جاءني يعرض حـــــــزبا…

Untitled20120309110554

كتب : سالم قنيبر

– 1 –

ولأننا لم نتعود على ممارسة العمل السياسي، ولأن خبرتنا في هذا المجال لا وجود لها.. ولأن القيود التي كانت توثقنا عبر عقود من الزمن قد تناثرت،… ولأننا بتنا على مشارف بناء الكيان لدولتنا الحديثة في وطننا المختطف الذي استعدناه…. اندفعنا جميعا… كبارا وفتية.. وكذلك النساء للمشاركة في العمل السياسي… وعلى الطريقة الليبية  -غير مسبوقة الأداء-… وعلى الطريقة الليبية الذاتية المنطلق التي بدت عليها فعاليات الثورة… ذلك ما نحن عليه الآن في توجهاتنا لمباشرة هذا العمل… دون موروث عملي  يمكن البناء عليه…

وبدون (كوادر) سياسية لها وجود سابق يمكن التمثل بها.. وبدون معرفة علمية بمتطلبات خصوصيتنا الاجتماعية الثقافية والمادية، ووضعنا الجغرافي المتسع الأرجاء ومكوناته (المدينية) المتناثرة على الساحل وفي الوسط.. وفي عمق الصحراء…و (دخلنا على الجبل بقادوم ة)) .. مثل ليبي… لمن يريد الإقدام على عمل ليست لديه مقومات تحقيقه…. ولكن سبق لنا وأن (دخلنا على الجبل بقادوم).. بزجاجات البنزين … وبقطع من (الجيلاتين)… وبعزيمة وشجاعة الأبطال من أبنائنا (الميامين).. أسقطنا  حصونا محصنة ذات أسوار… واقتحمنا معسكرات (مدججة) بمختلف الآليات  والعتاد.. وواجهنا أرتال الكتائب الغازية جوا وبحرا… وكان البر قد (عج) بالآلاف من آليات الدمار الموجهة نحونا ممتدا إلى مئات الكيلو مترات…..تلك مشاهد تاريخية سنتوقف عندها.. ويستعيد  الأجيال من بعدنا..  يستعيدون تفاصيلها..وعنها تروى الحكايات…. إنها صناعة التاريخ الذي أكرمنا الله بالمشاركة الجماعية في صنعه… ونحن الآن بعد اجتياز مرحلة الثورة… مقدمون على بناء الدولة…. على اقتحام مجال العمل السياسي… دون سابق خبرة..وبدون اتساع معرفة بمقومات ومكونات العمل السياسي.. وباجتهادات ذاتية.. وباندفاع جماعي مشارك…. و(بفردية)… الكل.. كل الليبيين يريدون خوض (غمار) تجربة العمل السياسي.. وكل منهم يريد أن يؤسس لنفسه حزبا.. (حزب  لكل  ليبي وليبية) ….ولأنه لا وجود لضوابط أو قانون يحدد معالم هذا التكوين ومتطلباته أو شروط تأسيسه… ولأن مؤسسات الحكومة المؤقتة ذات الاختصاص (عديمة الحيلة)… ولأن المجلس التنفيذي الذي احتكر شيخه ونائبه وبعض من أعضائه السلطة.. فتسلطوا على مقدراتنا وأخذوا في إصدار القرارات… وانشغلوا عن الهام من مشاغل البيت الليبي ومتطلباته بالزيارات… والتلويح بعقد الاتفاقيات… والظهور  المداوم في الفضائيات، وخفت تأثير ميداني الشجرة والجزائر… ولم يعد يلتفت إلى مطالب التصحيح الصادرة عنهما وعن العديد من الملتقيات… وكان التوجه الجماعي عند الليبيين وقيام كل منهم.. بعضهم.. معظمهم.. أو الكثيرون منهم بتأسيس أحزاب… وجاءني السيد محمد علي عمر يعرض حزبا…….. 

–  2   —

سبعيني من العمر السيد محمد علي عمر… مثقف.. كثير القراءة..وأديب.. كاتب قصة.. أصدر في (الستينات)– كما أخبرني – قصتين الأولى عن لقاء الروح..  جريئة (علمانية التوجه).. وأخرى..  ؟ .وتحدث طويلا عن القصتين وعن المسعى الذي قصده.. وعن الجهد الذي بذله  في سبيل نشر الروايتين.. وعن  (السلفة)…  سلفة الخمسين دينارا التي استطاع الحصول عليها بموافقة من معتوق آدم الرقعي الذي كان آنذاك يشغل منصبا متقدما في (المالية).. مما مكنته من نشرهما وجعلته يقوم بإهداء إحدى الروايتين إليه… وذهب بي إلى ميدان البركة… حيث كانت له إطلالة يومية  على مكتبة الأندلس يتفقد مبيعات قصصه… واستطرد مستحضرا صاحبي المكتبة… وآخرين من رفاقه… من مات منهم ومن لا يزال على قيد الحياة…  كان مجتهدا طموحا  وكان جريئا متجاوزا في قصتيه (الحدود).. مما عرضه للكثير من (الانتقاد)…. وجاء (التسعة والستين).. وكان التوقف وقد عم أرجاء البلاد القحط والبلاء… واقتطع السيد محمد علي..المدى الزمني الطويل لسني الضياع… مستأنفا التعامل مع عودة (الروح) مع عودة الوطن… واستعادة الحياة.

قدم لي نسخة من صحيفة أخبار بنغازي مشيرا إلى إعلان صدر فيها بعنوان (دعوة للمشاركة في تأسيس حزب وطني) قائلا أقرأ.. ثم ناقشني فيما تريد…. وقرأت…  اسم الحزب (الجذري)… وقرأت بيان الحزب… واستعدت القراءة… تجريد ليبي المأخذ من كل انتماء إلا ما يتفق ومتطلبات الوطن الليبي… وربما في ذكر الشعار الذي قدمه لهذا الحزب ما يوضح هوية توجهاته…نجده يقول… (قومية واحدة لشعب واحد "ليبيون".. فلا عرب، ولا أمازيغ، ولا طوارق، ولا تبو)… وابتسمت وأنا استعيد قراءة  هذا الشعار.. وتذكرت صديقي (الأمازيغيين) المقربين ورفيقي درب الحياة.. سعيد الختالي، ويوسف العزابي… وبعثت لهما من بنغازي بالسلام…. ولم تكن بي حاجة للاستفسار عما أورد ه مفصلا عن أهداف الحزب وبرنامجه… ذلك أن إعداده كان محيطا بما تناوله.

ولأنه قصدني بغرض عرض حزبه… رأيت أن أسأله عما أعده لتأسيس هذا الحزب والدعوة  أو (الدعاية)  لتجميع منتسبين إليه..فقال :- انشغلت كثيرا بالأعداد  لبرنامج هذا الحزب.. وعندما تكامل محتواه وكتبته.. قصدت صحيفة أخبار بنغازي.. فحُـوِّلت إلى أحد مسئوليها طالبا نشر البرنامج … وعندما اطلع عليه المسئول بالصحيفة  قال إن نشره سيكلفني مائة وثمانين دينارا… ولم يكن بحوزتي هذا المبلغ… وبدت علي حيرة وارتباك لاحظهما مخاطبي  فتداركني قائلا… كم تستطيع أن تدفع… قلت مائة دينار إنها كل ما معي… ودفعت المبلغ وتم نشر البرنامج الذي كان آخره طلب الاتصال بي على أرقام هواتف وضعتها في آخر البيان.

ثلاثة نفر قاموا بالاتصال به بعد نشر برنامجه… أحدهم كال له عبارات من (الشتائم) لأنه.. لأنه.. يدعو لفصل ليبيا عن عروبتها… وعلمت منه أنه كان يعمل محاسبا في دوائر أمانات القذافي.. وأنه خرج من متاهة حسابات تلك الدوائر بمعاش تقاعدي هو ما يدير به شئون حياته الآن… كان نزيها.. نظيف اليد.. عنيدا.. متمردا  ومقاوما.. السبعيني الليبي…المغرق في ليبيته… السيد محمد علي عمر.. وانتهى معه الحديث بأنه سيقتطع مائة دينار أخرى من معاشه التقاعدي الشهر القادم(مارس) ليطبع بها إعلانات عن حزبه يلصقــها على جدران مدينته… مدينتنا.. ….ملهمتي بنغازي…. يا من لـُــقـِّبت  (برباية الذايح)… لماذا كـُـتب على الخلص من أبنائك  البقاء……. (ذوايح). ؟؟؟ 

– 3 –

ومشهد آخر مغاير.. حزبي المأخذ أيضا،  مبالغ في الإعداد له والإغداق في الإنفاق عليه… والاتساع في ذكر منتسبيه .. والاهتمام الكبير به… والدعاية له… وكما يقال تسليط الأضواء المشعة عليه… ذلك هو الإعلان عن تأسيس (تحالف القوى الوطنية في ليبيا)  الذي يضم – كما ورد في بيانه – 44 تنظيما سياسيا و 236 جمعية من جمعيات المجتمع المدني… ونوادي رياضية.. ومنتديات و… و..   (281 ) شخصية مستقلة من رجال الأعمال.. ومن التجار.. ومن النخب (قديمهم والحديث)… يتصدرهم الظاهرة السياسية التي تعددت متتابعة مشاهد تشبثها بالحضور السياسي… المثيرة (للقلق)… المتطلبة مداومة التقصي… السيد محمود جبريل…. وعن هذا التحالف وما يحيط به من الشبهات وما تردد  وقيل وكتب عنه… وتصاعد دعاوى الريبة والشكوك  حوله… (متمولون.).. من أموالنا المنهوبة يمولون، وكانت تذاكر السفر.. وكانت الاستضافة في فنادق طرابلس لآلاف المدعوين.. وكانت القاعات الفخمة… وتوفير لسبل المواصلات..  وكان  قد سبق هذا الملتقى إعداد ولقاءات.. وكان.. وكان.. وحفظ الله الوطن مما يدبر  له ومن كيد الكائدين.

الضجيج السياسي.. وأحزاب أخرى.. وحزب (قمة) عبد الله ناكر المعلن الذي قيل عن مشاركة له مع فاطمة الحمروش… وحزب للإخوان المسلمين مع وجود مستقل لتنظيم الإخوان… و.. و.. تصعب المتابعة… وعلى الطريقة الليبية يمارس الليبيون شأنهم السياسي.. حزب لكل ليبي  وليبية.. لا بأس… فذلك شأن من شئوننا نخوض تجربته… فقط علينا اليقظة من أولئك الذين هم بمصير مستقبل حياتنا يتربصون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: