شُكْري السنكي : رجلُ طيبُ مِنْ وَطني الرَّاحل حسن البْركُولي في الذَّاكِرة والوجْدان

 

shukri senki

 

وقضى الفقيد وذكراه تلازمنا

تظل للدهر والتاريخ يرويها (1)

صورة الدكتور حسن البركولي

صُوَرَةُ شخصيّةُ للشّيخ حسن البْركُولي (2010م).

مرت علينا في شهر ديسمبر / كانون الأوَّل الماضي الذّكرى الأولى لرحيل الشّيخ المُناضل حسن البْركُولي الّذِي فارق دنيانا يوم الجمعة الموافق 9 ديسمبر / كانون الأوَّل 2011م. أقف اليوم في ذكراه الأولى عارضاً سيرته العطرة لنستضيء بنورها ونستفيد من عبرها ودروسها.

كان فقيدنا الرَّاحل مهمُوماً بقضايا الوطن، ومشغولاً بعلوم الدّين والدّراسة والنشر. وكانت تجربته غنية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، مسكونة بسمو الأخلاق، وعامرة بالمواقف والأعمال النّضاليّة، ومليئة بالتحصيل العلمي والبحوث والدّراسات.

وباختصار، كان شيخنا الرَّاحل عالماً من علماء ليبَيا الأجلاء، ووجهاً بارزاً من وجوه أعيان البلاد ووجهاؤها، ومُناضلاً صلباً قلما يجود الزمان بمثله.

ومن هُنا، نبدأ..

المُقدِّمَة

بصمت الرجال المؤمنين الزاهدين، وهدوء المُناضلين الحقيقيين، رحل  يوم الجمعة 9 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2011م عن دنيانا الشّيخ الدّكتور حسن البْركُولي عن عمر ناهز الخامسة والسبعين عاماً مليئاً بالتحصيل العلمي والعمل النَّضالي والمساهمات المتنوعة، ونُقل جثمانه الطاهر إلى ليبَيا ليدفن في مدينة سبها مسقط رأسه. درس شيخنا الأدب العربي، وأهتم بالفقه المالكي، ولذا كان يُعد واحداً من بين الفقهاء الِلّيبيّين في اللغة العربيّة، ومن بين أهمّ المراجع الِلّيبيّة في الفقه المالكي. انضم الشّيخ إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في مرحلة تأسيسها، وكان من أهم كوادرها وأبرز شخصيّاتها. 

رحل الشّيخ حسن البْركُولي الوطنيّ الغيور، والعالم المتواضع، وطاهر القلب نظيف اليد، عن دنيانا في مرحلة انتقاليّة هامّة يمر بها وطننا الغالي، وفي وقت تزداد فيه حاجة الوطن إلى أمثاله، فالوطن في حاجة اليوم إلى عُقلاء وحُكماء وأصحاب مبادرة مجرَّدة عن الأهواء والتمحور حول الذّات والأجندات الخاصّة، ليكون الوطن ومصلحته هُو الهدف والغاية.

ولابُد أن أقول قبل بَدء الحدِيث، أنني أدرك تمام الإدراك أن الكِتابَة عن رجل في حجم هذا العَلَم صَّعبة وشاقَة، ولكن الواجِب دعاني للكِتَابَة عنه، ودُعائِي أَن أَوفَّق.

وبِاللَّه التَّوفِيق..

مِيْلاد البْركُولي وَنَشْأَتُه

ينتسب الشّيخ حسن البركولي إلى عائلة (الحضيري) العريقة والمعروفة في ليبَيا بشكل عام والجنوب الِلّيبيّ بشكل خاصّ، والتي عُرفت باهتمامها بالقرآن والتفسير والفقه واللغة العربيّة.

والده هُو عبدالرَّحمن محَمّد البركولي عالم الدَّين الجليل والمُناضل الوطنيّ، المولود سنة 1904م، والحاصل على إجازة في العلوم الشّرعيّة واللغويّة سنة 1927م من جامعة الزيتونة، ومؤسس جمعيّة فزَّان السّريّة لمُناهضة مشروع الاستعمار الفرنسي لاقتطاع فزَّان من القطر الِلّيبيّ وضمها إلى مستعمراتهم، والمُتوفي سنة 1953م.

حفظ الشّيخ حسن البْركُولي القرآن الكريم في مسجد القرية فيما يُعرف بـ(الكتاب)، وتعلم مبادئ الشريعة وأصول اللغة العربيّة في المسجد الكبير بحي الجديد على يد والده. ثمّ التحق بالمعهد الدّيني بمدينة البيضاء سنة 1954م ودرس به المرحلتين الإبتدائيّة والثانويّة، وكان يحضر مجالس أهل العلم في سن مبكرة جداً من حياته.

ولد فضيلة الشّيخ في سبها ببلدة الجديد عام 1936م، وتزوج من السيّدة الفاضلة زهرة الطيب محمود ابنة خالته، وأنجب منها: أربع بنات وأربعة أولاد. التحق بكلية اللغة العربيّة بالجامعة الإسلاميّة بالبيضاء (جامعة محَمّد بِن عَلي السَّنوُسي) سنة 1963م، ونال شهادة العالميّة (الليسانس) في اللغة العربيّة وآدابها سنة 1967م. وعمل أثناء دراسته في جامعة البيضاء الإسلاميّة مدرساً في المدارس الحكوميّة العامّة لمدة سنتين. عاد بعد تخرجه من الجامعة إلى مدينة سبها، ودرس لمدة عام بعض العلوم الدينيّة في المعهد الديني بالمدينة كمَا عمل مدرساً بمدارس سبها أثناء دراسته بالمعهد. التحق بعد ذلك بالدراسات العليا بالجغبوب، وبعد إتمامه للسنة التمهيديّة، عُيّن محافظاً لمحافظة سبها فتوقف عن الدّراسة. استمر في عمله من عام 1970م إلى عام 1972م حيث طلب في هذا العام رسميّا إعفائه من منصب المحافظ لتكملة دراساته العليا.

التحق بالدراسات العليا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة في خريف سنة 1972م، ونال درجة الماجستير في (الأدب العربي) سنة 1976م، وكان عنوان رسالته: (الشعر في الثورات العربيّة). والتحق بكلية الدّراسات الشّرقيّة في جامعة اكستر ببريطانيا سنة 1980م، ونال درجة الدكتوراه سنة 1985م عن تحقيق كتاب: (لب اللّباب ونزهة الأحباب) للعالم اليمني الشّيخ محَمّد بن أحمَد الأشعري.

قرأت خبر وفاة الشّيخ حسن البْركُولي في موقع: (ليبَيا المُسْتقبل)، فكان الخبر قاسياً على نفسي وشعرت بمشاعر الحزن والألم على فقدان أخ أكبر ورفيق درب ورجل اجتمعت فيه الرقة والصلابة في آن معاً. وبوفاته، فقدت أخاً ورفيقاً وصديقاً لم يبخل عليّ يوماً بعلمه وخبرته ونصيحته، وغمرني طول الوقت بعطفه ولطفه ودعائه بالفتح الرباني وصلاح الحال ودوام الصحة والرزق.

كانت معرفتي بالفقيد مُنذ عقدين ونصف من الزمن حيث تعرفت عليه سنة 1985م في الجزائر.. وتطورت علاقتي به وأصبحت أكثر عمقاً مُنذ سنة 2001م حيث استقر بيّ المقام في القاهرة – مقر سكنه.

عاش الشّيخ حسن البْركُولي في المنفى ثلاثة عقود من الزمان مهاجراً في سبيل الله ومعارضاً لنظام معمّر القذّافي. وحينما اتخذ موقفاً من نظام القذّافي وقرر العمل ضده من المنفى، كان يعلم أخطار موقفه ومخاطره حيث فرق التصفيّة الجسدية التي كان يرسلها النظام لمعارضيه في الخارج وتشديد الخناق على أهاليهم في الدّاخل بل أخذهم كرهائن في بعض الحالات. وكان يعلم تمام العلم متاعب الهجرة وتبعاتها ولكنه كان يدرك قيمتها في المفاهيم القرآنية والأحاديث النبويّة الشّريفة ويعلم موقعها في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وما نتج عنها من إنجازات وقتما هاجر الرسول من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. كمَا، كان يعلم أجر الهجرة العظيم إذا ما أخلص المهاجر نيته لله سبحانه وتعالى، فأجر وثواب المهاجر المخلص النية لله سبحانه وتعالى كأجر المجاهد في سبيله.

الشّيخ حسن البْركُولي .. الخروج من ليبَيا، والموقف من نظام القذّافي

التحق الشّيخ بكلية الدّراسات الشّرقيّة في جامعة اكستر ببريطانيا سنة 1980م، وانضم إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا مُنذ تأسيسها في السابع من أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م. واستقر الشّيخ في بريطانيا حتَّى صيف 1985م، وقضى ستة شهور في الجزائر، ثمّ استقر في مصر من عام 1986م إلى تاريخ وفاته. كان شارع سعد حسين زكي خلف الأمن الصناعي في ميدان الحجاز بمصر الجديدة أوَّل سكن له في القاهرة. وبعده، انتقل إلى شارع محَمّد غنيم في حي كلية البنات في مصر الجديدة، ثمّ إلى عمارات المروة بجوار كلية البنات بمصر الجديدة. ثمّ انتقل إلى عنوانه الأخير الكائن في 8 شارع أمين أنيس المتفرع من شارع محَمّد غنيم بحي كلية البنات الرَّابع بمصر الجديدة. 

وبعد ثلاثة أسابيع من اختطاف الأستاذ منصور رشيد الكيخيا (2) (1931م – 1997م) كبير المُعارضين الِلّيبيّين من مصر خصصت السّلطات المصريّة حراسة خاصّة للشّيخ حسن، فالكيخيا خُطف مساء يوم الجمعة الموافق 10 ديسمبر / كانون الأوَّل 1993م وطاقم الحراسة باشر عمله رسميّاً في اليوم الأوَّل من شهر يناير / كانون الثاني من عام من عام 1994م.

ألقى الدّكتور حسن البْركُولي العديد مِنْ المحاضرات وشارك في ندواتِ كثيرةِ، وقام بتحقيق عدد من الكتب، وتأليف كتابين. قام الشّيخ بتحقيق كتاب: (الفتح والتيسير) للعالم الِلّيبيّ الجليل علي بن أبي بكر الحضيري، وصدرت طبعته الأولى عام 1990م. وقام بتحقيق وشرح لكتابين هما: (عقيدة النساء في علم التوحيد) للعالم الِلّيبيّ الجليل محَمّد بن عثمان تاج الدّين الحضيري الذي تتلمذ على يده عبدالرَّحمن البْركُولي والده، والكتاب الأخر هُو: (أسئلة وأجوبتها) في الفقه المالكي، لنفس العالم الِلّيبيّ الجليل.

الشيخ حسن مع ابنه عبدالرحمن

الصُوَرَة يوم 26 مارس / آذار 2011م ويظهر فيها الشّيخ حسن البْركُولي وإلى جانبه أبنه عبْدالرَّحمن في الندوة التي عُقدت في نقابة الصحفيين في القاهرة عقب الوقفة الاحتجاجيّة أمام مقر النقابة (بعدسة الفنان عُمر الهوني).

وقام الشّيخ حسن البْركُولي بتأليف كتابين، اعتمد فيهما على أصول الفقه المالكي، وهما: (أحكام التصوير والزينة واللباس) الّذِي صدرت طبعته الأولى سنة 2002م وطبعته الثانيّة سنة 2005م، والكتاب الثّاني هُو: (أحكام العورة والاختلاط) الّذِي صدر سنة 2005م.

كان الشّيخ حسن البْركُولي من أوائل الرجال الذين انضموا إلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا ساعة الإعلان عن تأسيسها في السّابع من أكتوبر / تشرين الأوَّل من عَام 1981م، وأحد أعضاء مكتبها الدّائم في وقت من الأوقات، ومن بين أعضائها الذين تمتعوا بعضوية مجالسها الوطنيّة.

لبى الشّيخ نداء الجبهة لأعضائها في سنة 1985م بالذهاب إلى الجزائر أو ما عُرف وقتئذ بـ(استنفار الجزائر) ضمن المشروع المتكامل الّذِي أعدته الجبهة للإطاحة بنظام معمّر القذّافي والذي استنفرت له معظم أعضائها في الخارج ليلتحموا عند ساعة الصفر مع مجموعة الدّاخل لإنجاز المهمة. وقدّر الله لهذا المشروع ألا ينطلق نحو هدفه رُبّما لبعض الأحداث التي وقعت في الدّاخل الِلّيبي أو في المعادلة السّياسيّة الخارجيّة أو شيء آخر لا نعلمه وتعلمه قيادة الجبهة التي لم تكشف إلى الآن عن ملابساته وأسباب توقف مشروع الجزائر. رجع أعضاء الجبهة إلى البلدان التي أتوا منها بعد شهور من الرباط وانتظار إشارة الانطلاق نحو الهدف، وتعذر على الشّيخ العودة إلى بريطانيا نظراً لخروجه منها قبل استكمال إجراءات لجوئه السياسي. جاءت أسرة الشّيخ من بريطانيا إلى مصر، فاستقر الشّيخ وأسرته في مصر مُنذ سنة 1986م حتَّى ساعة وفاته. ويذكر أنّه شغل منصب آخر رئيس لمكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا بالقاهرة قبل أن يُغلق مكتبها الكائن بشارع صَالح بويصير بمنطقة المُهندسين في القاهرة بُعيد استئناف علاقات نظام القذّافي مع الدولة المصريّة في أواخر عام 1989م. وقد كان رؤساء مكاتب جبهة الإنقاذ وقتئذ أعضاءً في اللجنة التنفيذيّة وفقاً لهيكلية الجبهة ولوائحها التنظيميّة.    

وحينما كان لجبهة الإنقاذ مشروعاً عسكرياً طموحاً مركزه أنجامينا في أواخر ثمانينيات القرن المنصرم، ساهم الشّيح حسن ومجموعة من رفاقه في برامج الأعداد والتأهيل للثوار المرابطين على الحدود الِلّيبيّة التشاديّة كمَا قام بنفس الدّور في فترة تواجد ثوار جبهة الإنقاذ في السّودان والجزائر حيث كان يرى التربيّة الروحيّة والمعنويّة والدينيّة تقرب الثائر إلى ربه، وقرب العبد إلى ربه يُعجل بالنصر لأنّه المفتاح الحقيقي له قبل حمل السلاح. وشارك كبيرنا الرَّاحل في برامج إذاعة الإنقاذ: (صوت الشّعب الِلّيبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) حينما كانت تبث عبر الأثير من داخل الأراضي السّودانيّة من أغسطس/ أب 1982م إلى إبريل / نيسان 1985م، ثمّ من الأراضي التشاديّة من سنة 1987م إلى 1989م. وكتب العديد من الحلقات في موقع (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) الإلكتروني تحت عنوان: (منبر الجمعة).   

عاش الرَّاحل الكبير مرتاح البال لا منصب يشغل فكره، ولا مال يسيطر على تفكيره، ولا سلطة تغريه، ولا مصالح تحرك علاقاته مع النَّاس فقد تفرغ  للعلم وانشغل بهمُوم الوطن وقضايا أمته ولم يجمعه بالنَّاس إلاّ الخير ولم يبادل حبهم إلاّ بحب أكبر وأعظم. وعاش طوال سنوات غربته راضياً لا يعرف الشكوى، وعصامياً لا يسأل النَّاس، ولا يريد من المولى إلاّ الستر والعفو. وكان يؤم النَّاس في صلواتهم في فترة إقامته في لندن ثمّ القاهرة، وقد ربَّى بناته على قيم الحق والفضيلة وربَّى أبناءه: عبْدالرَّحمن وأسامة ومحَمّد وحامد على جهاد الباطل ونصرة الحق وتحمل المسؤوليّة والصبر على تحقيق النتائج. وقد سار أولاده على نهجه ودربه، فعرفناهم شباباً في قامات الرجال وأصحاب مروءة وشهامة وذوي خلق كريم، وكانت مواقفهم الوطنيّة رائعة وتشهد على ذلك المظاهرات المؤيدة لمطالب أهالي ضحايا سجن بوسليم، ونشاطات الجاليّة الِلّيبيّة في بريطانيا ومصر ثمّ دورهم المشهود في ثورة 17 فبراير المجيدة. فقد كان أبناء الرَّاحل من نشطاء القوى الوطنيّة بالمهجر، وأنشط الشباب بجهورية مصر والمملكة المتَّحدة.  

الوقفة الاحتجاجيّة

الوقفة الاحتجاجيّة أمام مقر نقابة الصحفيين في القاهرة صباح يوم السبت الموافق 26مارس / آذار 2011م، ويظهر إلى جانب المتظاهرين الِلّيبيّين الأستاذ محَمّد عبْدالقدوس المقرر العام للجنة الحريّات ممسكاً بيده علم مصر (بعدسة الفنان عُمر الهوني).

ومن جديد.. استقر الشّيخ حسن البْركُولي في المنفى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، وشارك في كافة مناشط العمل الوطنيّ بالخارج مُنذ انضمامه للجبهة وحتَّى ساعة اندلاع ثورة 17 فبراير / شباط 2011م. شارك في مجالس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا التي عقدت بالمغرب سنة 1981م، وبغداد سنة 1985م، وهيوستن بولاية تكساس في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة سنة 1992م، وفي مناشط الجبهة السّياسيّة والإعلاميّة، وفي تظاهرات الجاليّة الِلّيبيّة في لندن ثمّ بالقاهرة. وحينما اندلعت ثورة 17 فبراير كان الشّيخ حسن ضمن أعضاء الجاليّة الِلّيبيّة في القاهرة الذين تظاهروا أمام مقر جامعة الدّول العربيّة حتَّى جمدت الجامعة عضويّة نظام القذّافي بالجامعة في اجتماعها الطارئ الّذِي عقدته في القاهرة يوم 22 فبراير / شباط 2011م ثمّ أدانت النّظام وأصدرت في مارس / آذار 2011م قراراً يطالب الأمم المتَّحدة (مجلس الأمن الدّولي) بفرض حظر جوَّي على ليبَيا بهدف حماية المدنيين من قوَّات نظام معمّر القذّافي.. ومن الذين تظاهروا أمام سفارة النظام بالقاهرة ورفعوا (علم الإستقلال) فوقها ومارسوا ضغوطاً مختلفة على أعضاء السفارة ليستقيلوا وينشقوا عن النظام. وشارك شيخنا الرَّاحل هُو وأبنائه في جمع التأييد لثورة 17 فبراير / شباط، وتزويد وسائل الإعلام العالميّة بآخر المعلومات وتطورات الوضع الميداني للمعارك، وحضور الندوات والملتقيات والمؤتمرات الصحفيّة التي رافقت الثورة كملتقى (الناشطون الِلّيبيّون في مصر) الّذِي انعقد يوم السبت الموافق 23 أبريل / نيسان 2011م بالقاهرة بغرض بحث خيارات وسبل التنسيق لدعم الثورة الِلّيبيّة المباركة، والندوة التي عُقدت بنقابة الصحفيين في القاهرة عقب الوقفة الاحتجاجيّة، بعد ظهر يوم السبت الموافق ٢٦ مارس / آذار 2011م أمام مقر النقابة (3). وشاركوا في حملات الإغاثة التي أرسلت المؤن والدواء إلى المدن الِلّيبيّة المختلفة والتي وقفت إلى جانب الثوار الجرحى في المستشفيات المصريّة.

وفي يوم الجمعة الموافق 4 مارس / آذار 2011م، أصدر الشّيخ حسن البْركُولي بياناً، أُذيع في قناة (العالم) الفضائيّة ونُشر في بعض الصحف الإلكترونيّة بعد إتصال هاتفي أجراه مع قناة (الحوار) الفضائية قرأ فيه البيان الّذِي جاء نصّه على النحو التالي:

بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محَمّد وعلى آله وصحبه أجمعين…

في هذه الأيام العصيبة التي نواجه فيها قوى الشر والطغيان يجب أن أمطر شآبيب الرَّحمة والغفران على شهدائنا الأبرار الذين قدموا أنفسهم فداء الوطن والمواطن وأزف إليهم قول الله تعالى: ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). صدق الله العظيم . كمَا أوجه كل التحيّة والتقدير الكاملين إلى المجاهدين الأبطال في ليبَيا الحبيبة على ما قاموا ويقومون به وأقول لهم اثبتوا على الجهاد واعْتَصمُوا بِحَبل الله جَمِيعاً ولا تفرّقُوا واذكُرُوا نعْمَة الله عَليْكُم أيدكم الله بالنَصرِ المُبين. كمَا أوجه ندائي إلى من يتصدون للمتظاهرين والثوار من الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة ان يضعوا نصب أعينهم حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ…)، إلى أن قال:..( كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ ومَالُهُ وعِرْضُه). وإن إزهاق نفوس البشر طاعة لحكامها هي من الظلم البين وطاعة الحاكم ليست مطلقة بل مقيده فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأعلموا أن من يقتل بدم بارد هُو في حكم الشرع قاتل متعمد ينتظره وعيد الله في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). ولا يفيد في هذا المقام أن يقول القاتل أنني كنت مكرها على تنفيذ الأوامر العليا التي تصدر لي فهذه شبهة لا تفيده في الدنيا ولا في الآخرة فالإكراه لا يغير من حكمه شيئا وعلى هذا نص أهل العلم من الفقهاء. فلا يحل لأيّ شخص أن يفدي نفسه بقتل غيره ويلزمه الصبر على البلاء الذي نزل به. فليحذر رجال الأمن والعسكر من الوقوع في هذه الكبيرة إرضاءً للحكام أو إرضاءً لقادتهم. كمَا أوجه ندائي إلى الأهل والإخوان في الجنوب الِلّيبي الحبيب بجميع قبائله المتعددة وأهاليه في كل مكان أن ينتفضوا ويساعدوا إخوانهم المجاهدين الصامدين فقد وجب الجهاد وحق الحق ودعا الداعي فهبوا أيها السّادة وشمروا عن ساعدِ الجدِ.

نصر الله صمود الشّعب وإرادته على الظلم والطغيان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجمعة 29 ربيع الأوَّل 1432 هجري

الموافق 4 مارس/ آذار 2011م.

القاهرة – جمهوريّة مصر العربيّة

وأخيراً.. كان الشّيخ العلامة حسن البْركُولي ينتظر ساعة زوال الطاغية ليسافر إلى وطنه الّذِي حُرم منه عقوداً مِنْ الزمان، ويحضن مدينته سبها التي أحبها بصدق وحُرم من حضنها الدفيء سنوات طوال. ومُنذ اندلاع ثورة 17 فبراير / شباط 2011م والشّيخ يفكر في السفر إلى ليبَيا ولكن ظروفه الصحيّة منعته من ذلك فانتظر فترة من الزمن كمَا أوصاه الدكاترة ثمّ قرر في نوفمبر / تشرين الثّاني 2011م السفر إلى ليبَيا مهما كانت المحاذير أو التحذيرات.

وفي يوم الجمعة 14 من محرم 1433 هجري الموافق 9 ديسمبر / كانون الأوَّل 2011 م، ركب طائرة الخطوط الجويّة التونسيّة من مطار القاهرة الدّولي متجهاً إلى تونس ومنها إلى طرابلس ثمّ إلى سبها مسقط رأسه، على أن يتوقف لأيام في تونس بغرض العلاج. وقبل أن تصل الطائرة إلى تونس، أضطر قائد الطائرة إلى إنزالها اضطرارياً في مالطا للنظر في حالة الشّيخ المغمى عليه. نزلت الطائرة في مطار مالطا وجاء طاقم الإسعاف إلى الطائرة، فأخبر الدكاترة زوجة الشّيخ التي كانت بصحبته هي وولديه عبْدالرَّحمن وأسامة، بأن الشّيخ قد فارقت روحه الحياة مُنذ ساعة أو أكثر. توقف قلب شيخنا العامر بحب النَّاس والوطن عن الخفقان، وفارقت روحه الطاهرة الحياة فوق الأجواء المالطية، فقلبه المتعب في تلك الساعة لم يقوا على تحمل الضغط الجوي فصعدت روحه إلى بارئها قبل وصوله لسبها مسقط رأسه. وصل جثمانه الطاهر إلى مطار طرابلس يوم السبت 10 ديسمبر / كانون الأوَّل ثم نُقل مساءاً إلى مدينة سبها، ووري جثمان الفقيد الثرى بعد صلاة الظهر من يوم الأحد 16 محرم 1433 هجري الموافق 11 ديسمبر / كانون الأوَّل 2011م، متوسطاً أخويه المرحوم الشّيخ محَمّد البْركُولي والمرحوم الحاج أحمَد البْركُولي بمقبرة سيّدي حامد الحضيري بحي الجديد بمدينة سبها.

وروى عبْدالرَّحمن البْركُولي أبن الفقيد فرحة أبيه ساعة تحرير طرابلس وسيطرة الثوار على مقر سكن معمّر القذّافي بمعسكر باب العزيزية يوم 20 أغسطس / أب 2011م، فقال:..”.. اغرورقت عيناه بالدمع فرحاً حين دخل الثوار الأبطال لمعسكر باب العزيزية وشاهد عرش الطاغيّة يتهاوى أمام عزائم الرجال وشاهد ثمرة نضاله وكفاحه تتحقق أخيراً بفضل من الله وتيسير منه إلاّ أنّه لم يُقدَّر له الرجوع للوطن لاعتلال صحته بشكل مفاجئ ومن ثمّ التخطيط للسفر في رحلة علاج مقصدها تونس الخضراء، إلاّ أن القدر لم يمهله ووافته المنية ليلقى ربه يوم الجمعة الرَّابع عشر من محرم 1433 هجري الموافق التاسع من ديسمبر / كانون الأوَّل 2011م عن عمر ناهر الخامسة والسبعين عاماً مليئاً بالعطاءِ والكفاحِ والنضالِ..”.

ففي دنياك قد خلدت ذكراً
وفي اخراك منزلك الفخيم (4)

الخَاتِمَة

كان الشّيخ العلامة الرَّاحل طوال حياته مهمُوماً بقضايا أمته العربيّة والإسلاميّة، ومنشغلاً بقضية وطنه ليبَيا حتَّى آخر لحظّة في حياته. لم يعرف شيخنا الكبير طيلة حياته الركوع لغير الواحد القهار، ولم يقبل يوماً بإغراءات نظام القذّافي ولا ضغوطاته وفضل أن يمضي حياته واقفاً لا يهادن ظالماً ولا يتراجع عن الحق مهما كانت التهديدات والمضايقات فقد فضل أن يموت واقفاً على العيش راكعاً. أعانه الله على خياره واختياره وحقق له أمنيته بأن يرى نهاية القذّافي ونظامه قبل رحيله عن الدنيا. أراد القذّافي عبر الوسطاء أن يغريه بالعودة إلى ليبَيا كذلك عبر ممارسة الضغط السياسي ليتم ترحيله عن مصر فأحبط الله كل المحاولات التي أحيكت ضدَّه وانزل في قلبه الثبات أمام كل المغريات والإغراءات ثمّ أكرمه برؤية مشهد نهاية الطاغية وإعلان تحرير ليبَيا.

مقتل معمّر القذّافي واندحار قوَّاته الفاشيّة لا يكفي لضمان نجاح ثورة 17 فبراير، فالنجاح الحقيقي للثورة حينما يستلم مقاليد المرحلة الانتقاليّة ثمّ مقاليد الحكم وإدارة الدولة والمجتمع رجال وطنيّون يملكون رصيد نضالي، وسيرة نقية لا شبهة فيها ولا مغمز. وحينما يكون إلى جانبهم شعب يقظ حذر لا يسمح بتسلل المتسلقين وفلول النظام السّابق إلى مقصورة القيادة أيْضاً يتابع الخطّوات، ويرصد المسارات، ويقف في الساحات معتصماً حينما يرى إنحرافاً أو يشهد بوادر الإلتفاف على ثورته التي دفع فيها أرواح ودماء طاهرة زكية. 

لقد حققت ثورة 17 فبراير نجاحات كثيرة وجزء من أهدافها، ولكن الطريق لازال أمامها طويلاً، وهي مهددة بالخطف والإلتفاف عليها شأنها شأن العديد من الثورات عبر التاريخ. والمشهد الِلّيبيّ ليس صافياً كمَا نتمنى ففيه بعض المظاهر السلبية وعدد مِنْ أصحاب المآرب الخاصّة كذلك بعض العناصر التي عملت مع النظام السّابق حتَّى بعد السّابع عشر مِنْ فبراير.   ومؤكداً، هذه مسألة تثير المخاوف وتدعو إلى الحذر واليقظة.

فرح الشّيخ حسن البْركُولي بثورة 17 فبراير، ودعا إلى أن يحتضن الشّعب ثورته بشكل كامل ومطلق، وأن يكون يقظاً حذراً لا يعطي فرصة لفلول النظام السّابق بركوب الموجة، ولا يسمح بالإلتفاف على الثورة وتغيير مسارها.

رحل شيخنا المُناضل والأحداث تتوالى.. والتحديات تتجدد من مرحلة إلى أخرى. وتركنا شيخنا العلامة والوطن في أمس الحاجة إلى أمثاله، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل.

الروح تشتعل لوعة وأسى لفراق شيخنا الجليل، والعين تدمع لخسارته، ولا نملك أمام هذه الخسارة الكبيرة إلاّ أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وأن نتضرع إلى المولى عز وجل أن يتقبل الشّيخ الرَّاحل قبول الصديقين والشهداء ويجزيه خير الجزاء على هجرته ويتقبلها خالصة لوجهه الكريم.

إذا تغيب عن العيون فأنت في
أعماقنا.. عزت بك الأعماق (5)

وسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا.  

مِرْفق الصّوَر:

الصُوَرَة الأولى: صُوَرَةُ شخصيّةُ للشّيخ حسن البْركُولي (2010م).

الصُوَرَة الثّانيّة: التقطت الصُوَرَة يوم ٢٦ مارس / آذار 2011م ويظهر فيها الشّيخ حسن البْركُولي وإلى جانبه أبنه عبْدالرَّحمن في الندوة التي عُقدت في نقابة الصحفيين في القاهرة عقب الوقفة الاحتجاجيّة أمام مقر النقابة (بعدسة الفنان عُمر الهوني).

الصُوَرَة الثّالثة: الوقفة الاحتجاجيّة أمام مقر نقابة الصحفيين في القاهرة صباح يوم السبت الموافق ٢٦ مارس / آذار 2011م، ويظهر إلى جانب المتظاهرين الِلّيبيّين الأستاذ محَمّد عبْدالقدوس المقرر العام للجنة الحريّات ممسكاً بيده علم مصر (بعدسة الفنان عُمر الهوني).

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

1 – بيت الشعر الأوَّل: الشاعر محَمّد أحمَد جاموس.

2 – منصور رشيد الكيخيا: رجل قانون بارع، ومثقف مميز، وسياسي بارز على الصعيد العربي والدّولي. وقف ضدَّ ممارسات نظام معمّر القذّافي الإقصائيّة القمعيّة، وحملات التصفيّة الجسديّة التي قادها النظام ضدَّ معارضيه في الدَّاخل والخارج خصوصاً بعد استشهاد رفقيه الاستاذ عامر الدغيس والاستاذ محَمّد حمي تحت التعذيب عَام 1980م. واستقال من منصبه كسفير ليبَيا الدَّائم في الأمم المتَّحدة، وانضم للمعارضة الِلّيبيّة في الخارج، وشارك في عَام 1986م في تأسيس (التحالف الوطنيّ الِلّيبيّ) ثمّ ترأسه. اختطف من مصر يوم الجمعة الموافق 10 ديسمبر / 1993م الّذِي وافق اليوم العالمي لحقوق الإنْسَان، وبعد مشاركته في اجتماع مجلس أمناء المنظمة العربيّة لحقوق الإنْسَان بالقاهرة. وُضِعَ بعد اختطفه في أحدى سجون مدينة طرابلس، وأنه ظل معتقلاً حتَّى عَام 1997م، واحتفظ بجسده بعد مقتله في ثلاجة في المكان الّذِي كان معتقلاً به. عُثِرَ على جثمانه في أحد سجون مدينة طرابلس بعد تحرير المدينة في 20 أغسطس / أب 2011م، وكشف الأستاذ محمود الكيخيا شقيق الفقيد في شـهر أكتوبر / تشرين الأوَّل 2012م، أن الجثة التي عُثر عليها مؤخراً في حديقة أحد المنازل بمدينة طرابلس، تعود إلى أخيه منصور الكيخيا الّذِي أختطفه أعوان معمّر القذافي في القاهرة عام 1993م.

حسم الأمر بتطابق الحمض النووي (DNA) مع شقيقه محمود الذي سافر إلى البوسنة في 30 سبتمبر / أيّلول 2012م، وأجرى التحاليل اللازمة في أكبر مختبر هُناك – المختبر الّذِي تمّ بنائه بعد حرب الإبادة الجماعيّة التي شنها الصرب على سراييفو في تسعينات القرن الماضي.

أقيم حفل تأبين لمنصور الكيخيا في قاعة فندق ريكسوس (Rixos) بمدينة طرابلس يوم الأحد الموافق 2 ديسمبر / كانون الأوَّل 2012م، وحفل تأبين آخر في اليوم التالي بساحة محكمة شمال بّنْغازي التي انطلقت منها ثورة 17 فبراير، وتمّ تشييع جثمانه الطاهر في موكب جنائزي رسمّي، ودُفِن في قسم الشهداء بمقبرة الهواري في بّنْغازي. 

3 – ندوة نقابة الصحفيين في القاهرة: عُقدت ندوة حول أوضاع الثورة والثوار في ليبَيا يوم السبت الموافق ٢٦ مارس / آذار 2011م بمسرح نقابة الصحفيين في القاهرة، بعد الوقفة الاحتجاجيّة التي نظمتها لجنة الحريّات بنقابة الصحفيين بالقاهرة والجاليّة الِلّيبيّة المقيمة في مصر، أمام مقر النقابة. عقدت لجنة الحريّات مؤتمراً صحفيّاً وندوة حول أوضاع الثورة والثوار في ليبَيا، وعرضت مطالب الثوار الِلّيبيّين وموقف المثقفين المصريين ممّا هو جاري في ليبَيا على يد معمّر القذّافي. وجاء على هامش المؤتمر إعلان الدّكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السّياسيّة ومعه عشرة (10) نشطاء سياسيين مصريين بإطلاق مبادرة (مصريون من أجل ليبَيا الحرَّة) لدعم الشّعب الِلّيبى والتضامن معه. أفتتح الندوة الأستاذ محَمّد عبْدالقدوس المقرر العام للجنة الحريّات، وأدارت الجلسة الأستاذة فاطمة الزهراء أحمَد لنقي المنسقة الاعلاميّة للمعارضة الِلّيبيّة في مصر، و تحدث في المؤتمر كلّ من: راشد الزبير السّنوُسي أديب وشاعر.. فائز عبْدالعزيز جبريل ناشط سياسي مقيم بالقاهرة.. شكري محَمّد السنكي ناشط سياسي مقيم بالقاهرة.. الدّكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السّياسيّة بجامعة القاهرة.. محَمّد جوهر إعلامي.. الدّكتور عبدالله شلايفر مدير مركز أدهم للصحافة والتلفزيون في جامعة القاهرة.

راجع التقرير الّذِي نشره الفنان عُمر الهوني حول هذه الوقفة والندوة في موقع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ 28 مارس / آذار 2011م.

4- بيت الشعر الثاني: الشاعر جابر صالح.  

5- بيت الشعر الثالث: الشاعر منيب مخول. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: