الإعلان الدستوري يبرئ الطاغية عن جريمة سرقة الشرعية الدستورية

كتب : فتحي بن غلبون

العجالي

الإعلان الدستوري يبرئ الطاغية عن جريمة سرقة الشرعية الدستورية

ويتجاهل تاريخنا الدستوري

السيد الفاضل المستشار / رئيس المجلس الانتقالي

في البداية نثمن عاليا جهودكم المبذولة في سبيل أداء مهمتكم التي كلفكم بها الشعب الليبي علي أكمل وجه و التي أصبحت تؤتي ثمارها بشكل متسارع و التي توجت بذلك السيل من الاعترافات الدولية بالمجلس الانتقالي كممثل وحيد للشعب الليبي و تحرير عاصمتنا الحبيبة طرابلس و دك حصن الطاغية الحصين و اقتحام سجن أبو سليم سيء السمعة و تحرير الأعداد الهائلة من أبناء الشعب الليبي و الذين لم يرتكبوا جرم سواء أنهم قالوا لا للطاغية وهنا ننتهز الفرصة لنتقدم لشخصكم الكريم و مجلسكم الموقر و رئيس و أعضاء لجنتكم التنفيذية و رئيس و أعضاء مجلسكم العسكري و أبنائنا الثوار البواسل و الشعب الليبي بأجمل التهاني و التبريكات علي ما تحقق بفضل الله وقدرته و بهذه المناسبة أود التوجه إليكم ببعض الملاحظات و كلي أمل في أن تجد لديكم الأذن الصاغية و الصدر الرحب :

1 – تعلمون أن أولى الجرائم التي ارتكبها الطاغية في حق بلادنا وشعبنا هي عملية الإطاحة بالشرعية الدستورية مع شرذمة من صغار العسكر و هذه الجريمة هي سبب جميع المآسي التي عاناها الشعب الليبي علي مدي أكثر من أربع عقود و كذلك ما نشهده علي مرأى و مسمع العالم من جرائم خلال الست الأشهر الأخيرة و بالتحديد منذ انطلاق شرارة ثورة 17 فبراير المباركة.

تلك الشرعية التي جاءت تتويجاً لكفاح و نضال و تضحيات الوطنيين من آباءنا و أجدادنا البواسل المؤسسون لهذه الدولة التي انقلب عليها الطاغية و التي رسم ملامحها وشكلها و نظامها دستور الاستقلال سنة 1951 و الذي كان شرطاً للاعتراف بها بهيئة الأمم المتحدة و في اعتقادي يعتبر هذا الدستور ساري المفعول إلى يومنا هذا و لا يوجد ما يلغيه دستوريا و إنما تم تعطيله بحكم الواقع منذ تاريخ الانقلاب المشئوم و نتفق مع من يقول أن بعضا من مواده قد تجاوزه الزمن و يحتاج لكثير من التعديل .

لكني أود التنبيه إلي أن شبابنا الذين أطلقوا شرارة هذه الثورة المباركة رفعوا علم الاستقلال الموصوف بدستور الاستقلال 1951 وشدا الجميع بنشيده الوطني و كذلك رفعوا شعار صمودنا و رمز جهادنا سيدي عمر المختار هذا من ناحية و من ناحية أخري تضمن إعلانكم الدستوري الذي صدر عن مجلسكم الانتقالي الموقر، عدد من الفقرات منقولة عن هذا الدستور سواء بالنص أو بالمعني اعني دستور 1951 وهذا يؤكد انه يوجد به ما يمكن استخدامه في هذه المرحلة غير أن لجنتكم التي كلفت بإعداد هذا الإعلان الدستوري لم تشير إلي ذلك الدستور لا من قريب و لا من بعيد مما يجعله :

أ – جاء بلسان حاله و كأنه يقول لا جريمة في انقلاب الطاغية علي الشرعية الدستورية و الإطاحة بها وهذا يبرئ الطاغية عن فعلته و قد يشجع علي تكرار نفس الجريمة مرة أخري

ب – عدم الإشارة إلي دستور 1951 في أي ورقة دستورية يعتبر فيه تنكر وعدم وفاء لتضحيات الآباء والأجداد المؤسسون لهذه الدولة و طمس مرحلة ليس ببسيطة من تاريخنا الدستوري سواء اتفقنا معها أو اختلفنا و هو تاريخ تفاخر به الدول و الشعوب المتحضرة

ج – كيف يستقيم الحال عندما نشدوا بشطر البت من نشيدنا الوطني الذي يقول (الخلود للجدود إنهم شرفوا الوطن) ويتجاهل إعلاننا الدستوري حتى الإشارة إلي دستور هولا الأجداد الذين أسسوا دولة ليبيا الحديثة بعد أن حرروها من المستعمر وضحوا بدمائهم و أرواحهم كي نعيش نحن علي أرضها في امن و أمان ألا يعتبر هذا نوع من الانفصام الفكري والحضاري ورطتمونا فيه سواء عن قصد أو بدونه  

د – يلاحظ تزاحم عدد كبير من القانونيين علي مسألة صياغة الدستور و سواء كان هولا القانونيين من خريجي جامعاتنا المحلية أو ممن تخرجوا من الجامعات الأجنبية ورجعوا للبلاد ففي اعتقادي أن الشريحة الأول لم تدرس ما يسمي بالقانون الدستوري و الشريحة الثانية و إن درسته فلم تمارسه بحكم أننا و منذ اثنين و أربعون عام يمنع علينا حتى النطق بكلمة دستور و هنا نحن بحاجة لمن درس القانون الدستوري ومارس العمل به بمشاركة نخبة من الحكماء و العقلاء الوطنيين

هـ – بالإشارة إلي دستور 1951 في الإعلان الدستوري وكذلك الدستور الدائم قد تتمكن ليبيا الجديدة من طلب الاعتذار الرسمي من هيئة الأمم المتحدة لما أصابها خلال هذه الحقبة نتيجة اعترافها و تمكينها لانقلابيي سبتمبر 1969 من كرسي ليبيا بهيئة الأمم المتحدة دون شرعية و تصبح سابقة تاريخية توثق بهذه الهيئة لصالح ليبيا و في اعتقادي لا تحتاج إلا لسياسيون و قانونيون محنكين
2 – الإعلان الدستوري حدد فترة السلطة العليا في البلاد للمجلس الانتقالي لمدة ثمانية أشهر ينتخب بعدها المؤتمر الوطني و الذي عليه أن يختار هيئة تأسيسية لصياغة مشروع الدستور و منحها ستون يوم للانتهاء من مهمتها و في اعتقادي أن هذه المدة غير كافية لإعداد الدستور الذي يطمح له الشعب الليبي و ما يحتاجه من نقاش وبحث و استقراء تجارب الأمم الأخرى هذا من ناحية

أما الناحية الثانية فأنكم تعلمون الأوضاع الاقتصادية السيئة السائدة ما قبل 17فبراير و التي زادت تردي نتيجة الحرب مع الطاغية و تعلمون كذلك انتشار كثير من السلوكيات السلبية التي كان سببها الفساد الإداري و المالي و القبلي في مجتمعنا حتى أن هذه السلوكيات أصبحت ثقافة عامة لنسبة كبيرة من أفراد المجتمع.

وعليه فان لم تتخذ التدابير اللازمة بشان إطلاق برنامج إنعاش اقتصادي سريع يتزامن مع مرحلة سلطة المجلس الانتقالي و قبل الوصول لمرحلة انتخاب المؤتمر الوطني مع استقرار الأوضاع الأمنية فان كل شي سوف يكن قابل للبيع والشراء والابتزاز المادي و سوف يتم شراء الانتخابات في أي مرحلة من مراحلها و سوف يكن الكاسب الوحيد هم سارقي أموال الشعب الليبي و أصحاب الأجندات الخاصة و من بعض الذين حالفهم الحظ اقتصاديا أثناء هجرتهم خارج البلاد ولهم أغراض خاصة

مع التأكيد علي أهمية دوركم المحايد في قيادة حمله توعوية بشان التعريف بالمصطلحات الجديدة علي الشعب من حيث التعريف و المهمة و السلبيات و الايجابيات بدل أن تترك المهمة لبعض الشخصيات و التنظيمات السياسية و تطويعها لمصالحهم الخاصة

3 – نحتاج هيئه قانونية دستورية تتفحص طلبات الترشيح بشان براءة القيادات السابقة التي عملت مع نظام الطاغية و أتباعهم من دم و سرقة أموال الشعب قبل انتخاب المؤتمر الوطني

والله ولي التوفيق و القادر عليه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: