المشاركون فى صناعة ..الصنم

كتبت : انتصار بوراوي

أن الحرب ونزع شأفة الباطل من بلادنا كان ضرورة  ليس فقط للأجيال التى عايشت كل سنوات القهر والظلم والإذلال خلال الأربعين  ظلما وظلما ..أنما الحرب هى ضرورة للأجيال القادمة ولأطفال هذه البلاد وحتى لا تتكرر مأساة  أجيال الأربعين قهرا وقهرا .

بالنسبة للجيل الذى ولد بعد انقلاب سبتمبر المشئوم ..الجيل الذى أستيقظت طفولته  على وجه هذا الطاغية وبدأت تأتأة طفولته على أصوات صراخ جعجعات أكاذيبه هو جيل ولد مع نكبة ليبيا الحقيقية وتكون لديه وعى مبكر بأن بلاده رهينة نظام طاغى له أذرع أخطبوطية من الازلام الذين نكلوا بأبناء  الشعب  الشرفاء وتسلطت أذرع أهل الباطل على أهل الحق طيلة سنوات القهر الأربعين ومن عايش كل تلك الاربعين سنة  يوما بيوم وسنة بسنة وقهرا بقهر ..يتذكر جيدا حالة الرفض الشعبي  العام  لكل أولئك المفسدين الذين عاثوا تنكيلا وقمعا بالأجيال  المتعاقبة من الشباب الليبيين الشرفاء الذين كان كل ذنبهم فى الحياة أنهم كانوا شرفاء وأنقياء ولكن الطامة الكبرى ومأساة مأسى الوطن ..حدثت بمرور الوقت والزمن بانكسار كل محاولات التغيير على  صخرة جبروت طغيان الطوق الامنى للطاغية وازلامه …

بمرور السنوات  تناغم الكثيرون مع واقع الأكاذيب التى كان يحيكها الطاغية ويسخر لها اتباعه ..وأصبحت فئة الحق والحقيقة هى المنبوذة  والمتروكة على حافة تمسكها بجمرة الحق ضد جحافل الأكاذيب التى خدرت الكثير من شعبنا الذى كانت جريرته  الوحيدة انه مسالم وطيب  وبالتالى لطالما صدق عموم الناس   وعود الثروة المزعومة  احيانا  وتوزيع الشقق أحيانا اخرى

وفى كل مرة كان  الطاغية يمارس دجله وأكاذيبه على شعبنا الطيب  الذى  بلغ به الغضب والإحساس بالقهر ذروته  من محاولة اللحاق باكاذيب المسخ الدجال وغابت الحقيقة بمرور السنوات وتسيدت الأكاذيب سماء الوطن ومن ظلام اليأ س والخوف والصمت  ..كانت هناك بعض الأقلام التى حملت هم الوطن بين جوانحها  وكان وجودها فى الخارج  كالضوء المتسلل لنفق  الداخل المظلم  ..المسيج بالخوف والرعب من مصير الاعتقال أو الاختفاء القسرى ..

كان يجب أن يأتى  17 فبراير  كى يهدينا شهداءه الحرية التى ارتعشت لعطر ا مسكها أوتار أرواحنا ومنحنا أكسيرها  القوة والارادة كى نمزق كفن الخوف  لنصدح فى سماء  مدينتنا بصوت عالى ودون خوف ورعب بالكلمات التى بقيت أربعين عاما حبيسة صدورنا..

ولكن بعد كل هذه التضحيات المريرة لشعبنا من المعيب أن نرى من صفق  وهلل  ودبج  المقالات والإشعار  المشيدة "بصقره الاممى" وهو يلفق الاكاذيب الان  كى يعلن براءته من مشاركته فى صناعة صنم الطاغية ..من المهين أن نرى الاقلام التى ساهمت فى صنع طغيان الطاغية وهى تعود للمشهد الثقافى من جديد ..فيما يركن ويهمش المبدعين الذين كانوا يكتبون فى  عزلة عن مأساة الوطن عبر كتابة تحمل درجة عالية من التشفير اللغوى هروبا من عيون الرقيب المسلط على كل شاردة وواردة للكلمات …

صحيح أن من حق كل إنسان أن يكتب ويعبر عن رأيه في الشأن العام أو الشئون الخاصة ..فذلك لم يعد أمرا مقتصرا عل الكتاب والصحافيين المكرسين في الصحف الرسمية والحكومية  بعد ثورة المعلومات والانترنت

.بما فيها ثورة المدونات التي  منحت الحق  لكل إنسان من  ان يعبر عن رأيه من خلالها  بعيدا عن قيود الآراء الرسمية للصحف الحكومية المبرمجة حسب خطوط عامة لا يمكن للكثيرين تجاوز خطوطها إلا عبر  لعبة التحايل بالكلمات واللف والدوران حول مواضيع كبرى ومطلقة في عملية إسقاط  ذكى على الراهن الذي  لم يكن   الكثيرون يجدون الجرأة لمناقشته بشفافية دون الوقوع في خط صدامي مع من بيدهم  السلطة والطغيان  لطرد أو أقصاء وتهميش  أى رأى مخالف  وغير المرغوب فيه ..كل ذلك  كنا نعايشه  جميعا ويعرفه ويتفهمه الكثيرون  وليس من قبيل التذاكي أو ادعاء الفهم والمعرفة التبجح به ..

ولكن  ان تطل وتتسرب الينا  نفس الوجوه الكريهة والاقلام الزائفة   التى تحاول التذاكى على القراء بترديد نفس  كلمات الثوار الحقيقيين  ويفلسفون ما عايشنا مرارته   بل  وتجرعنا  سموم مرارته منذ عقود ..

وهم أنفسهم .. الذين دبجوا  مئات   المعلقات الشعرية  ومئات  المقالات التمجيدية عن "القائد الأممى"! و"محرر البشرية" بل وحظر مئات الندوات المبندرة للمفكر العالمى الاوحد الذى لانظير له فى العالم!!!

كقارئة أزعم بأنى  متابعة جيدا لكل ماكان يكتب سابقا …فأنى أعلن صدمتى  ودهشتى على قدرة تلك الشخصيات على التلون كالحرباوات وأشعر بالقرف حين أقرأ ماتكتبه تلك الاقلام اليوم وهى تمتطى صهوة  الثورة والقلب الرقيق الرؤوف والحنون على الوطن  الذي كان جميلا وعلى انهيار الأحلام في وطن الغيلان ..فكيف للذئب أن يرتدى جلد الحملان دون ان يقوم بتعريته احد وكيف للأكاذيب ان تعتلى أيامنا ونحن نرى الوجوه الكالحة المتسلقة الوصولية التى باعت المبادىء لشياطين المال من اجل سفرات وبعثات دبلومسية "ثقافية"!! الى بلدان  الأنس والفرفشة والنوم في فنادق الاحلام ولوك الاقتطاعات الفكرية من شرذمة كتاب من  هنا وكتاب من هناك بكل صفاقة الادعاء والاكاذيب

نفس الوجوه المقيتة تحاول اعتلاء ركح الثورة ..وتأخذ دور بطولة لم ولن تكون يوما جديرة بها لانها اجبن من ان تكون سوى  طبل أجوف وأسيرة كلمات كبيرة تتشدق بها في فضاء الأماكن كي تحضي بمكان مريح هنا وسفرة الى هناك ..   أليس  من حقنا ان نصيح على الطريقة الامريكية "هيه انظروا من يتحدث ".!!!!!!!!!!

الكثيرين اصابهم العطب من رؤية نفس الوجوه الكالحة وهى تحاول ان تعيد نفس المسرحية من جديد وتركب  الموجة …لتحظى بمزايا شخصية ..كما فعلت سابقا ..وجوه تدعى القلب الرحيم على الناس والبسطاء وأحوال البلاد والعباد وهى تعرف في قرارة نفسها بانها مدعية كاذبة ..لم يكن الوطن يوما   أو مأساته يعنى لها  شيئا….قدر ما كان البحث عن خلاصها الفردي هو الهدف لكل خطواتها .

الناس اصابها الكرب من من الأكاذيب والنفاق  وهى تشاهد  نفس الوجوه التي  طالما طبلت وزمرت للطاغية وهى التي كانت سببا من أسباب جنون العظمة لديه وتثبيت الصورة التى يريدها هو لنفسه كمحرر ومفكر وعبقري زمانه .بين عامة الشعب ….نفس الوجوه تحاول ان تعتلى  ركح الثورة  وتحاضر عن ثورة الشعب!!! فكيف يمكن ان يبدأ أساس وبنيان لثقافة جديدة فى بلادنا بنفس الوجوه القديمة والافكار القديمة وأصحاب  التهليلات للخرقة الخظراء   لمجرد انها غيرت  جلدها الثعبانى القديم  فقط .."..واى ليبيا جديدة يمكن ان تشيد  وتبنى  ..مادام القديم يرتع ويصول ويجول فى كل اوصال مؤسساتنا الثقافية دون حياء أو خجل .

فياليت  يقوم  أولئك الأفاقين المدعين  بالثورة على أنفسهم ..وعلى ادعاءاتهم وأكاذيبهم لأنهم ساقطون فى عيون أبناء الوطن الحقيقييين  منذ أن كانوا يصفقون ويهللون لطاغية العصر ويمارسون أستبداد هم على الفكر والثقافة والاعلام  ..و الأن يزدادون سقوطا  فى أوحال أكاذيبهم وتبرايرتهم للخروج من ورطتهم المخزية ..مستغلين عدم قراءة ومتابعة الليبيين سابقا للصحف وأصدارات الكتب الليبية ..

عليهم أن يثوروا على أنفسهم ويكفروا عن خطيئتهم الكبرى فى صناعة الصنم بأن  يصمتوا

ويفكرو ألف مرة قبل أن  يدعوا أمام الناس ويحاضرون ….عن "ثورة 17فبراير" وعن جمال وروعة ربيع الثورات العربية…!!!!…..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: