أسامة عبد الرحيم البشيرى : خطر العمالة الوافدة على الأمن القومي الليبي

أين ما ولّيت وجهك في ربوع ليبيا وقُراها ومُدنها وشوارعها ستجد نفسك مُحاطا بهذه العمالة الوافدة والذين قدموا من كل حدب وصوب من الشرق والجنوب من الصحراء ومن الوديان والجبال، منهم من أتى لأجل لقمة العيش ومنه من أتى للخراب والدمار أو هروبا من جرائم ارتكبها في بلده.

وإذا تجولت في طرابلس مثلاً سيُصيبك الذهول من تزايد أعداد هؤلاء بالمئات كل يوم في أبى سليم ومشروع الهضبة وخلة الفرجان وجزيرة فشلوم وغيرها من المناطق، فليبيا الجنة الموعودة بالنسبة لهم وأرض خصبة وغنية وبترول وموارد وشعب طيب وحكومة غافلة، حيث لا قانون ولا تنظيم ولا رقابة ولا نظام للأسف، وهى فرصة ليشاركوا أبناء الشعب الليبي في ثرواته التي حُرم منها لمدة أربعة عقود.

هذه العمالة لا هم لها سوى مصلحتها ولو على حساب ليبيا وشعبها ولا يربطها بليبيا اى رابط، فلا ارض ولا أهل ولا تاريخ ولا شعور ولا انتماء إلى هذا البلد، وهذه العمالة لا تتقيد بالقوانين واللوائح وتقع فريسة للاستغلال ولقد تغاضى النظام السابق عن هذه المشكلة بل أن ذلك النظام الغابر من تسبّب بهذه المشكلة لتدمير ليبيا والتنغيص على شعبها.

وقد أصبحت هذه المشكلة خطيرة ولها أبعاد ودلالات خطيرة وتحتاج إلى وقفة جادة من المؤتمر الوطني والحكومة للحدّ من تدفق هذه العمالة وإبعاد خطرها على ليبيا وتشكل هذه العمالة تهديد حقيقي مستقبلا، ويتمثل هذا الخطر في عدة محاور نجملها فيما يلي: –

1. خطر امني : انخرط العديد منهم في عالم الجريمة المنظمة عن قصد أو نتيجة للظروف واستغلال ذوى النفوس الضعيفة لهم، وقد راجت تجارة المخدرات والخمور والسرقة والخطف والتزوير والنصب بسبب هذه العمالة وبالتعاون مع ليبيّين للأسف، وآخر جرائمهم قتل مواطن ليبي بمنطقة(الكريمية)وقد نقلت قناة ليبيا الدولية وقائع هذه الجريمة، وليبيا ليست بحاجة إلى من يعمق جراحها وآلامها.

2. خطر اجتماعي : تزايد أعداد هذه العمالة بالمئات يومياً سيُهدد النسيج الاجتماعي الليبي مستقبلاً، وليبيا عدد سكانها قليل جداً بالإضافة إلى الذين هاجرو منها، وإذا استمر الحال هكذا ستصبح هذه العمالة أغلبية والشعب الليبي أقلية.

كما أن العديد منهم يتزوجون من ليبيات بسبب الظروف التي تمر بها ليبيا وسيفرضون سياسة الأمر الواقع، وستجد الدولة صعوبة في مواجهتهم وتنظيمهم وإذا تُرك الأمر على الغارب، سيصبح ذلك مشكلة اجتماعية خطيرة وسيزاحم هؤلاء الليبيين في كل شيء وقد يصبحون كتلة اجتماعية كبيرة مستقبلاً يصعب التعامل معها.

3. خطر اقتصادي : تُمارس هذه العمالة أساليب الغش التجاري بكل صوره وتقليد العلامات التجارية ،والتلاعب بصلاحية المواد الغذائية ويبيعُون مواد مُنتهية الصلاحية،وهى محترفة في ذلك وتستغل المواطن الليبي البسيط وتغالي في أسعار اليد العاملة ،ولا توجد ضوابط أونظم قانونية تنظم أسعار اليد العاملة.

وللأسف هناك ليبيون يتعاونون مع هذه العمالة على تدمير وتشويه الاقتصاد الوطني، كما أن هذه العمالة تستفيد من الدعم على المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية وهذا حق للشعب الليبي فقط، وذلك يشكل زيادة وعبء على الميزانية وكل دول العالم تُعامل الأجانب معاملة مختلفة اقتصادياً عن مواطنيها وهذا ليس عيباً أو حراماً.

4. خطر سياسى : قد تستغل بعض الأطراف الخارجية أو أتباع النظام السابق هذه العمالة أو جزء منها، لإحداث بلبلة وفتن في ليبيا ويمكن أن تكون هناك أجندات لاستعمال هذه العمالة للإضرار بليبيا في المدى البعيد، كما أن منظمات حقوق الإنسان والإعلام الدولي والإقليمي قد يتدخل في شؤون ليبيا الداخلية بسبب هذه العمالة.

5. خطر قانونى : هذه العمالة لا يوجد قانون أو لائحة تضبط وجودها بشكل دقيق وفعلي، واغلبهم ليس لديه تأشيرة دخول أو عقود عمل موثقة أو بطاقة إقامة وهناك من لا يملك جواز سفر،وهذا يساهم في انتهاك القانون ويُشجع على عدم احترامه والكل يتابع ويراقب من الخارج وعندما يعلم انه لا قانون في ليبيا سيأتي بشكل غير قانوني، وبالتالي سيتزايد تدفق هذه العمالة ،و ذلك سيعطى صورة سلبية عن ليبيا أمام المجتمع الدولي.

6. خطر صحي : الكثير من هذه العمالة مصاب بأمراض وأوبئة فتاكة ولا توجد لديهم شهادات صحية معتمدة، وهذه العمالة تعيش بين الليبيين وتعمل في المطاعم والمقاهي والمخابز والمحلات، وهذا يشكل خطر على الصحة العامة والأمن الصحي للشعب الليبي، وكثير ما يتم اكتشاف إصابة هذه العمالة بالأمراض عند القبض عليها وهذه الأمراض خطيرة كنقص المناعة والجرب والتهاب الكبد وغيره.

نود أن نشير إلى أمر مهم وهو انه ليس لدينا مانع من قدوم الأجانب إلى ليبيا وهذا واقع لابد منه ونرحب بهم، ولكن يجب أن تكون طريقة تواجدهم بطريقة قانونية وان تكون إجراءات دخولهم وإقامتهم سليمة وان يلتزموا بالقوانين واللوائح وان يكون لديهم محل إقامة معروف وثابت، وان لا يساهموا بأي ضرر لليبيا.

كل دول العالم تنظم وجود الأجانب على أراضيها وتبحث عن مصالحها وليبيا لن تكون مطية لأحد بعد الآن ولن نسمح باستغلالها من أي كان، وعلينا حماية ليبيا وهذه سياسة واقعية لابد منها دون مجاملة أو مواربة أو نفاق.

الحكومة الليبية ووزارة الداخلية تحديداً ،عليها عبء كبير وثقيل لمعالجة هذا الموضوع الخطير ويجب، أن تصدر قوانين ولوائح جديدة وحديثة تُنظم وجود هذه العمالة وتجرّم أفعالها الغير مشروعة، وتردع جرائمها حتى تكون عبرة لغيرها ويجب توفير أماكن إيواء آمنة وإنسانية لهذه العمالة لتجميعها وترحيلها وبالتنسيق مع السفارات الموجودة في ليبيا، كما يجب توجيه رسائل قوية وواضحة لهذه العمالة والدول التي تتبعها بأن ليبيا متيقظة وحريصة وان القانون سيطبق على الجميع.

وأرجو من الشعب الليبي عدم التعاون مع هذه العمالة في أمور ضد القانون وعدم تشغيل أي عامل اجنبى إلا بعد التأكد من وضعه القانوني والصحي، وفى حالة كان وضعه القانوني غير سليم يجب عدم التعامل معه في هذه الحالة وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

علينا أن تتعاون حكومة وشعباً ومنظمات مجتمع مدني لحل هذه الإشكالية دون ملل أو كلل أو مجاملة ،واضعين نصب أعيينا مصلحة وامن ليبيا الحبيبة، لان وجود هذه العمالة وبهذا الشكل قنبلة موقوتة وأثارها ستكون في المستقبل البعيد مؤثرة وخطيرة، وتخيلوا معي كيف سيكون الحال بعد عشرين سنة مثلاً، لو استمر تدفق هذه العمالة بهذا الشكل دون ضوابط أو متابعة أو ردع.

وفى النهاية اشكر الثوار الشرفاء وجميع الأجهزة الأمنية والعسكرية ورجال مكافحة الهجرة الغير شرعية ولجنة مكافحة الجريمة على جهودهم الرائعة ووطنيتهم ودورهم في الحدّ من آثار هذه المشكلة والقبض على المهاجرين الغير شرعيين وترحيلهم رغم الصعاب وقلة الإمكانيات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: