ليبيا بعد القذافي .

بقلم : إبن الوطن

بهذا أود أن أوضح بعض النقاط التي تخص الوضع السياسي في ليبيا ما بعد القذافي والتى تعتمد على الدروس المستفادة من الماضي: 

لقد أختزل القذافي ليبيا بكل إداراتها ومؤسساتها في شخصه وخلق نوع من الفوضى الإدارية بتقلباتها المستمرة، كذلك إنشاء وإلغاء لجان شعبية بين الحين والآخر قام بتفكيك القوات المسلحة وأعاد تكوينها في شكل كتائب أمنية تحت أمرته وأبنائه ونفر قليل من أقربائه وأصهاره، وكذلك ينطبق الامر على الأمن الخارجي والداخلي وقام بفتح جميع أبواب الفساد الإداري والمالي قَلَ ما حدث مثله في التاريخ الحديث، حتى أصبح هذا الفساد هوثقافة عامة تواجهك أينما ذهبت ومن قابلت لذلك فأنه هناك خوف بعد سقوط القذافي من حدوث فوضى عارمة وانفلات أمني لا يحمد عقباه. ونظراً لموقع ليبيا الجغرافي وثرواتها الطبيعية الهائلة يجعل هذا الأمر في غاية الحساسية ويجب التعامل معه بكل جدية وإعطائه أولوية كبيرة وكما تعلمون فأنه لا توجد في ليبيا مؤسسات ولا هياكل إدارية واضحة وقائمة ولا توجد تقسيمات جغرافية إدارية مسلسلة في نظام مترابط ولا جيش وطني ذوشخصية أعتباريه مستقلة هدفها حماية الوطن وفوق كل ذلك يترأس ما يسمى تجاوزاً الإدارات العليا في الدولة (اللجنة الشعبية العامة) مجموعة من الإداريين تختار وتقيم على الولاء للقذافي وليس على الكفاءة، قاموا بالتصرف في مقدارت البلاد طيلة 42 عام دون حسيب اورقيب، ونتيجة لهذا كله كانت ليبيا دائماً تأتى في المؤخرة في جميع تقارير المنظمات العالمية.  

ونتيجة لما ورد أعلاه وحتى تكون الصورة واضحة أعتقد أن ليبيا بعد القذافي ستكون مشابهة  لليبيا عندما خرجت منها ايطاليا بعد خسارتها في الحرب العالمية الثانية عام 1945م باستثناء أمر احد وهوأن ليبيا عام 1945م كانت أفقر دول العالم حسب تقرير الامم المتحدة والآن ليبيا 2011م تعتبر في مصاف الدول الغنية بثرواتها الطبيعية.

بعد هذا السرد المختصر ورجوعاً إلى عام 1945 م وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت ليبيا تدار من قِبل إدارة أجنبية حتى نهاية عام 1951م وهوعام الاستقلال، وقد قررت الأمم المتحدة آنذاك تعيين السيد أدريان بلت دبلوماسي هولندي الجنسية (الأمين المساعد للأمم المتحدة فى ذلك الوقت ) ممثلاً لها وترأس مجلس (سمي مجلس العشرة) مكون من أعضاء يمثلون بريطانيا، فرنسا، أمريكا، ايطاليا، مصر، باكستان، ومندوب عن كل أقليم ليبى (برقة، طرابلس، فزان) وعضوعاشر عن الأقليات للاضطلاع بمهام ليبيا.

استمر هذا المجلس فى تسيير امور البلاد حتى تاريخ أعلان الاستقلال . وأثناء عمل هذه اللجنة ظهرت ملامح الدولة الليبية بكوادرها المختلفة وتشكلت عناصرها واستقرت إداراتها وتم أعداد دستورها من قبل لجنة مكونة من 60 عضو، حيث تمت ترجمة أثنى عشر (12) دستور دولة للأستعانه بها فى اعداد الدستور الليبي. وتم انتهاء اللجنة من أعداد الدستور بعد عام من تشكيلها وبالتحديد في 1951.10.7م وبمشاركة خبراء متخصصين على مستوى عالمي نذكر منهم الأستاذ الدكتور/ السنـهـوري (مصري الجنسية ) وكان حينذاك يعتبر فقيه  القانون في العالم العربي. كانت بعض الإدارات الليبية بعد الاستقلال تعمل بمستشارين أجانب إلى أن تم تكوين إدارات قوية وسليمة بعد رجوع الكوادر الليبية الموفدة للدارسة والتدريب في الخارج، والدليل على ذلك أن المراجع العام في ليبيا (رئيس ديوان المحاسبة) وحتى 31 أغسطس 1969م كان من بريطانيا.

لذلك فأن الكثيرين وشريحة كبيرة في هذا المجتمع ترى الآتي: 

بالاتفاق مع هيئة الأمم المتحدة والدول المساندة للشعب الليبي فى ثورته وخاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة مع موافقة المجلس الانتقالي الليبي بتكوين لجنة من الأمم المتحدة بعضوية كل من هذه الدول المذكورة أعلاه واختزال المجلس الانتقالي بطريقة شفافه وعادله إلى عدد محدود يمثل المحافظات الشرقية والجنوبية والغربية وأعضاء عن الأقليات (هذا على سبيل المثال) وبالتالي يعمل المجلس تحت أشراف هذه اللجنة الدولية لمدة عامين يمكن خلالها هيكلة الدولة الليبية بشكل سليم وتظهر ملامحها ومعها يتم أعداد مشروع الدستور الليبي الذي نأمل أن يشارك فيه خبراء في هذا المجال مثل (Prof. Vernon Bogdanor) البريـطاني الجنسية (جامعة أكسفورد) والاستاذ/ (يحي الجمل) مصري الجنسية وغيرهم من الكفاءات العالمية المتخصصة ذات الخبرة المتميزه.

أن من أهم مهام هذه اللجنة الدولية ومعها المجلس الانتقالي المقترح هوجلب بيوت خبرة عالميه متخصصة وشخصيات علميه وعسكرية وقانونية ومالية وإدارية دوليه تنبثق منها لجان للقيام بالمهام التالية (وهذا ليس للحصر):

أولاً: لجنة عسكرية أمنية لوضع خطة محكمة لحماية حدود ليبيا التي تحوي منافذ عدة سواء بحرية أوبرية منها الخطيرة وتشكل تهديداً لسلامة وأمن ليبيا مثل الحدود الجنوبية مع تشاد والنيجر لمنع تدفق الهجرات الغير شرعية أوالحدود الغربية مع الجزائر لمنع دخول (تسلل) عناصر القاعدة أوأية عناصر إرهابية مماثلة.

ثانياً: لجنة أمنية قانونية لإعادة ترتيب الأمور الأمنية وتشكيل إداراتها داخل ليبيا والتحكم فيها بقوة وتطبيق القانون بكل عدالة وشفافية وإعادة هيكلة المحاكم والنيابيات في ليبيا وتحديث   إجراءاتها.

ثالثاً: لجنة تعليمية علمية لدارسة البنية التعليمية في ليبيا بكل جوانبها وعلى رأسها المناهج التعليمية مع ضرورة الاستعانة بالخبرات التعليمية العالمية والاستفادة من الخبرات المحليه وكذلك تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال وتحصلت على نتائج طيبة مثل ماليزيا وتركيا.

رابعاً: لجنة مالية قانونية لحصر ودراسة الأموال المجمدة والواجب ترجيعها للخزانة العامة.

خامساً: لجنة مالية قانونية تشارك فيها بيوت خبرة عالمية لحصر ودراسة الاستثمارات الليبية فى جميع أنحاء العالم وتقرير مدى جدواها الاقتصادية.

سادساً: لجنة سياسية قانونية إدارية لدراسة الاتفاقيات الدولية المبرمة مع الدول الأخرى (الأفريقية، أمريكا الجنوبية، العربية).

سابعاً: لجنة فنية هندسية لدراسة بنية المصانع النفطية والحقول النفطية وتقديم تقارير بالخصوص ووضع خطة متكاملة لتوفير حماية متقدمة لهذه المواقع.

ثامناً: لجنة فنية هندسية لدراسة البنية التحتية في كل مدن وقرى ليبيا ووضع مخططات عامة مستقبلية لكل منها وحسب المواصفات العالمية.

إن هذه الأمثلة من اللجان يمكن من خلالها الاستفادة من الخبرات المحلية وفرصة جيدة لتدريب عناصر وطنية شابة لخلق كوادر مؤهلة ومدربة تدريباً جيداً للاضطلاع بمهامها على أكمل وجه.

بعد انتهاء عمل هذه اللجنة الدولية واللجان المنبثقة منها في غضون عامين نأمل عندها أن يكون الشعب الليبي قادر على استيعاب وفهم الديموقراطية بشكلها الصحيح وماهية الدستور وقبول الرأي الأخر والاستعداد للانتخابات وبالتالي يكون الشعب الليبي قادر على تشكيل حكومته الرشيدة من خلال مؤتمر وطني يتم الاتفاق على تشكيله خلال هذين العامين وفى الوقت نفسه يكون الشعب الليبي مستعد للتصويت على الدستور الذى يكون قد تم أعدادة  والدخول في انتخابات رئاسة الجمهورية.

إن الاعتماد على العناصر والخبرات المحلية المتواضعة سوف لن تتحقق بها النتائج المرجوه، حيث دأب نظام القذافي طيلة 42 عام العمل بالخبرات المحلية مستعيناً بكثير من  الاكاديميين الليبيين فى جميع التخصصات وعندما نلقي نظرة جيدة على قطاعات الدولة المختلفة من العدل والتعليم الى الصحة والاقتصاد والسياسات المالية للدولة مروراً بالبنية التحتية نجدها كلها تزخر بالقصور والتشوهات والاخطاء.

إن إعادة بناء ليبيا الجديدة امرٌ ممكنٌ إذا تضافرت الجهود المخلصة. أن ليبيا لديها ثروات طبيعية هائله أهمها النفط ترغب فى بيعه وخطة تنمويه طموحه مطلوب تحقيقها. إن انجاز خطة تنميه بحجم الدمار الذي اصاب ليبيا خلال 42 عام الماضيه تحتاج الى مساعدة بيوت الخبره العالمية المتخصصة والشخصيات العلميه العالميه والهيئات الآستشاريه العالمية وتنفيذ الاعمال يكون بواسطة الشركات العالمية المتخصصة.

كل ذلك يجب أن يتم في ظل الشفافية والديموقراطية وتطبيق العدالة بموجب القانون وإنهاء البيروقراطية التي أنهكت ليبيا سنوات طويلة. 

إن موقع ليبيا الجغرافي وحدودها الخطيرة ومساحتها الشاسعة وثرواتها الطبيعية الطائلة والطريقة التي شُكلت بها أدوات الحكم خلال (42) عام والتركيبة السكانية لها وقيام القذافي بخلق النزعات القبلية، إضافة إلى ذلك مستوى التعليم المتدني جداً وتفشي الفقر في المجتمع الليبي، أيضاً لا ننسي أن هناك في بنغازي أكثر من (3000) سجين (أحكام جنائية) خارج السجون ومتواجدين في الشوارع بالإضافة إلى أن جميع أعضاء اللجان الثورية التابعين للقذافي هم مسلحون ومتواجدين في الشارع وكما تعلمون فأنه بعد 17 فبراير 2011م نشأ سوق للسلاح في الشارع الليبي. 

كل هذه العوامل السابق سردها تجعل وجود مثل هذه اللجنة واللجان المنبثقة عنها أمراً ضرورياً ومهماً لنقل ليبيا إلى طريق الأمان وحتى لا تتكرر مأساة دولة العراق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: