موقف الجزائر من الثورة الليبية

كتب : أسامة عبد الرحيم البشيرى

عندما انتفض الشعب الليبى مواجها آلة الموت الرهيبة التى يملكها الطاغية توقّع دعم من جارته الجزائر او على الاقل تعاطف ومقاطعة لنظام الطاغية لكن موقف النظام الجزائري كان غريبا وصادما وعنيفا فقد وقفت الى جانب الطاغية وايدته ودعمته فى المحافل الدولية وشنت هجوما عنيفا على الثوار والمجلس الوطنى الانتقالى ودعمت القذافى بالسلاح والمعلومات والخبراء والمرتزقة وحتى بعد تحرير ليبيا هاهى الجزائر تحتضن عائلة الطاغية التى طالما سببت الم للشعب الليبي.

وقد استغربت وغيرى موقف الجزائر المبالغ فيه وردة فعلها الغريبة من ثورة 17 فبراير ويمكن تلخيص ذلك فى ان نظام الحكم فى الجزائرنظام شمولى قمعى يتشابه مع نظام القذافى ويسيطر العسكرورجال المخابرات على مفاصل الدولة الجزائرية وهؤلاء قتلة ساديون لايهمهم حقوق انسان او حرية ولاتعنيهم معاناة شعب جاوزت الاربعين عاما او ربيع عربى كما ان لهم علاقات وطيدة ومصالح مالية وتجارية مع نظام القذافى وليس فى مصلحتهم ان يخسروا كل ذلك.

كما ان النظام الجزائرى يخشى من نجاح الثورة الليبية ومرعوب من انهيار نظام الطاغية خصوصا بعد نجاح الثورة التونسية ونجاح ثورة ليبيا يعنى انتقال الربيع الى الجزائر بحكم واقع الجغرافيا والجوار والزخم الذى حل بالمنطقة اضافة الى معاناة الشعب الجزائرى من نظام شمولى الذى اهدر ثروات الجزائر الكبيرة وجعل شعبها فقير محتاجا.

لذلك عمد النظام الجزائرى الى محاولة افشال الثورة الليبية وذلك بمساعدة القذافى وكتائبه وكان يتمنى فشل ثورة الشعب الليبى وعمل على تشويه صورة الثورة والثوار وسلّط اعلامه على المواطن الجزائري وشوهت صورة ثورة ليبيا أمامه بجميع الوسائل حتى لايفكر الجزائريون فى الثورة على نظامهم.

كما انه يستحيل من ناحية واقعية وعملية وإستراتيجية ان يقف نظام قمعى دكتاتوري ضد نظام آخر مشابه له ومجاور له فى نفس الوقت خصوصا فى مسألة الحرية والكرامة وحق تقرير المصير.

وبالتالى فان وقوف النظام الجزائرى ضد القذافى شبه مستحيل بل مستحيل لتشابه الافكار والرؤى وتطابق الافعال القمعية الغير المبالية بحقوق الإنسان وكرامته ومدى إجرام كلا النظامين وانغماسهما في الدم والرعب والقتل والفساد.

لقد كان موقف النظام الجزائري معيبا وغير مدروس وقاصر فى التحليل وخطأ كبير من رجال الدبلوماسية فى الجزائر خصوصا بعد ان نزفت دماء الشعب الليبي غزيرة ووقف العالم بعربه وغربه مع الليبيين وكان الأولى بالجار المسلم ان يقف مع جاره الذى طالما سانده ايام ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسى.

ولم يدرك النظام الجزائرى قوة الشعوب عندما تسترد ارادتها وتكسر حاجز الخوف ولم يقرأ المستقبل جيدا ويدرك ان نظام القذافى انتهى منذ ان سالت اول قطرة دم فوق تراب ليبيا وكان عليه ان يدعم الثوار والمجلس الوطنى ليكسب الشعب الليبى معه.

لقد شوّه النظام الجزائرى صورة الشعب الجزائرى الذى دفع اكثر من مليون شهيد عند نضاله وكفاحه ضد الاستعمار الفرنسى حتى نال حريته ووضعت الحكومة الجزائرية نفسها فى ورطة مع الشعب الليبي الذى انتصر ولاادرى كيف ستصلح الامور معه خصوصا انها لازالت تتعنت وتستقبل اسرة الطاغية ورحبت بها ووفرت لها الملاذ الآمن والاتصالات حتى تثير الفتن بين أبناء الشعب الليبي وقد كانت سياسة المجلس الوطني الانتقالي تجاه الجزائر هادئة ومرنة وغير متشنجة ومتسرعة.

وهذا يعكس توجه وتغير فى السياسة الخارجية الليبية التى كانت مبينة على مزاج شخص واحد وتعمل لمصلحته ومصلحة أبنائه لدرجة القطيعة مع دولة مهمة كسويسرا لاجل مشاكل تافهة ارتكبها احد أبنائه المستهترين،واعتقد ان السياسة الجديدة ناجحة وتلبى مصالح الشعب الليبي الذى ليس من مصلحته معاداة الجزائر ومقاطعتها بالرغم من موقفها المشين من ثورته.

فالجزائر لديها حدود طويلة مع ليبيا وسنحتاجها فى تأمين هذه الحدود وقد نحتاج التعاون معها فى المجال الامنى والاقتصادي لمصلحة الشعبين كما ان السياسة فن الممكن وليس هناك اعداء او اصدقاء دائمون فى السياسة وانما مصالح دائمة.

ولكن على المجلس ان يضغط على ورقة موقف النظام الجزائري من ثورة 17 فبراير وان يستغلها بشكل محترف وجيد وان يركز على تضرّر الشعب الليبي من تلك السياسة لاجل انتزاع مكاسب ومصالح تهم لييبا وشعبها .

وفى النهاية على النظام الجزائرى ان يغير سلوكه وسياسته وان يبدى حسن نية تجاه الشعب الليبى وان يقدم تنازلات كتسليم اسرة الطاغية واى اعوان له متواجدين بالجزائر وكشف اى اموال او استثمارات موجودة بالجزائر تخص ليبيا.

ويجب ان يتعظ هذا النظام لما حدث لزين العابدين ثم مبارك ثم القذافى وليدرك انه ليس بمنأى عن الربيع العربى وسينتفض الشعب الجزائرى يوما اذا لم تكن هناك اصلاحات حقيقية وفعلية،كما ان النظام الجزائرى سيجد نفسه عاريا وحيدا وسط بيئة وثقافة ديمقراطية و محاطا بنظم منتخبة من مصر الى تونس الى ليبيا وبطبيعة تدافع الامور وتأثير عوامل السياسة والتأثير الجغرافى والثقافى واللغوى والالهام الكبير الذى ستعطيه الشعوب المتحررة الى الشعب الجزائرى يعنى ان الربيع العربى قادم الى الجزائروعندها سيندم النظام الجزائرى حيث لاينفع الندم .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: