اسعد العقيلي : مابين الجمعتين .. ..

 

” ان المنشأت الكبرى المعقدة التركيب تحتاج الى فريق ادارة عليا واضح البناء “

بيتر دراكر .

 

مابين جمعة انقاذ بنغازي .. وجمعة تطهير اجهزة الدولة من الازلام ..

) تدفقت مياه كثيرة تحت ( كوبري العرسان ..

وسالت دماء الابرياء في دروب المدينة .. وليس ثمة من يذرف الدموع . .

الضحية الرئيسية والخاسر الاكبر هي مدينة بنغازي ..

.. وقد مرت سنتان على تحريرها ..

.. لازالت تتجرع مرارة الاهمال والتهميش والعوز .

وضاع نداء النساء الشهير :

” نوضي نوضي يابنغازي .. هذا اليوم اللي فيه اتراجي ” ..

صاعق الثورة .. والشرارة التي احرقت عرش الطاغية .

ضاع حين امتصته الثقوب السوداء في العاصمة .. مركز الجذب .. وقاعدة ” سبينات ” التحكم .

مايحدث في المدينة من اضطرابات وعدم استقرار يعود في تقديري الى اربعة عوامل اساسية

الاول : توالي خيبات الامل الصادمة للمدينة المتمردة بطبعها

الثاني : الدفقة المكثفة الهائلة من الحرية في رئة المدينة بعد سقوط كتيبة الفضيل

الثالث : غياب الحكومة وغرق المدينة في مستنقع الاشاعات

الرابع : المسار الذي اتخذته ثورة 17 فبراير

لم تتوقف خيبات الامل واكبرها بلا شك هو سحب صلاحيات المجلس المحلي ليغدو مجرد مكتب امام محلة يبعث الشكاوى الى العاصمة .. او ” عرض حال ” كما يقول اخوتنا في مصر ..

وتحن عليه بعض الفضائيات في لقاءات عابرة مع مسئوليه .

ان مذاق الحرية الذي حُرم منه الليبيون لسنين طويلة اوصل البعض الى حالة السكر..

فمارسوا الحرية دون ضوابط او احساس بالمسئولية ..

ليست هكذا الحرية ياولدي ” .. قال الاب لولده في رسالة طويلة ..

.. وقد تحرر من سلطان الرقيب . حين خشى عليه من الضياع بين حانات روما ..

تجلى احد مظاهر السكر بالحرية ..” فقدان ” حضاري..

في قيادة السيارات وفوضى الدخول والخروج من جزر الدوران ..

وعدم احترام رجال المرور ولا اشارتهم

قد نحتاج الى وقت طويل كي نعتاد على القوانين المدنية المنظمة لحياة البشر..

نحن انتقلنا من حالة الفوضى المنظمة التي اوجدها الطاغية الى حالة تنظيمات الفوضى

.

المسألة الثالثة هي غياب الدولة عن مسرح الاحداث وترددها وارتباكها وتناقضاتها ..

وفاقد الوعي لا يعطيه كما يتندر محمد سعد في شخصية ” تيكة ” الفكاهية

وانطلاق حزم الاشاعات والاكاذيب والتحريض ونشر الفتن عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية التي امست صدى لرأي ملاكها ..

مع احترامي لبعض البرامج والشخصيات وصفحات الفيس بوك الرصينة . ..

الامر الرابع واعتبره اهم هذه العوامل .. فحين بداء الزحف نحو الغرب وانطلق الثوار .. بعزيمة اسطورية لا تقهر لتحرير بقية المدن .. وصولا الى طرابلس ..

” جايينك جايينك .. في عقر دارك ” ..

فرضت الظروف وجود جسم سياسي ( المجلس الانتقالي المؤقت ) .. مارس العملية السياسية بجميع استحقاقاتها ومزاياها ..

منح الثوار لهذا المجلس الشرعية .. وبمرور الوقت تشكل نوع من الانفصال او التمايز بين روح الثورة ومطالبها الجذرية وتعامل المجلس بطريقة ضبابية برغماتية مع منظومة القوانين السابقة .. ومما زاد الطين بلة ..وافراغ الثورة من برأتها ونقائها ( الطوبائي

انضمام اشخاص محسوبين على نظام الطاغية الى المجلس ( منشقون ) ..القافزون من السفينة الغارقة .

ثم كارثة النصف الخفي من اعضاء المجلس .. تعذر السيد عبد الجليل بدواعي امنية قبل التحرير.. ..

وسادت اجوا من الغموض والشك .. ..

وتسرب الكثير من اعضاء النظام السابق الى مؤسسات الدولة الناشئة ..

وشرعوا في تشكيل لوبيات غير معلنة .. وظهرت بوادر الصراع وتصدع الجبهة الداخلية بعد سقوط سرت واعلان التحرير ..

وبدات ملامح واقع جديد في التكون ..

وبرزت على المشهد السياسي ثلاثة تكوينات

الثوار) حملة السلاح )

المواطنون النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني

الحكومة ومؤسساتها

نظرياً الكل متفق على قيام الدولة التي تتمثل فيها كل مكونات المجتمع

واقعيا لا احد يثق في احد ..

الثوار لا يرغبون في تسليم اسلحتهم لحكومة مخترقة من ( ازلام)

من يثق في قاضي يرفع علامة النصر حين يوجه الاتهام الى متهم ؟ .

.. وكيف يحاكم مدني امام محكمة عسكرية .. هذه قوانين القذافي ..

اذا على من قامت الثورة ولماذا انتفض الناس ؟

لم يفعلها الفاشست زمن المحاكمات الصورية الطائرة ..

واذا كان هذا حال القضاء ..

فما هو حال الصحة .. وبقية وزارات الدولة ؟. .

ولماذا تصر الحكومة على تعيين اشخاص تعاونوا مع القذافي في مناصب سيادية ؟

على الاوجلي ووزارة الخارجية نموذجاً .. وهو القائل :

” لو كنت اعرف ان القذافي ارتكب كل هذه الفضائع في حق الشعب الليبي ما اشتغلت معه ” ..

مش حلوة منك يا استاذ علي .. عبارة عارية .. قبيحة مستفزة الى حد لا يطاق ..

لوصادف ان كان جارك في الشارع هو سي خليل ..

” صاحب مبداء ” اللي هناك في الطبق

لبادرك في الصباح ” صباح الخير اعليوه .. على من تكذب البارح في التلفزيون”

تحتاج الثورات لنجاحها استعارة اسلوب الشركات الناجحة في اعادة تحديد اغراض الشركة واهدافها او كما ينصح ( بيتر دراكر) باعادة طرح السؤال

” ما هي منشاة عملنا الحر .. وماذا يجب ان تكون ؟ ”

خشية الناس من السلاح ( المؤدلج ) .. وسؤالهم الى متى يحمل هولاء السلاح وقد انتهت الحرب ؟

الا توجد حكومة قادرة على استيعابهم ؟ ..

ربما نفتقد لدستور..

وطاولة جاهزة للحوار ..

وقهوة جيدة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: