في حوار خاص مع نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقا،عبدالحفيظ غوقة:

 المرحلة الآن تحتاج إلى رجال من العيار الثقيل.. والمقريف لم يقدم أي قرارات جرية كما وعد في خطاب الذكرى الثانية للثورة

IMG_0942

حاوره/ معتز بن حميد

تستضيف في حوارنا هذا أحد رجالات ليبيا المناضلين الذين كانت لهم مساهمات كبرى في اندلاع ثورة 17 فبراير منذ فجرها الأول.. وقد عانى ضيفنا الكثير من المخاطر التي تضاهي ربما مخاطر الجبهة القتالية للحرب.. الأستاذ عبدالحفيظ غوفة (نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقا) يفسح لنا من وقته ليحدثنا عن رأيه وتحليلاته للوضع الراهن للبلاد.

ــ ما هو رأيك في المشهد السياسي الليبي، مع هذا التخبط الذي يشهده الوضع الحالي؟

المشهد السياسي الليبيي مرتبك جدا وغير واضح الملامح، وذلك نتيجة لأسباب عدة منها عدم توفير الاستقرار، والانفلات الأمني.. ومن الواضح أن السلطات الانتقالية في المؤتمر الوطني للآن لم تقدم واجبها على أتم وجه، فقد تأخرت كثيرا في استحقاقات المرحلة سواء في تأسيس الحكومة التي استغرقت أكثر من أربعة أشهر، وأيضا بكل ما يتعلق في التجهيز للانتخابات القادمة..

كذلك الحكومة الانتقالية نراها الآن تقف عاجزة عن تحقيق أساسيات الدولة وأهمها بناء الجيش الوطني والأمن الوطني اللتان بدونهما لن يتحقق استقرار البلاد.. لكننا نظل دائما متفائلون..

نحن أرجعنا الاخفاق والتلكك والتأخر في المؤتمر الوطني للتجاذبات السياسية بين أكبر التكتلات الحزبية “الأخوان، والتحالف، والجبهة الوطنية” التي نراها للأسف قد أخفقت أيضا في احتيار أعضاء الحكومة الانتقالية، وهذا ما نلحظه أن كثير من أعضائها لا يتمتعون بكفاءة جيدة تتماشى مع المرحلة الراهنة. اختيار هؤلاء فقط كان مرده أن هذا منتمي لحزب معين وذلك للآخر.. الآن حتى الموضوع الذي يعتقد المؤتمر الوطني أنه قد تم حسمه بما يتعلق بـ”اللجنة” التي ستضع الدستور للجمعية التأسيسية التي أقرت بقرار تنفيذي بأن يكون الاختيار بطريقة الانتخاب، للأسف المحكمة العليا قد ألغت التعديل الذي قام به المجلس الانتقالي، وهذا سيعيدنا للمربع الأول.. يتوجب الآن على المؤتمر الوطني بتعديل المادة “30” من الإعلان الدستوري، وهذا يتطلب نصاب ما لايقل على 120 من أعضاء المؤتمر، وأرجو أن لا يكون لتلك التجاذبات دور لتأخير هذا الاستحقاق الوطني، وهذا يعتبر أهم أمر وطني حقيقي للمؤتمر.

ــ هل توافق على قانون العزل السياسي؟

الشكل الذي قدم به يعد فيه ضرب من الخيال، أنه يصدر.. العزل السياسي ليس بدعة جديدة فمعظم دول العالم التي مرت بثورات قد عرفت هذا القانون سواء في أمريكا اللاتنينة أو الاتحاد السوفيتي، أو أوربا الغربية.. وغيرها، جميعها طبقت قانون العزل السياسي لكن بضوابط معينة، وعزلت القيادات السابقة في حكوماتها، طبقته حتى لا يكون هناك تظلم وتتحقق أهداف ثوراتها. لكن بهذا الشكل الذي أصفه بـ”المهزلة” لم أشهد مثله في السابق في العالم وأظن أنه لن يتحقق، وكما يقولون من ليبيا يأتي الجديد!!.. هو صحيح مطلب شعبي، لكن قد وظف بشكل سياسي معين، يتماشى مع بعض التكتلات السياسية داخل المؤتمر الوطني التي لم تنجز حتى الآن شيء يذكر.

ــ تحدثت عن مسألة مهمة جدا وهي عدم تكوين الأمن والجيش الوطني.. ما الذي يعيقهما في نظرك؟

نحن نأخذ في الاعتبار بأنه لم تكن هناك مؤسسة عسكرية حقيقية سابقة في ليبيا، والنظام السابق كما هو معروف قد أنهى المؤسسة العسكرية، وقد أنهى الكثير قياداتها.. وعندما قامت ثورة 17 فبراير المباركة ظهر العديد من الضباط والجنود والأفراد بالقوات المسلحة الذين قدموا دور فعال في حرب التحرير، لكنهم شاركوا كأفراد وليس كمؤسسة عسكرية، فنرى أن بعض الضباط قد تولى القيادة في الحرب، إلى جانب المدنيين الذين امتشقوا السلاح لتحرير الأرض، والحمد لله. قد تم النصر.

بناء الجيش ليس بالأمر الصعب، نحتاج إلى خطة وطنية تقوم بها رئاسة الأركان ووزارة الدفاع مجتمعة من أجل التأسيس لنواة جيش وطني مبنى على عقيدة الولاء الوطني، وعلى حماية تراب الوطن بالكامل.. نحن في القدم على هذا التأسيس لكن للآن لم تظهر بشكل ملموس حتى يتمكن المواطن من الاطمئنان على أنه هناك جيش وطني يحميه ويحمي أرضه.

مسألة ضم الكتائب للجيش أعتقد أنها تمت بشكل صوري، وليس فعلي، بدليل أن تلك الكتائب أحتفظت بأسمائها وبأمرائها تحت شعار الجيش الوطني!!. وهذا لن يودي إلى بناء جيش على الاطلاق.

يجب أن تكون هناك خطة وطنية تحقق مصلحة البلاد تنصاغ لها كل الكتائب والقيادات العسكرية ومن لا ينصاغ يكون هذا سلاح خارج الشرعية ومن سيتصدى له هم المواطنون وليست الموسسات الموجودة الآن والتى لا تزال ضعيفة.. والناس يعوا ذلك جيدا، وقد صدرت منهم أفعال تنم عن عدم موافقة لوجود أي مليشية أو كتيبة تحت مسمى فردي، وليست تحت تصرف الجيش الوطني بالكامل.

ــ بعد خطاب الدكتور محمد المقريف في أغسطس 2012 وكلمته بأن يكون النظام السياسي الليبي المستقبلي برلمانيا وليس رئيسا هناك تخوف من بعض السياسيين حول تدخل السلطات الحالية وتحكمها الكامل بوضع هذا النظام بما يتماشى مع أهدافها.. كيف تقيم أنت هذه الرؤية؟

مع احترامي الشديد لرئيس المؤتمر الوطني، لكنه ليس من حقه أن يقرر بالنيابة عن الشعب الليبي كيف سيكون النظام السياسي المستقبلي لليبيا.. تلك المسألة يحددها الدستور.. الدستور سيكون الشكل السياسي الذي ستكون عليه الدولة، وهذا الدستور سيحدده ويعتمده الليبيين كافة، أما كلمته فقد تمثل رأيه الشخصي فقط.

أعتقد الآن هناك الكثير من المراكز والهئيات التي تقوم باستطلاعات الرأي العام، حول ماهية شكل الدولة، ونظام الحكم كيف سيكون؟؟ واعتقد بأن استطلاعات الرأي التي قامت بأخذ شرائح مختلفة من ليبيا ومن جميع مناطقها، بينت بأن أكثر من “80%” من تلك الشرائح تريد النظام البرلماني.. اعتقد أن شعب ليبيا لا يريد النظام الذي ينصب شخص واحد يتحكم في زمام الأمور وأن تختلس كل الصلاحيات في شخص الرئيس..

ــ هل أنت مع الاستفتاء الشعبي للدستور؟

مسألة الاستفتاء ستسهل عملية التوافق، الدستور في اعتقادي لن يتم الدستور بالشكل الصحيح إلا بالتوافق، ألا دستور توافقي. الدستور في تعريفه هو “عقد اجتماعيي” لذا لا بد أن يتوافق عليه كل شعب ليبيا. ولكن يبقى الدور المهم للمؤسسات المعنية بتثقيف الشعب حول الستور.. لابد من توسيع نطاق التثقيف، ولا يتوقف على المدن الكبرى، المناطق الصغرى والقرى تحتاج أكثر مما تحتاجه المدن حتى تتوازن الكفة.

ــ مشكلة النازحين وارتباطها بالاستفتاء الدستوري، كيف يسبق الاستفتاء المصالحة؟

قانون العدالة الانتقالية مهم جدا، واعتقد بأن المؤتمر الوطني تأخر في هذا الاستحقاق، المصالحة الوطنية لن تأتي إلا بعد العدالة.. قانون العدالة الانتقالية ينص على تأسيس هئية أو لجنة تقصى الحقائق، لحصر كل الجرائم التي حدثت من الـ”69″ وحتى الآن بما فيها الانتهاكات والجرائم التي صاحبت ثورة 17 فبراير. بدون تحقيق هذا القانون، الذي يكون بشكل سريع، لن يكون لنا مجال للحديث عن المصالحة الوطنية.

مسألة المصالحة الوطنية ليست بالهينة، بعض من دول العالم أخذت سنوات عديدة حتى حققت مسألة المصالحة، أمريكا كمثال أخذت أكثر من 10 سنوات حتى حققت المصالحة بين شمالها وجنوبها بعد انتهاء الحروب الأهلية.

ــ الحلول الوقتية للنازحين.. ما هي اعتقادك؟

الحكومة الانتقالية الآن معنية بشكل أساسي بوضع حلول سريعة للنازحين، وأنا أعتقد أن توطينهم في أماكن أخرى والبدء في توفير سبل الحياة وتوفير الحقوق المدنية لهم… وملف النازحين أعتقد أنه من أوليات الحكومة الانتقالية التي يجب أخذه بعين الاعتبار.

ــ هل سيتعرض المؤتمر الوطني لمسألة التأخير الزمني والإطالة التي تعرض لها المجلس الانتقالي سابقا؟

في نظري أن المجلس الوطني الانتقالي قد التزم بالفترة الزمنية المحددة له، فقط التمديد والإطالة كان ناتج من تأخر الانتخابات وكان بطلب من المفوضية العليا للانتخابات التي رغبت في تأجيل مدة بسيطة وأن يكون المجلس مشرفا عليها، واعتقد بأن أكثر حسنات المجلس هو تقيده بالفترة الزمنية “240” بعد التحرير، اللهم إلا الفترة البسيطة التي أقرتها المفوضية.

المؤتمر الوطني في ظل هذا الأداء الضعيف المشاهد، وفيي ظل هذا التأخر الملحوظ، سيكون هناك أمد وأطالة للفترة الانتقالية للمؤتمر الوطني، إذا كانت الحكومة كان يجب أن تتشكل بعد 30 يوم من اجتماع الأعضاء لم تتشكل إلا بعد أريعة أشهر!! هذا فقط بشأن الحكومة التي تعرضت لإشكالات ناتجة لتجاذبات التكتلات السياسية داخل المؤتمر، فما بالك بشأن الدستور وغيره.. لكن بالطبع أمر التمديد مرفوض بالكامل من الشعب. فأي جسم يفشل في عمله خلال فترة انتقالية يوفرها له لن يقبل بإبقائه مدة أطول.. لكننا مع ذلك نقدر الظروف الصعبة التي يعمل فيها المؤتمر من اعتصامات واحتجاجات وملفات لم تقفل سابقا، كلها تصعب عمل الأعضاء.

ــ هل لديك معلومات حقيقية وأجوبة شافية عن أموال ليبيا في الخارج؟

للأسف الشديد ملف أموال ليبيا في الخارج ملف مبهم وغير واضح، سواء كان في فترة المجلس الوطني الانتقالي أو الفترة الحالية. في فترة المجلس الانتقالي، لو أستثنينا الثمانية الأشهر الأولى قبل التحرير، فقد وضعت آلية دولية من قبل البنك الدولي، لاستفادة الشعب الليبي من هذه الأموال، صرف منها على الوقود وعلى الجرحى.. لكن الآن وفي ظل الحكومة المؤقتة يفترض أن تقوم هي بمتابعة هذه الأموال.. أو أن يقوم على الأقل المؤتمر الوطني بتكليف أشخاص ذو خبرة كافية لمتابعة هذا الملف، وليس أن يكلف المؤتمر أعضاء من داخله!! وهذا طبعا أمر أثار استغراب شديد.. هذه المسألة تكون من اختصاصات الحكومة.

المؤتمر الوطني يتابع ويسائل المسولين على هذا الملف من قبل الحكومة، وليس أن يكون هو داخل هذا الملف، وتصبح الإشكالية هي من سيحاسب المؤتمر الوطني في أي انتهاك سيحدث بعد ذلك.

ــ كيف تقيم خطاب رئيس المؤتمر الوطني في الذكرى الثانية لثورة 17 فبراير؟

كانت الكلمة التي ألقاها الدكتور المقريف منهاج عمل للمؤتمر الوطني، تمنيت لو بدأ فيه تنفيذ بحق، لكن للأسف ها نحن نتجاوز ذلك الخطاب بحوالي شهر كامل ولم يقدم أي شيء حقيقي مما تكلم عنه، ولم نشاهد أي قرارات جرية كما وعد في كلمته.. بصراحة المرحلة الآن تحتاج إلى رجال من العيار الثقيل، تحتاج لقرارات جرية قرارات غير مسبوقة.. للأسف قد دخل المؤتمر الوطني في متاهات أخرى كقانون العزل السياسي وغيرها التي ستعيق تقدم البلاد..

ــ ماذا تقول للشعب الليبي؟

أنا أرغب في توجيه كلمة للشعب الليبي لكن أخصصها للثوار الذين يطالبون الآن بمطالب مادية.. أقول لهم أنه من العار المخزي أن تطالب يأخذ أو يطالب بمقابل لمرحلة نضالية قام بها من أجل شعبه ومن أجل وطنه.. من العار أن أمد يده ليأخذ أموال شعبه، وأموال البلاد التي ستبنى بها.. الذي نشاهده الآن أن معظمهم يرى لييبيا فريسة من حقه أن ينهش ما ينهشه منها.. فهي فرصة غير مسبوقة وغير متكررة لهم.. هذا كله يحصل مع وجود القليل من الناس الوطنيين الذين تركوا العمل العسكري بعد ان قضوا شهور عديدة في الجبهة فور تحرير البلاد وألتفتوا إلى أعمالهم الحقيقية سعيا منهم لبناء ليبيا الجديدة.. والله الموفق.

البيرق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: