مصالحة على ضفاف المذبحة..

 

اسعد العقيلي: مصالحة على ضفاف المذبحة

كتب : اسعد العقيلي

يدخلنا الشيخ علي الصلابي والشيخ مصطفى عبد الجليل.. كما يحب ان يناديه اعضاء المجلس الوطني –حين يتهمهم بالتصاقهم بالكراسي- في غابة من التساؤلات الواخزة.. ومتاهة من الغموض المُخيف.. تبعث الى حالة من الاحتقان..

وامواج متدافعة من الصداع ..اذ ترد الاخبار “المطرطشة” كالعادة.. عن مفاوضات بين اعوان القذافي الفارين الى مصر والشيخ علي الصلابي موفداُ من قبل السيد مصطفى عبد الجليل..

نسمع مانسمع.. ونقراء ما نقراء.. ولم تجف دماء الشهداء.. ولم  يخفت نشيج  الاف الطاهرات المغتصبات.. فيما يتعثر المصابون والجرحى باطرافهم الصناعية الجديدة.. وتترقب الامهات انقشاع سراب المستحيل عن الغائبين.

لا يمكن باي حال تغطية بشاعة الجرائم وسيل الدماء ودمامة اختلاسات اللصوص بالاتكاء على سحر مفردة المصالحة واشعاعها الانساني.

الكلمات الكلية الاشراق قد تخفي جحيماُ مستعراً..  تماماً كما افنى موسوليني نصف الشعب الليبي في طريقه لغرس  “شعلة الفاشية”  على  اهداب النجوم..

وكما تسول الصغار في برلين رغيف الحلفاء.. وباعت النساء اثدائهن للجنود لقاء شربة ماء..

بعد ان اندفن هتلر مسموما.. تحت ركام شعاره الباهر (المانيا فوق الجميع)

واستخدمت قدسية القرأن الكريم لفتح عصور من “الملك العضوض”.. حين رفعت المصاحف على اسنة الرماح طلباً للهدنة وحقن الدماء..اخفى طلب التفاوض (المقدس)..

الذي عرضه عمر بن العاص على سيدنا (علي) النوايا الدفينة للانفراد بالحكم..

وصدعاً في ميراث النبوءة

وتأسيس مفهوم الحاكم المطلق.. او الخليفة الدكتاتور بلغتنا الحاضرة.. الذي استمر حتى انفجار ثورات (الربيع العربي).. ومن بينها ثورة 17 فبراير المباركة..

قياس مع الفارق كما يقولون.

من اين تأتى للسيد علي الصلابي هذه القدرة على الامساك والقبول بهذه الملفات التي تعني الشعب الليبي ومصير ليبيا برمتها دون ان تصدر عنه ايما بادرة تشي بهول وفداحة مايقوم به.. ثم ان معايير لجنة النزاهة باعتباره من رواد (ليبيا الغد)  لاتمكنه من تقلد مناصب عامة فضلاً عن مهمات التفاوض على هذا المستوى..اقدر نيته ودوره في اخراج سجناء الجماعة الاسلامية المقاتلة رغم كل ماشابها.

الان  اذا مارغب المجلس الوطني المؤقت في منح السيد علي الصلابي ادارة جولات  التفاوض الشاقة والمهمة فيجب منحه استثناءاً من غربال لجنة النزاهة واصدار قرار  يتمكن الناس من رؤيته.. لا ان تخرج علينا السيدة سلوى الدغيلي بعد انكشاف امر التفاوض لتقول ان المجلس لم يفوض السيد علي الصلابي..

وانما كان هذا اجتهاد من رئيس المجلس السيد مصطفى عبد الجليل..

احسب ان باب الاجتهاد قد اقفل بعد وفاة الائمة الاربعة..وفتحه على هذا النحو ينذر بدياجير اخرى..

ينسل السيد مصطفى عبد الجليل من تصريحاته وتفويضاته كما تنسل الشعرة من العجين..

واكباش الفداء متوفرة لديه في كل المواسم..املح واقرن..   او سامط بدون قرون.

ماتفوه به احمد قذاف الدم اختصره  في جملة  واحدة  هو (الخطر القادم من الشرق)..

لاافهم منه الا انه يمارس عملية التهديد.. التي مافتيء يرددها طيلة اقامته ذي الخمسة نجوم.. يركز في ذلك على شيئين:

اولاً: اعداد الليبيين  الهاربة في الخارج.. زعم انهم يفوقون المليون

ثانياً: ترديد اسطوانة هشاشة الوضع الداخلي وانتشار بذور التفتت.. استغل احداث الكفرة في تأكيد فرضيته..وادلى بحديث عن المصالحة الوطنية حينها..

بدا لي الاصرار على التوقيت هو لاخافة دعاة الفيدرالية و “خربة سوق”..

بعد ان تكاثر انصارها في غياب البديل عن المركزية..واكتظاظ العاصمة وفنادقها باصحاب الحاجات القادمين من الجغرافيا الواقعة وراء تخومها.

وان اقليم برقة اذا ما ركب راسه العناد.. واصر على الفيدرالية.. فيدرالية لو طارت..

فلن يقو على مواجهة هذه المخاطر المحدقة بمفرده.

احمد قذاف الدم ياسادة هو احد المساهمين الرئيسيين في حقبة الرعب والعذاب والاذلال والسرقة التي مارسها القذافي على الشعب الليبي.. ومفوض بضوء اخضر.. ويتصرف في مليارات المال العام المنهوبة.. اسألوا المطربة التونسية لطيفة.. ومجلة روز اليوسف المصرية التي كشفت بعض من فضائح (منسق العلاقات).. “ابتاع كله”.

كاد ان يجهض ثورة السابع عشر من فبراير.. بدوره الخطير في ادخال قبائل (اولاد علي) الى حلبة صراع الى  جانب كتائب القذافي.. لولا الوقفة المشرفة لزعماء هذه القبائل العريقة مع الشعب الليبي.. ورفضها القاطع  للعرض السخي الذي اغراهم به.

ليست المرة الاولى التي يخوض السيد الصلابي فيها مارثون التفاوض داخل ضبابة قاتمة الابهام.. فلا احد يجزم على وجه اليقين بمعرفة من فوضه.. ولا مع من تفاوض.. وماهي اجندة التفاوض لدى الطرفين.. وعلاما اسفرت نتيجة التفاوض.. وهل نجح في التفاوض السابق مع بوزيدة دوردة  حسب ما تسرب من اخبار لم ينفها او يؤكدها احد وقتها..

حتى توكل اليه مهمة مصيرية اخرى بهذا الوزن .. ليس هناك مؤتمر صحفي.. اذ نتوقع في قضية شديدة الخطورة والحساسية ان يقوم الناطق الرسمي باسم الحكومة والناطق الرسمي باسم المجلس وعلي الصلابي نفسه بتوضيح مايجري.. ومن هي الشخصيات الاخرى التي شاركت في التفاوض؟..  وهل االسنوسي الوزري رئيس السفاحين في بنغازي من بينهم؟.. ومن هم رعاة المصالحة من الجانب المصري؟..

ومن طلب منهم الوساطة؟.. ومن هم  اصحاب المصادر او (المصالح)  التي سربت الاخبار؟.

حسبما نقلت وكالة انباء التضامن “ان المقابلة تمت بتكليف من رئيس المجاس الانتقالي مصطفى عبد الجليل مع مجموعة من الليبيين المحسوبين على النظام السابق, لبحث كيفية الوصول للثوابت التي ترجع بالخير على الليبيين وتخفف المعاناة وتجمع شمل الليبيين في دولة العدالة والحرية والمساواة والقانون”..

اريد ان اعرف من قال ان لدينا مشكلة او ثأر مع الليبيين الموجودين في الخارج؟..

نحن ياسادة نرغب في تطبيق احكام ثورة 17 فبراير على المجرمين والقتلة واللصوص الذي اذاقوا الشعب الليبي سؤ العذاب وصنوف الهوان.. وجلبهم الى مباني العدالة..

وعلى رأسهم الان احمد قذاف الدم.. الذي يريد ان يترأس جنازة لائقة لسفاح العصر معمر القذافي..لم نسمع تعليقاً  من السيد على حول هذا المطلب..بقية الليبيين الابرياء سواء سكان الفيلات الفاخرة في (المهندسين).. او الذين يفترشون الاسرة الصدئة..لا احد يمنعهم من العودة الى بلادهم.. فدعونا من العجنة المسمومة.. بخلط  العواطف بالحقائق بالجرائم “بالعباطة”.

“إن هذا القذاف الذي بدأ زيارة مفاجئة للقاهرة منذ أمس يجرى اتصالات مع مختلف شركات الطيران للحصول على طائرات نقل عملاقة لكي تقوم بنقل مرتزقة من عدة دول أفريقية تمهيداً  لنقلهم إلى ليبيا وتحديدا إلى المعسكر 27 الذي يشرف عليه خميس ابن القذافى الضابط بالجيش الليبي

كما علمت أن قذاف الدم يحاول إغراء بعض القبائل المصرية خاصة في منطقة الحدود الليبية المصرية ومناطق أخرى كمحافظة الفيوم  بالمال كي ينضموا إلى قوات المرتزقة التي يستعين بها القذافى لقتل شعبه بدم بارد على مرأى ومسمع من العالم”.

مقتطف من  بلاغ الصحفي المصري خالد محمود الذي تقدم به الى الحكومة المصرية زمن الثورة

(من لا يملك يمنح من لا يستحق) عبارة شهيرة تنطبق بكليتها على  المفاوض الطلسم. ثم كيف يتسنى لمطلوب للعدالة ان يفرض شروطه..ولا يستحي ان يجاهر بطلب جنازة فخمة لمجرم  حرب من طراز فريد.. اذ لم يحدث ان استورد احد  مرتزقة للاعتداء على اعراض مواطنيه.. ماصرح به قذاف الدم  يعد مطلباً وقحاً.. واهانة للشعب الليبي.. ولتضحيات الشهداء الاسطورية..ولاهالي الضحايا.. وخاصة ضحايا سجن بوسليم.. وضحايا حرب تشاد..الذين تناوبت على تمزيق جثثهم هوام البيد وتعاقب السافيات..

وذابوا في محرقة نزوات (القائد).

يصرح  بهذا التهديد  والسلاح مايزال في يد الثوار..

ماذا لولاه؟..

اعني السلاح الذي يرغب السيد عبد الجليل من الثوار تسليمه في شهر رمضان..

وكل رمضان وليبيا وناسها  بخير..

Advertisements

One response to “مصالحة على ضفاف المذبحة..

  1. د.عبدالسلام علي الزاوي يونيو 4, 2012 عند 12:37 م

    هذه السيدة تعاني من عقدة نفسية ونحن نقدر ذلك ,, كل بنغازي تعرف ذلك .. سواء استقالت اوبقت فهي لا تشكل شيئاً في النسيج الاجتماعي الليبي الذي يعمل من خلاله بمسئولية السيد احمد قذاف الدم والشيخ الصلابي هم امتلكوا الشجاعة بان يلتقوا ويرفعوا صوتهم ..ويقولون الحقيقة ..ويدافعون عنها .. بارك الله فيهم وفي كل ليبي يحقن دماء الليبيين ويعمل من اجل من اجل مستقبلها .. الحقد لامكان له ولن يصنع دولة كفا مزايدة أرجوكم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: