كيف أعاودك وهذا أثر إصلاحك ؟

كتب : طارق القزيري – 2011/01/20 " إعادة نشر

 

792737image

يمكنك أن تكتب الكثير عن تأثيرات الانتفاضة التونسية، وتفاعلاتها، ولكن “انقلاب الأجناس” الذي شاهدناه على مواقع الإنترنت الليبي جدير بالملاحظة حقا.

فدعاة الإصلاح والعمل من داخل بنية النظام، واعتماد مؤسساته التي قادت البلاد بطريقة ممنهجة لتصبح غابة لم يشهد لها التاريخ "الاجتماعي – السياسي" العربي وربما غيره مثيلا، هولاء الدعاة ذاتهم، باتوا مؤيدين للانتفاضة، والتغيير، والإطاحة بالطغاة !!.

بين أسبوع ولياليه، تغيرت الحمائم إلى صقور .. والقطط إلى نمور .. بل أسود .. كل أولئك الذين كانوا يتمطون باللغة "المخنثة" تجاه الحاكم الفرد الذي لا شريك له، باتوا ينشرون صور صراخ جماهير تونس بالويل والثبور في وجه سكان قصر قرطاج، بمحاولة منهم لاستنساخ مخجل لصولة الأحرار.

سياسيا لا يمكن لأمر مثل هذا أن يترك دون إعادة نظر وتذكير. المواقف السياسية هي دليل على الصدقية وحسن الاختيار والتقرير، ومراجعتها ومقارنتها في الشؤون العامة، لا يقل أهمية عن اعتماد مواقف جديدة أو متجددة.

دعنا فقط نرسم الصورة التي كنا نشاهدها لهؤلاء ونذكر ببعض مواقفهم، كي نترك لليبيين تقرير هل هؤلاء ممن يمكن أن يكونوا صقورا؟ .. أو يجدر بهم رفع راية الحرية، وقدح الطغيان؟.

– هؤلاء وإخوانهم وشركائهم، هم من رفض إطلاق سراح المغدور فتحي الجهمي، بفعل تدخل جهات دولية، وآثروا أن يبقى في سجنه، وصولا للموت، والقصة أكثر من معروفة لكم فلا نطيل حديثا عن خزي. فتحي الجهمي "والد" الإصلاح الليبي الحقيقي، لأنه خاطب المسئول مباشرة برسائله، ولم يلو عنق الحقيقة، بل واجهه بحقيقة إلوهيته المدعاة، دون هراء مجاني أضاع الطالب والمطلوب.

– هؤلاء هم من زوّر ترجمة دانمركية شهيرة، اتهمت جمال الحاجي بالعمالة لأمريكا، والتنسيق مع الغرب، دون أن يوضحوا لاحقا كيف وقع هذا الخلط – أو الخطل – ولم يعتذروا للمقصود، حتى بعد أن ولج غياهب السجون، بل أمعنوا في الافتراء والكذب بلا توقف أن يردعهم احد من قادتهم أو شيوخهم ولو بنصيحة عامة.

– هؤلاء هم الذين أشادوا باعتقال الأمن لهم، بعد أن "تعاركت الأرياح وجاء الكيد على الصاري" لدرجة أنهم شكروا "حسن الضيافة من إخوة لهم"، فأي مفهوم للحرية يفقهه هؤلاء؟.

– هؤلاء الذين يلعنون – الآن – الطغيان هم بالذات من خرج على الفضائيات مرة تلو المرة يستغيثون بالطاغية نفسه ليتدخل، ويبسط عليهم رحمته ويفصل بينهم وبين قومهم بالحق، صارخين بأنهم "ارتضوا به حكما".

– هؤلاء هم من غنّى طويلا عن خبرات ليبيا المهدورة والمطموسة، ثم عادوا فجأة بطلبات الترحم، ليجلسوا على كراسي المسؤولية دون أي تأهيل أو مؤهل، إلا مدائحهم لأنفسهم وللنظام الفاسد، فزادوا تهميش النخب التي كان أي مخلص يراهن عليها في الداخل لتحسين الأوضاع.

– نعم هؤلاء هم من ذبح كل صوت لا ينتمي إليهم حتى ولو كان يرفع نفس الشعار، طالما لا ينتمي لعوالمهم المبنية على الطاعة والبيعة، ورضا الأسياد، اسألوا عزالدين اللواج، وخالد المهير، وغيرهم لتعرفوا حقيقة "الثائرين الجدد".

– هؤلاء هم من وافق على المصطلحات الركيكة، مثل القيادة البديلة، وليبيا الغد، والحرس القديم .. إلخ وكتبوا عن أن ليبيا لم تحرّم الحزبية إلا بقانون يتيم، ومقولة مفردة فقط، وأسهموا في حجب صورة القمع – ولو جزيئا عن العالم. ولسان حالهم " اللي يصفقك كف قولا زيدني بارك الله فيك".

– بل إن هؤلاء هم ممن ساهم في تهميش صورة الرفض للطغيان، بابتداعهم لصيغة وسطية مشوهة – لا معارضة ولا موالاة – رغم كونهم في عمق الخضوع، وكان هذا الديكور الإصلاحي سببا مهما في تعميق آليات القمع الضاربة في جذور ثقافتنا أصلا. حتى بات النظام نفسه مقدمة للخلاص، بابتداع أقانيم الابن والأب .. والأخ … إلى نهاية ما تعرفون.

لا مجال لمن أسهم في ولوغ الطغاة في دماء الشعب، وصمت عن الظلم متى شاء، وحرّف الحقائق، ولوى أعناق النصوص والمفاهيم، بحثا عن مصلحته الشخصية أو غيرها، لا يمكنهم أن يكونوا في صفوف الناقمين على الطغيان، الذي عرّاهم بعد أن تدثروا به.

نعم أعادت لنا ثورة تونس الأمل، بعد أن ملأ هولاء علينا الساح والواد يأسا وقنوطا، وقد أرتموا في حضن سدنة القمع، وأمتلئت جيوبهم من أموال الليبيين قدر قدرتهم.

قلت من قبل صراحة وقبل 5 أعوام أنني لا أؤمن بثورة شعبية في ليبيا تكون برنامجا سياسيا لآي جهة سياسية، لكن الإعداد لهذه الثورة والانتفاضة ممكنة، بيد أن معاداة هولاء لكل ما هو تغييري، إضافة لأسباب أخرى كثيرة، قصمت ظهر كل تفاؤل.. حتى شممنا الياسمين !!!.

لا عودة دون اعتراف كامل، وتوبة نصوح واعتذار جلي عن المظالم التي ساهموا فيها، عدا ذلك فشخصيا لا أجد أي فارق بينهم وبين الثوريين ورجال الأمن والسلطة، بل العكس، فيمكنني أن أحترم الثوار الخضر، والأمنيين، لأن مواقفهم واضحة، وهم لا يطلبون رضا أحد منا، بل كانوا في باطلهم أهل موقف حتى الآن.

أما هؤلاء، فما ترك الله المؤمنين على ما هم عليه، حتى ميّز لنا الخبيث من الطيب، وبات أكثر الناس يعلمون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: