محمد باوي : بنغازي بين رُحاتيِّ القاعدة و الجريمة المنظمة!

220356_463582587020117_349155264_o

لا يَخفى على أي مُطَلع للأحداث المتسارعة التي وقعت بالمنطقة الشرقية خلال الفترة من بداية الثمانينات اِلى ما بعد منتصف التسعينيات من القرن الماضي و ما شهدته تلك الحقبة من صدامات مسلحة بين أجهزة الدولة الأمنية ( القمعية ) من جهة و بين بعض عناصر الجماعات الجهادية بمختلف فروعها و مسمياتها كالجماعة الجهادية المقاتلة و جماعة التكفير و الهجرة و غيرها .. و ما نتج عن تلك المواجهات المسلحة التي وقعت داخل أزقة بعض أحياء مدينة بنغازي و شوارع و مقاهي درنة و ما أسفر عن تلك الصدامات المباشرة من تقتيل لبعض أفراد تلك الجماعات و القبض على البعض الأخر و هروب ما تبقى منها اِلى خارج أرض الوطن في الفترة ذاتها .

و منذ اللحظات الأولى لاِنفجار ثورة 17 فبراير ألتحق جُلّ أفراد تلك الجماعات ( النائمة ) سواءً الموجودة بالداخل أو الخارج بركب الثورة و شاركوا بقية إخوانهم في عمليات التحرير بمنتهى الشراسة .
بعد أشهر وجيزة من انطلاق الثورة المسلحة وقعت أكبر عملية اختراق أمني للمجلس الوطني تمثلت في اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس و رفيقيه لأسباب يعيها جيداً المطلعين على المشهد برمته .
مدينة بنغازي و ما تشهده اليوم من أحداث خطيرة جداً سواءً المتمثلة في عمليات الاغتيالات المنظمة للعديد ممن ينتسبون لأجهزتها الأمنية بمختلف فروعها و من تفجيرات متكررة لمباني مؤسسات الدولة القضائية و الأمنية , يمكن جداً أن نطلق عليها مرحلة ( كسر العظم ) بكل ما تحمله تلك العبارة من معانِ , بين أفراد تلك الجماعات المتشددة من جهةً و بين أجهزة و مؤسسات الدولة الأمنية و كافة أطياف و شرائح المدينة من جهةً أخرى .
و الســـؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا : لماذا بنغازي ؟
إجابتي ببساطة : بنغازي هي ليبيا و ليس العكس .
أي بمعنى آخر , من يسيطر على بنغازي يسيطر على ليبيا و ليس العكس . و هذه
الحقيقة يعرفها أفراد تلك الجماعات أيما معرفة .
حاولت مجتهداً أن أُلملم بعض العوامل التي ساعدت تلك الجماعات و هيئت لهم
الأرضية الخصبة لتسهيل عملياتهم الإجرامية في عاصمة الثورة بالاتي :

1. المجرمون الأشرار و المنحطون صاروا اليوم يرتعون طلقاء بيننا بعد أن قام النظام الهالك بإطلاق سراحهم من داخل كافة المعتقلات منذ الأيام الأولى للثورة . فالتركيبة
السيكولوجية لدى هؤلاء ء مُشبعة بشتى أشكال الانحطاط الأخلاقي و الإجرامي . هذه الزمرة ولائها دائماً و أبدا لمن يدفع لها الأموال فقط .

2. اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس كان أو كاد أن يكون بمثابة الشوكة التي قصمت ظهر الثورة .

3. انتقال المجلس الوطني برمته إلى مركز العاصمة بعد عملية التحرير و ما نتج عنه من فراغ أمني كبير بحيث أُستغِل هذا الفراغ أيما استغلال من قبل المتربصين بالثورة .

4. الفشل المدقع و الذريع في أداء حكومة الكيب لا سيما في وزارتي الداخلية و الدفاع و ما نتج عن ذلك الفشل الهائل من عملية إدماج الثوار في تلك الوزارات و غيرها من أجهزة الدولة الأمنية .

5. الأطماع التي أبداها البعض مْمِنّ يسمون اليوم ( بقادة كتائب الثوار ) و تغليب مصالحهم الذاتية على مصلحة الوطن و المواطن .

6. ولوج الاف مؤلفة من الغرباء داخل مدينة بنغازي و الإقامة بها دون أدنى حرص من ثوار المدينة و سكانها على تثبيت أمنها و أمانها انجراراً خلف خطيئة العاطفة .

Advertisements

One response to “محمد باوي : بنغازي بين رُحاتيِّ القاعدة و الجريمة المنظمة!

  1. Teresa يناير 17, 2013 عند 12:11 م

    What’s Happening i am new to this, I stumbled upon this I have found It
    absolutely helpful and it has aided me out loads. I hope to contribute
    & assist other users like its

    aided me. Good job.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: