الجواب الوافي والرد الكافي على مقال خليل الكوافي ( نحتاج إلى جبال من حبوب الهلوسة يا أخ شمام )

 

كتب : فريد صالح آدم

” عندما يكتب الكاتب كلمات لا يفهمها هو نفسه ، يكون ما كتبه عندئذ عبارة عن هلوسة من الهلوسات  “

في مقالة للاقتصادي الليبي خليل الكوافي بعنوان (نحتاج إلى جبال من حبوب الهلوسة يا أخ شمام ) ، حاول الكاتب تفنيد كلام للأستاذ محمود شمام حول كتابة الدستور ، جاء فيه أن الدستور يجب أن يكتبه الثوار الحقيقيون وتقرره المدن المنتصرة ، أما من أنهزموا في الحرب فلهم حق المواطنة فقط .

وأستهجن الكاتب كلام شمام وعدّه غير منطقي ، وقال إن هذا الكلام لا يمكن أن يقبله أي إنسان عاقل وبكامل وعيه ، إلا في حالة واحدة ، وهي الحالة التي تنتابه عندما يكون واقعاً تحت تأثير تناوله لجبال من حبوب الهلوسة .

من الوهلة الأولى ، لم يخامرني ظن بأن الكاتب قد قصد فعلاً ما قاله عن قدرة أي شخص على قبول أو رفض أي فكرة بعد تناوله لجبال من حبوب الهلوسة ، فالمتهلوس لن يعرف الفرق بين النار والنور ، ولا الظل والحرور ، ولا الدستور والمسعور ، ولكنني أحسب أنه أراد أن يطعم مقاله بمشهد درامي مثير قصد منه بعلم أو بدون علم مخاطبة النواحي الجمالية الخيالية fantasy أكثر منه مخاطبة للعقول والأفكار الجادة الرصينة .

وطرح الكاتب عدة تساءولات ، خشي أن يكون المسؤول عنها هو ما قصده شمام فعلاً بمقولته المذكورة آنفاً ،

ومن هذه التساءولات ، واحدة تقول هل سيكون في الدستور مادة تصنف الليبيين إلى ثوريين ورجعيين ، أو مادة تقول بأولوية التنمية والبعثات لمدنٍ دون أخرى ….. ، ثم عاد الكاتب ووصف هذه التساءولات بالهراء!

فيا ترى من هو المتسبب في هذا الهراء ؟

عندما يكون النقد على المستوى الشخصي ، غالباً ما يقع الناقد في فخ الشخصنة ، ويغفل عن مناقشة الأفكار والرؤى ، ويصدر عنه كلام يخيل للقارئ أن كاتبه فعلاً لا يفهمه . ويحق لنا أيضاً أن نتساءل ، متى يكتب الإنسان كلاماً لا يفقه معانيه ، إلا إذا كان خارج دائرة الوعي ، وقد يكون ذلك بفعل قرص أو قرصين من عقار الترامادول ؟

لقد ورد في العبارة المنسوبة لشمام أربع محاور رئيسية ، وهي الدستور ، الثوار الحقيقيون ، المنهزمون في الحرب ، وحق المواطنة .

في البداية إنني أرى أن أي شخص يتصدى لمهمة انتقاد كلام الأستاذ شمام عن الدستور يجب أن يكون لديه إلمام بسيط بمعنى الدستور ، ويعرف ما الذي يعنيه أن يتمتع شخص بحق المواطنة في وطنه ، وأن يكون مدركاً وواعياً بما قام به المنهزمون في الحرب ( الحرب الأهلية الليبية Libyan Civil War ) من جرائم وفظائع مرعبة ، وشماتة في ضحاياهم ( حيه شماتة ، حيه شماتة ………. )

ولنبدأ أولاً بالدستور ، إن مفهومي البسيط للدستور هو أنه المحدد للعلاقة بين الحاكم والرعية ، ونوع نظام الحكم المتبع ، جمهوري ( برلماني أو رئاسي ، أو مختلط ) ، أو ملكي ( دستوري ، أو مطلق ) ، إلا أنني مع ذلك قررت الإستزادة من معرفة العلوم السياسية لكي يكون الكلام في المقام الأول مفهوم لدى نفسي قبل أي شخص آخر ، ومما وجدته في هذا الخصوص وألقى ضوءً على مفهوم الدستور ما يلي :

يُعرف الدستور اصطلاحا بأنه مجموعة الأحكام التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، وسلطاتها ، وطريقة توزيع هذه السلطات ، وبيان اختصاصاتها ، وبيان حقوق المواطنين وواجباتهم .

وفي مكان آخر يُعرف الدستور بأنه هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ( بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.

وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها بدون التدخل في المعتقدات الدينية أو الفكرية، وبناء الوطن على العالمية والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.

ويتبين من كل ما ذكر آنفاً عن الدستور أنه لا يتعلق بإيصال الكهرباء والمياه الصالحة للشرب لمناطق دون مناطق ، ولا ينص على اقتصار تجهيز المدارس بالمعامل على أماكن معينة من ليبيا ، ولا يشتمل على مواد تقول بتطوير النظام الصحي لمدن تضم قبائل معينة أما الباقون فعليهم التوجه إلى تونس والأردن لتلقي العلاج

فإذا كان هذا هو مفهوم الكاتب للدستور ، فإن ذلك لا يعطيه الحق في حشر هذه المفاهيم الخاطئة عن الدستور في جمجمة الأستاذ شمام ثم إنتقاده بعد ذلك بحجة أن هذا هو ما قصده شمام بكلامه فعلاً ، ووصفه لهذه الإحتمالات بالهراء .

وقول كاتب المقال الأستاذ شمام ما لم يقله ، وربما ما لم يجل بخاطره ، فقال بعد لك :

ولا أجد له تفسيرا سوى أن السيد شمام عندما جال بخاطره هذا الكلام كان في نزهة على سفوح إحدى جبال السيد شلقم في يوم جميل به نسائم لطيفة محملة بعبير يفعل الأفاعيل.

ونأتي بعد ذلك إلى موضوع المواطنة ، فنجد الكاتب يشنع على شمام قوله أن المنهزمين في الحرب لهم فقط حق المواطنة !

وتعرف المواطنة بانها تعني الانتماء إلى مجتمع واحد يضمه بشكل عام رابط اجتماعي وسياسي وثقافي موحد في دولة معينة. وتبعا لنظرية جان جاك روسو “العقد الاجتماعي” المواطن له حقوق إنسانية يجب أن تقدم إليه وهو في نفس الوقت يحمل مجموعة من المسؤوليات الاجتماعية التي يلزم عليه تأديتها . وينبثق عن مصطلح المواطنة مصطلح “المواطن الفعال” وهو الفرد الذي يقوم بالمشاركة في رفع مستوى مجتمعه الحضاري عن طريق العمل الرسمي الذي ينتمي إليه أوالعمل التطوعي . في القانون يدل مصطلح المواطنة على وجود صلة بين الفرد و الدولة. بموجب القانون الدولي المواطنة هي مرادفة لمصطلح الجنسية.

فهل إذا تمتع أصحاب التظاهرات المليونية ، والقائلين ( الله ، ومعمر ، وليبيا وبس ) ، وتلكم الخود اللواتي نقشن على أيديهن بالحناء عبارات من أمثال ( فداك روحي ) ، وحفار القبور الجماعية ، وسارقي المال العام ، والمحرضين على الإغتصاب والقتل والحرق ، والذين قصفوا المدن بصوارخ الجراد ، والصواريخ الحرارية ، فقط بحق المواطنة ، فإن ذلك مما يزعج الكاتب ويضيره ؟

إنني أتمنى من أعماق قلبي عندما أكون في غمار حرب ، أن أخرج منها مهزوماً ، إذا كنت سأعطى حينها حق المواطنة ، فإنني لا أريد شيئاً سوى ذلك . إن الرئيس الفرنسي حينما يُلقب بالمواطن الأول في بلده ، لا يجد في ذلك أدنى حرج أو غضاضة ، بل إنه يجد ذلك مدعاة للفخر والاعتزاز .

إن ثورة السابع عشر من فبراير ، هي ثورة تمخضت عنها حرب أهلية ، ولم يرضخ الطرف المهزوم ، إلى من خلال إقراره بالأمر الواقع المتمثل في قصف حلف الناتو لخيله وجنده ، وتآكل قدراته العسكرية . لقد قال القذافي في كلمة له في يوم الجمعة بتاريخ 13 مايو 2011 :

” أقول للجبناء والصليبيين إنني أسكن في مكان لا تستطيعون الوصول إليه وقتلي فيه . إنني أسكن في قلوب الملايين ، وإذا قتلتم جسدي فلن تقتلوا روحي التي تسكن في قلوب الملايين . “

لم يكن القذافي مجانباً للصواب حينما نطق بهذه الكلمات ، فالكثير من الراضخين الآن ، لم يرضخوا إلاّ لأنهم أستيئسوا من الظفر والغلبة ، ومع ذلك فإن قلوبهم لا تزال عامرة بحب القذافي والولاء له .

هل من العقل في شيء ، أو هل من المنطق أن يوكل إلى بعض من هؤلاء بكتابة الدستور ؟ وهل من كان قلبه مسكناً لروح القذافي لن يخرج إلينا بدستور تقول مادته الأولى : في الحاجة تكمن الحرية .

ولكن حاجة لمن ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: