في ذكرى احمد يوسف بورحيل ..سيرة رجل و تاريخ وطن

كتب : عبدالقادر بوهمة

هو الأستاذ الفقيد احمد يوسف بورحيل ابن المجاهد الشهيد يوسف بورحيل القائد و المجاهد الكبير قائمقام دور البراغيث ( العبيد + العرفه + الدرسة ) ، و نائب شيخ الشهداء عمر المختار حيث تولى قيادة المقاومة بعد استشهاد الأخير ، ووالدته هي السيدة امغلية ابنة المجاهد الشهيد محمد بونجوى قائمقام دور العواقير( استشهد سنة 1926 ) .

FIL9403

ولد احمد بورحيل مطلع عام 1931 وهو نفس العام الذي استشهد فيه القائد يوسف بورحيل ، لقد قاد الشيخ يوسف بو رحيل حركة الجهاد على خطى القائد عمر المختار ، وفي ظروف شديدة القسوة. حيث الأهالي سجناء معتقلات الفاشيست الجماعية وإمدادات الغذاء والذخيرة منقطعة والجوع والأمراض أكثر فتكاً بهم من قوات الغزاة. ومع ذلك رفض من تبقى من المجاهدين فكرة الاستسلام، واستمروا بقيادة الشيخ بو رحيل في القتال المتواصل طوال أربعة أشهر، كانت خسائرهم خلالها تزداد فداحة في مواجهة قوات العدو الهائلة عدة وعتادا، وهم يعدون بالعشرات في وضعية معيشية وتسلحيه بائسة، بلا ذخيرة وبلا طعام، وتنهكهم أمراض الجوع. فعقد الشيخ القائد بورحيل، ومعه من تبقى من كبار القادة، اجتماعا بالمجاهدين. إذ ما عاد من جدوى من الاستمرار في إلقاء أنفسهم إلى التهلكة المجانية. ويقال في الأخبار عنه أنه خيّر المجاهدين بين اقتحام الأسلاك الشائكة والعبور إلى مصر للانضمام إلى المهاجرين حيث يمكن إعداد قوة جهادية والعودة إلى مقاتلة العدو في ظروف أفضل، أو الاستسلام للطليان والاستفادة من العفو المعلن. فأختار البعض تسليم نفسه وسلاحه للطليان والدخول في طاعة الحكومة الاستعمارية، كي لا يترك أهله خلفه. أما المجاهدون الآخرون وقادتهم فقد خططوا لإختراق الأسلاك الشائكة. فقسموا أنفسهم إلى أربعة مجموعات: مقدمة وميمنة وميسرة ومؤخرة. هاجمت قوة المقدمة الحراس الإيطاليين وقضت عليهم، فتقدم حملة الامقاص لفتح ثغرة في الأسلاك الشائكة الكثيفة. وتسلل أولاً كبار السن والجرحى والمرضى كما أُتفق. وعبرت مجموعة ثانية يقودها المجاهد عبد الحميد العبار، وثالثة يقودها المجاهد آدم إبراهيم المنصورى. أما المجموعة التي يقودها القائد الشيخ بورحيل ومعه ثلاثة من رفاقه فقد كشفتهم دورية إيطالية آلية. فانسحبوا إلى الداخل في اتجاه منطقة طبرق الواقعة على مبعدة 120 كيلومتر من الحدود. لكن القوة الإيطالية حاصرتهم بالقرب من "زاوية أم الركبة". وكان ذلك في يوم 19 ديسمبر 1931. فتخلوا عن خيولهم ولجئوا إلى إحدى الكهوف الجبلية كي يوِّمنوا لأنفسهم موقعا أكثر تحصناً للقتال لأطول وقت ممكن. فهم كانوا مدركين ولا شك أنهم مستشهدون لا محالة. فأصبح هدفهم إطالة المناوشة لإطالة الوقت أمام رفاقهم لاجتياز الحدود.

وحسب البيان الإيطالي، الصادر في أول فبراير من عام 1932م، فإنه بعد توقف: "إطلاق النار مع مجموعة من الثوار حاولت اقتحام الحدود المصرية تقدم نحوهم الملازم برنديسي فوجد أربع جثث لم تزل بنادقهم حامية في قبضة أيديهم وكان احدهم يوسف بورحيل وقد اظهر مع رفاقه الثلاثة بسالة حتى أخر دقيقة في حياته."

FIL9402

أتم الأستاذ احمد بورحيل إجازة الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1957 ليزاول بعدها مهنة القانون كمحرر عقود بمدينة بنغازي سنة 1960 ، ولقد كان الفقيد صاحب حس وطني فريد فتفاعل مع الحراك الوطني داخل البلاد وتميزت شخصيته بالوضوح والشفافية ورجاحة العقل والحكمة ، حاول دخول معترك العمل الوطني من خلال الترشح لمجلس النّواب في تلك السنوات غير انه اُسقط نتيجة لضغوطات مراكز القوى النافذة في ذلك الوقت والتي كانت ترى فيه شخصا يساريا معارضاً ، غير انه ظل برغم ذلك مشاركا في كل المناشط الداخلية وهو يحمل رؤيتة الوطنية للأوضاع بالنقد واضعا مصلحة ليبيا الوطن فوق كل اعتبار ، والجدير بالذكر وإنصافا للتاريخ انه قد كان المغفور له الملك ادريس السنوسي يكن لبورحيل الاحترام والتقدير رغم انه كان احد المنتقدين لسياسات وأداء الحكومات المتعاقبة في ذلك الوقت . ولقد كان بورحيل يرى في السيد ادريس رمزا وطنيا فهو باني دولة ليبيا الحديثة ومحقق استقلالها بالإضافة للمناقب التي يتحلى بها كشخص زاهد متواضع عفيف عطوف.

بعد إنقلاب سبتمبر المشئوم 1969 تم الاتصال والاجتماع بالأستاذ بورحيل من قبل امعمر القذافي الذي عرض عليه ان يتقلد احد المناصب الوزارية غير انه رفض ذلك نظراً لموقفة من الحكومات العسكرية التي يرى انها غير مؤهلة لقيادة وإدارة شئون الدول وكذلك اعتراضه على التوجهات والشعارات القومية المرفوعة التي كان يرى ان دافعها عاطفي وليس تلبية لمصلحة البلاد وحاجتها .

اعتقل احمد بورحيل سنة 1970 ووجهت اليه تهمة اصدار منشور ضد نظام العسكر فصدر عليه حكماً بالسجن عشر سنوات من قبل محكمة عسكرية فأودع السجن وظل فيه حتى سنة 1979 فخرج منه وقد أنهكه المرض والضيم تمضي اعواماً قليلة فيزداد المرض وطأة وقسوة على جسده المنهك ليودع الدنيا يوم 18 يونيو 1988 ويدفن بمقبرة سيدي اعبيد .

يرثيه معتوق ادم الرقعي فيقول:

رحيلك رحل يا بو رحيل وعدّى .. ونيس كنت لنا في الرخاء والشدّه

رحيلك سافر ..

والدنيا وما يوجد عليها نافر

خليت هولها للي شقاها غافر ..

واللي امعيشته تحت السحاب إتسده

شبابك قضيته في الهموم تعافر ..

ما تريد لاتخضع ولا تجدّى ..

بجاه من فرز بينك وبين الكافر ..

الدين حق ما ينجح اللي جا ضدّه

إن شاء لله ترد الحوض وأنت ظافر ..

لا حساب في قبرك ولا اتكدّى

رحيلك فارق ..

علي نظاف لا ناهب ولا هو سارق

خفتت كيف ما يخفت وميض البارق ..

اللي لاح في ظلمة الليل وعدي

روحك سمت بين السما والطارق ..

تجول بنظرها في النعيم أتمده

تريد جنة الفردوس بين نمارق ..

بعيد عن حياة اللومزه والرده

رحيلك برّم ..

العودة على دار الشماته حرمّ

الصقر وين ما يشعر بغيظ يخرم ..

يتيه في سماء ربّه ولا يتردى

ولا السبع يرضى بالحياة مصرم ..

ولا معيشته داخل أسوار تسده

رحيلك سيب ..

وزولك على زمرة أصحابك غيب

رحلت وين ناداك الرفيق الطيب ..

كفاك من جفا دنيا العمر تهده

أذياب في بعضها ناسها تذيّب ..

قليل من تجي تلقاه صافي وده

عرفناك في وقت الرضيع يشيّب ..

ومواجع كبار الوجه منها صدّى

حتى كان طولك من الوطاة قريّب ..

أفعالك رفيعه في السما تحدّى

فقدناك يا مولى الوجاب الطيب ..

قليل ف الرفق مثلك انلاقوا نده

يرعاه ربنا (مرعي*) وراك امسيّب ..

إن شاء لله يكبر والفراغ يسده

——————————–

*هو الأستاذ مرعي احمد بورحيل

Advertisements

One response to “في ذكرى احمد يوسف بورحيل ..سيرة رجل و تاريخ وطن

  1. ليبي فبراير 12, 2012 عند 9:59 م

    بالفعل عائلة طيبة من أصل طيب يشهد لهم بذاك القاصي والداني فرحم الله فقيدنا وفظ من خلف ورائه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: