حرب الليبراليون والإسلاميون في ليبيا – شلقم راس حربه

كتب : صالح بن عبدالله السليمان *

assuliman

شن السيد عبدالرحمن شلقم تهجما  شديدا وبألفاظ غير مبرره على دولة قطر وساق سيلا من النعوت والسباب لدولة قطر وأميرها  , ولكن من يطلع على بعض الكلمات التي استعملها السيد شلقم , يعلم لماذا هاجم قطر بهذه الشراسة , ومن المقصود الحقيقي بالهجوم , وما هي أهداف هذا الهجوم بألفاظ غير مبررة ؟

حتى إن فرضنا أن قطر أخطأت في أمر ما . فهل الرد الإعلامي والهجوم بكلمات مسيئة هو الحل ؟

وعندما اعدت مشاهدة  المقابلة التي اجريت مؤخرا معه ,استوقفتني كلمة مهمة وهي كلمة ( أمير المؤمنين ) لوصف أمير قطر .

ما المناسبة التي جعلت شلقم يستخدمها ؟  حتى لو فرضنا أن قطر لها أطماع اقتصادية في ليبيا ( تذكروا أن هذا فرضا ) لكان من الممكن استخدام كلمة أمير الغاز , ملك الغاز , أما أمير المؤمنين , فلها معاني جد مختلفة .

ولماذا  تبنت الصفحات الليبرالية دعوى شلقم , ونشرت رسائل ومقالات تندد  وتؤيد وتخوف من قطر ؟

هذه نقطه هامة لفهم الذي يحدث .

النقطة الثانية والمهمة , هو الذي حدث في تونس حيث فازت النهضة الإسلامية التوجه بالأغلبية البرلمانية المريحة , وهذا في بلد حكم منذ استقلاله بحكومات علمانية التوجه , ركزت على التعليم العلماني وحاولت بشتى الوسائل القضاء على أي توجه أسلامي سواء سياسيا أو إعلاميا أو اجتماعيا , ومع ذلك فاز حزب إسلامي بالانتخابات .

فما الذي سيحدث إذا في ليبيا , الدولة المسلمة وأهلها متمسكون بالإسلام  وسطين معتدلون انتصروا في ثورتهم بفضل الله الذي كانوا يكبرونه في كل حين , وشاهدنا الثوار في الجبهات يصلون حتى وهم تحت القصف .

نجمع النقطتان السابقتان , فماذا ينتج لدينا ؟

الناتج خوف وارتعاب من فوز التجمعات الإسلامية  بالانتخابات القادمة ,

بدأت الحرب على الصلابي والأخوان المسلمون ثم بالحاج والتوجهات الإسلامية , ولكن هذا لا يكفي بالنسبة لليبراليين . ولن تكون حربهم مؤثرة لتغيير التوجه الإسلامي السياسي لدى الشعب الليبي .

هنا بدأت الأذهان تتفتق عن حيلة جديدة , أو تكتيك جديد , وهو ربط الإسلاميين بالتبعية الخارجية .  والليبراليون يعلمون أن الشعب الليبي ناضل لأجل استقلاله , ويرفض أي تبعية خارجية , وهكذا أصبح الأخوان تبعية خارجية , وبالحاج تبعية خارجية , وأصبح  أمير قطر " أميرا للمؤمنين ".

إذن هي ليست حربا على قطر , وليست حربا على أمير قطر , وليست حربا على الأخوان وهم في ليبيا اضعف من أن يحصلوا على 1 % من الأصوات وليست على بالحاج . بل هي حرب بين الليبرالية والتوجه الإسلامي في المجتمع الليبي , وربط التوجه الإسلامي بالتبعية للخارج أي كان نوعها .

والمضحك في الإتهامات ان من يسوقها يتكلم عن دعم بالسلاح تارة للأخوان المسملين وتارة للجماعات الأسلامية الأخرى , لكان  هنالك حرب اهلية ستقوم في ليبيا , ومن يقول ان قطر تنوي إنشاء مثال جديد لحزب الله , لكأن ليبيا فقيرة مثل لبنان حتى يمكن قيام حزب تموله دولة اجنبية . كلها اقاويل لا تقف امام المحلل الذي يملك ابسط ادوات التحليل .

وهنا نلاحظ انه لم يرد ذكر أي أطماع أوربية , أمريكية , بل أطماع قطرية ومجموعات إسلاميه , فلو كان التخوف من الأطماع الأجنبية لوجدنا أن أطماع ايطاليا وفرنسا اكبر بكير من الأطماع القطرية حتى وأن وجدت , ومع هذا لم نجد كيل الشتائم ينصب لأي منهما .

أقول لليبراليين , ما هكذا تورد الإبل , الشعب الليبي شعب مسلم وسطي , يجب معاملته على هذا الأساس , وأي تعاطي معه لا يضع هذه النقطة في المكان الأول لا يمكن أن يكون له مكان في الانتخابات القادمة , ولن ينجح أي تعاطي مع الشأن الليبي بمعزل عن هذه المعلومة الهامة ,  ولن يكون تخويف الليبيين بان الإسلاميين تابعين لدول أجنبية أو يحملون أجندات أجنبية في إبعاد الليبيين عن دينهم .

يجب أن لا تتحول حرب سياسية بين أيدلوجية غربية وأيدلوجية إسلامية إلى أن تدعي الليبرالية الغربية أن ليبيا ستتحول إلى مستعمرة قطرية , فمثل هذا التحليل أتفه من أن يصدقه الشعب الليبي , وإن كان سيضر فهو سيضر بالليبراليين أنفسهم ,

يجب عليهم أن يسعوا جاهدين ليس إلى التخويف من التبعية القطرية بل  إلى كسب الوقت بتعريف المجتمع الليبي بوجهات نظرهم وأيدلوجيتهم , لا بان يستغلوه في مهاجمة الغير , وثقوا بان سياسة الهجوم ليست هي أفضل وسيلة للدفاع في الشئون السياسية , بل سياسة الحوار والإقناع .

أنا لا أؤمن بالإسلام السياسي المطروح على الساحة الآن ,  ولكني أؤمن بالحاكم المسلم , الحاكم مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ولا أؤيد فكر الإخوان المسلمين بل وقد اكون مخالف له في الكثير من النقاط .

كم أتمنى أن ننضج سياسيا وخصوصا نخبنا ومثقفينا وسياسينا , ونعرف كيف نحاور الآخرين دون سب أو شتم أو تخوين .

عاشت ليبيا حرة ’ وعاشت قطر حرة  , وليبيا وقطر إخوان , ومن لا يرضى بهذا فليشرب من البحر ,

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي

* كاتب سعودي

Advertisements

One response to “حرب الليبراليون والإسلاميون في ليبيا – شلقم راس حربه

  1. محيى الدين كانون نوفمبر 5, 2011 عند 4:53 م

    كيف أيها الكاتب المبجل المتخصص ، ربما الوحيد من كتاب السعودية المحترمين فى الشأن الليبيين ،أن تكتب عنوانا : ( حرب الليبراليون والاسلاميون …) والله عرش اللغة العربية لغة القرآن تقلقل … وإنها أى عبارة ( رفع المضاف إليه ) لجديرة بهجوم كاسح عنيف له مبرر حمّال أوجه ، ولعلمي… أني أستحيي من نفسى ، عندما أحاور أو أراسل مستشرقا ، وأكتشف أن لغته العربية لا يرقى ولا يأتيها شك من حيث سلامة الجملة النحوية ، وفى العموم من حيث المبنى والمعنى فى اللغة . أقول ذلك … (لك)… من باب أنى قارئك وأحرص على قرائتك كلما واتتنى الفرصة ، فلا تجعل لعتك تنفرني وتبخس وقتي …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: