إلى أولي الأمر و أيضا لمن يهمه الأمر !

khaled saleh-a_DAP_Book

كتب : خالد العقيلي

إحدى أهم عطايا المولى التي أقبلت تترا مع انطلاق ثورة فبراير المباركة إلى الشعب الليبي وجود المستشار مصطفى عبدالجليل ، إذ لم يترك القذافي لنا رمزا الا أزاله حيا كان ذاك الرمز أم ميتا . فلم يختلف إثنان – على حد علمي – بالقبول بسيادة المستشار كزعيم لهذه المرحلة ، فالتفّ حول سيادته أبناء ليبيا من كل حدب و صوب ، أصبح الرجل رئيسا للمجلس الإنتقالي و يفخر به كل أبناء وطننا الحبيب ، وما نقم عليه إلا القذافي و آله اللئام بعد أن أفلتَ من بين أيديهم و رأوا أنهم قد ضلوا ، و لم تنفعهم مناداة ولات حين مناص ، فهو قدر الله الذي يمهل و لا يهمل .

أصبح عبد الجليل يجوب الأرض و يستقبل وفق بروتوكولات الرؤساء ، ممعنا في إغاضة صاحب العقد النفسية و السحرية العقيد البائس .

إنقلب كل شئ في ليبيا رأسا على عقب ، جبهات قتال مفتوحة شرقا و غربا و جنوبا ، قوات دولية تتدخل بهدف حماية العزّل و لها بلا شك مآرب أخرى، حراك سياسي مكثف لم تشهد له البلاد مثيلا منذ استقلالها الأول، عاصمة محاصرة تنتظر من يفك أسرها ، مسعى للتقسيم تتحمل مصراتة و الجبل الغربي ضريبة إفشاله غاليا، طابور خامس يعمل في الظلام لإرباك مشروع الإستقلال الثاني، و طابور سادس متسلق يعمل في وضح النهار ، و الطابور الآخير الذي صار في المقدمة بقفزة "نوعية" ليتمكن من السيطرة على مقصورة القيادة لهذه الثورة ساعيا لإعتلاء عرشها ، متبنيا الثورة و مهملا لثوارها .

جاء من الغرب لمناصرتها و لم يخذل فقط صانعيها بل هيج عليهم الغرب قبل الشرق ، لا رصيد شعبي يزكيه و لا سياسي يدعمه و لكنها على كل حال صناعة الإعتلاء قليل من يجيدها.

سيادة المستشار لم يستوعب المشهد بشموله و فسيفسائه المشكًلة ، و هو مشهد بلا شك يحير الحليم ، و الفضل كل الفضل يعود للعقيد المخلوع، فلم يترك لنا مؤسسات ذات تأثير و توجيه و لا نقابات و روابط تجمع ، و لا أحزاب تعزز الوعي ، و لا منظمات مستقلة تعين على نوائب الدهر. فوضع سعادته جل ثقته برئيس مكتبه التنفيذي محمود جبريل الذي هبط علينا بملائكية اسمه و لائكية أفكاره، فأصبح بقدرة قادر الآمر الناهي ، بهرنا بقدرته البهلوانية في الصعود و إقناعنا بسحره للغرب للإعتراف بنا فلولاه ما نجحت ثورة و لولاه لاصطف الغرب إلى جانب العقيد ضدنا ، و أصبحنا نرى "عقيدا" جديدا يسير البلاد في أوج محنتها عن بعد و يأتيها فقط عند شعوره بخطر فقدان منصبه ،كل همه إرضاء الغرب ،المقاتلين و الجرحى الذين كانوا سببا في رفعته آخر اهتماماته .

بفضله تشكلت لدينا مجموعة أضحت تسير سياسيا و ماليا و اعلاميا كل شئ رغم أنها لم تقدم لمواطنيها أي شئ ، فلا هي تأبه لوطن و لا مواطن و لا لمجلس و لا لرئاسته . فجأة أصبحت فوق الكل فلا رقيب عليها و لا حسيب ، الأدهى و الأمر هو سعيها الحثيث لتلميع صورتها على حساب تشويه رمزنا المستشار عبد الجليل ، بتزويده بمعلومات مغلوطة لنشرها ، القبض على سيف مثالا ، أو إظهاره بمنظر الضعيف العاجز الذي يحتاج لمن يقوده ، مؤتمر أصدقاء ليبيا الذي انعقد في باريس مثالا آخر، بل و صل الأمر بهؤلاء بأنه لا يمثل المجلس ،معلقا أحدهم "بأن تصريحات السيد المستشار بخصوص أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للدستور، هي تعبير عن رأيه الشخصي فقط"، كأنما السيد المستشار لم يكن يتحدث عن مسألة في الشأن العام و في أساس بناء ليبيا الجديدة. و لا أظن أن المستشار خباً و لكن الخبً قد يخدعنا جميعا ، فتاريخنا يشهد بما فعلته البطانة الفاسدة بمن كان صالحا من الحكام.

دولة القانون و المؤسسات الكل يدّعي الحرص على إقامتها و هي الغاية التي من أجلها كانت هذه الثورة ، و من أجلها كانت التضحيات الجسام، فهل سعى هؤلاء لها سعيها ؟ أما قولا فنعم و الجزيرة تشهد ، إلا أن الواقع لا يقر لهم بذاك ، فربيع هذه الدولة يجب أن تسبقه بوادرها من "فم الباب" كما يقول المثل الليبي و هو ما لم نره

إن تعهدات السيد جبريل الجذابة، المناصب ستكون وفقا للأهلية و الكفاءة، الشباب سيكون لهم الدور الأكبر و لهم الأولوية، و أن لا للإقصاء ، شعارات تهاوت جميعها عند أول تشكيل للحكومة بل و ثانيها ، فصارت الولاءات و المحسوبية هي المعيار و لم نر لشبابنا دورا في حكوماته ، و صار الإقصاء البغيض هو الأصل.

في مقابل كل ذلك كانت ردود أفعال أصحاب الشأن و أولي الأمر بما فيهم السيد المستشار ليس على القدر الواجب، فلا ندري أهو تريث و حكمة العقلاء أم هو الرضاء عن الأداء ؟ و ندرك نحن أيضا بما أنعم الله به علينا من عقول أن المرحلة حرجة ، و لأنها حرجة يتوجب النطق و إلا كنا شياطين خرساء ، و لأنها خطيرة يجب السعي لتجنب ما هو أخطر، نعم قد يكون السكوت من ذهب و لكنه في هذه الحقبة قد يذهب صمتنا بكل ما تم تحقيقه و ضحى من ضحى من أجله من سعي للحرية و تحرر أدراج الرياح و ربما الإتيان بما لا يحمد من الشر عقباه.

لأن المرحلة حرجة نتمنى أن يستوعب الجميع مخاطرها ، فالمراحل الإنتقالية هي التي يتم فيها زرع الأعراف و القيم و إرساء سيادتها. المرحلة الانتقالية في حقيقتها هي مرحلة التأسيس ، فهل نرضى أن نؤسس بنياننا على شفا جرف هار فتنهار معه طموحاتنا و مستقبل زاه مشرق للقادم من أجيالنا ؟؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: