مصر وصراع القيادة، بين العسكر والإخوان

 

9999

كتب : أسامة عبد الرحيم البشيرى

مما لاشك فيه ان مصر حققت خطوة هامة ورئيسية على طريق نجاح ثورتها وتحقيق اهدافها وذلك بانتخاب رئيسها، الذى يعد اول رئيس منتخب وشرعى فى تاريخ مصروسبحان مغير الاحوال فرئيس مصر السابق حسنى مبارك سجينا لاحول له ولاقوة وسجينها السابق محمد مرسى اصبح رئيسا، ولكن هذا الرئيس سيواجه صعوبات عدة ومشاكل كبيرة وسيجد نفسه وسط حقول من الألغام، وتقاطع المصالح كما انه سيكون مراقبا فى كل تحركاته حتى لايتحول هذا الرئيس الى فرعون آخر.

ومشكلة الرئيس الاهم هى ارتباطه بجماعة الاخوان المسلمين وحيث ان الجماعة تعتمد على نظام صارم أساسه الولاء والطاعة للمرشد فهل سيتدخل مرشد الاخوان فى عمل الرئيس ويفرض عليه ماتريده الجماعة وهل سيكون محمد مرسى رئيس لمصر ام لجماعة الاخوان المسلمين وماذا سيفعل مع كبار الإخوان المسلمين كخيرت الشاطر وغيرهم الذين لديهم مصالح وبرامج يريدون تحقيقها حتى لوكانت على حساب مصر وماذا سيفعل مع رجال اعمال الاخوان المسلمين وهم كثر ولديهم مطالب فهل سيصبحون كرجال الأعمال الذين عقدوا حلفا للتزاوج بين المال والسلطة مع جمال مبارك.

وبالرغم من ان مرسى اعلن استقالته من حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان الاان أفكاره وعواطفه ستظل مع الجماعة التي لولاها ما كان ليصل إلى سدة الحكم والتي ستسعى الى تحقيق مصالحها باى شكل وعلى الرئيس ان ينفذ فهذه فرصة ولحظة تاريخية انتظرها الإخوان منذ حوالي 85 عاما كامل ولن يفرّطوا فيها.

والمشكلة الثانية لرئيس مصر هى ان الشعب المصري لم ينتخبه بأغلبية كبيرة والفارق مع شفيق ليس كبيرا كما ان العاصمة القاهرة بما تمثله من ثقل وأهمية ليست مع محمد مرسى وقد اعطت مجمل أصواتها لشفيق وهناك الكثيرين ممن صوتوا لمرسى ليس اقتناعا أو حبا فيه بل نكاية فى شفيق باعتباره من أركان نظام مبارك وآخر رئيس وزراء له وهناك ناخبون آخرون لايريدون لشفيق ان يكون رئيسا لان ذلك يعد هزيمة كبيرة للثورة لذلك صوتوا لمرسى.وبالتالى على مرسى ان يكون حذرا في تعامله مع الشعب المصري.كما يجب ان يدرك مرسى ان الكثيرين ممن انتخبوه لم ينتخبوه لأنهم مقتنعين بأفكار الجماعة وتوجهاتها ويجب الايأخذه الغرور هو وجماعة الإخوان.

والمشكلة الاكبر التى ستواجه مرسى هى العسكر ممثلين فى المجلس العسكرى الذى يمسك بزمام السلطة والمدعوم من الولايات المتحدة، ويسيطر على اهم واقوى مؤسسة فى مصر وهى الجيش كما يسيطر على الامن والمخابرات والسلطة التشريعية بيده بعد حل البرلمان كما انه سيفرض اشخاص على الرئيس بمؤسسة الرئاسة فهل يمكنه كرئيس شرعي ومنتخب ان يقيل المشير طنطاوى مثلا.

اوان يصدر اوامر مباشرة للجيش،وقد كشّر المجلس العسكرى عن انيابه واستبق قدوم الرئيس بحل مجلس الشعب مستعينا بالقضاء ثم اصدر الاعلان الدستورى المكمل الذى سحب من الرئيس العديد من الاختصاصات فهل سيكون مرسى ذكيا ويعرف كيف يحسم الامور لصالحه مثل مافعل الرئيس السابق انور السادات مع جماعة جمال عبد الناصر اومراكز القوى كما سماهم وكيف استطاع القضاء عليهم بضربة واحدة بعد ان كانوا يسيطرون على مفاصل الدولة.

وهناك مشكلة اخرى هى كيف سيتعامل مرسى مع البيروقراطية المصرية وهى من أقدم البيروقراطيات فى التاريخ وكيف سيعيد هيبة الدولة واستعادة الامن ومشكلة البطالة والتضخم والغاز والبنزين والاجور واعادة السياحة كما كانت من قبل.

كما ان رئيس مصر الحالى لن يتمتع بالامتيازات التى حظى بها رؤساء مصر السابقون ولن يكون حرا طليقا يفعل مايريد ولن تكون لديه صلاحيات كاملة مثلهم ،وسيكون موضوع تحت المجهر وستحسب عليه انفاسه وسيكون مراقبا من الشعب والاعلام والصحافة ومؤسسات المجتمع المدنى والاخطر من ذلك المجلس العسكرى بالاضافة الى ان الشعب المصرى مثله مثل الشعوب العربية، يمتاز بالعاطفة وعدم الصبر ويريد نتائج سريعة وفعالة من الرئيس الحالى والا فان المزاج العام سيكون ضده وستجرى مقارنته بمبارك وستنهال عليه الاتهامات والانتقادات.

وهناك مشكلة اخرى وهى السياسة الخارجية وهى مجال مهم وصعب وليس لدى مرسى او الاخوان خبرة كما ان مرجعية مرسى وافكاره قد تضع مصر فى مشاكل كبرى هى فى غنى عنها كالسلام مع اسرائيل والتعامل مع حماس والقضية الفلسطينية و دول حوض النيل وايران ودول الربيع العربى وهل سيسلم رموز نظام القذافى المتواجدين فى مصر ويعملون منها بكل ثقة وامان لزعزعة الاوضاع فى ليبيا ويحاول ان يكسب الشعب الليبي فى صفه وماذا عن موقفه من الثورة السورية، والاهم علاقة مصر مع الولايات المتحدة والغرب وهل ستفرض الجماعة افكارها على رئيس مصر وتتحول هذه الافكار الى افعال التى قد تجعل الشعب المصرى يندم لانتخابه رئيسا ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

لقد ساهم نظام مبارك فى رفع اسهم جماعة الاخوان المسلمين من حيث لايدرى فقد قام بملاحقتهم بلاهوادة بسبب او بدونه، والزج بهم فى السجون والتشهير بهم مما جعلهم فى نظر الشعب المصرى ابطال وشهداء ومناضلين وأصحاب حق وقضية وباعتبار الممنوع مرغوب فقد حصلوا على شعبية من فئات عدة من الشعب المصري دون عناء وهذا ساهم فى وصول مرشحهم الى سدة الحكم.

ولكن لأاعتقد ان حبل الود سيدوم بين الجماعة والشعب المصرى الذى استرد كرامته واصبح يقرر مصيره بيده وميدان التحرير الذى اسقط فرعون مصر مبارك مستعد لاسقاط اى رئيس كما ان فترة الرئاسة ستكون قصيرة وستكون هناك انتخابات دورية للرئاسة وستكون لدى الشعب المصرى خبرة فى الاختيار ولااظنه سيعيد اختيار الاخوان مرة ثانية.

واتمنى ان تبرز قيادات وطنية قوية ولديها الكفاءة وتستطيع ملء الفراغ وإقناع الشعب المصرى باختيارها بدل ان يجد نفسه حائرا بين مرشح محسوب على نظام مبارك ومرشح لم يكن مقنعا ومرتبط بجماعة ليس لديها خبرة فى الحكم ويجهل الكثير مقاصدها وما تنوى فعله، واتمنى الا يصل الاخوان المسلمين فى ليبيا الى سدة الحكم، كما اتمنى الاّ يندم الشعب المصرى على اختياره هذا،وارجوا من الله ان يوفق مصر وشعبها ورئيسها وان تكون بلدا آمنا مستقرا ومزدهرا وان تستعيد مكانتها بين الامة العربية والعالم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: