الفيدرالية بين مطرقة التخوين وسندان التقسيم

yousef almukhtar

كتب : يوسف محمد المختار

ربما يكون هذا الموضوع من أكثر المواضيع جدلية في ليبيا هذه الساعة، ففي المقاهي ومقاعد الدراسة وأماكن العمل وعند نزولك لشوارع أي مدينة ليبية أو تصفحك لموقع الفيس بوك، فإنه وبمجرد عرضك لموضوع الفيدرالية في ليبيا حتى تلقى علي مسامعك أعداد هائلة من الإجابات المتباينة تباينا عجيبا لدرجة أن تعتقد أنهم لا يتكلمون عن نفس الموضوع، (علاش تبي تقسموها، أه والله كلامك مية المية، لا فكنا من الجو هذا تبي تخنبوا النفط لرواحكم، لا مانبوش فيدرالية نبوا نقسموها بكل خلاص سادنا، شنو فيدرالية؟ بلا فسوية قول حاجة نعرفوها، شنو برقة؟ والله كان ماتسكتوا يا شراقة نهدوا عليكم ونلزوكم لمصر، صاح الفيدرالية تضمن حقوق الجميع، لا الفيدرالية تقسيم، النفط دونه الموت) هذه مجرد عينة بسيطة من الكم الهائل من الردود، ناهيك عن تعابير وجوه العديد منهم التي توحي لك أنه لا يعرف إن كانت الفيدرالية هذه نظاما سياسيا أم نوعا من أنواع القهوة.

وبكل صراحة فالليبي لا يستطيع أن يقول "لا أعرف" بل يحاول الإدلاء برأيه في كل ما يعرف ولا يعرف ابتدءا من كرة القدم إلي السياسة. ولهذا تجد العديد من الردود تأتي من غير منطق وتتصدرها "لا الجهالة" التي يستخدمونها فقط لممارسة هواية العناد المستشرية بين الليبيين عندما يتحاورون حول ما يجهلونه.

أنا شخصيا كنت معارضا لفكرة الفيدرالية وكنت من مستخدمي "لا الجهالة" عند الحوار عنها. ولكن بعدما جمعت ما استطعت من معلومات من الموسوعات والكتب الأجنبية والعربية والشبكة العنكبوتية (قمت بسردها في نهاية المقالة) ومن تحليلي المتواضع للمشهد السياسي الليبي تبين لي من غير أي مجال يبعث علي الشك أن الفيدرالية هي الحل الأمثل لجميع مشاكل ليبيا.

لكنني أعلم أيضا انه وبمجرد كتابتي عن هذا الموضوع فستفتح علي أبواب جهنم علي مصراعيها، سيتهمونني بأنني من الطابور الخامس، أو جهوي، وربما سيقوم احدهم بالتهديد بقطع أصابعي مثلما هدد احد المتسلقين الجهويين في أحد المحطات الليبية بقطع أصابع كل من يتكلم عن الفيدرالية. رغم كل هذا قررت أن أخوض في هذا المستنقع لحرصي علي مستقبل ليبيا الموحدة ولن أبالي بمن لا يزال متأثرا بحقبة القذافي من إقصاء وتخوين لكل من يخالفه الرأي.

قمت بترتيب هذا البحث علي هيئة سؤال وجواب ليكون أكثر سهولة في الفهم والتتبع، ولكنه سيكون طويلا لما فيه من نقاط ومحاور عديدة، فلذلك أرجوا من كل من يريد الرد علي المقال أو تخويني أن يقرأ المقال كاملا.

• السؤال الأول: ماهي الفيدرالية؟

الفيدرالية مصطلح سياسي حديث نسبيا مقارنة مع أنظمة الحكم الأخرى، هناك عدة تعريفات للفيدرالية سأسرد بعضا منها:

– الفيدرالية هي نظام حكم سياسي مبني علي الديمقراطية التعددية المناطقية والمؤسسات القوية، توزع فيها السلطة دستوريا (أي وفقا لما ينص عليه الدستور) بين الحكومة المركزية التي تمثل جميع البلاد وبين المناطق المكونة للبلاد (سواء كانت ولايات أو محافظات أو مقاطعات).

– الفيدرالية هو توافق الشعب لوضع دستور يجبر الحكومة المركزية علي التنازل عن بعض سلطاتها الغير سيادية لصالح المناطق والأقاليم المحلية المتفق عليها.

• السؤال الثاني: كيف تنشأ الفيدرالية وكيف يتم تكوينها؟

هذه من أكثر النقاط التي يستخدمها معادي الفيدرالية للتضليل علي القراء وتنفيرهم من الفيدرالية، حيث يتبعون مبدأ (ولا تقربوا الصلاة) عندما يذكرون أحد طرق تكون الفيدرالية ويسكتون عن الأخر. الفيلسوف والمنظر السياسي الفرنسي جوزيف برودون (Joseph Proudhon) في كتابه "أساسيات الإتحاد" (The principle of federation) وصف 3 طرق لا رابع لها لنشوء الفيدرالية وهي:

1- اختيار عدة دول ذات قومية واحدة الإتحاد لتكوين دولة واحدة مثل أستراليا في عام 1901 وليبيا في عام 1951 والإمارات عام 1973.

2- اختيار عدة دول ذات قوميات مختلفة الاتحاد لوحدة أهدافهم وتوجهاتهم مثل الحالة البلجيكية والسويسرية والماليزية.

وهنا يسكت مناهضي الفيدرالية ولا يذكروا السبب الثالث وهو:

3- تحول دولة مركزية موحدة ذات قومية واحدة إلى النظام الفيدرالي لإعطاء فرص أفضل للتنمية في الأقاليم مثل ألمانيا والنمسا والبرازيل.

لاحظت كثيرا استخدام معارضي الفيدرالية لفكرة أن الفيدرالية لا تحدث إلا لتوحيد المقسم ولا تنطبق في الحالة الليبية. بينما الحقيقة أن الفيدرالية تحدث في الدول الموحدة أيضا، حيث أنه هناك 28 دولة تطبق النظام الفيدرالي منها 16 دولة كانت دول مركزية مثل ليبيا وتحولت للفيدرالية.

• السؤال الثالث: هل تؤدي الفيدرالية إلي تقسيم البلاد؟

هذه النقطة هي بمثابة "مسمار جحا" التي يتعلق بها معارضي الفيدرالية، يتهمون الفيدرالية بالتقسيم وكل من يدعو لها بأنه من مؤيدي الانفصال. لكن على أرض الواقع من جميع الدول المطبقة للفيدرالية لا توجد إلا دولة واحدة فقط تعرضت للانفصال ولأسباب لا تتعلق بالفيدرالية وهي جمهورية السودان.

كانت جمهورية السودان مقسمة إلي 25 ولاية (الشمال 15 والجنوب10 ) ولكن مع الانقلاب العسكري في عام 1989 تركزت السلطة في يد البشير وتم تعطيل الدستور والنظام الفيدرالي، وتم تهميش الجنوب وعدم الاعتراف بالاختلاف الديني بين الشمال والجنوب وتم اعتماد الإسلام كدين للدولة مما سبب حرب أهلية بين الطرفين أدي للانفصال. وهو ليس بسبب الفيدرالية ولكن بسبب دكتاتورية الأغلبية علي الأقلية.

هناك من يستشهد بالنموذج العراقي، حقيقة النموذج العراقي يختلف عن النموذج الليبي في 3 نقاط جوهرية. أولها أن العراق كان يرضخ تحت الاحتلال عكس الحالة الليبية التي لا توجد فيها قوة خارجية علي الأرض. النقطة الثانية وهي الأهم، أن النظام المتبع في العراق هو ليس الفيدرالية التي ننشدها، حيث أن العراق ليس فيدرالية كاملة بل فيدرالية مجزئة حيث تعطي إقليم كردستان حكما ذاتيا بينما باقي العراق يخضع للنظام المركزي. النقطة الثالثة الأخيرة هي التنوع الكبير في التركيبة الاجتماعية والدينية والعرقية التي تتمتع بها العراق، بينما ليبيا تنوعها العرقي والديني والاجتماعي محدود.

والانفصال ليس حكرا علي النظام الفيدرالي فقط. علي سبيل المثال جمهورية صربيا والجبل الأسود لم تكن دولة فيدرالية بل مركزية وانفصلت إلي جمهورية صربيا وجمهورية الجبل الأسود. الصين لم تكن دولة فيدرالية لكن هذا لم يمنع انفصال تايوان عنها. والتبت الآن تطالب بالانفصال عن الصين أيضا، وبعد انفصال تايوان قامت الصين بتبني النظام الفيدرالي للمحافظة علي وحدة أراضيها. بريطانيا ليست نظاما فيدراليا مع هذا هناك أصوات انفصالية في اسكتلندا وايرلندا الشمالية وأيضا تنظر بريطانيا جديا في تطبيق النظام الفيدرالي فيها لحماية وحدتها الوطنية.

الانفصال وتقسيم البلاد ليس بسبب الفيدرالية، بل سيكون بالتهميش ومحاولة تمرير القرارات بحجة الأغلبية وأن من يعارض الأغلبية يدعو للانفصال. ولطمأنة حاملي فزاعة التقسيم من معارضي الفيدرالية يمكننا إدراج مادة في الدستور تحرم القيام بأي استفتاء للانفصال في ليبيا كما هو معمول به في الدستور البرازيلي.

• السؤال الرابع: هل تعني الفيدرالية استيلاء إقليم معين علي جميع الثروات المعدنية (النفط)؟

هذا هو السبب الأهم والوحيد لمعارضي الفيدرالية ألا وهو الثروة المعدنية وعلي رأسها النفط، حيث أن كثير منهم لا يهتم بوحدة ليبيا وكل شعاراتهم ما هي إلا تغطية علي النفط. حيث يعتقد هؤلاء خاطئين بأن النفط الليبي كله في برقة، بينما هو موجود أيضا في سرت وفزان والجبل الغربي وقبالة سواحل طرابلس (الجرف القاري). كما يعتقدون أن وجود النفط في مناطق معينة يعني أن تلك الموارد النفطية هي حكر علي تلك الولاية.

وهذه الأفكار مغلوطة للأسباب التالية:

1- النفط والثروة المعدنية والمائية هي ثروات قومية. أي أنها تتبع للحكومة المركزية الموحدة وليس للولايات.

2- تقسيم الثروات هو أمر ينص عليه في الدستور. أي أن الليبيون سيختارون بأنفسهم طريقة توزيع ثروتهم عليهم، سواء كان هذا التوزيع علي حسب الكثافة السكانية أو بالتساوي بين الولايات أو أن يكون لكل ولاية نسبة معينة من الثروات التي تتواجد فيها.

3- العائدات النفطية تذهب مباشرة لخزانة الدولة الليبية وليس للولايات لأن الولايات ليس لها أي تمثيل خارجي والعلاقات الخارجية هي سلطة سيادية وتكون حكرا للحكومة المركزية.

كما أنه بالنظر لدساتير الدول المطبقة للفيدرالية نجد أن معظم هذه الدول تكون فيها الثروات النفطية حكرا علي السلطة المركزية، علي سبيل المثال لا الحصر يمكننا النظر إلي النموذج الكندي، حيث في كندا تكون وزارة النفط والبيئة التابعة للحكومة الفيدرالية المركزية الكندية هي المسئول الوحيد عن الثروة النفطية ولا يتم توزيع العائدات النفطية علي الولايات بل يكون للحكومة المركزية الحق في اختيار الوجه الذي تصرفه فيه، مثال أخر هو ألمانيا حيث أن الثروات النفطية المتمركزة في الشمال توزع حلي حسب الكثافة السكنية المتمركزة في الجنوب.

• السؤال الخامس: هل هناك دول تطبق النظام الفيدرالي؟

نعم هناك العديد من الدول التي تطبق النظام الفيدرالي وأغلبها من دول العالم المتقدمة منها علي سبيل المثال: الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، ألمانيا، النمسا، أسبانيا، الأمارات العربية المتحدة، كندا، الهند، باكستان، جنوب أفريقيا، ماليزيا، أستراليا، البرازيل، نيجيريا، الأرجنتين، المكسيك، بلجيكيا، وروسيا.

إحصائيا فإن 68% من الدول المطبقة للنظام الفيدرالي هي من الدول المتقدمة اقتصاديا وعلميا وثقافيا. بينما 17% فقط من الدول التي تتبع نظام المحافظات تعتبر متقدمة اقتصاديا وعلميا وثقافيا.

• السؤال السادس: هل سبق أن طبقت ليبيا النظام الفيدرالي؟

نعم سبق لليبيا أن طبقت النظام الفيدرالي، بل أن الفيدرالية كانت هي الشكل الأول للدولة الليبية. حيث دخل الجيش السنوسي البرقاوي مع الجيش البريطاني لبرقة في نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن ثم دخل الجيش البريطاني لإقليم طرابلس ودخل الجيش الفرنسي لإقليم فزان. قامت الإدارة البريطانية بمنح برقة استقلالها الكامل في الأول من شهر يونيو عام 1949 كثامن دولة عربية تحت قيادة الأمير إدريس السنوسي رحمه الله. بينما كانت هناك نية بريطانية لجعل إقليم طرابلس تابعا لها أو جعله تحت الوصاية الإيطالية، أما إقليم فزان كانت فرنسا ترغب في جعله مستعمرة تابعة لها. فما كان من أهالي إقليمي طرابلس وفزان إلا مبايعة الأمير إدريس ملكا علي ليبيا ليحصلوا علي استقلالهم.

في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951 نتجت الدولة الليبية من اتحاد ثلاثة دول ذات عرق واحد وقومية واحدة ولأول مرة في التاريخ حيث لم يسبق لليبيا أن كانت دولة واحدة من قبل إلا في فترات بسيطة من تاريخها الذي مدته تزيد عن 7000 سنة. واتفق الليبيون علي تأسيس ليبيا كدولة فيدرالية من ثلاثة ولايات تحت دستور واحد للتباين التاريخي والاجتماعي بين هذه الأقاليم . وتم اختيار الدستور والنظام الفيدرالي من قبل الليبيين أنفسهم ومن غير أي تدخلات خارجية كما يزعم البعض حيث تم توافق جمعية الستين التي كانت تمثل كل ليبيا علي ذلك النظام الفيدرالي.

تم إلغاء الفيدرالية بطريقة غير دستورية في ليبيا حيث ألغي عام 1963 بعد مرور عامين علي تصدير النفط في ليبيا. ولم يتم عرض هذا التغيير علي الشعب بل فرض فرضا لعوامل خارجية. حيث أن شركات النفط الأجنبية كانت تعاني من النظام الفيدرالي لأنها كانت تدفع حقوق التنقيب (وليس العائدات) لكل من الولاية والحكومة المركزية. فقامت الشركات بالضغط علي رئاسة الوزراء الليبية حتى رضخت لها وألغت النظام الفيدرالي الذي أدي إلي سقوط ليبيا في براثن الديكتاتورية 42 سنة.

لم تحدث أي مشاكل بين الليبيين أثناء فترة الفدرالية حول توزيع الثروة النفطية وسأقتبس حرفيا هنا من السيد مصطفي بن حليم رئيس وزراء ليبيا السابق " أما العناية المالية لا يوجد احد شكا منها في ليبيا حيث كان دائما توزع عليهم من دخل الفدرالي كنا نوزع عليهم لان الجمارك كانت تأتينا ويوجد في قانون البترول الذي جعل واردات البترول 70% منها تؤل إلى مجلس الأعمار وهو مجلس مسئول لعمار ليبيا كلها و30% الباقي للولاية المكتشف فيها البترول فأين يكون هنا الظلم؟ وهذه حاجة مهمة جداً ." انتهي الاقتباس ولكم الحكم.

• السؤال السابع: هل هناك دول قامت بإلغاء النظام الفيدرالي؟

هناك دولتان فقط قامتا بإلغاء النظام الفيدرالي هما الكاميرون وليبيا، والبلدان حدث لهما نفس السيناريو. كما قامت ألمانيا قبيل الحرب العالمية الثانية بإلغاء الفيدرالية ثم تراجعت عن ذلك في عام 1990. إليكم ما حدث لهذه الدول ولكم الحكم:

– الكاميرون: كانت الكاميرون مستعمرة من قبل بريطانيا وفرنسا. استقلت الكاميرون الفرنسية عام 1960 ومن ثم قامت الكاميرون البريطانية بطلب الاستقلال والانضمام للكاميرون الفرنسية (شبيه بالسيناريو الليبي) وكان لهم ما أرادوا وخرجت للعالم الدولة الكاميرونية عام 1961 واتخذت من النظام الفيدرالي نظاما للحكم فيها. ومن ثم ألغي النظام الفيدرالي عام 1972 لتتحول الكاميرون للدكتاتورية حيث منذ عام 1972 إلي الآن لم يحكمها سوي رئيسان فقط.

– ليبيا: الغي النظام الفيدرالي في عام 1963 ليشهد نهاية الفترة الذهبية لليبيا الحديثة وتركز السلطات في يد الحكومة المركزية وسحبها من الأقاليم. وظهر الفساد الإداري وتفشي في تلك الفترة مما ساعد ملازما من الجيش علي قلب موازين الدولة في ليلة والاستيلاء عليها وعلي شعبها لمدة 42 سنة عانوا فيها ويلات المركزية.

– ألمانيا: عندما أسس بسمارك الدولة الألمانية الحديثة عام 1871 تم اعتماد النظام الفيدرالي كنظام للحكم فيها، واستمر هذا النظام حتى صعود الحزب النازي للحكم عام 1933 وتعيين أدولف هتلر علي قمة الهرم السياسي الألماني. لم يستطع هتلر أن يفرض سلطته الديكتاتورية في بداية الأمر لتوزع السلطات بسبب النظام الفيدرالي، فما كان من هتلر إلي إلغاء النظام الفيدرالي ليبسط سلطته علي ألمانيا بالكامل ومن ثم علي أوروبا. وفور انتهاء الحرب العالمية وتقسيم ألمانيا إلي شرقية وغربية، اتبعت ألمانيا الغربية النظام الفيدرالي لتشهد تقدم كبير وأعادت بناء ألمانيا الغربية من الصفر بينما اتبعت ألمانيا الشرقية نظام المحافظات لتستمر في الدكتاتورية حتى سقوط جدار برلين وتوحد ألمانيا مجددا عام 1990 ليعاد تطبيق الفيدرالية من جديد.

يتضح هنا أن إلغاء الفيدرالية أخرج اثنان من أكبر طواغيت العالم (معمر القذافي وهتلر)، كما يتضح أنه لا توجد دول تتحول من النظام الفيدرالي لنظام المحافظات بل نجد العكس، حيث تحولت العديد من الدول المتبعة لنظام المحافظات إلي الفيدرالية مثل ألمانيا والنمسا والبرازيل وجنوب أفريقيا والأرجنتين وغيرها. كما أن هناك العديد من الدول التي تدرس التحول للفيدرالية مثل بريطانيا وإيطاليا والدنمارك والسويد.

• السؤال الثامن: ما هي مزايا وعيوب الفيدرالية؟

كل نظام حكم يحظي بعدد من المزايا والعيوب، ولا يوجد نظام سياسي واحد من غير عيوب، فالكمال لله وحده.

– مزايا الفيدرالية التي لا تتوافر في أي نظام سياسي أخر (أي انها حكر فقط علي النظام الفيدرالي):

1- بتوزيع السلطات بين المركز والأقاليم يعمل كل طرف منها كجهاز رقابة علي الأخر مما يوفر ما يعرف سياسيا بالأمان المزدوج "Double Security". حيث تضمن كل من الأقاليم والمركز حقوق المواطن من تسلط إحداهما عليه. كما يمنع ذلك الفساد الإداري.

2- يمنع سيطرة أي جهة أو إقليم علي السلطة واحتكارها، وتمنع دكتاتورية الأغلبية علي الأقلية، حيث أن السلطات ستكون موزعة بينهم.

3- الحيلولة دون صناعة الطغاة والديكتاتورية، حيث أنه لا توجد في الفيدرالية تركز للسلطات في جهة واحدة.

4- الفيدرالية تغذي الوحدة وفي نفس الوقت تمنح مجالا واسعا للتنوع بين الأقاليم كل بما له من خصائص اجتماعية وثقافية مختلفة.

5- الفيدرالية تمنح فرصة فريدة لتطبيق تشريعات معينة علي المستوي الإقليمي التي بنجاحها يمكن تطبيقها علي المستوي الوطني.

6- الفيدرالية تجعل الحكومة قريبة من المواطن، مما يعطي المواطن فرصة كبيرة في المشاركة في الأمور السياسية سواء علي المستوي الإقليمي أو الوطني. كما أن المسئولين سيكونون من نفس المنطقة وسيكونون أكثر دراية بهموم ومشاكل مناطقهم.

7- تمنح فرصة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية المتكافئة والمتوازنة بين المناطق، مع مراعاة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بكل منطقة. حيث أن لكل منطقة مشاكلها الخاصة وأولياتها المختلفة عن المناطق الأخري

8- تشجيع تنقل الخبرات والكفاءات بين المناطق مما يعزز اللحمة الوطنية ويشجع علي تنقل السكان واختلاطهم، وبهذا تجتث معضلة الجهوية من جذورها.

9- استيعاب اختلاف التوجهات والآراء بين المناطق، حيث أن النظام الفيدرالي يتمتع بمرونة عالية جدا.

10- المنافسة بين المناطق في جميع المجالات التنموية.

11- توزيع السلطات بين المركز والأقاليم يعطي سرعة وجودة أفضل في المشاريع الحكومية، حيث أن الحكومة المركزية تركز جل جهدها في السياسات الخارجية والعسكرية والتخطيط الاستراتيجي للبلاد، بينما تركز الأقاليم علي التنمية والمشاريع الاقتصادية.

12-  إعطاء فرص عمل متكافئة لجميع مواطني الدولة، حيث أن في جميع الأنظمة الأخرى تكون جميع فرص العمل متمركزة في العاصمة حيث مؤسسات الدولة، بينما في الفيدرالية تكون في جميع أنحاء البلاد، وهو بدوره يشجع انتقال السكان بين المناطق.

13- القضاء علي القبلية، حيث أن النظام الفيدرالي هو الحل الوحيد لمشكلة القبلية في ليبيا. ففي نظام المحافظات يكون في كل محافظة ثقل قبلي معين مما يسهل لقبيلة معينة أن تسيطر علي المناصب في تلك المحافظة، بينما في الفيدرالية سيكون التقسيم الإداري أكبر ليستوعب عددا اكبر من القبائل ليؤدي إلي ضعف سيطرة القبيلة علي المناصب.

14- ضمان اللامركزية الإدارية والسياسية دستوريا، ويسمح بمشاركة جميع الأقاليم في العملية السياسية دون أي تهميش.

15- الفيدرالية أكثر نظام سياسي يسمح بممارسة الديمقراطية بشكل أكبر. حيث بتقسيم البلاد إداريا إلي وحدات متعددة يسمح لأكبر عدد من المواطنين بالمشاركة في العمل السياسي.

16- تسمح الفيدرالية بخلق عدد كبير من القيادات الإدارية والسياسية مما يبشر بحياة سياسية مزدهرة. حيث يستطيع كل مواطن المشاركة في صناعة القرار السياسي دونما الحاجة لأن يكون في العاصمة أو أن يكون ضمن جماعة ذات أغلبية سكانية.

17- سرعة تنفيذ القرارات، حيث أن الإقليم ليس عليه الرجوع للحكومة المركزية لتنفيذ مشاريع التنمية، بل يمكنه تنفيذها فورا طالما أنها لا تخالف دستور البلاد. أي انه هناك حدود معينة للقرارات التي يمكن تنفيذها مباشرة.

– عيوب الفيدرالية:

1- تعدد أجهزة الدولة، مما يزيد من تكلفة الجهاز الإداري. ولكن في ليبيا لن تكون ذات مشكلة كبيرة حيث أن ليبيا ترقد علي بحر من الأموال ولن تؤثر هذه التكلفة علي الميزانية الليبية. كما أن تعدد الأجهزة الإدارية يمنح فرصة أكبر للعمل.

2- إطالة وقت اتخاذ القرارات، حيث أن مشاريع القرارات يجب أن تمرر علي المجالس التشريعية في الأقاليم ثم برلمان الدولة وحكومته المركزية. ولكن هذه ضريبة يجب دفعها لضمان موافقة جميع الأطراف علي مشاريع القرارات. ولكن عند الموافقة علي القرارات فإن التنفيذ سيكون أسرع في النظام الفيدرالي منه في نظام المحافظات.

3- نظام معقد ويحتاج جهاز قضائي ودستور معد جيدا ومنظم. وهذه أشياء يمكن توفيرها إذا توفرت في الليبيين العزيمة الكافية.

Advertisements

10 responses to “الفيدرالية بين مطرقة التخوين وسندان التقسيم

  1. أحمد مارس 12, 2012 عند 9:55 م

    ربي يعطيك الصحه وياريت الناس تفهم
    وتعرف المعنى الحقيقي لمصطلح الفيدراليه
    المشاركه وليس التقسيم

  2. salemsedeek مايو 10, 2012 عند 3:53 م

    مقال مذهل فعلا اسمح لي استعارته ونشره باسمك

  3. خيرالله التركاوي يونيو 3, 2012 عند 4:22 م

    ما شأالله سرد بسيط وحقيقي ومقنع ، ولك التوفيق ،، بدون مجاملة بارك الله فيك

  4. shld نوفمبر 2, 2012 عند 3:25 م

    كلامك صحيح مليون في المية ,, وبارك الله فيك لحرصك على التراب ليبيا

  5. shaiter نوفمبر 2, 2012 عند 7:43 م

    شرح جميل وراقي

  6. fatma نوفمبر 2, 2012 عند 9:37 م

    الكلام هذا كله يطبق في المحافظات وخصوصا ان عدد سكان ليبيا بسيط ومافيهاش تنوع عرقي او دبني ومش محتاج الى ثلاث حكومات يعني عليش هالدوشة هذه كلها وبعدين اذا البيضاء وبنغازي مش متفقين مع بعض يعني برقة نفسها حيصير فيها مشاكل وخصوصا القبائل هناك و الاسلامين كل واحد فيهم يبي السيطزة انا شايفة انه حق يراد به باطل هذا راي والله اعلم

  7. nayrouz elshereef (@nayrouzelshere1) نوفمبر 2, 2012 عند 10:14 م

    بارك الله فيك على المعلومات و ان شاء الله الكل يستفيد منهن و يفهمو الفيدرالية كويس

  8. أيمن باباني نوفمبر 2, 2012 عند 10:37 م

    يا اخي يوسف ربما انت اخذت امثلة مشجعة على الفيدرالية … و لكن هل المواطن الليبي المدجج بالسلاح الان و بطريقة تفكيره القبلية سيعترف بالحدود الادارية و باختلاف القوانين و بغيره من سيئات الفيدرالية ؟ لا ثانيا لا تقارن ليبيا بالدول الاوروبية … اذا اسقطنا مفهوم الفيدرالية على مجتمعنا الليبي و للاسف يجب ان تقارن بانظمة فيدرالية في مستوى تفكيرنا مثل الصومال هى فيدرالية و كذلك افغنستان و كذلك العراق و كذلك السودان … واقرب شئ لنا السودان فبعد فترة وجيزة لاسامح الله و تحدث مشاكل سيطالب احد الاقاليم بحق تقرير المصير و سينفصل مباشرة ؟ و هناك سؤال هل كل اقليم برقة راضيين على بنغازي عاصمته .. ؟!! المسافة من طبرق الى بنغازي 500 ك.م وهل سكان نالوت سيرضون على ان تكون العاصمة طرابلس التي تبعد عنهم 450 ك.م سوف يدخلنا نظام الفيدرالية في نفق مظلم يعلم الله نهايته .. هناك حل جذري لكل مشاكل المركزية و انعدام التنمية و التخلف الذي نحن فيه اذا اراد الشعب الليبي التنمية و الرفاهية لبلاده … فمثلا النظام التركي هو نظام محافظات و تعطى كل محافظة ميزانية و صلاحيات واسعة جدا ويجب ان تكون منتخبة مباشرة من المواطنين و لا يحتاج المواطن لاي شئ من خارج محافظته فكل اوراقه و معاملاته تتم الكترونيا بواسطة الحكومة الالكترونية و كذلك انتخاب هيئة للنزاهة و المحاسبة لمتابعة هذه المحافظات برأي الشخصي بهذا النظام سنستفيد من ميزات الفيدرالية و سنكسر المركزية و سيستريح المواطن الليبي دون تعريض البلاد لويلات الفيدرالية و تبيعاتها من انقسام و حكم ذاتي و غيره اللهم احفظ بلادنا و بلاد المسلمين و شكرا على وسع صدركم اخوكم أيمن – طرابلس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: