استراحة ……ناخب (6) – ثلاثة عصافير بحجر واحد

 

lulz1

كتب : د. البدرى الشريف المناعى

حقا ما اطول الإنتظار و خاصة فى ليبيا هذه الأيام . ليبيا تغلى و تمور بمشاكل لا حصر لها و حضرات المجلس الإنتقالى و الحكومة غير قادرين على اتخاذ اى قرار لأيقاف هذا التدهور الأمنى الخطير الذى يعصف بالبلاد و يهدد وحدتها الوطنية . لك الله يا ليبيا !! هكذا قدر لك الله ان تقومى بأعظم الثورات الشعبية العفوية والحقيقية بعيدا عن ادعاءات المدعين و قيض الله لك مجلسا و حكومة لا يملكون سوى حسن النوايا و لكن بعيدون كل البعد عن ادارة الدولة و خاصة فى ظروف ليبيا الحالية . بودنا الا نتحدث عن الحكومة وعن المجلس هذه الأيام و خاصة و نحن فى انتظار توديعهم لنا مشكورين على ما قدموه و أن نعمل على تفادى الأخطاء فى مرحلتنا القادمة و لكن ما العمل و كلاهما يصر على اتخاذ قرارات بعضها كارثى ان طبق و يجتهدون فى سن القوانين لفترة لم يعد لهم فيها نصيب !. عندما يتطلب الأمر موقفا حازما و حاسما فلا الحكومة و لا المجلس قادرين على فعل شىء و ننتظر حتى تقع الفأس فى الرأس و بعدها يبدأون فى البحث عن الوساطات القبلية لحل مشاكل اساسها قبلى !!! و لا دور و لا وجود للدولة !! .كم نتمى لو نعمل هدنة !!! حتى ننتخب المؤتمر الوطنى و نؤسس حكومة وحدة وطنية و فاعلة يثق فيها كل الليبيين و تكون قادرة على اتخاذ القرارات الوطنية الكبرى التى لا تراعى سوى مصلحة البلاد و العباد وتعمل على تأسيس الدولة و تفعيل مؤسساتها .

تجربتنا التى نعيشها توضح لنا بما لايدع مجالا للشك اهمية انتخابات المؤتمر الوطنى القادم و اهمية اختيار العناصر الكفؤة القادرة على ايصال ليبيا الى بر الأمان . علينا ان نبتعد عن التعصب القبلى و الجهوى فى اختياراتنا فما نحتاجه هو اناس وطنيون اولا و اكفاء ثانيا و عصريون ثالثا حتى يبحثوا عن الحلول الواقعية المبنية على اساس العلم و التجربة الإنسانية الغنية بأحداثها المشابهة لما نعيشه . ما نحتاجه هو اعضاء بالمؤتمر الوطنى يكون هدفهم الأول هو العمل على بناء مؤسسات الدولة و خاصة بناء الجيش الوطنى و اعادة بناء الأجهزة الأمنية و تفعيل عمل الهيئات القضائية . جميع الدول التى انهارت فيها هذه المؤسسات اصبحت فى خبر كان و ما زالت رغم العقود التى مرت و المؤتمرات الدولية التى انعقدت لإيجاد الحلول و تحقيق المصالحة , ما زالت هذه الدول تعيش فى كنف الفوضى و تعانى شعوبها الأمرين . هذه الصومال و هذه افغانستان و هذه العراق و هؤلاء جميعا يشتركون معنا فى الكثير من القيم و الثرات و البناء المجتمعى فعلينا ان نتسلح بالوعى و ان نبنى حركة سياسية و شعبية فاعلة للضغط فى اتجاه بناء مؤسسات الدولة و دعم هذا الإتجاه. نعلق على المؤتمر الوطنى آمالا كبيرة فى تأسيس الدولة الليبية ولعل اول خطوة ستكون فى هذا الطريق هو حل المجلس ألإنتقالى المحير فى تصرفاته و قوانينه و حل حكومته العاجزة و المتعطلة فى واقع الحال . بالطبع لدينا هاجس وواجب مهم و اساسى فى بناء الدولة و هو السيطرة على السلاح و المسلحين وهذا امر له الأولوية القصوى فلا نريد سلاحا الا بيد الدولة و لا نريد قائد احدى كتائب الثوار يقول لنا ما يجب ان نعمل و ما لايجب فمن اراد ذلك فباب الحراك السياسى مفتوح و له ان يقول و يقنع بأرائه من يشاء و لكن بعيدا عن السلاح . نعم نريد صراعا حضاريا يستعمل سلاح الكلمة و الإقناع و تطرح فيه مختلف الأراء و الأفكار و لتكن صناديق الإقتراع هى الفيصل بيننا . بإنعقاد المؤتمر الوطنى نكون قد ضربنا عصفورين بحجر تخلصنا من المجلس و من الحكومة و لكن كيف نضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد ؟؟

يحكى انه فى بلاد الصين البعيدة و فى زمن بعيد جدا كان للملك جينج ملك دولة ” كى ” ثلاثة جنرالات يتميزون بالشجاعة و الإقدام و قد كانت لهم شعبية كبيرة بين جنودهم . اصاب هؤلاء الجنرالات الغرور و بدأو يتصرفون ببعض التعالى مع رئيس الوزراء و اعضاء الحكومة و لا يعيرونهم الإهتمام اللازم فشكى رئيس الوزراء من تصرفاتهم هذه للملك . قال رئيس الوزراء يا مولاى ان هؤلاء الجنرالات لا يحترمون الحكومة و لا يحضرون فى بعض الأحيان عند استدعائهم و هذا امر يشجع الآخرين على العصيان و يضيع هيبة الحكومة و قد يشكل خطرا على الدولة فى المستقبل . قال الملك و ماذا سنفعل لهم فهم اقوياء عسكريا و لهم شعبية بين جنودهم ؟ كيف يمكننا التخلص منهم و نحن لا نستطيع قتالهم و ان فعلنا فسنخسر فهم كما تعرف يملكون القوة العسكرية؟؟ اجاب رئيس الوزراء يا مولاى هذا كل ما لديهم و ذلك لايعنى كل شىء !!!

فى احد الأيام قام ملك دولة ” ليو” المجاورة بزيارة لمملكة ” كى ” فتم اعداد مأدبة غذاء كبرى على شرفه و كان من ضمن المدعوين الجنرالات الثلاثة حيث جلس على رأس الطاولة ملك” كى” و ملك ” ليو” و رئيس الوزراء . قدمت اطيب الأطعمة و قد كان على الطاولة 5 قطع من الفاكهة النادرة جدا اخد الملك الضيف واحدة و قدم الملك واحدة لرئيس وزرائه و اخذ الملك القطعة الثالثة . استأذن رئيس الوزراء ملكه فى توزيع القطعتين الباقيتين فأذن له . نظر رئيس الوزراء ناحية الجنرالات و قال سيأخذ قطع الفاكهة النادرة من قدم منكم للملك خدمة جليلة, و القى نظرة خاصة على اصغرهم . قام الجنرال الأصغر و قال يا مولاى لقد كنت احميك بنفسى و لعلك تذكر تلك المرة عندما كنت تصاد بأحد الجبال فهجم عليك و حش فتصديت له و قتلته فلذلك استحق واحدة فأعطاه رئيس الوزراء قطعة الفاكهة . بعد ذلك قام الجنرال الثانى و قال يا مولاى لم اتردد يوما فى الدفاع عنك و حمايتك و لعلك تذكر اثناء رحلتنا البحرية عندما تعرضت لنا سلحفاة كبيرة و حاولت قلب القارب فقفزت بالبحر و قتلتها و انقدت القارب من الغرق فأومأ الملك بالإيجاب و اعطاه رئيس الوزراء قطعة الفاكهة .

عندئد قام الجنرال الثالت و كان اكثرهم اهمية و بطولة و قال يا مولاى لقد خضت الحروب الكثيرة من اجل مملكتك و قد حققت فيها الإنتصارات و لم اهزم فى معركة و لذا فإنى استحق قطعة الفاكهة النادرة . اجاب الملك نعم انا اذكر لك ذلك و انت احسن الجنرالات عندى و لكنك قمت متأخرا جدا و لم تعد هناك قطعة باقية سوف اهديك فى المرة القادمة . شعر الجنرال بالأهانة فكيف وهو اشجع الجنرالات يهان بهذا الشكل و يخرج بدون هدية فى حين ينال شرف ذلك من هم ادنى منه منزلة ! و كيف سيكون موقفه مع جنوده حين يعلمون بالأمر و يكون مثار سخرية . استل الجنرال سيفه ووقف امام الملك و قال انا لم اهزم فى معركة و لا اقبل ان اهزم اليوم و قتل نفسه . راى الجنرال الثانى هذا المشهد الدرامى و شعر بتأنيب الضمير فقام و قال يا مولاى ان هذا الجنرال هو من اشجع الجنرالات و اقدرهم و انا اشعر بتأنيب الضمير لأننى أخدت قطعة الفاكهة النادرة و لو تركتها له ما كان قتل نفسه اننى لا استحق ان اعيش بعده و هو صديقى و خضنا المعارك سويا و استل الجنرال سيفه و قتل نفسه . ازداد المشهد توترا و رهبة لمشاهدة هذا المشهد الدرامى ووسط حالة الإندهاش قام الجنرال الأصغر و قال يا مولاى لقد كنت مع هذين الجنرالين و تعلمت منهما الكثير و قد كانا قدوة لى و لا تطيب لى الحياة بعدهما و استل الجنرال سيفه و قتل نفسه . و سط هذا الموقف المهيب اثنى الملك و رئيس الوزراء على هؤلاء الجنرالات مذكرين بشجاعتهم الفائقة و اخلاصهم للملك و الدولة و قد امر الملك بإقامة جنازة رسمية و مهيبة تقديرا لبطولاتهم و دورهم فى الدفاع عن الدولة .

بالطبع نحن لا نريد من اخواننا الأبطال ان يفعلوا ما فعله هؤلاء الجنرالات و لكننا نريدهم ان يبقوا فى عيوننا ابطالا و ان يبقوا علامات مضيئة فى تاريخ شعبنا و لا نريدهم ان يأخدو طريق المهدى و عيديد و سياف و حكمتيار و مسعود و طالبان و..و..و.. فقد اضاعوا انفسهم و وشوهوا تاريخهم الجهادى و ضيعوا بلادهم . جميع هؤلاء كانوا ثوارا ضحوا من اجل تحرير بلادهم من ربقة الإستعباد و كان اغلبهم رجال دين قاتلوا تحث راية الجهاد و لكن اعمتهم السلطة و ركبهم الغرور و ظنوا بأنهم الوحيدون الحريصون على مصلحة البلاد فضاعوا و ضاعت معهم البلاد . . نريد من قادة الثوار الحقيقين ان يدفعوا فى اتجاه بناء الدولة الحديثة و بناء الجيش الوطنى على اسس احترافية و من اراد منهم العمل السياسى فباب السياسة مفتوح و لكن بدون سلاح و بدون فرض الرأى بالقوة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: