فلنهنأ بحوار العرس الديموقراطي – الفيدرالية على المحك

 

3-1

كتب : محي الدين كانون

الحقيقة ، كنا نتوقع أنه من الحصافة ألا تغيب الحكمة والنظرة البعيدة للمطالب الفيدرالية من قبل عدد غير قليل من أعضاء المجلس الأنتقالي الموقر ، وقد أوصلوا بالصبر والإجتهاد السفينة الليبية بين عطب البوصلة أحيانا وبين ضغوط داخلية وخارجية قديمة ومستجدة إلي بر الأمان حيث بدء إشارة انطلاق الانتخابات لترشيح أعضاء المؤتمر الوطني العام ، ووسط مظاهر الفرح والسرور التى شهدها التراب الليبيى فى بعض مدنه حول ترشيح الادارة المحلية فى دلالة انتخابية على أن الليبين ليسوا أقلا تحضرا من الأخوة التوانسة والمصريين , ولكن قلق مشوب مكبوت بنذير فتنة قادمة ستقلق ليبيا – لا سمح الله – أوعر فى مسالكها، … وليس هناك من تدبير عاصم لتجنبها إلا بايمان صوفي أن الله صنع الثورة الليبية والله راعها وعشمنا فى السيد الليبي المواطن الصالح المنتمي لهذه الأرض الطيبة ألا يرفع السلاح فى وجه أخيه الليبيى ليفرض موضوع الفيدرالية أو لينقضها دون اتفاق الطرفين على مائدة مستديرة ما يكفل مطالبهما ببيان وحجة دون اسلوب النعامة الذي لا يواجه دعوة الخصم ودون أسلوب ذئبي عقيم فى الإجتات على حق الأخرين فى الاختلاف .

سمعنا ربما أصداء لحقائق محبطة تصل من التصريح الذي يهدد إلى الفعل العسكري ، من غلق الوادي الأحمر إلى ماتناقلته الأخبار عن مليشيا عسكرية أغلقت مينائي رأس لانوف و السدرة ,والبريقة ,والبقية تأتي…وتوقف عن ضخ البترول الليبيي ما هو نحو .. 300 ألف برميل يوميا ، وسط صمت وهدوء (سياسي ) ملفت إن لم يكن تجاهل ( ولا يمكن أن يكون هناك تجاهل ) من الحكومة والمجلس بحكم رحيلهما دستوريا ، وذلك يعنى تحدي وفتنة وجراءة الحكومة والمجلس بتحمل تبعاتها وحدهما ، ولأن تسير الدولة ليبيا إداريا فى ايديهما معا ، فكان هناك أكثر مما كان يفعله المجلس أو الحكومة أقله أستفتاء عام حول الفيدرالية أو أجتماع وطنى عام حيث يتكلم فية كل صاحب دعوة أو صاحب حق عام ، ويكون الحوار من أجل الوطن الواحد ، والمرجعية الوطنية واضحة و وسائل بلوغها واضحة سواء بالمرتكز العلمي ، خصوصا نحن الليبيين لا نعدم أهل العلم والخبرة أو الكافأة أو بوسائل صناديق الاقتراع أو استفتاء عام موسع يحل ما اشكل من موضوعات قد تكون صعبة ، وبذلك نكون فى مستوى وطن نؤمن ونحلم به .

والواقع أن هناك تقصير وطني عام ، وربما يحسب تهميشا لتيار ربما يستفحل ويجعل من أفراد موتورين لأسباب متعددة أن يركبوا الحدث حد البلية – لا سمح الله- باستخدام لغة التشردم بين افراد الوطن الواحد فيكون الرصاص الحل الكارثة الذي يطفى النار بالمزيد من انار ، رصاص هذه المرة يختلف عن أى رصاص أطلق على الحدود أو على تخوم قبيلتين ، يمكن أن يسوى طال الزمن أو قصر ، أما الرصاص السياسى الذي وراءه المجهول سيكون تبعاته ليست سهلة ، وهو بمثابة اعلان للدولة الفاشلة ، وقد تغذى وتطور إلى ما لا يحمد عقباه .

ولم اعجب كمواطن وليس كمحلل بقدر اعجابي وتقديري لحلول التنازل عن المقاعد من قبل المجتمع المدنى و أعضاء الادارات المحلية من مدن بعيدة عن الحدث ولكنها العضو الذي اذا اشتكى تداعي سائر الاعضاء بالسهر والحمى – صدق رسول الله الكريم المبين – ، وبتكليف أنفسهم كوفود فى رحلتهم لشرقنا الحبيب لعلاج الامر بتلك العظمة والاحساس المشارك بالتنازل ولبس بالنفاوض والنقاش وأعلان النوايا ، فليس بين أهل البيت الواحد تفاوض أو فرقة وتقسيم ما لايقسم .

ولست اعرف ان هناك ردا حكوميا بينا او مجلسيا بينا حول الممارسة الفعلية وليس مجرد التصريح من قبل (مجلس برقة تجاوزا – بغض النظر كيف أنصب نفسه ككيان شرعي يمثل برقة أمام كل أطياف الشعب الليبي مصدر السلطات الوحيد ) علي لسان رئيسه وناطقه الرسمي بغلق الوادي الاحمر وبمقاطعة انتخابات المؤتمر الوطنى العام ، والأصرار لا تنازل عن دعوة الفيدرالية ولا عن مساواة اصوات برقة واصوات طرابلس بغض النظر عن عدد استحقاق الاصوات ( قسمة مبينة على قاعدة المساحة الجغرافية وعدد أصوات الناخبين فيها ) هكذا اقليمية تقسيمية من اول الغيث ، فهذه معلنة بتسميتها وبتسمية رئيسها بل على التقسيم ان لم تتساوى الاقاليم الثلاثة ( خطابهم بالتقسيم صريحا ) الذى الغته المملكة باسباب وجيهه متقدمة فى عصرها ( خطر التقسيم )عام63 م ، ولو كانت الفيدرالية خيرا لليبين ما تراجعت عنها الأمه ن ، وأجرت مراجعة بالتعديل الدستوري ، وكنا نتمنى ان تكون مناظرة بين السيد عبد الجليل والسيد الزبير علنا ومباشرة ثم تحيكم المجتمع ( الأمة مصدر السلطات ) ( والأمر بيد الشعب الليبيي وليس لفئة محدودة من الناس) هكذا نكون أهل لليبيا القادمة حيث نعالج أمورنا بحضارة الحوار والمنطق وبالتكافل والتآزر لأن عيننا على الوطن وعلى بناء دولة متناسقة متناغمة لا متنازعة ولا منقسمة ، ولا نريد ان نكون على جاهلية أنظمة الطغاة متنازعين مفككين ، بحيث نعلم شبابنا كيف يتحاور أهل البيت الواحد بطريقة ابداعية ابتكارية بناءة . ما المردود من ضرب وسيلة نقل تتبع المفوضية وهى ليست عدوا بل ( مواد الانتخاب = تكلفة ليبية )والموظف الشهيد =متطوع ليبي صاحب أسرة أو ما المردود من خفض الانتاج 300 ألف برميل يوميا بينما نحن نسعى للمزيد من الانتاج حتى نغطى القادم من المصاريف وحاجات من متطلبات التنمية المستدامة وإعادة الإعمار، وغيرها كحرق مخزن للمتطلبات الانتخابية . ثم النتائج المحتملة للتصعيد بسبب هكذا معالجة متخلفة , فضلا عن الصورة التى تتشكل عند العالم وهو يراقب سلوك أهل البيت الواحد لأجل بداية زرع مكونات الشرعية والدستورية لليبيا الحبيبة مجتمعين على بيان واحد وفهم واحد لا شرقية ولا غربية ، وهناك صيغ كثيرة دستورية وإدارية وقانونية حيث العدل بالمسطرة : مركزية فى السيادة على التراب الليبيى ، ومركزية فى الادارة المحلية واستقلالية بحيث لا غبن ولا تهميش لأي ذرة تراب فى ليبيا او من كان يحمل الهوية الليبية .

شىئ من الحوار البناء يمكن أن يساعدنا كثيرا ، ممكن أن نتعلم من ثورات الشعوب ، الثورة الفرنسية والإمريكية خاضت تجربة نادرة وقاسية من الحوار الجدي فى كل مراحلها ، خاصة الثورات التى دفعت كلفتها سائل لونه أحمر قان ، وبه وعنه فاضت روح انسان كان حقه أن يعيش حياة كريمة ، ليس مراد لكل الليبين ان يعيشوا دون كرامة ، والا ما ثار الشعب الليبى على جرديته( الجردان) والتشكيك فى هويته ( من أنتم ؟ ) وما ثار إلا لأجل ان يكون حرا غير مهمش تحت أي سبب ، ليبيون أحرار . فلنناقش باحترام الأخ الخصم كأنه ولييّ حميم ، كيف يكون المواطن حرا وله صوت واحد انتخابي كامل لا نصف صوت ، كيف نحسب الديموقراطية بميزان عدد المواطنين الناخبين على مساحة الارض …أو نتفق على قواعد جديدة ومعايير جديدة لنضمن مساواة الأصوات لنبدع ونبتكر الاسلوب أو المنهج الأمثل حتي نجنب مستقبل البلاد شبهه الإقليمية وتقسيم الموحد ..كيف نوازن بطريقة منطقية ليس فيها عسفا أو تهميشا للمناطقية الإقليمية أو كيف نضمن بالنض الدستوري أنه ليس هناك تهميشا أبدا بطريقة التنصيص الجامع المانع , كيف نعالج مساوئ التركة العالقة من نظام ( التوجيهات والتعليمات = عليك بالتنفيذ وإلا…) حوار جاد مسئوول نتفق علي نتائجه من أجل ليبيا ومن أجل كل ليبيي حر ، ولنهنأ بميلاد عرس ليبيا الديموقراطية الموحدة .

Advertisements

One response to “فلنهنأ بحوار العرس الديموقراطي – الفيدرالية على المحك

  1. نوري الباقي يوليو 9, 2012 عند 4:45 ص

    مقال جيدة…أحدتث فرقا فى فهمي بعد القراءة لم يكن من قبلها ، لها نقاط ارتكاز قوية جدا فى ثقافة الديموقراطية واحترام الرأى الاخر بل الوصول معه الى حقبقة يمكن الانطلاق منها بدلا من لغة التهميش أو القوة فهذه اوصلت حال السودان الى التقسيم كما اوصلت العراق ، ولا نعتقد نحن الليبين نريد هذا المصير ، المقال يستشرف البعيد والبناء الآمن …شكرا للكاتب .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: