انه تأسيس وطن .. وليس تأسيس حزب ..

_(2)abu ajaj

كتب : مفتاح بوعجاج

لست من مؤيدي دخول (المؤتمر الوطني) في يونيو القادم والذي كنت أفضل أن اسميه (الجمعية التأسيسية)..على أساس حزبي أو ايديولوجى ..بل أفضّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّل أن يكون على أساس ..وطني..فالوطن الذي نريد ونرغب في تأسيسه هو اكبر من الأحزاب واكبر من الايدولوجيا واكبر من كل شيء ..بل هو الذي عليه أن يحمل ويستوعب بداخله هذه ..الأشياء .

  ولا اعرف لماذا هذا الضغط والاستعجال نحو استصدار بعض القوانين عندنا في ليبيا ومن بينها قانون  تنظيم تأسيس الأحزاب قبل إصدار الدستور   .. (لان تأسيس الأحزاب (وليس تنظيمها)  أصبح حقا دستوريا ثوريا لثورة 17 فبراير تحت مبدأ مطالبها وشعاراتها في التعددية والحرية والديمقراطية)…فالدستور المرتقب هو الذي سيحدد كيفية تكوين الأحزاب بناءا على إرادة الأمة..وليس العكس.

اكبرالاخطاء والتجاوزات التي تم ارتكابها في حق ثورتي مصر وتونس هي دخول الأحزاب بغض النظر عن إيديولوجيتها (فأنا هنا لا أقيمها) إلى (البرلمان) الذي أوكل إليه تكليف لجنة بصياغة الدستور ومن ثم العودة إلى ذلك(البرلمان ) لاعتماده. هذا البرلمان الذي يفترض انه يمثل إرادة الشعب ..فأصبح للأسف يمثل إرادة الأحزاب والإيديولوجيات  وليس إرادة الشعب والوطن(التي بدأت تتصارع على السلطة وليس على التأسيس) .ولهذا ترون هذا النضال والصدام وهذا الحراك وعدم رضي مؤسسات المجتمع المدني الواعية في تونس ومصر عن هذا الأمر والذي أصبح بمثابة وضع العربة أمام الحصان وكأن تلك البلدان تحتاج ثورة أخرى لتعديل الوضع .

لا اعرف لماذا لحد ألان لم يفهم الكثيرون أن (المؤتمر الوطني ) ليس برلمانا..صحيح يفترض أن تكون بداخله جميع أطياف الشعب الليبي ليّّّّّّصيغ الدستور ..دستورا توافقيا ترضى عليه جميع أطياف ومكونات الشعب الليبي ولكنه ليس برلمانا لإصدار قوانين فهو ينقصه أب القوانين وهو الدستور والذي من المفترض أن يمثل إرادة الأمة الليبية كلها وليس جزءا منها على اعتبار (أن الأمة هي مصدر السلطات) .

   زعماء ليبيا المؤسسون عام 1951 كانوا أكثر فطنة وأكثر وطنية وأكثر فهما وإدراكا لهذا الأمر من هؤلاء(حتى فى مصر وتونس ) منذ أكثر من ستون عاما،  فلجنة الستين التأسيسية التي اتفق عليها أولئك الزعماء توافقيا لظروف ومعطيات ذلك الزمن ، كانت قد أقرت دستورا وطنيا ديمقراطيا وسع الجميع كأنه معمول لليبيا ل200 سنة قادمة …وكان بإمكانه تعديله لأنه كان من الدساتير (المرنة) ليسع الأحزاب والتجمعات السياسية فيما بعد ورغم انه منع الأحزاب ولم يقرها وقتئذ إلا إن المراجع للأحزاب التي كانت فى طور التكون ذلك الوقت قد يجد الأعذار في منعها فهي كانت أحزابا تنادى بالقومية وأشياء كانت خارجة على قدرات وأمال وطموحات الدولة الليبية الوليدة الفقيرة فى كل شىء.. وقد فشلت أفكار و إيديولوجيات تلك الأحزاب حتى في الدول التي أسست فيها حتى قبل أن تستقل ليبيا مثل البعث في العراق وسوريا والناصرية في مصر وغيرها من الدول التي اعتنقت تلك الايدولوجيات  ..وجاءت ثورات الربيع العربي بشعارات ومبادئ تشابه تلك المبادئ التي تضمنها دستور الاستقلال فى ليبيا عام 1951 والذي سمح وأعطى الحق لمؤسسات المجتمع المدني أمثال(نقابات العمال) (والحركات والتجمعات النسائية ) و(القطاع الخاص ) و(اتحادات الطلبة) (والفنانين) وأعطى حرية كاملة للصحافة الخاصة وحرية الفكر والرأي ..ولم اسمع بأن ليبيا واحدا تم تعذيبه او سجنه أو قتله أو شنقه او حتى طرده من وظيفته أو إيقاف مرتبه او هدم بيته او شتت أسرته لأنه قال رأيا مخالفا للسلطة القائمة آنذاك كما حصل بعد الانقلاب الذي ادعى (الحرية والاشتراكية والوحدة).. (أما من يسمون بالقوميون فقد تمت محاكمتهم وتعرضوا لعقوبة السجن بناءا على أحكام قضائية) ورغم ذلك فأن حقوقهم المدنية كانت مصانة فمنهم من استكمل دراسته في السجن ومنهم من أدى امتحانه وهو فى السجن وحق الزيارة والصحة والدفاع كانت مضمونة لهم حسب القانون والدستور وقابلت كثيرا منهم اعترفوا اليوم بمدى خطأهم في اعتناق تلك الأفكار بل ساندوا ثورة 17 فبراير وكانوا من دعاتها ومناضليها بعد (عودة الوعي) !!!

  ابتلى الله البلاد والعباد بذلك الانقلاب المشئوم في عام 1969 حاملا شعارات قومية عاطفية زائفة لم يتحقق منها شيء بل تحقق عكسها تماما وكل انجازات ذلك الانقلاب هو توقف البلاد عن التنمية السياسية والاقتصادية والبشرية بل وحتى عادت البلاد إلى وضعية ما قبل الصفر اى مرحلة ما قبل تأسيسها او استقلالها، بل عاد أصنامهم بفلسطين إلى  وضع أسوأ ما كانت عليه فى عام 1948 وعاد اقتصاد الأمة إلى أسوأ ما كان عليه قبل الانقلابات.

  لو ترجع تاريخيا لاى دولة كانت في طور تأسيسها وكانت لها دساتير ديمقراطية لن تجد أن تلك الدولة قد أسسها حزبيون او إيديولوجيون(مثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية *اليابان *ألمانيا*استراليا*فرنسا*وليبيا 1951)..بل أسسها نخبة من الوطنيون الذين كان (الوطن   والديمقراطية) حزبهم ومطلبهم وهمهم الأكبر… وكل الدول التي تبنت عكس ذلك فهي قد قفزت على المراحل ولم يكن تأسيسها صحيحا (ومثال ذلك الاتحاد السوفييتي ومعظم دول ما كان يسمى بأوروبا الشرقية مثل ألمانيا الشرقية وكل الدول التي تبنت الايدولوجية الشيوعية او الحزبية عموما ولحقت بها حتى الدول التي أسست على ايدولوجية دينية متطرفة مثل أفغانستان وإيران والتي لاتزال تعانى من اثر ذلك ) مما اضطرها فى نهاية الأمر إلى إعادة تأسيسها بثورات تطالب بالحرية والديمقراطية ودساتير ديمقراطية كما في الأمم المتقدمة .

  نشاط وتنافس الأحزاب المؤسسة تأسيسا صحيحا وديمقراطيا  ووطنيا للوصول إلى السلطة، وهذا من حقها في ظل (التعددية والتناوب على السلطة )، لا يجب أن يتأتى إلا في ظل دستور وطني ديموقراطى يسع الجميع وهذالدستور لن يصيغه إلا (مؤتمرا وطنيا) او (لجنة تأسيسية) وطنية أهدافها بناء وطن للجميع يجمع بين حق المواطنة والحرية والديمقراطية. فكما كانت الثورتان فى مصر وتونس عاملان مساعدان لإنجاح ثورة ليبيا فليكونا عاملان مساعدان لتأسيس ليبيا الجديدة بالاستفادة من أخطاء التأسيس لديهما .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: