أنيك كوجين : " الفرائس – من داخل حريم القذافي " – الحلقة الثانية

str-ly.com45163b7352

انتهى الأمر

عند الساعة الواحدة بعد الظهر. جاءت فتحية وألبستني فستان حرير ازرق، قصير للغاية، واخذتني مبروكة من يدي وجرتني بقوة باتجاه غرفة القذافي وقالت لي هذه المرة ستحققين رغبات معلمك وإلا فانني سأقتلك، فتحت الباب ودفعتني إلى داخل الغرفة. كان القائد جالساً على طرف السرير يرتدي ملابس رياضية ويدخن سيجارة. راح ينفخ دخانها باتجاهي. وقال لي «انك عاهره. امك تونسية اذاً انك سافلة. كان يأخذ وقته وينظر الي من أعلى إلى أسفل ومن اسفل إلى اعلى. وقال لي اجلسي إلى جانبي. سأنفذ كل طلباتك. سأهديك المجوهرات والفيلا الفاخرة، سأعلمك قيادة السيارة. وسأشتري لك سيارة، وبمقدورك ان تسافري إلى الخارج لمواصلة دراستك اذا رغبت بذلك. سأصطحبك معي إلى اي مكان تريدينه. ان رغباتك هي اوامر بالنسبة لي.

اريد ان اعود إلى امي.

وقف، اطفأ سيجارته وصرخ في وجهي: اسمعيني جيدا انتهى الأمر. انتهى. انتهت مسألة العودة إلى المنزل. فمن الآن وصاعدا انت معي. وعليك ان تنسي كل شيء.

لم يكن بمقدوري ان اصدق ما قاله لي. كان ذلك خارج نطاق الفهم او قدرتي على فهمه. شدني إلى السرير وعض ذراعي. واوجعني. وحاول تعريتي وانا كنت اشعر انني عارية في الفستان الازرق. كان الامر رهيبا. ولم يكن بمقدوري ان اتركه هكذا. تمسكت بالفستان فراح يصرخ: انزعيه ايتها الساقطة القذرة. طرحني على السرير فقاومته. فوقف والشرر يتطاير من عينيه ودخل إلى الحمام، فكانت مبروكة في اللحظة التالية في الغرفة، وعلمت فيما بعد ان جرسا كان موجودا بالقرب من السرير يضغط عليه.

هذه اول مرة تقاومني فتاة بهذا الشكل. ان هذا بسببك لقد طلبت منك ان تعلميها، وعليك ان تفعلي ذلك وإلا فانت ستدفعين الثمن.

سيدي دعك من هذه الفتاة العنيدة، مثل البغلة لزها لامها واحضر لك غيرها.

– حضري هذه فانا اريدها هي.

كيف بمقدوري ان انام؟ استعدت المشهد في غرفة القذافي ولم اعثر على اي مبرر لما عشته. ماذا قالوا لأهلي؟ أكيد اخفوا عنهم الحقيقة. ولكن ماذا قالوا؟ والدي كان يرفض ان ازور ابنة الجيران وكان يجب علي ان اعود إلى المنزل قبل غروب الشمس، ماذا سيقول؟ ماذا يتخيل؟ هل سيصدقونني ذات يوم؟ ماذا قالوا للاساتذة في المدرسة عن غيابي لتبريره؟ لم اغمض عيني طيلة الليل، وعند الفجر وعندما بدأت بالانهيار وصلت مبروكة، قفي وارتدي هذا الزي العسكري سنغادر إلى سرت.

سنعود إلى منزل والدتي؟

لا سنذهب إلى مكان آخر.

إلى المسلخ

انطلقت المقطورة.. وبعد حوالي ساعة من السير طلب منا ان ننزل منها، وتم توزيعنا على عدة سيارات، عندها ادركت ان الموكب كبير جدا.

كانت هناك فتيات جنديات كثيرات للغاية، كنت أصغرهن سنا، وكان هذا يدفع بالعديد منهن لمراقبتي. كان عمري يومها 15 سنة. ولكن فيما بعد التقيت بفتيات لم تتجاوز أعمارهن الـ 12 سنة. في سرت غاص الموكب في ثكنة كتيبة السعدي. تقاسمت غرفتي مع فريدة، إحدى حارسات القذافي وعمرها 23 سنة، وضعت سلمى على سريري حقيبة، وقالت لي هيا إلى الحمام وصفقت بيدها بسرعة: استحمي وارتدي قميص النوم الازرق.
النقاش انتهى. وقفت أنظر إليها، وهي توضب أمتعتها بدقة. وأنا غير قادرة على ارتداء الملابس، وكانت الحقيبة مليئة بالسرينغ وقمصان النوم القصيرة. عادت سلمى وصرخت بي، لقد قلت لك أن تحضري نفسك. وبقيت واقفة حتى غيرت ملابسي وارتديت قميص النوم الازرق. جعلتني انتظر بالممر، ووصلت مبروكة وعلامات الغضب على وجهها، فدفعت بي إلى إحدى الغرف وأقفلت الباب خلفي.

كان عاريا أيضا، مستلقيا على سرير كبير في غرفة من دون نوافذ.

«تعالي يا (قح….)» قال لي، وفتح ذراعيه. «تعالي ولا تخافي»، دُفعت إلى المسلخ وأنا أفكر بالهرب، ولكنني كنت أعرف أن مبروكة تقف خلف الباب، بقيت جامدة في مكاني، نهض فجأة وشدني اليه بقوة فاجأتني، رماني على السرير قبل ان يلقي بثقله عليّ، حاولت ان أدفعه، لكنني لم أتمكن من ذلك، عضني في رقبتي، في خداي، في صدري، حاولت ان أقاوم وأنا أصرخ، «لا تتحركي أيتها العاهرة القذرة»، ضربني على صدري بقوة، وبعد ان تمكن من السيطرة عليّ اغتصبني بعنف.

clip_image001

ثريا تروي عذابها مع القذافي:

ليلى طرابلسي اتصلت به وطلبت أن يتصل بها

لن أنسى أبداً كيف دنّس جسدي وروحي، وكان ذلك مثل الخنجر الذي لم يخرج وبقيت مديته في داخلي. خارت قواي ولم أعد قادرة على الحركة، فرحت أبكي، نهض وتلقى منشفة حمراء كانت بالقرب منه، مررها بين فخذي وخرج إلى الحمام، وعلمت لاحقاً ان الدم الذي خرج مني كان بالنسبة له ثميناً جداً لممارسة الشعوذة، فنزفت لمدة ثلاثة أيام، وكانت غالينا تعتني بي، وقالت لي انني أصبت بجروح داخلية، لم أكن اشتكي، ولم أعد أطرح الأسئلة، بينما هي قالت لمبروكة كيف بمقدوره ان يفعل ذلك؟ ان هذا رهيب، ولكن مبروكة كانت غير مبالية، انقطعت شهيتي، ولم أتذوق الطعام الذي كان يؤتى به إلى غرفتي، كنت ميتة ـ حية، وكانت فريدة تتجاهلني كلياً.

بعد أربعة أيام جاءت سلمى، وقالت لي ان معلمك يريدك، وقادتني مبروكة إلى غرفته ليعاود الكرة مستخدماً العنف ذاته، والكلمات المذلة الجارحة، وعدت انزف من جديد، فحذرت غالينا مبروكة وقالت انه يجب عدم الاقتراب مني لان وضعي خطير. وفي اليوم التالي اقتدت إلى غرفته بعد الفجر بقليل، كان يتناول فطوره، الثوم مع عصير البطيخ وحليب الناقة، وضع في المسجلة شريط أغاني بدوية قديمة وطلب مني الرقص: أرقصي يا (…)، كان يصفق بيده ويقول هيا هيا أرقصي.

كان التسجيل رديئاً وكلمات الأغاني بالية وكانت النسوة تدخل إلى الغرفة وتخرج إما لتسليمه قصاصات ورق وإما لإزالة الفطور، وكن غير مباليات بوجودي، وكان يطلب مني أن أواصل الرقص ارقصي يا (…) من دون أن يزيح عينيه عني فالتقطني من جديد. وفي مساء اليوم نفسه، أجبرني على التدخين. وعندما قلت له لا أريد التدخين أشعل السيجارة ووضعها في فمي وقال دخني تنشقي السيجارة، ابلعي الدخان.. وعندما كنت أسعل كان ينفجر ضاحكاً.

في اليوم التالي، استقبلني مع زجاجة ويسكي. وقال لي لقد حان الوقت الذي يجب أن تتعلمي فيه الشرب يا (…). كنت أسمع دائماً أن القرآن حرّم الكحول، وأن القذافي إنسان مؤمن، ويتقي ربه، في المدرسة وفي التلفزيون كانوا يتحدثون عنه كأفضل مدافع عن الإسلام، وكان في خطاباته يستشهد، دائماً، بالقرآن، ويؤم المصلين، وكانت الصدمة كبيرة جداً عندما رأيته يشرب الويسكي. فهو بالنسبة لنا كان أب الليبيين، المدافع عن العدالة، وإذا به يخرق كل القواعد التي كان يدّعي الدفاع عنها. كل ما كان الأساتذة يعلمونني إياه في المدرسة، وكل ما كان والداي يؤمنان به، وقلت لنفسي آه لو أنهم يعلمون.

صب لي كأس ويسكي وقال لي اشربي يا (…). بللت شفتاي فكرهت الطعم وشعرت بحرقة. اشربي إنه مثل الدواء.

وفي المساء نفسه، غادرنا جميعاً إلى طرابلس. كانت هناك عشرات السيارات والمقطورة وشاحنة محملة بالمعدات، خصوصاً الخيم. وكل الفتيات كن من جديد ترتدين الزي العسكري. والفرح كان بادياً على وجوههن لأننا سنغادر بينما كان اليأس يسيطر عليّ. حاولت التفكير في طريقة للهرب، ولكن سرعان ما اقتنعت ألا فائدة من ذلك لأنه لا يوجد أي مكان في ليبيا يمكن الهرب إليه من القذافي، شرطته، ميلشياته وجواسيسه. حتى داخل العائلة الواحدة كان يمكن أن يكون هناك مخبرون، لقد كنت سجينته، وتحت رحمته، الفتاة التي كانت إلى جانبي بالسيارة قالت لي: آه يا صغيرتي لقد قيل لي إنهم أخذوك من المدرسة. لم أرد عليها وصرخت الفتاة التي كانت تجلس إلى جانب السائق إننا جميعاً في الوضع نفسه!
بـاب العزيزيـة

وأخيراً طرابلس.. جارتي في السيارة كانت في غاية السعادة عندما شاهدت المنازل الأولى عند مدخل المدينة، وأنا أيضاً شعرت بالاطمئنان قليلاً، وقالت إحدى الفتيات لقد طفح الكيل في سرت، ولم أكن أعرف ماذا أقول، ولكنني كنت أسجل كل ما أسمعه، سار الموكب حوالي اربع ساعات، وكان يرعب السيارات التي يتجاوزها والمارة أيضاً، بدأ الليل بالهبوط وكانت المدينة تبدو عن بعد كشبكة من الطرقات والأبراج والأضواء. فجأة خفف الموكب السرعة ليدخل من باب واسع يؤدي إلى مبنى محصن، الجنود وقفوا في حالة تأهب. وضع الفتيات وارتياحهن كان يشير وكأنهن وصلن إلى منزلهن، وقالت لي إحداهن «هذا باب العزيزية».

بالطبع كنت أعرف اسم باب العزيزية، من في ليبيا لا يعرفه؟ إنه مركز السلطة بكل رموز قوتها، مكان إقامة القذافي المحصن، ويقع غرب طرابلس، وفي أذهان الليبيين باب العزيزية يرمز إلى الرعب. كنت ذات يوم قد مررت برفقة والدي أمام الباب الكبير حيث ترتفع صورة عملاقة للقائد وجدرانه تمتد عدة كيلومترات، ولم يخطر ببال أحد أن يسير إلى جانب الجدران، لأنه كان سيُتَهم بالتجسس أو يُطلق عليه النار لمجرد قيامه بأي حركة قد يراها الحراس مشبوهة. وقيل لي إن سائق سيارة تاكسي مسكين قد قضى حتفه لأن عجلة سيارته قد انفجرت عند أحد الجدران ومات داخل سيارته بانفجار، حتى قبل أن ينزل منها لفتح صندوق السيارة. وكل الهواتف النقالة لا تعمل في محيط باب العزيزية.

قطعنا الباب الرئيسي، ودخلنا في مكانا بدا لي واسعاً للغاية وعلى جانبيه مبان لها نوافذ ومداخل صغيرة، يفترض أن تكون مهاجع الجنود. كان هناك النخيل والعشب الأخضر والمرجة، وحدائق، وجمال، ومبان متواضعة، وعدة فيلات تختفي خلف الأشجار. بوابات الأمن كانت كثيرة وكنا نعبرها الواحدة تلو الأخرى، ونجتاز جدرانا يتوالى بعضها خلف بعض ولم أفهم تصميمها الهندسي، لم يبد لي المكان عدائيا.

توقفت السيارة أمام بناء كبير. ظهرت مبروكة فجأة وكأنها سيدة المنزل: «إدخلي وضعي حوائجك في غرفتك!». لحقت بالفتيات اللواتي دخلن من باب تلاه باب أمني مزود بكاشف للمعادن. الجو كان رطبا للغاية. كنا في طابق تحت الأرض. أشارت أمل، التي كانت جارتي في السيارة، إلى غرفة صغيرة لا يوجد فيها نافذة، وقالت لي «هذه غرفتك». داخل الغرفة توجد مرآة عملاقة وسريران وجهاز تلفزيون صغير وحمام. استحممت، وحاولت أن أنام. ولكنني لم أتمكن. أدرت التلفاز ورحت أبكي بصمت لدى سماعي الأغاني المصرية.

أوامر المعلم

في منتصف الليل جاءت أمل إلى غرفتي وقالت لي «ارتدي قميص نومك.. القائد يريد أن يرانا معا!».

كانت أمل رائعة الجمال. والسروال القصير وقميصها الحفر الذي تلبسه كان يظهر جمال جسمها إلى درجة انني ذهلت به شخصيا. ارتديت قميصا أحمر. وصعدنا درجا صغيرا لم انتبه له يقع إلى جانب غرفتي. وجدت نفسي مع أمل أمام باب غرفة القائد التي تقع مباشرة فوق غرفتي. وكانت واسعة جدا تغطي المرايا أقساما في جدرانها وفي وسطها سرير كبير له قبة حمراء تشبه العرش أشبه بأسرة ألف ليلة وليلة. كانت هناك طاولة ورفوف عليها كتب و«دي في دي» ومجموعة من الزجاجات والقوارير من العطور الشرقية كان يعطر بها رقبته دائما. كما كان هناك مكتب وعليه كمبيوتر كبير. ومقابل السرير كان هناك باب جرار يؤدي إلى الحمام، والى جانب المكتب كانت توجد زاوية خاصة بالصلاة ونسخ قيمة من القرآن. أشير إلى هذه النسخ لأنها كانت دائما تحيرني. فأنا لم أر القذافي يوما يصلي، باستثناء مرة واحدة في أفريقيا عندما كان يؤم الصلاة. وعندما أتذكر ذلك اقول يا له من ممثل.

عندما دخلنا إلى الغرفة كان بملابس رياضة حمراء. ولما شاهدنا نادى علينا بأعلى صوته «أيتها (…) تقدما وارقصا. هيا، هيا!». وضع شريط الموسيقى نفسها وراح يتمايل معها. «لديك نظرات ثاقبة يمكنها أن تقتل»، كم من مرة سمعت هذه الأغنية السخيفة! لم يكن يسأم منها.

أمل بدأت ترقص.. وأنا بقيت في مكاني أنظر إليها بحذر. اقتربت مني وراحت تشجعني على مواكبة حركاتها، بينما كان القذافي يصرخ «نعم يا (..) نعم».

خلع ملابسه وطلب مني أن أواصل الرقص، ودعا أمل إلى الجلوس بالقرب منه. وراحت تداعبه. ظننت أن الوقت قد حان لكي أغادر الغرفة. وعندما استأذنته قال «لا.. تعالي إلى هنا يا (..)!». راح يداعبني بعنف و(…) بينما كانت أمل (..). أمسك بشعري بقوة وقال لي «إنظري ما يجب أن تتعلميه!». طلب من أمل الخروج وانقض عليّ.

يخاف من مبروكة

كانت مبروكة تدخل وتخرج وكأنها لا ترى شيئا. كانت تنقل له الرسائل. وكان آخرها «اتصلت ليلى طرابلسي وهي تطلب منك أن تتصل بها»، وعندما أنهت جملتها قالت هذا كل شيء فأنت منهمك بأشياء أخرى. صعقت عندما سمعتها تقول له هذه الجملة… كان بمقدورها أن تقول له كل شيء وأي شيء. أعتقد أنه كان يخاف منها.

ذهب إلى الحمام وبعد دقائق نادى اعطني منشفة. المناشف كانت بمتناول يده، ولكنه كان يحب أن أخدمه. “عطِّري ظهري!”، أمرني، وأشار إلى جرس بالقرب من جهاز الفيديو، طلب مني أن أضغط على الجهاز، وفي اللحظة ذاتها دخلت مبروكة، فقال لها «أعطي لهذه (..) دي في دي لكي تتعلّم مهنتها!».

بعد خمس دقائق دخلت سلمى إلى الغرفة ومعها الأفلام الخلاعية، وقالت لي «عليك أن تشاهديها وتتعلمي منها، لأن المعلم سيغضب إذا لم تقومي بواجبك المدرسي».

عُدت إلى غرفتي واستحممت، وجاءت أمل إلى الغرفة، وكان قد مضى أسبوع لم أتحدث خلاله مع أحد. ولم أعد أتحمل الوحدة والخوف. فقلت لها: لا أدري ماذا أفعل هنا، هذه ليست حياتي، وهذا شيء غير طبيعي؟! لقد اشتقت لوالدتي، هل برأيك يمكن ان أتحدث إليها بالهاتف؟

«سأبحث الموضوع مع مبروكة»، قالت لي أمل. ونمت منهارة القوى.

من هو المجنون؟!

عند الساعة الثامنة صباحا طُرق باب غرفتي بقوة، ودخلت سلمى وقالت لي»عليك أن تصعدي إلى غرفة القائد كما أنت. المعلم يريد أن يراك!». كان لا يزال في السرير، وقال لي «تعالي إلى هنا يا (..)!». مزق ملابسي واغتصبني من جديد، وسألني «هل شاهدت الأفلام يا (..)؟ الآن يفترض أن تكوني قد تعلمت!». ونهض ليتناول حبات الثوم التي تجعل رائحة فمه لا تُطاق. وقال لي «اخرجي الآن!». وعند الباب التقيت بغالينا، وممرضتين أوكرانيتين كانتا تهمان بالدخول إلى غرفته، فهمت أنه مجنون. ولكن من كان يدري ذلك؟ أبي، أمي، الليبيون.. الجميع كان يجهل ما يحدث في باب العزيزية. كان الجميع يخافه، لأن مقاومته أو مجرد انتقاده يعني السجن أو الموت. كان مرعبا حتى عندما كنا نناديه «بابا معمر»، أو ننشد النشيد الوطني أمام صورته. ولكن تخيل ما فعله بي. ما ألحقه بي من عار وذل.. ذلك لا يصدق، حقا إنه لا يُصدق! إذن من سيصدقني؟ لن يكون بمقدوري أن أروي قصتي لأحد، لأن الأمر يتعلق بالقذافي، ولأن الناس ستظن أنني أنا المجنونة.

كانت كل هذه الخواطر تجول برأسي عندما دخلت أمل إلى غرفتي وطلبت مني ألا أبقى فيها. صعدنا عدة درجات، ووجدت نفسي في مطبخ كبير للغاية وحديث للغاية ومزود بكل الأدوات الكهربائية، وتزينه صورة كبيرة لفتاة شابة سمراء، أكبر مني بالسن قليلا. قالت لي أمل إنها هناء القذافي، ابنة القذافي بالتبني، وعلمت لاحقا أنها لم تمت في العام 1986 خلال الغارة الأميركية على طرابلس، التي تمت بأوامر من الرئيس الأميركي رونالد ريغان. وهذا الأمر لم يكن سراً في باب العزيزية، وكانت هناء الأبنة المفضلة للعقيد.

أعدت أمل القهوة، ثم أخرجت من جيبها هاتفا نقالا، فسألتها كيف تمكنت من الحصول على الهاتف؟

فقالت لي «هذا سرّي. وعليك أن تعلمي أنه مضى على وجودي عشر سنوات بين هذه الجدران».

ضيفات القذافي

كان المطبخ يمتد إلى نوعٍ من الكافيتيريا التي بدأت تمتلئ رويدا رويدا بالفتيات الجميلات، برفقة شابين من التشريفات يحملان حقائبهن، وعندما سألت أمل عنهن قالت لي إنهن ضيفات معمر، وإنه يستقبل أمثالهن باستمرار، «أرجوك كوني كتومة، ولا تطرحي عليّ الأسئلة!»، أضافت أمل.

ورأيت الممرضات الأوكرانيات يسحبن عينات من دم الفتيات. وقلت لنفسي حتى الضيفات يخضعن للفحوصات الطبية.. اختفت أمل، ففضلت العودة إلى غرفتي، ماذا كان بمقدوري أن أقول للضيفات الفرحات بفكرة لقاء العقيد، ساعدوني على الخروج من هنا؟!

قبل أن انتهي من إخبار قصتي كنت سأنتهي في القبر.

كنت مستلقية على سريري عندما دخلت مبروكة وطلبت مني أن أشاهد الأفلام الخلاعية على الأقراص المدمجة. وقالت إن هذا أمر. فبدأت بمشاهدة أحد الأفلام وانا أجهل كل شيء عنها، كنت في غاية الاشمئزاز وسرعان ما استغرقت في النوم، إلى أن أيقظتني أمل وطلبت مني أن نتناول الغداء سوياً. شيء لا يصدق كيف نأكل عند القذافي. الصحون كانت معدنية وقذرة لدى رئيس ليبيا. وبعد الغداء دعتني أمل لزيارة غرفتها، وفاجأتنا مبروكة في الغرفة وراحت تصرخ: كل واحدة في غرفتها، ووبخت أمل لأنها كانت تعلم أن ذلك ممنوع. وقالت لها إنه يجب عليها ألا تعيد الكرة.

في منتصف الليل جاءت مبروكة وقالت لي إن المعلم ينتظرني. فتحت باب غرفته ودفعتني إليه.

طلب مني أن أرقص وأدخن. ثم أجبرني على تعاطي الممنوعات وهو يصرخ {تنشقي.. تنشقي وسترين النتائج». والنتيجة انني رحت أسعل وأشعر بنوع من الوجع في بلعومي وأنفي وعيني. شعرت أنني أريد التقيؤ. كان يتعاطى المخدرات بشراهة.. كنت بين الوعي واللاوعي.. رأسي يدور ولم أكن أعرف أين أنا وكأنه مملوء بالضباب. وقف وراح يصفق مع الموسيقى ويُجبرني على التدخين فانهرت على الأرض. ارتمى فوقي واعتدى عليّ… ثم نهض وبدأ يقرأ كتابا، وبعد دقائق ترك الكتاب جانبا ورمى جسده الثقيل عليّ …. وبوحشية.. وبعدها وقف وتوجه إلى مكتبه حيث جهاز الكمبيوتر .. ثم عاد ليوسخني من جديد.. ولم يتركني إلا عند الفجر.

أمرٌ عاجل!

جاءت أمل تطلب مني ان نتناول الغداء سوياً. لم أكن أرغب بتناول الطعام، ولا برؤية أحد.. ولكنها ألحت. وكان الغداء وجبه «كسكسي»، وبينما كنا نأكل مرت مجموعة من الشباب منطلقين فرحين مرتاحين وسألوا أمل «هل هي الجديدة؟}، وأومأت أمل برأسها، فتقدم الشباب وعرفوا عن أنفسهم: جلال، فيصل، عبدالحليم، عدنان وحسام، ثم توجهوا إلى غرفة القائد.

في هذا اليوم حصلت لي ثاني أكبر صدمة في حياتي.. وحتى مجرد تذكر تفاصيل ذلك ينهك قواي الجسدية والعقلية.. فهذا الوحش الذي كان يتمتع بحصانة كاملة ولم يكن لديه حدود للفحش والشذوذ والانتهاكات على أنواعها (….) هو نفسه الذي كان يحكم البلاد لأكثر من 42 عاما ويتحكم برقاب العباد وأهل ليبيا ومواطنيها وأجيالها.

نادتني مبروكة، قائلة «إن معلمك يطلبك»، وبلغتها تلك كان يعني ذلك أن أتعرى.

أُخذت إلى غرفة العقيد، فتحت الباب على مشهد مجون (..). هممت بالخروج، ولكن حسام صاح {يا معلمي ثـريا هنا»، ودعاني للرقص معه. تجمدت في مكاني. فأمرني القذافي بأن أقترب منه.. كما تمنيت الموت في تلك اللحظات..

وفجأة دخلت مبروكة، طلبت من الجميع الخروج «وفورا»، ومن المعلم «أن يتوقف»، لأن لديه أمرا عاجلا… فقال لي «اغربي عن وجهي!».

عدت إلى غرفتي وتوجهت إلى الحمام، حيث قضيت الليل بكامله تحت الدوش، استحم وأبكي.

إنه مجنون. كلهم مجانين. منزل مجانين لا أريد أن أبقى فيه. أريد أهلي، وإخوتي. أريد العودة إلى حياتي السابقة. وهذا الأمر لم يعد ممكنا. لقد دمر كل شيء إنه حقير وهو الرئيس.

عندما جاءت أمل إلى غرفتي توسلت إليها أن تطلب من مبروكة السماح لي بالعودة إلى أمي لأنني لم أعد قادرة على التحمل.

وللمرة الأولى رأيت التأثر على وجه أمل وهي تخبرني «يا عزيزتي الصغيرة إن قصتك تشبه كثيرا قصتي. أنا أيضا أُخذت من المدرسة، وكان عمري 14 سنة». عُمرها اليوم 25 وحياتها جحيم.

القذافي عاد من داكار بأفريقيات صغيرات

علمت ذات صباح أن القذافي وشلته سيتوجهون إلى داكار في زيارة رسمية، وبأنني لن أكون في عداد الوفد. هذا الخبر أسرني كثيراً، لأنني سأرتاح لمدة ثلاثة أيام. سأتمكن من التنقل بين غرفتي والكافتيريا، حيث ألتقي بأمل. معظم الفتيات سيبقين في باب العزيزية يشربن القهوة ويثرثرن، وأنا أبقى صامتة بانتظار معرفة أي معلومة تساعدني على فهم هذه الجماعة المختلة. للأسف لم تكن هناك أشياء جوهرية تُقال. عرفت فقط أنه بمقدور أمل أن تغادر خلال النهار باب العزيزية مع سائق. كانت حرة.. ومن ثم كانت تعود. كيف كان ذلك ممكناً؟ لماذا لا تهرب؟ هناك الكثير من المسائل التي أجهلها.

علمت أيضاً أن معظم الفتيات اللاتي كان الجميع يعتقد أنهن من حارسات الثورة، كان لديهن بطاقات هوية بأسمائهن وصورهن ولكن بكنية بنات معمر القذافي مكتوبة بالخط العريض وموقعة باسم القائد شخصيا مع صورة صغيرة له. لقب الفتيات كان بالنسبة لي مسألة خارقة، غريبة. ولكن البطاقة كانت على ما يبدو أشبه بمفتاح سحري للتنقل في باب العزيزية، وحتى الذهاب إلى المدينة وتخطي الأبواب الأمنية التي يحرسها جنود مسلحون. علمت فيما بعد أن أحداً لم يكن يصدق أن الفتيات كن بنات العقيد. وأن الجميع كان يعرف لماذا كانت الفتيات في باب العزيزية، ولكن الفتيات كن يتمسكن ببطاقاتهن. كان الجميع ينظر إليهن كـ(….)، ولكن (…..) القائد الأعلى، وكان هذا يقتضي احترامهن.

في اليوم الرابع عادت الشلة. وكان ضمن موكب القذافي فتيات أفريقيات، شابات صغيرات للغاية وأخريات أكبر سناً، بعضهن باللباس الأفريقي التقليدي والبعض الآخر بالجينز. كانت مبروكة تتصرف مثل سيدة المنزل معهن: “أمل، صوريا أحضرا القهوة والحلوى!”. كنا نمضي الوقت بين المطبخ وقاعة الجلوس. وكانت الفتيات يتلهفن لرؤية العقيد، بينما كان في مكتبه مجتمعاً مع عدد من الأفارقة، الذين يبدو عليهم أنهم من أصحاب الشأن. وعندما خرج هؤلاء بدأت الفتيات بالصعود إلى غرفة القائد، وكنت أرغب بأن أقول لهن احترسن إنه وحش، وأيضاً أن أطلق نداء استغاثة: ساعدوني لأخرج من هنا. لاحظت مبروكة نظراتي، وبدا عليها الإنزعاج من وجودنا لأنها طلبت من فيصل أن يقوم بالخدمة، وطلبت منا بصرامة التوجه إلى غرفنا.

خلال الليل جاءت سلمى واصطحبتني إلى غرفته. جعلني أدخن عدة سجائر، الواحدة تلو الأخرى وكان يدفعني لقول ما يشاء…ويملي علي أي كلمة استخدم كان ذلك مذلاً، لم أكن سوى (…) بعد ذلك وضع أغنية نوال غاشم، المغنية التونسية، وطلب مني أن أرقص، وأرقص وأرقص، عارية كلياً هذه المرة. وجاءت سلمى، فقال لي «يا حبيبتي بمقدورك المغادرة»، ما الذي جرى له؟ من قبل كان يكيل لي الشتائم عندما يتحدث معي.

كوني قوية!

في اليوم التالي جاءت شرطية إلى غرفتي اسمها نجاح، قالت لي مبروكة أنها ستقضي معي يومين، وكانت الفتاة توحي بأنها لطيفة تتحدث عن الأمور بوضوح وبقليل من قلة التهذيب. كانت تحب الكلام، وبدأت في المساء تقول لي «إنهم حقيرون، لا يفون بوعودهم، لقد بات لي معهم سبع سنوات، ولم يمنحوني أي مكافأة، لم أحصل على شيء، لا أملك شيئا على الإطلاق، لا أملك منزلا». توخيت الحذر، وقلت لنفسي قد تكون هنا لاستدراجي إلى الكلام، ولكنها سرعان ما تمكنت من دفعي إلى الحوار.

– علمت أنك الجديدة، هل بدأت الاعتياد على العيش في باب العزيزية؟

– ليس بمقدورك أن تعرفي كم أنني مشتاقة لرؤية أمي!

– ستعودين..

– لو كان بمقدوري الاتصال بها فقط!

– ستعرف بسرعة ماذا تفعلين!

– هل لديك نصيحة تمكنني من الاتصال بها؟

– إذا كان لدي من نصيحة لك فهي أنه عليك ألا تبقي هنا.

– ولكنني أسيرة هنا! ليس لدي أي خيار!

– أنا أبقى يومين، ألبي طلبات القذافي، أحصل على مبلغ من المال، وأعود إلى بيتي.

– لكنني لا أريد ذلك، هذه ليست حياتي!

– تريدين الخروج من هنا؟ عليك أن تلعبي دور المزعجة، أن تكوني مُضجرة! قاومي، اصرخي افتعلي المشاكل.

– لكنهم سيقتلوني، أنا اعرف أنهم قادرون على ذلك، عندما قاومته ضربني واعتدى علي.

– عليك أن تعرفي أنه يحب الشخصيات القوية.

بعد ذلك، استلقت نجاح على السرير وراحت تشاهد فيلما خلاعيا، وقالت لي “يجب أن تتعلمي دائما. تعالي وشاهدي!”، وهذا الطلب دفعني إلى الحذر منها من جديد، فقبل قليل طلبت مني أن اقاوم!

عادة التدخين

في الليلة التالية استدعاني القائد إلى غرفته. كانت نجاح في حالة (..) لأنها ستلتقيه مجددا، وسألتني لماذا لا أرتدي قميص نوم أسود؟ وعندما فتحنا باب غرفته كان عارياً، وهجمت عليه نجاح قائلة اشتقت لك يا حبيبي، فقال تعالي إلى هنا يا (..)، ثم التفت إليّ بنظرة غاضبة وقال: «ما هذا اللون الذي أكرهه، اغربي عن وجهي وغيري مبلاسك!». شاهدت أمل عند باب غرفتها، طلبت منها سيجارة وعندما دخلت إلى غرفتي دخنتها، وكانت تلك أول مرة أدخن فيها سيجارة بملء إرادتي، ولأول مرة شعرت بالحاجة إلى التدخين.

لم تترك سلمى لي الوقت لأنهي السيجارة: «ماذا تفعلين؟ معلمك بانتظارك!». عندما دخلت غرفته كانت نجاح تمثل المشهد في الفيديو، فقال لي «شغلي الموسيقى وارقصي!»، ولكنه سرعان ما انقضّ عليّ، و(…) واعتدى علي، ثم أمرني بالمغادرة.. غادرت وكل جسدي يؤلمني.

عندما عادت نجاح إلى الغرفة سألتها لماذا اقترحت علي أن أرتدي لوناً يكرهه، فأجابت من دون أن تنظر إلي «غريب أمره، عادة يحب اللون الأسود. في نهاية المطاف أليس هذا ما كنت ترغبينه لكي يتركك وشأنك؟».

وتساءلت فجأة عما اذا كانت هناك غيرة بين فتيات القذافي وقلت لنفسي لتحتفظن به لأنفسهن.

في اليوم التالي استيقظت ولدي رغبة بالتدخين. ذهبت إلى الكافيتريا للقاء أمل. كانت تحتسي القهوة مع فتاة أخرى، وطلبت منها سيجارة. أخذت هاتفها وتحدثت مع أحدهم قائلة “هل يمكن أن تذهب وتُحضر لنا علبتي مالبورو لايت وسليم؟”. لم أكن أصدق أن الأمر بهذه السهولة، الاتصال بسائق لهذه الغاية؟! وكان السائق يترك الطلبية في المرآب، فيذهب موظف في المنزل لإحضارها. قالت لي أمل إن السجائر ليست جيدة لصحتي.

ـ ولكنك تدخنين، ونعيش مرة واحدة!

ـ نظرت إلي مطولاً وابتسمت بحزن.

لقــاء أمي

بدأ شهر رمضان يقترب. ذات صباح علمت أن الجميع سينتقل إلى سرت. تسلمت الزي العسكري من جديد. استقلينا السيارة، ولعدة لحظات شعرت بالشمس تداعب وجهي، ولدى وصولنا إلى كتيبة الساعدي اقتربت مبروكة مني وقالت “تريدين رؤية أمك؟ سترينها”. توقف قلبي عن الخفقان. كنت أحلم باللحظة التي تضمني بذراعيها، وأفكر كل يوم بما سأقوله لها.

كانت الكلمات تخونني. كنت أستعيد قصتي من بدايتها، وأحاول طمأنة نفسي بأنها ستفهم كل شيء من دون أن أدخل في التفاصيل.

آه يا إلهي، رؤية أهلي وأخوتي.. أختي الصغيرة نورا…

توقفت السيارة أمام العمارة البيضاء، رافقتني سلمى ومبروكة وفايزة إلى المدخل، صعدت الدرج بسرعة، كانت والدتي تنتظرني، أخوتي كانوا في المدرسة، بكينا وتعانقنا، قبلتني، راحت تنظر إلي وتهز برأسها، وتمسح عينيها من الدموع، «آه يا صوريا لقد حطمتِ قلبي. اخبريني.. اخبريني!». لم يكن بمقدوري الكلام، كنت أقول لها لا برأسي وأضعه على صدرها. فقالت لي بهدوء «فايزة أخبرتني أن القذافي (…) يا ابنتي الصغيرة! ما زلت صغيرة جداً لكي تصبحي امرأة».

كان صوت فايزة يصعد من الدرج ويقول «يكفي الآن! إنزلي!». تمسكت والدتي بي وقالت لفايزة «اتركي لي ابنتي! كان الله بعوننا. ماذا سأقول لأخوتك؟ الجميع يسأل عنك، مرة أقول إنك ذهبت إلى تونس لزيارة عائلتي، ومرة أقول إنك في طرابلس مع والدك. أكذب على الجميع. ماذا سنفعل يا صوريا؟ ما الذي سيحل بك؟».

انتزعتني فايزة من ذراعيها، فسألتها أمي وهي تبكي، «متى ستعيدينها إلي؟».

«ذات يوم»، قالت فايزة، وغادرنا إلى الكتيبة.

المرض ليس استثناء

كانت مبروكة بانتظاري «معلمك يريدك»، دخلت إلى الغرفة التي اغتصبني فيها أول مرة قبل عدة أسابيع، ووجدت غالينا تدلك القذافي والى جانبها أربع ممرضات. بقيت أمام الباب بلباسي العسكري، وما زلت متأثرة بلقائي مع أمي. كم أن هذا الرجل يثير اشمئزازي، هذا الوحش الذي يظن نفسه إلهاً. رائحة الثوم والعرق تفوح منه، ولا يفكر إلا بالنكاح. ما إن غادرت الممرضات حتى أمرني بخلع ملابسي. كنت أتمنى أن أصرخ بوجهه وأقول له يا حقير… لكنني انصعت لأوامره.

“(…). تعلمت درسك؟ كفي عن تناول الطعام لأن وزنك قد زاد، وأنا لا أحب هذا. وبعد أن انتهى .. جرني إلى الحمام وصعد إلى حافة المغطس و(…) علي.

تقاسمت فريدة معي الغرفة. وهي أول فتاة تعرفت عليها خلال إقامتي الأولى في الكتيبة. كانت مستلقية على السرير، شاحبة الوجه، وعرفت أنها مريضة ومصابة بالتهاب الكبد.

ـ ولكن العقيد يخاف من المرض!

ـ نعم، ولكن يبدو أن مرضي غير معدٍ جنسيا.

ـ وكيف تنتقل العدوى؟ وبدأ الخوف يدخل إلى قلبي.

في المساء دعانا القذافي إليه. كان عاريا ومتلهفا. فطلب من فريدة الإقتراب منه، وقال لها يا (…) تعالي. فقلت له هل بمقدوري المغادرة؟ ألقى علي نظرات مجنونة “ارقصي!”. وقلت لنفسي إنه (….) مريضة وهو يريد (…). وهذا ما حصل وطلب من فريدة أن ترقص بدورها.

بقينا ثلاثة أيام في سرت. طلب مني خلالها أن اذهب إلى غرفته عدة مرات، أحيانا كنت مع فتاة أخرى وأحيانا مع اثنتين وأربع. لم تكن نتحدث، فلكل واحدة قصتها ولكل واحدة مصيبتها.

 

… يتبع الحلقة الثالثة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: