مهمة تفتيش فى الضميرالليبى.

1_1047224_1_34_100360402

كتب :أسامة عبدالرحيم البشيرى

لكم كانت ملحمة الثورة الليبية رائعة بكل المقاييس،فقد قاتل الثوار بمختلف شرائحهم ومن مختلف المناطق ضد كتائب الطاغية وضحوا بأرواحهم وهناك من دعم ماليا او لوجستيا او معنويا،وهناك من خرج فى مظاهرات ومن اعطى معلومات مهمة ومن ناضل على جبهة الاعلام والسياسة،وكان الكل متلاحما ضد عدو واحد مشترك وكانت الغاية هى الخلاص من الطاغية ونظامه مهما كان الثمن وباى طريقة وبعدها لكل حادث حديث.

بعد ان تخلص الشعب الليبى من نظام الطاغية وجد نفسه بكل شرائحه وأطيافه وجها لوجه دون عدو مشترك يوحّدهم،فقد انتهى الطاغية ولم يعد هناك قتال وجبهات والسلاح لايزال موجود والايدى على الزناد،والكل متربص بالآخر يتصيد له الأخطاء ،وللأسف الشديد فقد طغت على مجتمعنا ثقافة جديدة وقديمة أيضا وقد زرعها الطاغية وهاهو يحصد ثمارها حتى بعد موته.

وهى ثقافة التخوين والحجر على افكارالآخرين والانتقام والتشفي،فاى شخص تعارضه يخّونك ويصفك بالطابور الخامس ومن أتباع الطاغية،لدرجة ان الكثيرين سواء فى الاعلام او الصحافة او محلليين او حتى الناس العاديين فى مجالسهم وحياتهم أصبحوا يختارون كلامهم بعناية ودقة ويبرّرون مواقفهم،حتى لايتم اتهامهم بانهم من اتباع الطاغية وانهم كذا وكذا مع أنهم أناس شرفاء وضد الطاغية منذ البداية ولكن المجتمع فرض هذه الثقافة التى لاترحم.

وتسائلت لماذا يحدث كل هذا وماهو السبب ولماذا أصبحنا نبحث عن اى خطأ او زلة لبعضنا ،وكأننا نريد ملائكة لايخطئون،وهل وصلت بنا الدرجة الى اتهام ولو موظف بسيط فى احدى شركات او مؤسسات الدولة ،بانه كان من أزلام الطاغية وان ذلك الشخص صور يوما ما مع ذلك المسئول او انه حتى صافحه او مر بجانبه او سكن بجواره،ولماذا محاولة الانسلاخ من الماضي المرير وكأنه زمن عبثى لم نعشه ونتمنى ان نحذفه من حياتنا،مع انه واقع وتاريخ عشناه ويجب ان نتعلم منه ومن مآسيه ومرارته،لا أن نجعله شماعة نعلق عليها أخطائنا ونجعله منصة للاتهام نلقى منها الاتهامات جزافا على اى شخص لايعجبنا.

ولماذا صرنا نفتش حتى فى ضمائر الناس وقلوبهم وعقولهم ونتفحص عيونهم وهيئاتهم ومن ثم نقرر ثوارام طحالب شرفاء أم خونة،لماذا هذا النفاق وهذا التعالي الذي لاطائل منه سوى اهدارطاقاتنا وتضييع جهودنا بدل ان نركز على البناء والتواصل مع الآخر.

وهناك أمر آخر يكدر الصفو ويحرق الأعصاب ويجعلك تستشيط غضبا وهو أن يخرج علينا شخص ما قاتل وحارب ضد الطاغية او حتى هتف ضده او قام بتمزيق صورته،او انضم للثوار وتجده يتشدق ويمن عليك ويذكرك بجمائله وانه لولاه وقومه ماكنت تنسمت الحرية.

وانه قاتل وضحّى، لذا سيبقى فى مكانه ولن يتخلى عن سلاحه ومنصبه الجديد بحجة ان الدولة غير قائمة وضعيفة وتحتاج لمن يحميها ويفرض نفسه وصّيا عليها واذا ناقشته سيقول لك انا قاتلت وضحيت ومن حقى ان افعل ما اريد وان احصل على ما اريد واذا انتقدته سيتهمك فورا بانك طابور خامس وتشوه صورة الثوار وتثير الفتن.

ومع احترامى الشديد جدا لكل من قاتل ضد القذافى وضحى بحياته واعلم صدق نواياه وانه خرج دفاعا عن وطنه واهله وتحديا للطاغية،الاان الاستمرار فى العناد وفرض نفسك وارائك على الناس لم يعد مقبولا ولايجدى نفعا،وانت بالتالى تساهم فى اضعاف الدولة وتعطى صورة سيئة عن بلدك فى الخارج،وقتالك ونضالك كان لوجه الله وللوطن وليس للغنيمة والقبيلة،وان جزائك عندالله وان النضال لايطلب ثمنه وان الوطن لايطلب منه ثمن بل يجب اعطائه،وان مافعلته فى ميزان حسناتك فلاتفسده بالمن والطمع،ويجب على الثوارالانضمام الى اجهزة الدولة وتسليم المنافذ بالفعل واحترام قرارات الدولة الشرعية وعدم التلكؤ بحجج واهية بل يجب ان تصدق النية كما كانت صادقة عندما واجهت كتائب الطاغية.

وان تصفوا النفوس وان تكون ليبيا فوق الجميع،واريد ان اذكركم بما كان يفعله الطاغية،الذى كان يمن ليلا نهار على الشعب الليبى بانه من خلصهم من القهر ومن جعل العالم يعرفهم وانه من حررهم وانه دفع الثمن وضحى وسيبقى مهما كان الثمن وغيرها من الترهات ولا نريد ان نكون نسخة مكررة عنه.

واذكر اخوتى الثوار والليبيين بقصة واقعية وجميلة،حدثت اثناء الحرب العالمية الثانية عندما كانت بريطانيا فى مأزق وتحتاج لقيادة قوية،تخرجها من ازمتها اثناء الحرب وجاء(ونستون تشرشل)القائد المعروف كرئيس لوزراء بريطانيا فى احلك الفترات التى مرت بها بريطانيا

وقام بواجبه ،وبذل جهدا لايمكن تخيله وواصل الليل بالنهار وكان ينزل الى الشوارع بنفسه،وقاد بريطانيا بحزم وحنكة وارتفعت معنويات الشعب البريطاني وفى النهاية قاد بلاده الى النصر،وبعد استقرار الامور وانتهاء الحرب.

هل تعلمون ماذا فعل الشعب البريطانى قالوا لتشرشل شكرا لك لقد اديت واجبك،ولك منا كل الاحترام والتقدير وانتخبوا شخص آخر غيره وقالوا له نحن بحاجة الى رجل اقتصاد يقود البلد فى هذه المرحلة.

هل تعلمون ماذا فعل تشرشل،لم يملأ الدنيا صراخا ولم يقل انى فعلت وضحيت ولولاى ماكنتم انتصرتم ايها البريطانيون،ولم يتهم احد بتهميشه واقصائه ولم يخّون احد ولم يطلب ثمنا لما فعله،بل انسحب بهدوء الى شقته فى احد احياء لندن وعاش بهدوء دون ضجيج او ضوضاء وانكب على القراءة وكتابة مذكراته،منتظرا اشارة من بلاده فى حالة احتاجت اليه.

وفى النهاية اتمنى ان تصل الرسالة وان تتغير الثقافة والافكار،وان نحترم بعضنا ونتوقف على اتهام بعضنا والسخرية من الآخرين، وان نتخلى عن أنانيتنا وحبنا لذواتنا وتمسكنا بالمناصب وحب الدنيا وزينتها الفانية،وان نبتعد عن النقد المسموم الهدام وان يكون نقدنا هادفا ومحترما،وكأننا نعيش فى عالم ملائكى لانريد به اخطاء يجب ان نعلم اننا بشر لنا ماضى ومشاعر واخطاء.

ولااعتقد ان(تشرشل)افضل من ثوارنا البواسل الذين سيفهمون ويقدرون الامور وسيضعون مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار،وليبيا لاتريد اقصاء او تهميش احد لكن بالصبر والتفاهم وان تكون الاعمال خالصة لوجه الله دون انتظار منصب او مكافأة او جاه،وليبيا الجديدة لن تنسى احدا باذن الله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: