نصف الكبد الحي.

 

 

بقلم : نجوى بن شتوان

najwaabch[1]

لا تستطيع أن تكتب في ليبيا أرض القصص، قصة دون أن تتم معاملتها كمقالة صحفية، وتحدث لك مشكلة بسبب تلبيس النص بنيات قارئه. واعتبار الإساءة عملية خالصة لصالح النقد الأدبي!

لا تستطيع أن تكتب في ليبيا أرض القصص، قصة دون أن تحدث لك مشكلة، بسبب تطويع الكتابة وليّ عنق النصوص لغاية في نفس يعقوب الدولة ويعقوب الفرد، ويزداد الأمر سوءا كلما كانت الكاتبة امرأة.

فإن قتلت البطل في القصة جاءك بعض الاينشتاينيون وطلبوا منك تغيير النهاية لتتناسب وحاجيات المجتمع الليبي للفرح، والويل والثبور إن تطرقت القصة لحالة حب تنمو على ناصية الشارع باتجاه إحدى نوافذ الحي، ستندفع سيارات الاسمنت السائل إلى شارعكم ويتنادى سكان حيكم إلى تحطيم نوافذ بيتك بعد الانتهاء من سلخ فروة رأسك.

ومع ذلك ستكون سعيدا دون رأس، وبأصابع ألصقوها إلى بعضها بالاسمنت، لأنهم قد عاملوا قصتك كقصة لا كمقالة، وهذا إنصاف كبير لكتابة القصص في بلادنا رغم إنك أصبحت شخصا غير مسموح له بامتلاك رأس طيلة حياته.

وإذا كان-على سبيل المثال- غش التجار جانباً من جوانب القصة، أتاك رهط منهم يحملون ملح الليم المغشوش والتوابل، فحشوا أنفك وحلقك وعينيك، ليتآكل رأسك الذي لم ينفع معه أسلوب النافذة.

أما إن كنت كاتبا يصر على الروي بضمير أنا، الضمير المحارب في جماهيرية (أبوجهل القذافي) وما يترتب عنه من ملكية، فإن التعقيدات التي تواجه الكاتب الرجل هي أقل بكثير مما تواجهه الكاتبة المرأة، حيث يقتضي الحال منها التحلي بروح مقاتلة أسطورية، تدافع عن نصف الكبد الحي لكي ينمو نصفه الميت من جديد، وذلك في بيئة تعج بالأوبئة الكبدية (أشهرها على الإطلاق الوباء المحلي المعروف بدراه الكبد)

وهكذا يمضي الأمر مع كل خيال يقودك إلى إبداع قصة ومع كل قصة تقودك إلى تأويلات لا تمت للنقد الأدبي بصلة، تضعك بالتالي في أزمة فهم حقيقية لا تعرف إلى حلها سبيلاً، لأن هناك أشياء كثيرة نحتاجها لنتغير، مثلما يحتاج النمو إلى عنصر الزمن وما ينحته من تطور تدريجي بالكائنات، أهمها سعة الأفق والنضج العقلي في الحالات الطبيعية.

إن أكثر المسائل التي تعيق الخيال عن العمل المثمر، أنه لا يستطيع أن ينشط في أجواء مليئة بالأنواء كالتي ذكرت. مهما تحملها الكاتب في المرة الأولى وانتحر بسببها في المرة الثانية وتوفى منها في العاشرة. بكلمات أخرى لا تستطيع أن تسير بأمان وهناك أيد تتناوب شدك باستمرار للوراء كلما انطلقت.

ربما لا يشكل ما ذكرته سوى نكتة تجاوزها الزمن لكتاب آخرين في بيئات أخرى، لكنه لدينا لا يمكن أن يصنف إلا ضمن المضحكات المبكيات.

ذاك تماما ما حدث لي مع قارئ تميز بفهم غريب الأطوار أو غبيها، لا يمكن أخذ ما نشره في موقع ليبيا وطننا إلا بأنه الدليل المنظور على القراءة الشريرة أو الفهم عديم الفهم أو فظاعة اتساع المسافة ما بين العمر العقلي والعمر الزمني للقارئ والمقصود به هنا المدعو(أسامه فرج البرغثي) ومن يماثلونه، فنتائج عمله البوليسي مخيفة جدا لو أن عهد القذافي ونيابة الصحافة لم ينهارا، لكن من حسن حظ الُكتاب في بلادنا أن نيابة الصحافة ولت، وإلا فلا يمكن أن يتوقع المرء ما يمكن أن يصبح عليه الحال لو أن مهارات ( أسامه ) والسلطات الواسعة لنيابة الصحافة اجتمعا!

وعليه لا يمكنني الصمت حيال المساس بأشخاص معينين وقعوا ضحايا ُبعد المسافة ما بين العمر العقلي( للبرغثي ) والعمر الزمني، سواء ربطتني بهم علاقة قربى أو صحبة أو عمل أو جوار، عرفتهم أم لم أعرفهم في أي مكان، قام ( البرغثي ) بعملية إسقاط نفسي لما في نفسه عليهم، مستخدما اسمي وعملي، وأجدني هنا ملزمة بالدفاع عن أعمالي من العبث بها ورفض أي تلاعب واعتذار يقدمه كائنا من كان في حقي، حين يسيء لاسمي ولنصوصي وللآخرين، وسأشرع في رفع التظلم للقضاء في كلٍ من الموقع الناشر(ليبيا وطننا) والمدعو(أسامه فرج البرغثي) بالاسم والصفة جراء قذفه وتشهيره كما ورد في الهراء الذي كتبه ثم اعتذر عنه لاحقاً.

وبالمناسبة فالقصة موضع الكلام، ليست أفضل أعمالي على الإطلاق، لكنها أخر ما ترجم لي ضمن ملف الأدب الليبي المعاصر في عدد ( مجلة بنيبال ) الأخير، وإذا ما قارنتُ بين حظ كتابتي في الخارج وحظها في الداخل، انتابني الأسف حقا على واقع الكتابة في بلادنا وما تعانيه من إهمال وتسطيح أو إسقاطات خبيثة أو حقد أدبي وليس نقد أدبي أو محاكمات تفتيش غبية، وبين ما تلاقيه في الخارج من معاملة تصب في إطار العمل الثقافي وحده ( والكتاب الليبيون شركاء لي في ذلك) ليس هذا مدحا لطريقة الخارج بقدر ما هو أسف على أنه لم يحدث لنا ربع تلك المعاملة في بلادنا. فالداخل كما نرجوه يبدو بعيد الحدوث، وفي هذا ربما يكمن الجواب على سؤال: لماذا ينجح الليبي خارج بلاده دائما ويطيح سعده فيها؟

بموضوعية مؤلمة، لن أنسب ذلك إلى حقبة القذافي المظلمة وحدها….

دمتم ودام فهمكم بكل خير.

ملاحظة: سيلاحظ القارئ الفرق الزمني بين انجاز ( البرغثي ) وبين كتابتي هذا التوضيح، وذلك بسبب إحاطتي به مؤخرا، لانشغالي الكلي بربيع العروبة الذي تلاه إنهاء عصور التصحر والظلام في ليبيا – بإذن الله –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: