خليل الكوافي : ليس دفاعا عن الشيخ علي الصلابي و لكنها الحقيقة.

 

Untitled20120604015747Untitled20120604015811

سهل على كل من يؤثر السلامة خوفا من ألسنة حداد تسلقه، أن يكون ديماغوجيا و أن يتبنى خطابا شعبويا يحظى برضا الأغلبية من عامة الناس، الأمر الصعب و الذي يحتاج إلى رجال من نوعية خاصة هو السباحة ضد التيار السائد و طرح أفكار تبدو للوهلة الأولى مستهجنة

و مرفوضة و لكننا إن تعمقنا فيها لمسنا صلاحها و وجاهتها.

قولا واحدا، القذافي ظالم و من انحاز إليه انحاز للظلم و من ارتكب من هؤلاء فعلا يجرمه القانون لا مفر له من العقاب و ليس له من مهرب، أما من لا يثبت عليه شيء فهو ليبي مثلنا له ما لنا و عليه ما علينا، علينا أن نختار بين مستقبل يحمل معه ذكرى الماضي الأليم ترافقنا أينما وجهنا وجوهنا و بين مستقبل زاهٍ نتطلع فيه إلى الأمام، علينا أن نختار بين ليبيا وطن العدل و العدالة و بين ليبيا وطن الأخذ بالشبهات، فلنجعل القضاء هو الفيصل، علينا أن نعي أن السعي إلى المصالحة لا تعني التفريط في الحقوق، مظالم الناس لا يمكن لأحد أن يقرر الصفح عنها من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى أصحاب الحقوق و هذه أسس قرآنية و هدي نبوي لا يمكن أن تغيب على الشيخ علي الصلابي عالم الدين، فرفقا بالرجل.

قتلى كتائب القذافي آلاف مؤلفة، و لديهم عائلات مكونة من عشرات الآلاف من النساء و البنات و الأطفال هل نمنع عنهم المرتبات و نضطرهم إلى بيع شرفهم و ممارسة الدعارة و التسول و بيع المخدرات، هل نفسد المجتمع الذي نعيش فيه نحن و أبناؤنا أم نستقطب هؤلاء إلى جانب الثورة و إلى جانب ليبيا و نعيد دمجهم في المجتمع بتوفير حياة كريمة لهم، إذا أردنا أن نقيم دولة علينا أن ننظر إلى الأمور بعين رجال الدولة، أما الشعبوية فلا تبني الدول و لا تقيمها، المساهمة في عودة كل ليبي غير مذنب و غير مرتكب لجرم و غير معتد على المال العام أمر حاسم في استقرار ليبيا و توجه محمود ينبغي أن نسانده، لا نريد لأي ليبي بريء أن يمر بالتجربة الأليمة التي مررنا بها و تركت بنا آثارا لن تنسى، فلا يشعر بمرارة الغربة و قسوتها إلا من جربها مرغما و مضطرا، أجبرنا عليها سنين طوال هربا من القذافي، كنا نبكي في كل عيد أملا في العودة إلى بلدنا و إلى أرزاقنا المنهوبة و ما كنا نستطيع لذلك سبيلا، نعجز عن دفع أقساط مدارسنا و نعود منها كل يوم و عيوننا حزينة شاعرين بالحرج من مطالبتنا بالدفع أمام زملائنا، مشاعر الانتقام لن تريح نفوسنا، ما يريحها هو إقامة العدل الذي أمر به الله سبحانه و تعالى.

رابط المقال

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: