الذايح (2)

 

كتب : فريد صالح آدم

إن تاريخ لقطاء الثورة وماضيهم يوضح أن منهم مشعل السجائر ، ومنهم الصوري ( وهو مصطلح يطلق على الذي يشع وجهه بالسعادة والحبور حينما تلتقط له صورة مع القذافي أو أحد أبنائه ) ومنهم المشاغب الذي يسمح لنفسه من حين لآخر بإبداء تذمره وتبرمه وسخطه مما كان يجري في البلاد ، ولكنه في قرارة نفسه كان يعلم علم اليقين الحدود التي يجب أن يتوقف عندها ولا يتجاوزها ، هذا النوع من اللقطاء كان يتبرم مما يجري في الوقت الذي كان فيه هو نفسه أحد الأركان الرئيسية التي جعلت نظام القذافي يقف على قدميه ، ويسير ويجري. ومنهم المعلم الخصوصي الذي يتعهد الرائد الركن خميس القذافي ويقدم له الدروس الخصوصية ، ومنهم المشعوذ المحتال الذي يكسو نفسه بسرابيل وخرق المعرفة والعلوم الإستراتيجية ، فهذا النوع يجهلك بالمعرفة الضحلة ، ويخدعك بالمثل العليا التي لا يؤمن بها ، ويقزمك بجنون العظمة ، ضبابي يكتنفه الغموض من أخمص قدمه إلى قمة رأسه ، ومنهم أيضاً من يذكرك بالكلاب المبصبصة بذيولها عندما تدور وتلف حول سيدها وتتمسح به .كما أن هناك فئة أخرى من هؤلاء اللقطاء ، وهي تلك الفئة المولعة بالكلام إلى درجة الهوس ودرجة الفناء . لقد جعلهم هذا الهوس بالكلام يعتقدون أن القيم الإنسانية المتضادة كالظلم والعدل ، والجور والإنصاف ، والصدق والكذب ، والزيف والحق تتداخل في مناطق حدودية بينها ، وليس هناك خطاً فاصلاً يميزها عن بعضها البعض ، ولذا فأنت تراهم يسرحون ويمرحون في تلك المنطق الحدودية الرمادية وهم ينشرون سمومهم وآفاتهم هنا وهناك . ومن هؤلاء اللقطاء من أنخرط في آلة القذافي الإعلامية وطفق يزخرف وجوه أصحاب العزبة ويشوه وجوه القطيع الراتع في العزبة ، وقد بلغ الأمر بأحمد إبراهيم الفقيه إلى كتابة مقال بعنوان : حول قصتي ( الموت ) و (الفرار إلى جهنم ) قراءة أولى جاء فيه :

” القائد معمر القذافي حالم كبير ، ولا شك أن حلمه هو الذي قاده إلى إبداع النظرية الجماهيرية التي أصبحت واقعاً يعيشه ويمارسه ملايين الناس .”

ثم يضيف :

” لقد مر وقت طويل قبل أن أعرف أن هاتين القصتين هما من تأليف قائد الثورة . كنت قد قرأتهما ، ووقفت ذاهلاً أمام هذا الإبداع الجديد الذي يمتلئ بشحنات انفعالية غاضبة ، وهذه الصياغة المتميزة التي تجعل من الغضب طاقة هائلة قادرة على تفجير اللغة ، وإعادة ترتيب الواقع ، وتوظيف ” التقنية ” الفنية توظيفاً بارعاً من أجل الوصول إلى معالجة قصصية تشحن الوجدان ، وتعبئ المشاعر ، وتضئ المناطق الغامضة في النفس البشرية . من أين لموهبة جديدة في كتابة القصة أن تحقق منذ البداية هذا المستوى الرفيع في الأداء و ” التقنية ” ؟

ولم تنته حيرتي إلا بعد ٍأن عرفت أن كاتب هاتين القصتين ليس إلا قائد الثورة نفسه ، فهو قبل أن يكون مفكراً وقائداً ورجل ثورة إنما هو كاتب بارع ، ومبدع له القدرة على تطويع ملكاته التعبيرية ، والاستفادة من الأشكال الإبداعية التي تستجيب للأفكار والانفعالات والتأملات التي يريد تقديمها للناس عن طريق هذه الوسائط الأدبية “

لقد رتع لقطاء الثورة ردحاً طويلاً من الزمن في ظل بيئة فاسدة ، وكما يقال في المأثور الشعبي : من عاشر قوماً أربعين يوماً ، صار منهم . فصار هؤلاء جزاءاً من النظام ، واكتست وجوههم غبرة أرهقتها قترة ، وأكاد أجزم أن ما قاله إيفو أندريتش في روايته ( جسر على نهر درينا ) إنما ينطبق على هؤلاء اللقطاء :

” فاكتسى وجهه تعبيراً من المكر واللباقة والسكون والعمى والصمم لا يقدر عليه إلاّ أناس عملوا مدة طويلة في الإدارات المتعفنة التي تدهور فيها الكتمان حتى استحال إلى بلادة في الحس ، وتدهورت فيها الطاعة حتى استحالت إلى جبن . إن ورقة بيضاء لهي أفصح بياناً من هذا التحفظ الأخرس في هذا الوجه “

يمكن لأي مطلع على ميكانيكا الكم وصف مواقف هؤلاء اللقطاء بالكمومية إذ أن بإمكانهم ، بل أنهم قاموا بذلك فعلاً ، التواجد في مكانين مختلفين في آن واحد فهم كقطة شرودنغر ، أحياءً وأموات في نفس الوقت، وتتآصل الكمومية فيهم إلى حد الريبة ( أو عدم اليقين ) Uncertainty Principle ، فإنك إذا حددت مكان أحدهم بالضبط فلن يكون باستطاعتك معرفة الزخم الحركي الذي يتحرك به ، وإذا عرفت سرعته فلن يكون بإمكانك تحديد مكانه بالضبط ، لأنهم ببساطة يكرهون الضوء اللازم لمعرفة هذه الأمور . ضبابيون ، انتهازيون ، جشعون ، فالويل لليبيا من هؤلاء .

وفي الثالث من فبراير من عام 2005 توفي المطرب الليبي ذي الصوت الشجي الشريف عبدالحفيظ ( أشرف محفوظ ) إثر حادث أليم بمنطقة المرج .

وفي السادس من فبراير من عام 1977 ، غادر الرائد عمر عبدالله المحيشي تونس التي فر إليها عقب فشل محاولة إنقلابية أحبطت في أغسطس عام 1975 ، إلى مصر عن طريق المغرب . وفي الثامن من فبراير 1976 تواجد المحيشي في مصر ومنح حق اللجوء السياسي فيها .

وفي الخامس والعشرين من فبراير من عام 1976 ، قام نظام القذافي بطرد العمالة المصرية وضيق الخناق على المصريين المقيمين في ليبيا .

وفي الثالث والعشرين من شهر فبراير من عام 1977 ، انعقدت جلسة لمحكمة عسكرية كان يفترض أنها ستبرئ ساحة 28 ضابطاً من الضباط المتهمين بالاشتراك في تنظيم حركة أغسطس عام 1975 ، ولكن أُجل النطق بالحكم إلى 27 فبراير التالي . وفي يوم 27 فبراير أجل المدعي العام العسكري ( عبدالله محمود الحجازي ) النطق بالحكم إلى أجل غير مسمى .

وفي الثامن من فبراير من عام 1988 ، ألقى العقيد معمر القذافي كلمة في تونس بمناسبة ذكرى معركة ساقية سيدي يوسف .

وفي شهر فبراير من عام 1998 بدأت الممرضات البلغاريات الخمس ( كريستينا فولتشيفا ، فالنتينا سيروبولو ، سنيزانا ديميتروفا ، فاليا تشيرفينياشكا ، ناسيا نينوفا ) بالمكر السيء بمستشفى الفاتح لجراحة الأطفال ببنغازي . وفي منتصف شهر فبراير من عام 1999 ، سجل اعتراف جنائي بالصوت والصورة للطبيب الفلسطيني المتدرب أشرف أحمد الحجوج بعد أيام من القبض على المتهمين في قضية نشر الفيروس المسبب لمرض الأيدز بين نزلاء مستشفى الأطفال ببنغازي ، وقد أعترف الحجوج في هذا التسجيل بعملية الحقن ، وقال أن عدد الأطفال الذين تم حقنهم هو 462 طفلاً ، ولم يكن أحد في ذلك الوقت يعلم أن عدد الأطفال المصابين يتجاوز 86 طفلاً ! وبناءاً على هذا ، فالحجوج إما أن يكون متنبياً خارقاً للنواميس ، وإما أن يكون مجرماً متآمراً ، قاتلاً أثيماً ؟ وليست هناك منزلة بين المنزلتين .

وفي فبراير من عام 2005 أرسل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج شولتز ، ورئيس وزراء أسبانيا الأسبق خوزيه ماريا أزنار ، ورئيس جمهورية التشيك السابق فاسلاف هافل ، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأسبق جيمس وولسي رسالة مشتركة إلى العقيد معمر القذافي جاء فيها :

” إننا قلقون على سلامة الجهمي وصحته . لقد قرأنا تقاريراً تقول إنه محجوز في مكان مجهول ، وممنوع من الاتصال بالعالم وإنه لا يتلقى رعاية صحية .. إننا نطالب حكومتكم باتخاذ الخطوات اللازمة لتمكيننا من لقاء السيد الجهمي على وجه السرعة “

فكم من شهر يسمى فبراير قضاه المجاهد الليبي فتحي الجهمي في السجن لأنه تحدى القذافي من ليبيا ، وقال أنا مستعد للقتل من أجل الشعب الليبي ، ووصف القذافي بالدكتاتور الذي لا يعي الأمور ، وطالب بالديمقراطية وإلغاء الكتاب الأخضر والمصالحة الوطنية وإطلاق سراح السجناء السياسيين ، وتداول السلطة وحرية الصحافة ، والمجتمع المدني في الوقت الذي أنشغل فيه معظم الليبيين عن ليبيا ومستقبلها .

من العجيب أن الجهمي قد طالب في اتصاله الهاتفي من طرابلس بقناة ليبيا الحرة الفضائية في يوم الثلاثاء السادس عشر من مارس 2004 بالمصالحة الوطنية !

إنني أدرك تماماً ، وأعي أهمية المطالب الأخرى التي طالب بها الجهمي في ذلك اليوم المشهود ، ولكن لم أدرك مقصده حينما طالب بالمصالحة الوطنية إلاّ حينما وقع الفأس في الرأس بعد ذلك بسبع سنوات .

لقد لاقت صرخات الجهمي أذاناً صماء من الليبيين ولم يقف معه منهم إلا قلة ، من بينهم المناضل الليبي سليم الرقعي الذي وصف الجهمي بأنه رجل والرجال قليل ، وأن عقله يزن بلد. وحين انتقل الجهمي إلى الرفيق الأعلى قال الرقعي أنه مات ولم ينحن للطغاة ، ووصف جنازة الجهمي بجنازة صغيرة بينما الميت أسد . وكتب الكاتب الليبي البطل جمال أحمد الحاجي شهادةً بعنوان : كيف مات الجهمي .. ؟ أو .. قتل ؟ وفي تأبين له للشهيد الجهمي قال :

بكل تأكيد وإن استشهد فتحي الجهمي سيبقى خيار الحرية ورفع الظلم عن هذا الشعب راية يرفعها أنصارها البواسل من أحرار وحرائر هذا الشعب .

بينما كتب الأستاذ محمود عوض شمام مقالاً بعنوان ( رحيل المعلم ) لتأبين الشهيد الجهمي جاء فيه :

قالها كما لم يقلها أحد من قبل : ” أتحداك أيها الدكتاتور ” في عقر دارك ، وبسط شمام لغته قليلاً ، وقال أن الجهمي تحدى القذافي من داخل ( حقفة الضبع ) . كما كتب الأستاذ مجدي خليل مقالاً بعنوان : أنقذوا فتحي الجهمي ، ليلفت الأنظار إلى المأساة التي يعانيها الجهمي .

لقد قيل أن الحق يحتاج إلى شخصين : شخص يصدح به ، وآخر ينصت له . لقد صدح الجهمي بالحق ، ولكن لم ينصت له إلاّ القليلين .

رحم الله الجهمي الذي قال :

” أنا تعليقي ، أنا أنرد عليه في هالأمور هذينا . هو الحاكم الفعلي ، هو الحاكم ، يعني مازال أيديرنا صلاية وصورته ، ويقول نحنا صلوا عليّ نا . فهذه هي الأمور هذينا . هذا إنسان دكتاتور لا يعي الأمور . نهب .. شنو أسماها هذي ؟ ثروة الشعب الليبي “

رحم الله الجهمي فقد كان الليبي الوحيد الذي هاجم القذافي وأزلامه بوجهٍ متجهمٍ.

فجزاه الله عن ليبيا والليبيين خير الجزاء ورحمه رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته .

وفي الثامن عشر من فبراير من عام 1972 ، بعث الشهيد محمد مصطفى رمضان بأولى ثلاث رسائل تحت عنوان : ( خطابات مفتوحة إلى معمر القذافي ) ، وتضمنت هذه الرسالة إرشادات ونصائح حول العديد من القضايا الحساسة ، منها على سبيل المثال ، رفض الإسلام لجميع أنواع الديكتاتوريات بما في ذلك ديكتاتورية البروليتاريا وحكم العسكر ، وأضاف أن ليبيا في حاجة إلى ” العدالة الاجتماعية ” لا إلى الاشتراكية .

وفي الثامن عشر من فبراير من عام 1978 ، بعث الشهيد محمد مصطفى رمضان برسالته الثالثة إلى معمر القذافي التي ركز فيها على حال الأمة الإسلامية وما تحتاج إليه لكي تنهض وتأخذ مكانها بين الأمم .

وفي الأول والثاني من فبراير من عام 2005 تسبب هنيبال ، نجل العقيد معمر القذافي وعشيقته اللبنانية ألين سكاف بحدوث فضائح بفندقين كبيرين في العاصمة الفرنسية باريس أدت إلى تدخل الشرطة ، وقد عثر معه على مسدس من عيار 9 ملم . وكان مبتدأ هذه الأحداث المخزية أن الآنسة سكاف تقدمت بشكوى للشرطة الفرنسية ضد عشيقها بسبب تعديه عليها بالضرب وكسره أنفها . لقد عاثوا فساداً في الأرض بأموال الليبيين ، وكان هو وأخوته أسوأ واجهة يمكن للمرء أن يتعرف من خلالها على ليبيا .

وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من فبراير من عام 2010 ، أستضاف برنامج ( الاتجاه المعاكس ) الدكتور الهادي شلوف العضو بالمحكمة الجنائية الدولية، وقد أجاد شلوف في نقاشه وجداله وكان مقنعاً وذو حجة قاطعة . وجاءت نتيجة استطلاع لأراء المشاهدين بأن 68.7% منهم قالوا أن الاستعمار الأجنبي أرحم بهم من الأنظمة التي تحكمهم .

إنها حقيقة مرة وواقع مؤلم أن يعترف المرء بذلك ، ولكنني متأكد أن ما جعلهم يقرون بذلك هي المرارة التي خلفتها أنظمة الحكم العربية في حلوقهم ، والعبودية التي يشعرون بها للحاكم وأبنائه ، والفقر والأمراض والبطالة التي ألفتهم أشد ألفة . ومما قاله الدكتور شلوف الذي يعكس نظرته الواقعية للأمور ما يلي :

” ماذا قتل الفرنسيين في سوريا ؟ ما قتله رفعت الأسد في يوم واحد يتعدى ما قتله الفرنسيين خلال خمسين سنة بسوريا “

” هل تعلم أن الآثار الفرعونية لو لم يدخل نابليون بونابرت ، ولو لم يدخل الغرب ما كان من الممكن اكتشافها ؟ هل نعلم أن الآثار الحضارة المصرية ما كان من الممكن اكتشافها إلا عن طريق الفرنسيين والإنجليز ؟ “

” أنا على استعداد أن أدخل للوطن العربي لتحريره كما حصل تحرير العراق . يجب علينا تحرير هذا الوطن من هؤلاء المجرمين ، من هؤلاء الخونة ، من هؤلاء الديكتاتوريين ، من هؤلاء المحتلين . أنا أعتبر ما هو الحكام العرب المتواجدين حالياً هم عبارة عن محتلين أكثر من الاستعمار . المستعمر أسمه مستعمر ، أما هؤلاء هم الذين بددوا ثروات الشعوب ، حطموا الشعوب علمياً ، ثقافياً . نحن الآن مهددين بالانقراض. يا أخي ، أنظر ، أنا أود أن أريها للمشاهد . نحن مهددين ، الوطن العربي الوحيد الذي لا يمتلك طاقة نووية . “

” ولكن على أية حال ، المسألة الأساسية ، هي الذي نحن نرى أمامنا هذا التصويت . هذا التصويت لقد أثبت الآن ، لست أنا ، من الممكن أن يحكم عليّ أي مواطن عربي بأنني مختل عقلياً ، أو أنني أدافع عن المستعمر أو غيره ، كما يشاء . ولكن هؤلاء المواطنين الذين صوتوا ، هم من الأمس ، والأمس يصوتون. هل هؤلاء كلهم مجانين ؟ هل الوطن العربي كله مجانين ؟ هل تعلم سيدي أن هذه الإحصائية ، هذه العينة هي بسيطة جداً لأن من يصوت في العادة ، الثلاثين بالمائة الذين صوتوا بلا ، هؤلاء هم الحكام العرب وزوجاتهم وبناتهم الذين يمتلكون الأجهزة . المواطن العربي لا يمتلك حتى جهاز حاسوب “

وفي التاسع من فبراير من عام 2010 ، أستضاف برنامج ( الملف ) الأستاذ محمد رجب طرنيش ، وتحدث بإسهاب عن الفساد الإداري ، وختم حديثه بقوله أن على اللجنة الشعبية العامة أن تتقي الله .

وفي يوم الجمعة ، السادس والعشرين من فبراير من عام 2010 ، والعهدة على الأستاذ عبدالرحمن شلقم ، تحصل سليمان ساسي الشحومي على شهادة دكتوراة في العلوم السياسية من معهد أفريقيا للتعليم العالي والمتوسط !

وفي يوم الثلاثاء ، الخامس عشر من فبراير من عام ثورتنا المباركة ، أستضاف برنامج الاتجاه المعاكس الذي تقدمه قناة الجزيرة الفضائية الأستاذ محمد الخضري مدير مركز الثقافة الحديثة العراقي ، وكان عنوان الحلقة ( ثورة الشعوب العربية ) ، وقال الأستاذ الخضري في معرض كلامه عن خضوع الشعوب العربية وخنوعها ، وخاصة الشعب الليبي في نفس الوقت الذي اندلعت فيه ثورة السابع عشر من فبراير :

” وأنا أستغرب والله ، لو قدر لعمر المختار أن يحيا ويتكلم لتبرأ من هذا الشعب الذي يقاد منذ أكثر من أربعين سنة من شخص وعائلة . تركوا القرآن وعبدوا الكتاب الأخضر الذي ينظم الحياة من الاستيقاظ إلى النوم . تركوا كل شيء . القائد قال : إحنا عرب . قالوا : نعم ‘ إحنا عرب . وراء عشر سنوات ، قال : إحنا مو عرب ، إحنا أفارقة . قالوا : إحنا : أفارقة “

وفي إعلان ليأسه التام من سقوط أي صنم من أصنام العرب الأخرى بعد سقوط زين العابدين بن علي وحسني مبارك ، قال الأستاذ محمد الخضري :

” أنا أمام المشاهدين ، أمام المشاهدين ، وأمامك أنت ، وأمام الجزيرة . ستة أشهر إذا سقط صنم آخر من أصنام العرب سآتي وأعتذر لهذه الشعوب ، وإن كنت خارج الحياة ، سأوكل أبني ليعتذر لهذه الشعوب “

تزامناً مع كلام الأستاذ الخضري وتحديه لقناة الجزيرة ومشاهديها ، كانت فقاقيع الغازات تصعد إلى أعلى من شيء ما يتخمر في ليبيا . لقد فعلت الخميرة فعلها في تلك اللحظة بالذات عندما انبثقت الفقاقيع من سطح العجين ، وكان الفرن جاهزاً ليحول قطع العجين إلى أرغفة طيبة شهية لذيذة المذاق.

في تلك اللحظة بالذات تصاعدت الفقاقيع ، ففقع الطاغية .

وفي يوم الثلاثاء ، الثاني والعشرين من فبراير من عام 2011 ، أخبر أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل المستقيل ، مصطفى محمد عبدالجليل ، صحيفة Expressen السويدية بأن لديه الدليل على أن القذافي قد أمر بتفجير طائرة بان أم الرحلة 103 ( المعروفة بطائرة لوكربي ) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: