هل تعرفون مدى خطورة مشاركتكم في الانتخابات؟

كتب : سمير السعداوي

يعتزم البعض المشاركة في الانتخابات المقبلة للمؤتمر الوطني التأسيسي، مدفوعين بحسن النية والحرص على ممارسة حقهم الطبيعي في اختيار نوابهم، أملاً في وضع اللبنة الاولى لبناء دولة القانون والمؤسسات في البلاد. لكن المشاركة في الانتخابات دونها محاذير وانعكاسات خطرة وكارثية على ليبيا الحبيبة. وسأتحدث بأكبر قدر ممكن من الوضوح والبساطة ليتسنى للجميع فهم كلامي. إن المشاركة في الانتخابات في ظل الاعلان الدستوري الموقت الذي اصدره المجلس الانتقالي، يشكل اعترافاً بهذا الاعلان الدستوري.

وحيث ان هذا الاعلان الدستوري يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً وقانونياً بمرحلة القذافي، لذا يترتب على ذلك ان الدولة الليبية العتيدة ستتحمل قانوناً تبعات ممارسات العهد البائد من جرائم ارتكبت في الخارج وتعديات طاولت دولاً أخرى ومواطني دول أخرى وافعال جرمية ارتكبت على اراضي دول أخرى، ناهيك عن الجرائم التي ارتكبت في الداخل. ويترتب على ذلك ان الدولة الليبية ستتحمل شئنا ام ابينا الارث الثقيل لمرحلة القذافي، وستكون عرضة لملاحقات قانونية ومطالبات بتعويضات ترهق كاهل الدولة وتؤذي اقتصادها وتنكب المواطن على مدى عقود اذا لم نقل اجيال مقبلة.
واحد الامثلة على ذلك، ان القذافي دفع "تسويات" في قضية "لوكربي" ولم يدفع "تعويضات"، كما انه لم يستحصل على أي احكام دولية تبرىء ساحة ليبيا من هذه القضية. وجماعة "لوكربي" الذين تعمدوا زيارة بنغازي في الايام الاولى لثورة 17 فبراير، ما زالوا يحتفظون بملفاتهم وينتظرون قيام حكومة منتخبة من اجل المطالبة مجدداً بتعويضات بمئات المليارات من الدولارات. وثمة قضايا كثيرة أخرى تنتظر الدولة الليبية ومن بينها قضية الامام موسى الصدر، ويضيق المجال هنا عن ايراد كل القضايا. ما هو الحل؟ بناء على ما تقدم، ارى من الضرورة في مكان مقاطعة أي انتخابات تجري تحت مظلة الاعلان الدستوري الموقت. العمل على اسقاط هذا الاعلان الدستوري واعلان اعادة تفعيل دستور الاستقلال، مع التأكيد على "عدم اعتراف الشعب الليبي بمفاعيل انقلاب 69"، فيكون هناك انقطاع ونأي بالنفس عن مرحلة القذافي تتيح للسلطات الليبية مستقبلاً المحاججة على اساس قانوني بان الشعب الليبي الذي لم يرض قط عن حكم القذافي وان هذا الشعب كان هو الآخر ضحية جرائم هذا الحكم ويتساوى مع الآخرين في كونه ضحية. ولتعمل الجهات الدولية على ايجاد مخارج قانونية لهذه المعضلة، فيما واجبنا كليبيين ان نبدأ منذ الآن تشكيل لجان دفاع قانونية خاصة بنا لحصر المطالبات المحتملة ودراستها من اجل اعداد استراتيجية للتصدي لها. ولم الاحظ في اعلانات المجلس الانتقالي أي تأكيد صريح بـ"عدم الاعتراف بمفاعيل انقلاب 69" (سوى الاعلانات العاطفية بادانة الحكم السابق وهي لا تفيد على صعيد قانوني) ويقيني ان جهات دولية ضغطت لعدم اعتماد خيار "عدم الاعتراف بمفاعيل انقلاب 69"، علماً ان كثيرين طالبوا بذلك قبل اعلان التحرير وبعده، ولم تلق هذه المطالبات اذاناً صاغية.
واعتقد ان كثيرين ممن هم في المجلس والحكومة اليوم، يدركون ما يتهدد البلاد، لذلك يسارعون الى تعبئة جيوبهم، من اجل الفرار بما خف وزنه وغلى ثمنه. ان المشاركة في الانتخابات المقبلة للمؤتمر الوطني التأسيسي هي صك موافقة على المسار القانوني الخاطىء الذي تتبعه السلطات الحالية، الامر الذي يعرض البلاد لعواقب كارثية. لقد ارتأيت من واجبي التحذير من خطورة هذا الامر وانعكاساته، لا تتسرعوا ولا تكونوا عاطفيين، ان بناء الدولة يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والفطنة وبعد النظر. انتبهوا جيداً الى كلامي وارجو التعميم قدر الامكان. والله من وراء القصد والله على ما اقول شهيد. سمير السعداوي

Advertisements

One response to “هل تعرفون مدى خطورة مشاركتكم في الانتخابات؟

  1. seed مايو 13, 2012 عند 10:32 م

    ياخي كافي من وضع العصا في الدولاب نحن ابناء اليوم نريد حلول نريد مقترحتات للمستقبل ولا نجتر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: