إبراهيم موسى قرادة : رأي شخصي في العزل السياسي؟

309935_400377600052256_1764931203_n

حوار استهلالي فيه بعض العقل:
1– هل من العدل والأخلاق والحكمة عزل من شارك في الثورة من بدايتها؟
2– لا.
1– ولكن بعضهم كان في منظومة النظام المنهار، ويجب عزلهم.
2– لكنهم شاركوا في الثورة وضحوا، وبعضهم استشهد وأصيب.
1– يجب عزلهم لحماية الثورة ومجازاتهم على مساهمتهم في خدمة وإطالة عمر النظام الإرهابي الفاسد.
2– علينا ان لا نعمم فنظلم، والظلم إثم عظيم ، ومها قل الظلم فهو كبير، لا يرضاه الله ولا رسوله، ولا مبادئ الثورة. وهم شاركوا في الثورة وتركوا النظام.
1– تركهم بدون عزل هو ظلم للشعب أيضاً، فقد شاهدوا وشاركوا في ظلم النظام ومعاناة الشعب.
2– معضلة كبيرة.

1– نظلم مجموعة قليلة ونضحي بها، حتى لا نظلم الشعب ونخذل معاناته.
2– فتح باب تبرير الظلم هو ظلم والظلم لا يعرف حدود يتوقف عنها.
1– معضلة كبيرة.
2– ومن يعزل من؟ هل القوي يعزل الأضعف، ام الأكثر يعزل الأقل؟
1– نحن بحاجه إلى حل واقعي، يلتزم ركنين هما العدل ومصلحة الوطن، لا حل عاطفي يلعب بالعواطف ويحقق مصالح ضيقة المساحة وقصيرة الزمن.
——————–
الفئتان الرئيستان التي يشملهما العزل ، وقد تظلمان:
1– الفئة التي كانت في النظام وفاصلت النظام لمدة طويلة قبل 15 فبراير، وأنضمت للمعارضة وعملت على إسقاطه، أيام كانت معارضة النظام نار حمراء.
2– والفئة الثانية هي انضمت للثورة في بدايتها وقبل بيان مؤشرات انتصارها، فغامرت كثيراً باصطفافها مع الثورة.
تحديد الفئتان بمعايير دقيقة وشواهد سلوكية ضروري كشرط الوجود.
تخفيف شروط العزل اتجاه الفئتين المذكورتين، يجب ان يرتبط بمحاسبة السلوك أثناء التواجد في منظومة النظام. بمعنى مراجعة والتتبث من أي سلوك يشتمل على عدوان اتجاه الأرواح والأعراض والمال. وهذا التتابع يفترض ان يشمل الجميع حتى الذين لم يكونوا في منظومة النظام.
وأيضاً هناك عامل العزل الشعبي المعنوي والذي سيطبقه الشعب انتخابياً على من يعتقد انه ساهم في إطالة عمر النظام وشارك في إرهابه وفساده.
——————-
العزل السياسي كقصاص من الذين اجرموا في حق الليبيين، بالقتل والتعذيب والسجن والنهب، ركن أساسي من العدالة، والعدالة تمر عبر مؤسسة القضاء، لا مفصلة الأهواء.
العزل السياسي كإجراء وقائي ضد شخصيات مارست سلوكا مباشراً ومحورياً في تمكين نظام القذافي من الاستمرار ولا زالت روابطها ببقايا منظومة قائمه يعتبر أمر ضروري وحيوي، وتبث فيه مؤسسة القضاء، لا مقص الحسابات.
التفكير وإمكانية إقرار وتطبيق قانون العزل السياسي، هو احد النتائج المباشرة لنجاح معركة الثورة الأولى والمتمثلة في تحرير ليبيا من حكم القذافي، وهي نتاج جهد وتضحيات المشاركين فيها، وهم الثوار في كل الساحات: الميدانية، الإغاثية، اللوجستية، السياسية والإعلامية…
ليس كل العزل السياسي مثير لجدل الانقسام الحاد،
—————-
رغم انني كنت منتمياً للمعارضة الجذرية التي تسعى إلى تنحية القذافي وأسرته من الحكم ولسنوات طويلة وقدمتُ و أسرتي في ذلك ثمن مهما بهض فهو فلا يوازي ما دفعه الرفاق الشهداء والأحياء وذويهم،
ورغم مساهمتي المتواضعة في الثورة قبل انطلاقها واثنائها سواء بالمشاركة الادبية والاعلامية في إرهاصاتها او في اثنائها سياسيا واغاثيا او لوجستيا او ميدانياً
ورغم الغربة النفسية والأدبية الناتجة عن رؤية أشخاص بيننا كانوا في منظومة القذافي إلى لحظات متأخرة،
رغم كل ذلك إلا أنني اجد انه من الأصعب من باب الصدق مع النفس و من باب تحري العدل و من باب الوفاء لمبادئ الثورة و من باب الحرص على المصلحة الوطنية أن اعزل سياسياًً من كان جزء اساسياًً في الثورة وحرب التحرير ومشاركاً في الانتصار وشريكاً في تضحياتها استشهاداً و دماً و جهداً و مالاً، فانشق علانية واختار الاصطفاف التام مع شعبه في ثورته، وإن كان يوما او دهراً سببا مباشراً او فرعياً في عذاب الشعب ومعاناة الوطن. وذلك، مسطرته القانونية قائمه بعدم سقوط جرائم العدوان عن الجاني بالتقادم حال اقترافها.
فعزلهم سياسياً بوضع مقاييس على المقاس دون البحث في الافعال والسلوك هو في رأي غدر لا يليق بثورة نبيلة ثارت ضد الظلم ، وهو كذلك خذلان لا يليق بثوار شرفاء هزموا الظلم ، و هو ايضاً استحواذ غير مبرر من ساسة ثورة ستجسد رفض الظلم.
أنها معضلة ضميرية، قبل ان تكون موضوعية او سياسية. فأولئك شركاء- أردتُ او لم ارغب- في الثورة ونتائجها، كما هم شركاء في الوطن.
وفي رحلة البحث الذاتي عن توفيق لهذه المعضلة، توصلت استدلاليا بواقع ان هذه الشريحة شريكة في الثورة وانتصارها، وبالتالي فالاختلاف معها يكون في وضمن نطاق التنافس السياسي عبر البرامج الانتخابية و صناديق الاختراع و شروط الحملات الانتخابية المتحضرة.
بمعنى التنافس السياسي معهم يفترض ان يكون داخل إطار المنظومة السياسية، لا بأخراجهم واقصائهم منها، حيث ستقرر أصوات الناس ديمقراطيا من تريد ان يمثلها ومن تريد معاقبته. و ذلك اسلوب و حل ديمقراطي ، يحقق تطبيقاً احد أهداف الثورة في إقامة نظام ديمقراطي بديل عن ديكتاتورية القذافي الاقصائية.
هذا الحل التوفيقي ، لا يلغي الحاجة إلى قانون عزل سياسي محدد سلوكياً بالذين قتلوا وسجنوا وعذبوا الليبيين ونهبوا قوتهم وثروتهم، بآليات قانونية قضائية عادلة و واضحة وشفافة ونزيهة وحازمة.
—————–
كلمة استغراب أخيرة:
أتفهم وأحس ألم وحرقة ضحايا ديكتاتورية نظام القذافي وإصرار بعضهم على قانون عزل سياسي موسع وصارم، لكنني اجد صعوبة في إيجاد تفسيرات مقبولة لدوافع البعض من المتشددين جداً الذين لا تاريخ نضالي او سياسي لهم ، و لم يشاركوا فعليا في الثورة، بل كانوا في سلبية مطلقة وانسحابية طويلة واختفائية كاملة وترقبية مبتعدة خلال حكم الديكتاتور وفي أثناء الثورة ، ولم يتخذوا فيها أدني موقف لا متشدد و لا متهادن اتجاه ما حدث.
مجرد استغراب، تفسيراته عندي حدسية.
حفظ الله ليبيا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: