ان اصبحوا اصحاب التوكيلات التجارية وشركات تعبئة وصناعة المشروبات والمواد الغدائية المعلبة". وضرب مثلا لذلك بصاحب "شركة المرزعة" الذي كان "من ابرز اعضاء اللجان الثورية الفاعليين واكثر المحرضين على الاشتراكية واكثرهم رفضاً للرأسماليين, وكان ماكان والمبرر دائما انهم كانوا محتاجين ومحرومين."

لكننا لا نتفق معه في وصفه عندما حاول أن يهمش دور رموز "مكتب الإتصال باللجان" الثورية وصحيفتها "الزحف الأخضر" بأنهم كانوا مجرد متفرجين لا يعنيهم الفساد والتخلف، والحقيقة أنهم أول من ساهم في انتشار الفساد والتخلف في المجتمع والدولة الليبية، ولعلي أحيله إلى بعض ما نشر على موقع اليوتيوب لأفراد عائلة فقية الثورة (أحمد ابراهيم القذافي التشادي) وهو كما يصورنه من الزهاد الثوريين أما أبناء وعائلات معيتيق والبغدادي والزائدي والمجذوب والقذاذفة عموما وغيرهم فالأمر أسوأ بكثير.

أننا لا نريد أن ندخل في بند الفساد الأخلاقي وعمليات الأغتصاب التي كانت تتم في معسكرات التربية العقائدية وملف الراهبات الثورية وحرس القائد …و و و .

استمر الكاتب بشورة (المشهور بكثرة الكلام والتكرار) مقاله بسرد مثالب حركته وضعفها وفسادها على مستوى:

ـ قياداتها الذين تحولوا إلى خراتيت الفساد

ـ ومثاباتها التي تحولت إلى محلات تجارية ومساكن

ـ وكتابها الذين اختفت اسمائهم من الزحف الاخضر وقال أن قائدهم يسأل عنهم ـ حسب ما ذكره الكاتب ـ وهو يريد أن يوحي للقارئ بأنه من المقربين ..

ـ و قياداتها في الإدارة الليبية الذين تخلوا عنها رغم أنهم مسجلين في السجل الأخضر بخط واضح

ـ و قياداتها الذين مزقوا ملفاتهم وحرقوها في اليوم التالي للغارة الأمريكية في عام 1986

ـ ومدراء الإدارات من أعضائها الذين أصبحوا من أصحاب الملايين من خلال العبث بميزانيات المراكز البحثية والعلمية التي يديرونها والذين تسببوا ـ حسب زعمه ـ في هروب وهجرة الأدمغة العلمية الليبية النظيفة إلى الخارج

هذا قليل من كثير لم يذكره الكاتب عطفا ورحمة بحركته التي ماتت ودفنت ولم يصل عليها حتى أعضائها.

بعد كل هذا ، وصل بنا الكاتب إلى لب الموضوع وهو الإجابة على السؤال الذي طرحه .. وكان عنوان مقالته "ما هو البديل لحركة اللجان الثورية؟"، ويمكنني تلخيص ما أراده الكاتب في التالي:

ـ الكاتب يريد من القارئ أن يقتنع بأن اختفاء دور اللجان الثورية يعني أنه لم يعد هناك من يقوم بدور المعارضة المنسجمة مع نظرية حكم الجماهير.

ـ الكاتب أطلق نداء في صيغة سؤال عن إمكانية قيام العقيد القذافي أو أبنائه أو رفاقه بصنع البديل النموذجي والمقنع لحركة اللجان الثورية .. بلا حزبية ولا أحزاب.

الكاتب يقترح أن يتم تكليف سيف الإسلام ليكون منسقا عاما لمكتب الإتصال باللجان الثورية!!

إذن هذا كل ما يريده الكاتب وما يقترحه كبديل لحركة اللجان الثورية

وأنا أقول له باختصار شديد "خرف يا بشورة" .. والله انك (درهت كبودنا) .. فبعد كل هذا الحديث عن الفساد والتخلف والفوضى التي أفرزتها تجربة النظام الجماهيري وحركة اللجان الثورية تريد ممن صنع هذه الحركة أن يصنع بديلا نموذجيا لها .. فإذا كان بإمكان قائدكم أن يفعل ذلك، فلماذا لم يقم بذلك منذ زمن؟ وماذا ينتظر؟ .. وهل يحتاج إلى من يذكره بذلك؟ .. السبب يا بشورة أن قائدكم يعلم تماما أن المسألة ليست تغيير وجوه .. أو تغيير مسميات .. أو تغيير شعارات .. المسألة أعمق من ذلك بكثير .. فلم كل هذا العناد! .. ولم كل هذا التجاهل للحقائق على الأرض؟

الحقيقة التي فهمها واعترف بها قائدكم هي أن هذا النظام برمته وصل إلى نهايته وأثبت فشله على مستوي النظرية والممارسة .. وما يقوم منذ سنوات هو ما يمكن تسميته بـ "رقصة المذبوح" هو وأنتم تعلمون بأنه لم يعد هناك مجال لترقيع البايد .. أو كما قال أجدادكم (ما ينفع في البايد ترقيع)

دعني أنهي هذه المداخلة بما ذكرته في مقدمتها بأن البديل لهذا النظام بكل ما فيه يكمن في:

ـ (العلم بدل الجهل)

ـ (التمدن بدل التنجع)

ـ (الديمقراطية بدل الجماهيرية)

ـ (الدستور بدل الكتاب الأخضر)

ـ (الشفافية بدل الغموض)

وقد يكون لنا عودة لتفسير هذه الكلمات

والسلام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: