أيتها الحقيقة …..ما بعد ؟!

السؤال عما بعد موت الطاغية ..هل يعنى أيقونة لدفن" الحقبة السوداء" ؟!

إمساك الأسد من فروة رأسه ؟!

 

Photo0024(2)22

كتب : محيى الدين كانون

لا أحب الأحلام الكبيرة المفخخة فهى التى قتلتنا . ولا أدعي أني أمسك الأسد من فروة رأسه ، وأجره أمامكم كحل صعب بعد أربعين عاما ونيف من حكم الغابة المجنونة ، والهبل الذى لم ينافسه فيه حتى ( الحاكم بامر الله الفاطمى) فى مصر العصر الوسيط ، ولا أنكر تفوقه على ( هتلر) (وموسيلنى) فى الدهاء والخديعة عندما أراد أن يؤمم الليبين فى معسكرات المؤتمرات والمؤمرات على عقولهم عبر كتابه المقدس ( الكتاب الأخضر) ليمارسوا السلطة والثروة والسلاح فى أحقر عملية تضليل جماعي ، وخداع استخفافي، ارتكب فى حق شعب من الشعوب، أريد منذ البدلية تكميمه ومصادرته، و(مصادرة من خلفوه ) ثم سحب أمواله ، و حجر عقله وتدجيينه بمفرادت سحرية استلابية بشكل يومي بأنهم = الشعب الوحيد ( السيد صاحب السلطان و القوة ) (وصاحب العزة و الكرامة) و(صاحب الثروة والفلوس ) التى ستوزع عليهم … ( قريبا) ….

صعب ، وأخدع نفسى ، أن أعطي صيغة لما بعد هذه الحقبة السوداء ، ولكن بإيمان أن الدم ( ما يمشيش هباء ) أن الليبين سيخرجون منها ، وقد لا حظ العالم ذلك طيلة ثمانية أشهر قبل إعلان التحرير ، من الصبر والجلد الذى تجاوز صير وجلد أيام الفزع والنفى والقتل بالجملة أيام الفاشستى منذ قرن من الزمان ، هذه الروح الليبية الصابرة الوتابة هى التى نراهن عليها نحن الليبين … وربما تسألنى كيف ؟!

سؤال كيف اللعينة :

إني لا أخشى من سؤال لماذا ؟ فعقولنا منذ الصغر تعودت التبريرية …. لكن السؤال العملي( الإمتحان) هو كيف اللعينة ؟ إنها الإمتحان الصعب الذي يكشف معدن السلوك المدني ( الحرية ) ، وقد أستردنا ٌحق المواطنة التى سلبت منا خلال حقبة سوداء كان ( الأخ العقيد) (المفكر الملهم ) و( فارس الصحراء) ( المعلم القائد ) ( مفجر عصر الجماهير) و( الصقر الوحيد ) و ( ومهندس النهر العظيم ) ثم ( إمام المسلمين) و( عميد الحكام العرب ) و( ملك الملوك ) ثم ( بانى ليبيا الحديثة ) وأخيرأ ( ما بعد الدفن …؟! المقبور بغير شاهد ) هو السبب والمبرر بكل ألقابه وصفاته … الذى أختطف بها ليبيا كلها بمنتهى المكر والدهاء ، وبمنتهى هواجس الدونية ، وفوبيا الغريب وفوبيا القريب ، بل عقدة الأم ( الأم =اليكترا = (عشق الأم والتفرد بها ) وعقدة الأب= أوديب =( قتل الأب وإقصائه وإخصائه) ، كل ذلك أجتمعت في ( باني ليبيا الحديثة ) وقد ناء بحملها فى شخصه المريض من ميلاده وحتى قتله ؛ فكان الزيت الذى أشعل الحرائق فى مراكب ليبيا الفتية ، فلم نعد نرى الأفق المفتوح ، ونكتشف صباح الحرية ، ونسمات المواطنة التى تكون استحقاق لوطن حقيقى كامل نحبه ويحبنا ، نسعد بالموت من أجله ، والدفاع عنه ، ولطيبة الليبين ولمعدنهم الطيب ، تحملوا كل ذلك الضنك وصابروه بلا حدود … ولكن الآن فقط ، بعد نسمات ( روح البوعزيزي وعربته أيقونة الكرامة) ، وبعد : ( من أنتم … يا جردان ) .. ( أنا… دفعت ثمن بقائي) ….( سترجعوا للعصر الحجرى … وتتوقف التنمية .. ومن سيدير لكم النفط ؟! ) وبعد التقتيل بالدم البارد على أنغام ابواق الكذب والتزييف ، طاب لنا الدم و(صار دم الشهداء ما يمشيش هباء) ، وتأكد أن بعد ( الجراد ) وبعد فزعة الزنتان ، ومصراتاه العظيمة ، والجبل الأشم وطرابلس الصمود ، وبنغازى الصابرة المتحدية ، والشرق كله حتى اولاد على معجون فى لحظة دك العزيزية الظالمة ،ولا ننسى سرت وينى وليد وزلطين والخمس وسبها وكل الجنوب كان فى حال الرهينة المختطفة ظلما وغصبا ، كل ذلك يشكل ليبيا ، ساكنها هو الليبى الذى لا ينتسب لا لقبيلة بعينها ولا لمنطقة محددة ، ولا لعائلتة بنفسها ، بل ينتسب الى ليبيا وليبيا فقط … إلى ليبيته ، وهنا ، مرة أخرى ، صعوبة جواب كيف اللعينة والدوائر من حولنا ! . .

دولة كل الليبين وليبيا فوق الجميع :

ليبيا هى العنوان ..مسلمة عربية الهوية ، وسطية لا شوفانية ، ولا تطرف ايدولوجي أعمى ( يحجب الواقع والعصر) ، ويغطى الشمس بالغربال ، دولة حديثة عصرية ، ديموقراطية ، تعددية ، قادرة على حق الحرية ، وحق التعبير ، وحق المواطنة ،وحق تدوال السلطة سلميا دستوريا ، دولة حرة ، لا متجزئة ، لا قبلية متخلفة ، ولا مركزية اقصائية تهميشية دولة كل الليبين حيث الوطن فوق جميع الليبين ، دولة ذات سيادة مستقلة ، ليست مرتهنة لقوى خارجية ، دولة الشفافية يقودها الشباب ويرعاها الشيوخ ، ومن المتعين أنه ، و بعد التحرير ، انجاز الفترة الإنتقالية بأمانة ومسئوولية وطنية دون الحاجة لواقي الناتو من نوع آخر ، لأنها مرحلة حساسة وحرجة ، سلمنا فيها للإنتقالي ، ولم نتخيره لا بالترشيح ولا بالإستفتاء ، ووافقناه أنه لا محاله من تدخل المجتمع الدولي لحماية الليبين من بطش الأخ ( القائد) ، وفوترة ألة الحرب على حسابنا عندما ينفض الجمع ، وقد أنفض الجمع الدولي ، وبدأ فعلا حساب العد ( الإنتقالي ) ، حيث بدأ من المتعين أن أى خطأ أو تحريف فيه ، هو خطر داهم تتوزع دوائره بما لا يحمد عقباه ، ولذلك لزاما علينا من روح المصابرة ، أن نعط للعالم أمثولة ، ونتعلم جيدا من درس العراق بعد الصدام ، وحتى نكون أوفياء لليبيا فقط ، فلا مجال لحكم عقلية العائلة ولا للعسكر ، ولا للقبيلة ، ولا للبدو ، ولا للحضر . فليبيا التى نريدها ، ليست رهينة ولا غنيمة ( كعكة لذيذة ) ولا( صحن عسل) معروض حتى يتكاثر عليه الذباب من كل صوب . ليبيا دولة للمواطن الليبي آمنة مستقرة مهما تغيرت عليها الحكومات وتعاقبت ، فهى دولة لكل الليبين .

مهمات عاجلة :

الحكومة الإنتقالية هى حكومة طوارىء (استثنائية) ، مهامها ليست سهلة ، لأنها باختصار مخولة لإدارة أزمات ما بعد الطغبان من جهة ، وبناء دولة ليبيا الحديثة من الصفر ، بعد إقفار مؤساساتي طويل الأمد وغياب شرعية مدنية من جهة أخرى ، ولا شك أن مقومات أعضاء هذه الحكومة الإنتقالية هى مقومات فوق العادة ، ومعايير اختيار عناصرها فتنة كبيرة ، واقتدار عبقري يشيب الرضيع فى المهد ، والخطأ فيها أكثر من فادح ، ومن مهامها الأولى ونصب أعينها : ( الراهن ، والناتج الحاصل منذ حدوث ثورة السابع عشر من نوفمبر وإلى تأسيس الدولة باستفتاء عام على الدستور وبدء الإنتخابات) وبالحقيقة هى حكومة مؤهلات إنسانية زيادة على صفات ( تكنوفراط ) بإدارة أزمات حاصلة لاجل بناء وتأصيل مستقبل دولة واعدة ، ومن مهماتها العاجلة بعد الأمن والتسيير والتيسير المعاشى لمساحة متناترة الأطراف مثل ليبيا: – مهمة تحصيل مال ليبيا المجمد فى الخارج . – مهمة التصالح بين القبائل وبين المناطق مصالحة تنهض على أساس قانوني تشريعي ، وطنى مدني بوعي الأحداث المؤلمة تحت غطاء فلسفة للتسامح تنسجم مع معطيات البيئة (محليتنا الثقافية ) هدفها ( تطهير المشاعرالسلبية المحقونة وإشاعة الرضا لتام بين الأطراف لحقن أية ( قطرة دم واحدة ) ليترعرع الأبناء فى هواء تقي – مهمة حصر الشهداء والمفقودين والعناية البالغة بالجرحى، مظلة الرحمة لهم وتعزيز مكانهم البطولي فى ذاكرة الوطن . – مهمة الثنسيق بين الثوار وتخييرهم بين الحياة العسكرية (نواة الجيش الوطني ) أو الرجوع إلى حياتهم المدنية مع شكل من أشكال التكريم المدني الذي يليق بالذاكرة الوطنية . – مهمة الثقافى والإعلامى كخطاب بفك مرجعبات ومفاهيم الحال الليبي العام ، وتفكيك تركة الحقبة السوداء السيئة وتجاوزها بالوعي الموضوعي ، ثم البناء على مثال معنى ومفهوم الدولة الديموقراطية الحديثة ، ومعنى وقيمة حرية التعبير وضفافه ، ومعنى الإجتماع الدولي والمؤسات الأممية ، والفقه بمسائل الدولة فى عصرالعولمة ، وإنفكاك مفاهيم الاستعمار التقليدى فى العصر الرقمي ، وميلاد الإتحادات الكبرى ، والقطيعة التي أفرزتها العولمة مع أشكال الديكتاتوريات التقليدية ونهاية الكولونية المدعومة بمصالح مافيات الشركات العايرة الحدود .وغيرها من سياسات المستقبل .

وهناك الكثير من الجزئبات يتوجب معالجة بعضها وـتأسيس بعضها الآخر فى إطار مشروع كلى لبناء دولة مؤساسات تمتلك مرجعية دستورية ومنظومة و قوانبن عصرية واضحة لا تتعارض مع الشريعة فى نصها ، وباقتدار على الحلول العاجلة فى الشأن العام المدني ، وبناء تنظيمي هيكلي مقنع لتدا ول السلطة بين الناس ، حيث الحوار محل العنف والاحترام محل القمع ، عبر صناديق الاقتراع بموجب ( أنتم أدرى بأمور دنياكم ) …ويبقى أن نشير إلى أن كافة الموضوعات المطروقة آنفا و فى كلياتها هى دائما تبدأ من الجزئي وتندرج إلى الكلي … فلا تهاون لقمامة ملقاة على قارعة طريق جانبي ، ولا تهاون مع طبيب فى مواعيده العامة ، ولا تسويف فى حق مواطن مهما صغر وبعدت به الأسباب.

 mhoyiddeen@yahoo.com

 

 

Advertisements

One response to “أيتها الحقيقة …..ما بعد ؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: