مابين التصعيد والانتخابات !

_UpLoads_polotic19_20120213121434485

كتب :اسامة عبدالرحيم البشيرى *

لأول مرة منذ ذلك الانقلاب المشؤوم ستُجرى انتخابات حُرة نزيهة، ستكون مختلفة عن ماعرفه الشعب الليبي وألفه من نظام (التصعيد الشعبي) الغريب والعجيب والذي لم تسمع به البشرية من قبل وقد فُرض هذا النظام على الليبيين بالقهر والقوة والتضليل، مستندا على تلك النظرية البالية التي فرضها علينا معتقدا أنها الحل لجميع مشاكل العالم، ولم يعرف الشعب الليبي المغلوب على أمره، النظام الانتخابي كنظام قانوني واجتماعي وسياسي، وكان بالنسبة إليه من المحرمات ومجرد الحديث عنه سيكون مصيره الموت أو السجن.

وستجرى خلال الفترة القادمة انتخابات في ليبيا، وارجوا من الليبيين الإستعداد لها مادياً ونفسياً وفكرياً، ويجب أن يعلموا أنها مختلفة تماما عن نظام التصعيد.

الاتنخابات ستكون حُرة نزيهة لن تكون فيها وساطة(تكوليس) ولعب تحت الطاولة وليست كالتصعيد الزائف الذي تعودنا وأُرغمنا عليه، وتقاتلنا فيه بالسيوف والحراب واخترنا من فسد طبعه وخلقه، ولا ثقافة ولا علم ولا خبرة لديه، وقد أضعنا كرامتنا وطاقاتنا وسفكنا دمائنا أثناء التصعيد وقوات الأمن والشرطة تتفرج ولديها تعليمات بعد التدخل ودع الشعب يقتل بعضه، ويغرق في التيه أكثر فأكثر.

الأمر سيكون مختلفاً في الانتخابات، فهناك شروط قانونية يجب استيفائها ومعايير أدبية يجب الأخذبها، ولجان إشراف قضائية وإقليمية ودولية، وقوائم انتخاب، وبطاقات انتخابية ثم صناديق اقتراع، وماعليك سوى أن تقف في طابور محترم، وأنت عارف ومدرك لماذا أتيت ومن ستختار،ثم تتوجه إلى الصندوق لتضع فيه الاستمارة المُبين فيها بياناتك الانتخابية، واسم المرشح الذي ستختاره.

أثناء الانتخابات لن تكون هناك خيوط مؤامرة تُحاك في الغرف المغلقة والمرابيع وتقسيم للمناصب والحقائب بين القبائل والعشائر، ولن يكون هناك لحم وأرز وكسكسى وعصبان، ولن يكون هناك إستلام لمال ورشاوى، ووعود بمنصب وسيارة ووظيفة.

وفى الانتخابات ستكون الأمور علناً أمام الناس واضحة وضوح الشمس وفق برنامج انتخابي واضح ومُحدد وفقا لمعايير علمية وقانونية، وعلى من يُرشح نفسه أن يتحدث إلى الناس علناً ويحاورهم، ويجيب على تساؤلاتهم، ويقدم تصوراته وخططه في مجالات تهم الناس كالصحة والتعليم والأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية، ولن يكون الحديث في المرابيع والغرف المغلقة، بل أمام الإعلام والصحافة وعبر المحاضرات والمناظرات ولن يكون هناك توجه إلى أبناء قبيلتك وعمومتك أو قبيلة ذات نفوذ بل التوجه إلى الشعب الليبي بكافة أطيافه وعليك أن تقنعهم وتجعلهم يحترموك ويقدروك ويحسون بصدق نواياك ومن ثم سيقررون دون ضغوطات أو إغراءات وسيشاهدنا العالم اجمع وتغطى صحفه وقنواته انتخاباتنا، وليس الامر كأيام(التصعيد) حيث كان كل شيء يجرى في الخفاء وفى الظلام .

في العهد البائد كان بإمكان الطاغية إلغاء أي تصعيد أو فرض من يشاء، لكن الآن لايمكن إلغاء الانتخابات اجمع عليها الشعب إلا إذا شابها نقص أو تزوير ويكون الإلغاء وفق آليات محددة، ولا يُمكن في الانتخابات فرض أي شخص بالقوة .

في السابق كان الأمر هرج ومرج أو (حرك بالعود وأعطى لمسعود) فوضى وحافلات تجلب الناس بعد أن مُلئت جيوبهم بالمال وبطونهم باللحم والطعام، ونفوسهم بالوعود ويجلسون في قاعة بعيدة عن الرقابة والإعلام، لكي يرفعوا أيديهم كالبلهاء للموافقة على اختيار مرشح لايعرفونه ولم يروه من قبل .

اليوم ستحضر بنفسك إلى لجنة الانتخابات الموجودة بمحل إقامتك، ومعك بطاقتك الانتخابية، ونفسك مليئة بالأمل والطموح وفى يدك سلطة القرار والاختيار ووحدك من ستقرر من سيمثلك أو يحكمك، وذلك عن قناعة وإختيار، وتضع ورقتك في الصندوق المخصص وتذهب إلى حال سبيلك، يملأك إحساس رائع بأنك لأول مرة تقرر وتختار من يحقق أهدافك وآمالك وآمال غيرك وإلاّ فلن تختاره في المرة القادمة.

في نظام التصعيد وعود زائفة وكاذبة، تُمنح إلى شخص أو قبيلة أو عائلة وفى الانتخابات لن تكون هناك وعود مالية أو شخصية بل وعود عامة تهم الكل، وعود بإصلاح الاقتصاد والصحة والتعليم .

في نظام التصعيد هناك ضبابية ومراقبة أمنية ورقابة للجان الثورية، وسحاب كثيف وغيوم سوداء وعواصف وخفافيش الظلام، وأمل مفقود وهم معقود ووطن مسلوب وضمير نائم وان يوضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، أمّا في الانتخابات فهناك شفافية وحيادية ومراقبة إعلامية وقضائية ودولية، وربيع جميل وورود وزهور ووطن حاضر وأمل موجود وضمير ثابت ،ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

في التصعيد لن يسألك احد عن شهادتك العلمية وخبرتك المهنية وثقافتك، وسيرتك الذاتية، بل المهم سيرتك الثورية ودرايتك بأصول نهب المال العام، وثقافتك القبلية وسيرتك الذاتية يجب أن تكون سوداء، وان تكون خبيرا بفن الوشاية والدعاية، والشيء الوحيد الذي ستسأل عنه، قبيلتك ووزنها وأهميتها وذوى النفوذ فيها .

أما في الانتخابات ستسأل عن شهاداتك ومعلوماتك وثقافتك، وخبرتك ومدى استعدادك لخدمة الوطن والمواطن، وأنسى أمر قبيلتك فلن تنفعك واعتمد على نفسك ومهاراتك وصدق نواياك وحب الناس إليك .

أثناء التصعيد كان هناك غياب تام للشرعية والقانون، وعدم احترام للنفس البشرية وضحك على الذقون واستخفاف بالعقول وفوضى وصراع وكذب ونفاق .

وفى الانتخابات حضور تام وقوى للشرعية والقانون واحترام للنفس البشرية وتقديراً للعقول وتآلف وصدق ونقاء .

في التصعيد أمور تنظيرية لاتفهمها، سلطة شعب ومؤتمرات ولجان شعبية وديمقراطية شعبية وشعب يُقرر ويُنفذ ويشرع ومحاربة للاستغلال والعسف ونيران الامبريالية والتمثيل تدجيل ومن تحزب خان وتوجيهات القائد البغيضة.

أما في الانتخابات فأمور مفهومة، دستور موجود وقانون متحّضر وكلام عن الحرية والديمقراطية الحقيقية والابتعاد عن التنظير والتعقيد والحجر على الأفكار.

في التصعيد إفساد وإذلال للمواطن والتلاعب بمصير العباد والبلاد دون خشية الله ومراعاة حدوده، وجر البلاد إلى الفوضى والفساد .

أما في الانتخابات فمصلحة البلاد فوق أي اعتبار وهناك إصلاح للوطن وللمواطن والحفاظ على مصائر العباد والبلاد ووضع البلاد على طريق التقدم والرقى.

وبعد بيان الفرق الواضح بين نظامين مختلفين احدهما متخلف (التصعيد) والأخر متحضر(الانتخابات) أقول لأبناء شعبي وأخوتي ومن شاركني المصير والألم نفسه ومن اكتووا معي بحكم لايرحم جثم علينا لأربعة عقود ونيف، أعدّوا أنفسكم عقلياً ونفسياً ومعنوياً على خوض هذه التجربة الرائعة ولاتخشوا شيء فكل الأمم جربت قبلنا وتعبت ونجحت،وسننجح بإذن الله وتكون لدينا عراقة وتركة انتخابية بعد سنين وسنصبح مضرب المثل، ويثبت للعالم إننا على قدر المسؤولية والامتحان، وأملى في الليبيين كبير وسنجتاز المرحلة رغم كيد الكائدين وتربص المتربصين وتوقعات المتشائمين وخطط المتآمرين، وأفعال الانتهازيين، وتوقعات الإعلاميين والصحفيين المُحبطة، وسنضع ليبيا الحبيبة على الطريق الصحيح بعد الألم والمعاناة، وسنسموا على جراحنا وننتصر على ذواتنا ونحترم توجّهاتنا ونجعل بلادنا حرة أبية مضرب للمثل ونعيش فيها بكرامة ونزاهة وعدالة، ولا نجعل خلافاتنا تفسد للود قضية وان يكون الفيصل بيننا صندوق الاقتراع بكُل تحضر وشفافية وتقبّل لنتائج صندوق الانتخاب .

* اسامة عبدالرحيم البشيرى- مستشاروباحث قانونى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: