النخبة السياسية ودورها في مستقبل ليبيا- الجزء الثاني ( القيت جزء من هذه المحاضرة يوم الخميس5 يوليو 2012-غريان)

 

Ipad photos 004

كتب : د . ناجى جمعه بركات

يمكن تسمية السياسيين نخبة سياسية حيث هم نتاج الدولة والديمقراطية الحديثة ويمكن ايجادهم في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومن خلال طبقات المجتمع الأخرى. لم تعد الأحزاب السياسية في بعض الاحيان، كتنظيمات للدفاع عن المطالب الشعبية وإنما تحولت إلى جماعات ضغط تعبئ كل طاقاتها من أجل إيصال قياداتها ورموزها إلى المناصب الوزارية ورئاسة البعثات الدبلوماسية وإدارة كبرى مؤسسات الدولة. تحول الأحزاب السياسية إلى جماعات ضغط أو مجموعات مصالح هذا من الممكن لا يحقق مطالب وتطلعات الجماهير مما سيكون دافع اساسي لابتعاد الجماهير عن صناديق الاقتراع. هذا غالبا ما يحدث عندما تكون هنالك دعاية انتخابية ويقوم الحزب بإعطاء وعود كثيرة ولكن لا يفي بوعوده مما يسبب ابتعاد الناخبين عن صناديق الاقتراع. اذا تقدم هذا الحزب برؤية واستراتيجيات وخطط ولم ينفذها بعد تحقيق الفوز بالانتخابات فحتما ستسقطه الجماهير لأنها اصبحت واعية كثيرا. الليبيون والليبيات لن يستطيع احد الضحك عليهم مرة اخري وهم واعون سياسيين اكثر من قبل.

صناديق الاقتراع ساهمت الي حد كبير، وصول هذه النخب السياسية الي السلطة واصبحت لديها الشرعية التامة والتي تقوم برعاية الشأن العام انطلاقا من ان لديها تفويض شعبي عبر صناديق الاقتراع ومنتخبة شعبيا. فيجب علي هذه النخبة السياسية ان لا تستخف بعقول الجماهير وان تكون صادقة في معظم الأحيان واتباع الشفافية. النخب السياسية ستكون مدعومة من النخب الأخرى ولن تستطيع العمل بمفردها وعليها بالعمل معهم حتي لا تحدث صرعات تؤثر علي العملية التنموية المطروحة من قبل هذه النخبة.

دور النخبة السياسية

لها عدة ادوار واهمها واكثرها تأثير علي الناخبين ومدي مصداقية هذه النخبة عندما تتحدث للشعب الليبي.

a) التنمية

b) التوعية

c) المساهمة

التنمية هي كل الجهود البشرية التي تبذل من اجل النمو والتقدم ، وتحقيق الرفاهية للمواطن والمجتمع، وهي لا تعني مجرد خطة ، أو مجرد برامج، أو مشروعات للنهوض بالشعوب ، اقتصادياً أو اجتماعياً وثقافيا وحضاريا وعلميا، وإنما تعني ، كل عمل بنّاء من اجل تحقيق طموحات هذا الشعب والذي ضحي بالغالي والرخيص للتخلص من الطغاة جميعا. التنمية تكون في جميع القطاعات والمستويات لتحقيق زيادة في الإنتاج وعدالة في التوزيع والابتعاد عن المركزية، كما تتم بتوفير الخدمات ودعم العلاقات والتعاون داخل المجتمع الواحد. هنا تلعب الخبرة والكفاءة العلمية دور كبير ومميز لتحقيق هذه التنمية المنشودة والتي ساهمت في وضعها النخبة السياسية. كما يتطلب لإنجاح هذه التنمية وجود موارد اقتصادية وبشرية وتوجيهها باعتبارها قوة دافعة وموحدة لطاقات المجتمع باتجاه تحقيق أهدافه الكبرى. هذا يتطلب جهد كبير من كل النخب وخاصة السياسية لتحقيق هذا كله في وجود عدالة في التوزيع واشراك الجميع دون اقصاء اي احد كما تفعل بعض الأحزاب او المجموعات والتي تحمل ايدولوجيات غريبة للوصول للسلطة.

تمثل التنمية السياسية الجزء الأهم من أجزاء التنمية الشاملة والتنمية السياسية هي

1) المطلب السياسي للتنمية الاقتصادية

2) السياسة كما تمتاز بها المجتمعات المتقدمة والصناعية والحضارية

3) التحديث السياسي للدولة الحديثة لبناء ديموقراطية حديثة دون تدخل اجنبي

4) أداء الدولة القومية الموحدة واحترام سيادة الدولة الليبية من قبل الدول الأخرى

5) التنمية الإدارية والقانونية حسب ما ينصه الدستور لهذه الدولة وما يقوله القانون

6) التعبئة والمشاركة الشعبية لكل اطياف وطبقات المجتمع الواحد للحفاظ علي كل تراث المجتمع الليبي

7) بناء الديمقراطية الحديثة وعلي اسس صحيحة دون هيمنة فرد او مجموعة لها ايدولوجيات لا تتمشي مع مجتمعنا الليبي

8) الاستقرار والتغيير المنتظم لصالح المجتمع الليبي

9) التعبئة والقوة للحفاظ علي امن واستقرار ووحدة ليبيا

10) جانب من جوانب عملية التغيير الاجتماعي المتعددة الأبعاد باشراك النخبة الدينية والاجتماعية

دور النخبة السياسية في تكوين كيانات الدولة حسب متطلبات المجتمع وخلال فترة زمانية محددة توضع اثناء وضع الرؤية والاستراتيجيات والخطط وهي موضحة كالاتي:

1. يجب ان يكون هنالك مدلول قانوني يهتم بالبناء الدستوري للدولة ، بمعنى الأسس الديمقراطية بكل أبعادها وجوانبها التنموية

2. يجب ان يكون هنالك مدلول اقتصادي ، يعني بتحقيق نمو اقتصادي يتوافق وتطلعات الشعب الليبي الاقتصادية وتكون عدالة التوزيع هي من الأسس المبني عليه هذا المدلول

3. تكوين مدلول إداري والعمل علي ضرورة وجود إدارة ملتزمة باحترام مبادئ المشروعية الإدارية والقانونية وتطبيق اسس ومبادي الإدارة الحديثة ومعاقبة المخالفين مع تحقيق شروط الفاعلية والكفاءة عند دفع الأجور لهؤلاء الإداريين

4. من مهام المدلول السياسي هو تحقيق الانصهار في منظومة مجتمعية والمشاركة في الحياة السياسية للنخب من خلال احزاب مسجلة ولها ضوابط وشروط وقواعد داخلية ومع كيانات الدولة الحديثة.

5. يجب ان يكون المدلول الثقافي معبر عن جميع اطياف المجتمع الليبي ويكون ارتباطه بالتنمية والتي تشمل كل طوائف واعراق المجتمع الليبي الموحد

النخبة السياسية وما يوجهها من عراقيل وازمات

لا يمكن ان تمر أي مرحلة انتقالية بدون ازمات وعراقيل يكون للنخبة السياسية نصيب الاسد في هذه الأزمات والعراقيل. هذه الأزمات ستحد وتعيق مساعي النخبة السياسية لتحقيق اهدافها. تتمثل هذه الأزمات في الاتي:

· أزمة الهوية Identity crisis

· أزمة الشرعية legitimacy crisis

· أزمة التغلغل crisis penetration

· أزمة المشاركة participation crisis

· أزمة الاندماج crisis Integration

· أزمة التوزيع crisis Distribution

· ازمة الاقصاء- Exclusion crisis

· ازمة الانتماء –Loyalty crisis-

· ازمة الجهوية والقبليةTribalism and sectrism crisis-

· ازمة وثقافة الحاكم الواحدOne man show crisis –

يتضح من خلال ذلك إن باستطاعة النخبة السياسية إزالة أزمات التنمية السياسية والتنمية الحزبية عن طريق إحلال الصفات الايجابية في داخل النخبة ذاتها، ومن ثم إشاعتها ثقافة سياسة حتي لا تتغير عبر الأجيال القادمة والعمل علي تطويرها. لمواجهة الأزمات يجب ان يكون منهج التنمية السياسية مبني علي اتخاد قرارات سياسية ترتبط بالظروف الحضارية و الاجتماعية اثناء وقوع هذه الأزمات. هنالك مثال ممتاز في ليبيا وهو وجود الميلشيات والكتائب الكثيرة والتي تكونت بعد التحرير. هذه المليشيات يسمون انفسهم ثوار في بعض الحالات وكثيرا منهم لم يشارك في معركة وانما وجد فرصة للانضمام الي بعض الفرق وكونوا مجموعات لها قائد وليس من الشروط انه شارك في المعارك والتي اطاحت بالطاغية. هنا يكون دور النخب من القيادات السياسية بأخذ قرارات مدروسة وشجاعة لحل هذه الأزمة والتي تعاني منها ليبيا في غياب القيادات السياسية الشجاعة والتي تملك الخبرة والكفاءة للوصول الي حل لهذه المشكلة.

القيادة مهمة جدا في تفعيل النخب وتوجيها في الاتجاه الصحيح. وجود القيادين الفاعلين يسرع من ازالة الأزمات ويسرع من عملية احلال الديموقراطية الحديثة وكذلك نجاع عملية التنمية. هذا ما وصل اليه الشعب الليبي الأن واختار قادته رغم وجود بعض العناصر الغير كفاءة بالمؤتمر الوطني ولعبت الجهوية والقبلية دورا في اختيار هؤلاء. هذا يؤكد أهمية الدور الذي تؤديه النخبة السياسية في مجمل العملية التنموية من خلال المؤتمر الوطني والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني. لا يمكن ان ننجح في المؤتمر الوطني ما لم يكن هنالك قيادات جيدة داخل المؤتمر الوطني والتي ستغطي علي بعض العجز لدي الأخرين ممن انتخبوا للمؤتمر الوطني وليس لديهم الخبرة السياسية او الحزبية للمشاركة في صنع القرار. المؤتمر الوطني يجب ان لا يكون جهوي وان العضو في المؤتمر يجب ان يعرف انه يشتغل لليبيا كلها وليس لقبيلته او اسرته.

الخـاتمــة

ينقسم المجتمع إلى فئة حاكمة وفئة محكومة تسمى الفئة الحاكمة منها بالنخبة التي تمتلك من العناصر والمؤهلات التي تمكنها من ادارة وتسير شؤون المجتمع والدولة وموارده المختلفة , تكون الفئة المحكومة خاضعة للسلطة الحاكمة من خلال اختيارهم لهم عن طريق صناديق الاقتراع واعطائهم الشرعية التامة لتمثيلهم ونقل آرائهم وتطبيقها حسب ما ينص عليه الدستور. هذه الفئة المحكومة هي من سيستفيد من سياسيات هذه النخب وخاصة السياسية اذا اختار من يملكون الخبرة والكفاءة والوطنية. الليبيين والليبيات اختاروا هؤلاء وهم من سيختار الحكومة وهم من سيقوم باختيار من سيكتبون الدستور والأشراف علي الانتخابات القادمة ومراقبة ومحاسبة الحكومة القادمة. ومن النقاط الهامة والتي وصلت اليها من خلال الجزء الأول والثاني في دور النخب في مستقبل ليبيا يتلخص في الاتي:

i. تخضع النخبة بشكل عام إلى قوانين وتعمل من خلال هذه القوانين المنبثقة من دستور الدولة الليبية الحديثة

ii. يشار إلى النخبة السياسية عادة بدلالة الفئة الحاكمة التي تحفظ توازن المجتمع دون الانفراد بالسلطة والتسلط علي الشعب

iii. تمثل التنمية حركة شاملة للمجتمع وتلعب النخب دور اساسي في الدفع بالتنمية وخاصة السياسية

iv. إن نجاح أي تنمية سياسية يستلزم وجود رغبة في ذلك مع وجود تخطيط تسبقه تعبئة شعبية تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب

v. يرتكز الدور أو الوظيفة التنموية للنخبة السياسية هو تنظيم النشاط السياسي والتنسيق مع القوي الوطنية لتحقيق طموحات الشعب الليبي من خلال الأحزاب

vi. تضع النخبة السياسية رؤية في محددة بأهداف واستراتيجيات ووضع الخطط وتنفيذها والرقابة عليها من خلال البنية السياسية الرئيسة داخل المجتمع

vii. يستند نجاح أو فشل النخبة السياسية في أداء وظيفتها أو دورها التنموي على مجموعة من العوامل, أهمها درجة النضوج السياسي والتربية الحزبية والتنظيم الحزبي لدي قيادي هذه النخبة

viii. توحيد الجهد بين كافة النخب بأحداث التغيير التنموي المطلوب وهذا يستند علي عوامل أخرى داخلية وخارجية منها اقتصادية واجتماعية وأمنية قد تساعد أو تعيق هذا الجهد .

ix. في إطار تفاعلها مع مؤسسات النظام السياسي تقوم النخبة السياسية بأداء دور تفعيل أو عرقلة تجاوزات النظام او الحاكم والمتعلقة بالهوية والشرعية والتغلغل والاندماج و المشاركة و التوزيع والإقصاء والانتماء والجهوية والقبلية حتي يتم تحقيق التنمية السياسية.

وختاماً يتضح إن للنخب الدور الأبرز في عملية التنمية السياسية من خلال دورها في مؤسسات الدولة وخارجها وفي إطار المجتمع ومن خلال عملها من خلال الأحزاب او مؤسسات المجتمع المدني الحر. إذ تعد هذه النخب المحرك الأساسي لتفعيل النظام السياسي وحركة القوى السياسية المختلفة داخل المجتمع حتي تتحقق طموحات الجماهير في العيش من خلال دولة حديثة وديموقراطية غير متمثلة في هيمنة الفرد او مجموعة معينة تحمل ايدولوجيات غير مواكبة للعصر. سيكون علي عاتق هذه النخب وخاصة السياسية مسؤوليات كبيرة وكثيرة لإيصال ثورة 17 فبراير وطموحات الشهداء والثوار والشعب الليبي الحر الي بر الأمان لتحقيق طموحات كل ليبي وليبية للعيش في حرية وكرامة وامان في بلد موحد وينعم بالاستقرار. سيكون هنالك وقت كافي لوضع البرامج والخطط القصيرة وطويلة الأجل لإنجاح اولويات كل وزير يكون علي راس وزارة. هذا سيكون باختيار النخب ذات الخبرة والكفاءة واول شرط هو وجود الروح القيادية في صنع القرار الصحيح وتنفيذه. ما عدا هذا سنقع في فخ حكومة اخري مثل حكومة الكيب الباهتة والتي تراوح في مكان واحد وتسير بخطي السلاحف وتنفذ القليل رغم الإمكانيات المتاحة لها والتي لم تتح للمكتب التنفيذي.

نشكر هذه الحكومة ونشكر المجلس الانتقالي علي قيادتهم للمرحلة مند قيام الثورة الي انتخاب المؤتمر الوطني. لقد كانت هنالك اخطاء ولكن كانت هنالك انجازات كثيرة والتاريخ سيكتب عن هذا واكثرها هو نجاح الثورة والحفاظ علي وحدة ليبيا واصبحت لنا كرامة امام العالم والأن الليبي والليبية يفتخرون عندما يقول انا ليبي او ليبية.

هنالك مسؤولية كبيرة وثقيلة علي عاتق النخبة السياسية في تحقيق مطامح الشعب الليبي. كل الشعب الليبي الأن يعول علي هذه النخبة لكي تقوده خلال المرحلة القادمة واستخراجه من مستنقع الفوضى السياسية وغياب تفعيل القانون والذي بدون تطبيقه لا يمكن ان تنجح هذه النخبة في تحقيق رؤيتها واستراتيجياتها وخططها. هؤلاء النخب موجودون وهم من قاد المكتب التنفيذي وهم من ساهم في تسير الدولة الليبية خلال 18 شهر الماضية سوء من داخل او خارج مؤسسات الدولة. هنالك نخبة ساعدة المجلس الانتقالي . هذه النخبة قام الشعب الليبي الأن باختيارها والتصويت لها خلال انتخابات 7/7/2012. لقد جربهم الشعب الليبي ايام الأزمة وهم من قاد الأزمة رغم شح الإمكانيات دون كوارث. الأن اختارهم الشعب الليبي لكي يوصلونه الي بر الأمان. ستكون محرقة لهم ولكن بوجود الخبرة والكفاءة والشجاعة في اتخاد القرار الصائب وتطبيقه. حتما ستتحقق طموحات واماني الشعب الليبي. لدي هؤلاء رؤية واستراتيجيات وخطط قصيرة وطويلة الأجل للحفاظ علي امن واستقرار ووحدة ليبيا ان شاء الله. هنالك الكثير من الخبرات من الشباب والنساء والثوار وكيانات المجتمع الأخرى والتي سيكون لها دور كبير في مساعدة هؤلاء في الوصول الي ما يطمح اليه كل ليبي وليبية وخلال فترات زمنية وحسب الأولويات. نأمل من الله العلي القدير ان يوفق الجميع وهذه النخبة السياسية والنخب الأخرى علي عاتقها مسؤوليات كبيرة وكثيرة ولكن الشعب معهم في تحقيقها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: