أبوبكر فرج الشكري : نور المولد ودرب الثورة …

صورة شخصية  ابوبكر فرج الشكري

اختار الناشطون الليبيون على شبكة الانترنت يوم 17 فبراير 2011 موعداً للخروج في مظاهرات غضب ضد نظام الدكتاتور الطاغية في ليبيا وقد جاء اختيار هذا الموعد لأن ذلك اليوم كان يصادف الذكري الخامسة لأحداث السفارة أو انتفاضة بنغازي التي حدثت في نفس التاريخ من عام 2006 وكان سبب اندلاعها خروج مظاهرة نصرةً للرسول الأعظم واستنكارا للرسوم المسيئة لذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم و من ثم تحولت إلى انتفاضة شعبية ضد الطاغية الدكتاتور فقامت أدواته القمعية بإطلاق النار علي المتظاهرين فاستشهد عدد منهم وجُرح واعتقل الكثيرون.

لكن المولى سبحانه وتعالى شاء أن يكون انطلاق هذه الثورة المباركة في مدينة بنغازي بمظاهرة لأهالي ضحايا مجزرة سجن أبي سليم مساء يوم الثلاثاء 15 فبراير 2011 وأن تشتعل منذ ذلك اليوم ثورة فبراير المباركة في كل أنحاء الوطن وتستمر حتى تنتصر وتقضي على حكم الطغيان والدكتاتورية والاستبداد و قد لا يعرف الكثيرون منا أن ذلك اليوم كان يوافق بالتاريخ العربي يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول 1432 هـ أي يوم عيد المولد النبوي الشريف فمن المعلوم أن نظام الطاغية الدجال كان كثيراً ما يتلاعب بالشهور العربية خاصة ما كان منها مرتبطاً بمناسبة دينية معينة ، فقد أُعلن في ليبيا أن عيد المولد النبوي الشريف يصادف يوم الأحد 13 فبراير 2011 بينما الصحيح أنه بحسابات أغلب الدول العربية كان يصادف يوم الثلاثاء 15 فبراير 2011 ( بل إنه في بعض الدول كان عيد المولد النبوي الشريف يصادف يوم 16 فبراير) .

وهكذا فإن هذه الثورة المباركة المجيدة قد أعلن عن انطلاقها في ذكرى التظاهر لنصرة الرسول الأعظم و بدأت في ذكرى مولده الشريف صلى الله عليه وسلم فهذه إشارات طيبة نرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون دالة على صلة هذه الثورة المباركة بذكرى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ومن الإشارات المباركة كذلك أن المجلس الانتقالي الذي انبثق عن هذه الثورة كان اسم رئيسه (مصطفى ) واسم رئيس المكتب التنفيذي كان ( محمود ) وهما اسمان من أسماء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .

وقد لا يرى جزء منا أهمية تذكر لهذه الإشارات الطيبة المتعلقة بهذه الثورة المباركة لكنني أقول إنني انظر إليها من باب التفاؤل أو الفأل الحسن كما يمكننا أن نرى فيها إشارات بليغة جاءت لتذكرنا دائما بارتباط هذه الثورة بذلك النور المصطفوي الساطع وتلك الرحمة الربانية المهداة وكأن الأقدار تريد أن تقول لنا تذكروا أيها الليبيون أنكم كنتم في تيه تجاوز تيه بني إسرائيل ضقتم فيه ألواناً من المهانة حيث قتل أبناؤكم وانتهكت حرماتكم وضُيعت حقوقكم وسُلبت أموالكم وأهينت كرامتكم وساد عليكم أراذلكم يسومونكم سوء العذاب حتى أتاكم نصر الله وأنقذكم بفضله من تلك المهانة وذلك العذاب فاذكروا نعمة الله عليكم الذي أخرجكم من ظلمات العبودية والإذلال إلى نور الحرية والكرامة كما أخرج أسلافكم من قبل من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام وكان ذلك بواسطة رسوله الأعظم ونبيه الأكرم سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين وسماه الرؤوف الرحيم وإن نجاح هذه الثورة متعلق بمدى سيركم على منهجه صلى الله عليه وسلم واتخاذكم له أسوة(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر ) وهذا ليس من باب الخطاب الديني المكرر فكل منا يعرف أن هذه الثورة قامت من أجل القضاء على الظلم والطغيان والاستبداد والكذب والنفاق والتخلف و إقامة أسس العدل والحرية والمساواة والصدق والأمانة والتقدم ونشر مبادئ العفو والمحبة والتسامح وهذا هو منهج الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فعلينا جميعا السير على هذا الدرب لنصل بهذه الثورة إلى أهدافها التي قامت من اجلها وذلك لا يكون بمجرد الأقوال والشعارات بل بالأفعال والمعاملات (فالدين المعاملة) وإنني أرى أن أول وأهم الأسس التي يجب أن نسعى لإقامتها وترسيخها والالتزام بها هو الصدق لأنه أساس نجاح المعاملة بين جميع أفراد و فئات المجتمع ولنتذكر أن نبينا صلى عليه وسلم الذي نحتفل بمولده قد كان الصادق الأمين قبل أن يصبح النبي الرسول فالصدق يسبق النبوة بل هو شرط من شروطها وعلامة من علاماتها وقد جعله صلى الله عليه وسلم علامة للإيمان بقوله ( لا يكون المؤمن كذاباً) وسبق لي أن قلت في مقال سابق بهذه الصحيفة الغراء إنني (أود تذكير نفسي وكافة إخواني الليبيين الأعزاء _ وخاصة من يتقلد المسؤولية منهم _ بالصدق الذي يجب أن يكون أساساً لكل التصرفات والأقوال والأفعال في سبيل إعادة بناء دولتنا العزيزة وإننا إذا لم نفعل ذلك فو أسفاه على التضحيات الجسام التي قدمت من اجل هذا الوطن لأننا إذا لم نتقيد بالصدق فإننا للأسف الشديد سنصل إلى نفس الموقع الذي أوصلنا إليه ذلك الطاغية الدجال ) وسنعرض أنفسنا بذلك لغضب من المولى المنعم المنتقم وقد ندخل في تيه أخر لا يعلم إلا الله مدته.

هذه مجرد إشارات يُظهرها إشراق نور المولد النبوي الشريف على درب الثورة الليبية المباركة. وكل عام وانتم بخير .

                             [ نشر بصحيفة الكلمة العدد (39) الصادر بتاريخ 5 فبراير 2012 ]

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: