وجهة نظر – ( جسد برأسين) – الإخوان وتأسيس حزب سياسي وطني بمرجعية إسلامية .

ibrahim Kadura

كتب : ابراهيم عبدالله قدورة

تجربة العمل السياسي في ليبيا ليست غنية ، وما ينتج عنها من اجتهادات سياسية لا تدفع للاطمئنان ، كما انه لا يعول كثيرا على درجة الوعي السياسي الناشئ والذي بدأ يتشكل الأن بعد اربعة عقود من المنع والتغييب المتعمد ، ولذلك فإن اي اجتهاد لابد ان يكون واضحا شفافا قابلا للاستيعاب والفهم ، لا مواراة فيه ولا غبش ، فالشعب الذي ثار بقوة وقدم التضحيات ، لن يقبل بغير الوضوح والصدق سواءً من من يطلق عليهم "اسلاميون" مع تحفظي على هذه التسمية- أو من اقصى اليسار اذا صح وجوده.

خرجت العديد من الاجتهادات ، التي جلها يتبنى العدالة والديمقراطية والمساواة ….الى اخر هذه الشعارات ، والتي ينقصها احيانا التحديد بل يخفيها الشمول اللفظي الذي يضعها في مصاف ألا مفهوم وألا واضح ، وتجنب كثيرون الخوض في العمل السياسي المستعجل مكتفيين بمتابعة حراكه ، حذرين من السقوط المبكر في معتركه ، وكل هذا امر طبيعي ومطلوب لأن المخاض السياسي عسير جدا في هذه الفترة بالنظر الى التجربة الماضية القاسية التي مر بها شعبنا.

منذ أيام عقد الإخوان المسلمون في ليبيا وعلى العلن ولأول مرة مؤتمرهم على ارض الوطن ، فتحية لهم على هذا الانفتاح والذي بلا شك له توابعه وتحدياته ، وفي الوقت الذي أقف فيه على مسافة من اجتهادات الإخوان السياسية والتي لا اتفق مع معظمها وعلى رأسها اجتهادهم بالاستفادة من مشروع ما سمي بليبيا الغد ، فان الإخوان مدرسة تزرع مبادئ اجتماعية وإسلامية طيبة في نفوس منتسبيها تظل رصيد ومصدر يستفيد منه الإنسان في حياته العملية وكم كنت أتمنى أن ينخرط خريجي هذه المدرسة في خضم الحياة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن العرقلة التنظيمية المقيدة حيث ان الإنسان الذي يملك الثوابت لا يخشى من التحديات وما التنظيم إلا أداة إن عصيت على المنتسب استخدامها فعليه البحث عن غيرها.

ولكي اكون عمليا ، فحينما أُسست الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا كانت حسب فهم منظريها ، انها تنظيم سياسي نضالي في شكل تيار شعبي يقوده فريق تجمعه ايديولوجية ذات مرجعية إسلامية ، منهم من ينتمي الى الإخوان تنظيما ومنهم من ينتمي لهم فكرا وآخرين ذوي خلفية اسلامية ، كل هؤلاء جمعهم شكل تنظيمي سمي بالحركة الإسلامية ليبيا لها مجلس شورى وامين عام ومنبر إعلامي ، و"واجهتها السياسية " او" تنظيمها السياسي" هي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. بمعنى آخر كان معظم اعضاء الجبهة ليسوا اعضاء في الحركة وقيادات في الحركة كانوا قيادات في الجبهة ، تداخلت العلاقة بشكل معقد وتداخل معها ارتباط الإخوان بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، واندفع التنظيم السياسي " الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " في مسيرته النضاليه ففاقت حركته وبسرعة مذهلة قدرة التنظيم الأيديولوجي على مواكبته مما دفع الإخوان ان يخرجوا من التنظيم وانتهى بالحركة ان حلت واندمج جزء كبير من اعضاءها في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، هذا باختصار وسأترك التفاصيل للباحثين ليؤرخوه ، ولكن ما يهمني في سرد هذا هو ان الفكرة فشلت لسبب بسيط وهو ان اي جسد لا يستطيع ان يعيش برأسين وبالأخص الجسد السياسي الذي يريد بناء الوطن بالشفافية المتميزة بعيد عن الكولسة والصراعات السياسية الداخلية التي تخضع عادة للولاءات التنظيمية اكثر من الولاء للوطن.

وهنا نأتي الى ما اريد قوله انطلاقا من حرصي على سلامة مسار العمل السياسي الوليد في ليبيا وتأكيدا على حق كل انسان في ان يمارس العمل السياسي من خلال اي بوابة سياسية تسعى الى بناء ليبيا الحديثة ، فإن اجتهاد الإخوان والذي لخصه بيان المؤتمر في " تَبنّى الإخوان المسلمون مقترحا بتأسيس حزب سياسي وطني بمرجعية إسلامية تتاح فيه فرصة العضوية والمشاركة لكل الليبيين المؤمنين برسالته ورؤيته وأهدافه." ولم يتطرق البيان الى مصير تنظيم الإخوان هل سيظل موجود الى جانب التنظيم السياسي ام انه سيحل ويدمج فيه ، وعن مصير تنظيم الإخوان عند استكمال تأسيس الحزب السياسي المشار اليه في البيان ، اكد احد قيادات الجماعة ان تنظيم الإخوان سيظل موجود ومنفصل تنظيميا على الحزب السياسي المنشود !!

في اعتقادي ان هذا الاجتهاد جانبه الصواب ، لوجود معضلة في اتخاذ القرار في ظل رأسين للتنظيم كما أسلفت ، رأسا للتنظيم السياسي وآخر للتنظيم الأيديولوجي (الإخوان) ، وهناك ايضا عدم شفافية ستصنعها طبيعة العلاقة بين التنظيمين ، ناهيك عن الكولسة السياسية والإقصاء الفردي والقوائم المتفق عليها مقدما وكل ما في السياسة من عيوب تتفاقم في ارضية هذا الطرح السياسي الذي تنعدم فيه الشفافية وتخصب فيه الصراعات السياسية ، في وقت نحن احوج فيه الى الوضوح وخاصة من تنظيم عريق كتنظيم الإخوان ، فكيف سيكون الولاء ؟ هل للتنظيم السياسي ام التنظيم الأيديولوجي ؟ ، وهناك الكثير من التساؤلات والتي تتعلق بالعمل السياسي اليومي والذي سيخوضه تنظيم بقيادة تتلقى اوامرها ، شاءت ام ابت ، من مرجعية ايديولوجية تتفاوت مواكبتها وسرعة تجاوبها مع القضايا السياسية اليومية ، والدعوة مفتوحة للإخوان ان يستفيدوا من تجارب الآخرين. أن الولاء ألآن وبعد التحرير الذي كلف الشعب الليبي ارواح ودماء يكون اولا لله ثم الوطن لا لهياكل تنظيمية هي في ذاتها ادوات لتحقيق اهداف تنتهي فعاليتها باختلاف الأرضية والوقت والظروف ، فلا يجب ان تشدنا المسميات مهما كنا نملك من عواطف وارتباط تجاهها والتي يجب ان لا تفوق ارتباطنا بوطننا وحبنا لشعبه ، كما ان قرارنا يجب ان يكون ليبياً منطلق من ليبيا والى ليبيا بما فيها من خصوصية ، فمكانة الليبيين ارتقت في العقل العالمي الى صفوف اصحاب الإرادة وصناع التاريخ ورواد الشعوب . فلنكن عند حسن ظن شهدائنا ، ولنصدق شعبنا الذي نحن جزءا لا يتجزأ منه ، حتى ننال ثقته فنصونها وندفع الجميع الى الأداء البناء من خلال برامج سياسية واقتصادية وتعليمية واجتماعية واضحه ترسم خطط لبناء الدولة المنشودة الراشدة .

**ارجوا ان يؤخذ ما كتبته على انه وجهة نظر كما اردت ، اطرحها من باب الحرص والمصلحة الوطنية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: