باترك كوكبرن :صحيفة الاندبندنت البريطانية عدد 7 أبريل 2013

Untitled20130408094623

ترجمة : ناصر محمد احداش

يبدو مستقبل ليبيا كئيباً بينما يركز الإعلام على أماكن أخرى

وجهة النظر العالمية: سنتان بعد تدخّلِ حلف شمال الأطلسي، ما زالت المليشيات ترهب البلاد

مرت الذكرى الثانية لتدخل حلف شمال الأطلسي إلى جانب الثوار الليبيينِ وضد معمر القذافي مع بالكاد الإشارة إليها من قبل الحكومات الأجنبيةِ وأجهزةِ الإعلام والتي كَانتا في منتهى القلق بشان الأمنِ وإنتهاك حقوقِ الإنسان الليبيِ في عام 2011. لكن هذا يجب أن لا يمثل مفاجأةَ ، حيث تبدو ليبيا اليوم في طريقها الواضح إلى التفكك بوضوح كبلد والليبيون تحت رحمة المليشيات التي تفترس أولئك الذين كانوا يدعون سابقا أنهم يحمونهم.

أن عيّنة الأخبارِ الواردة مِنْ ليبيا خلال الأسابيع القليلة الماضية تَعطي إحساسا عن الذي يحدث هناك ، هذه العينة تستحق التكرار لأنها مرت بدون التغطية الإعلامية التي تستحقها من الصحافة الأجنبيةِ التي مَلأتْ فنادقَ بنغازي وطرابلس يوما ما. على سبيل المثال، الأحد الماضي، أختفى كبير موظفي رئيسِ وزراء علي زيدان في العاصمة ويبدو أنه قد تعرض للإختطاف. ربما يكون ذلك  للإنتقام من وزراء الحكومة الذين قالوا بأن المليشيات تتصرف بحصانة. في نفس اليوم ، إقتحمَت مجموعة مليشياوية وزارةَ العدل تطالب بإستقالةَ الوزيرَ بعد أن أتهمها بإدارة سجن غير شرعي.

أن الوضع يعطي كل الإشارات التي تدل على أنه يتجه نحو الأسوء وليس نحو الأحسن. يوم 5 مارس ، إجتمعَ البرلمانَ الليبيَ لمناقشة ما إذا كان يجب أن يتم منع وتطهير الليبيين الذين عملوا كمسؤولين في نظام القذافي طيلة 42 سنة من حكمه من المناصب . هذا يتضمن حتى أؤلئك المعارضين منذ زمن طويل والذين لعبوا دوراً أساسيا في الإنتفاضة المناهضة لمعمر القذافي ، لكنهم كانوا منذ عقود مضت وزراء في النظام القديم. كما أجبر متظاهرون يطالبون بالتطهير أعضاء البرلمان إلى الإنتقال من أجل سلامتهم  إلى دائرة الأرصاد الجوية الرسميةِ على أطراف مدينة طرابلس وهناك تمت مهاجمتهم من قبل رجال مسلحين اقتحموا المبنى مع اختفاء رجال الشرطة الذين كانوا يحرسونه. وقد تم حجز أعضاء البرلمان كرهائن لمدة 12 ساعة وآخرين تحدوا إطلاق النار للهروب.

Untitled20130408095146

خارج مدينة طرابلس ، يظهر دور المسلحين أكثر وضوحا ، ولا ينتبه له بقية العالم إلا إذا كان هناك أعمال عنف مدهشة مثل مقتل سفير الولايات المتحدة الأمريكية كريس إستفينز في مدينة بنغازي في سبتمبر الماضي على يد مليشيا جهادية. لقد كان فعل العنف المتطرف الوحيد في ليبيا الذي حصل على تغطية شاملة من قبل الإعلام الاجنبي ، فقط بسبب أن الحزب الجمهوري جعل منه قضية سياسية في الولايات المتحدة ، لكن السفير وحرسه ليسوا الاجانب الوحيدين الذين ماتوا بعنف في مدينة بنغازي منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي. لقد ذكرت جماعة مصرية لحقوق الأنسان الشهر الماضي بأن هناك مصري قبطي اسمه عزت حكيم قد تعرض للتعذيب حتى الموت في المدينة بعد أن تم إحتجازه مع 48 تاجر آخر في سوق بنغازي البلدي.

منظمات حقوق الانسان عامة تكون عادةً الملجأ لسجل عادل وعميق في تقاريرها عن ليبيا أكثر من أستثناءات قليلة شريفة للإعلام العالمي ، وللحفاظ على هذا التقليد ، فلقد اصدرت منظمة هيومن ريتس ووتش ومقرها نيويورك الشهر الماضي تقريرا مفصلاً عن التطهير العرقي لمدينة تاورغاء حيث تم إجبار 40000 شخص على الخروج بالقوة من بيوتهم واخضعوا ” لعمليات إعتقال تعسفية ، وحالات تعذيب وقتل” . لقد تم إستهداف السكان بأغلبيتهم من السود على أنهم مؤيدين للقذافي من قبل مليشيات من مدينة مصراته. لقد استخدمت منظمة هيومن ريتس ووتش صور الأقمار الصناعية لتوثيق دمار تاورغاء والذي حدث معظمه منذ نهاية الحرب في عام 2011 عندما تعرض حوالي 1370 موقع للأضرار أو التدمير.  يقول فريد أبرهامز وهو مستشار لمنظمة هيومن ريتس ووتش أن صور الاقمار الصناعية تؤكد ” أن أعمال النهب والحرق والتهديم كانت منظمة وتدميرممنهج كان غرضه منع السكان من العودة” .

نقص الإهتمام هذا يمثل تناقضا صارخا مع التغطية الإعلامية الكاملة خلال الحرب في ليبيا ، ففي ربيع عام 2011 كنت مراسلا في الحرب حول مدينة اجدابيا جنوب بنغازي وكان هناك جو من حرب زائفة والتي لم يتم إظهارها خلال التقارير الإعلامية المثيرة. أتذكر أنني راقبت ببعض التسلية بعض الاطقم التلفزيونية على المدخل الجنوبي لمدينة اجدابيا وقد اختارت مواقع تخفيها لتفادي إظهار بأن هناك صحفيين أكثر من “متمردين”.  

أنا لم أرى أي مواقع دعم خلفية عند التراجع إليها من قبل الثوار أو حتى نقاط تفتيش بين أجدابيا وبنغازي ، مدينتان بقيتا تعتمدان على القوة الجوية لحلف شمال الأطلسي للدفاع عنهما. بالطبع كانت هناك وحدات من الثوار شجاعة ومتفانة ، كما كان هناك صحفيين يكتبون عنهم ، ولكن “المتمردين” كان يمكن أن يهزموا بسرعة بدون دعم حلف شمال الاطلسي.  

حقيقة أن الإطاحة بالقذافي قد تحققت أصلاً بالتدخل الأجنبي كانت لها نتائج عميقة بالنسبة لليبيين اليوم. أن هذا يعني بأن المتمردين الذين برغم إدعائهم وإيمانهم بأن نصرهم كان كله من عملهم وحدهم ، قد أثبتوا أنهم ضعاف جدا لملء الفراغ الذي تركه سقوط نسخة القذافي للقومية العربية ، والتي بدونها لم يعد إلا القليل لموازانة الأصولية الأسلامية أو القبلية.

هل ذلك يهم ؟ كانت القومية الليبية قد فقدت مصداقيتها في نظر العديد من الليبيين من خلال تلاعب وسوء استخدام القذافي وأسرته. أن الكوارث التي حدثت للعراق بعد عام 2003 قد بدأت تحدث الآن في مظاهر مختلفة في الدول العربية الأخرى. أنهم يكتشفون ، كما أكتشف العراقيين ، بأن الاشكال الخارجية للديمقراطية ليست ذات أهمية كبيرة إلا إذا كان هناك إتفاق بين القوى السياسية الرئيسية على قواعد اللعبة لتحديد من يكون في السلطة.  

يجب أن يكون تقرير المصير الوطني في قلب أي نظام جديد ، لكن مشكلة ثورات الربيع العربي هي أنها جميعا معتمدة بشدة على الدعم الخارجي. ولكن بالنظر إلى ما حدث في العراق وليبيا فإنه يظهر بأن التدخل الأجنبي دائما أناني. ينظر الثوار في كل العصور إلى القوى الخارجية الإنتهازية لمساعدتهم ولكن لتحقيق النجاح على مدى طويل لابد من إنهاء تبعيتهم في أسرع وقت ممكن لهم ، ولابد لهم من بناء دولة سيادة القانون القوية ، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك ، سيجدون محصول جديد منالدكتاتوريين ينتظر في الظلام.

 

النص الإنجليزي للمقال

http://www.independent.co.uk/voices/comment/libyas-future-looks-bleak-as-media-focus-turns-elsewhere-8563076.html?origin=internalSearch

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: