صحيفة النيويورك تايمز : اللوم اكثر عمقا لأجل بنغازي …

خاص شؤون ليبية – مقال عن صحيفة النيويورك تايمز
بتاريخ : 13 مايو 2013
بقلم : إيثان شورين Ethan Chorin – ترجمة : عصام جربوع

Untitled20130516084027

المشهد في واشنطن حول الهجوم الارهابي في 11 من سبتمبر الماضي في بنغازي ليبيا, يركز على الشيء الخطأ, فالفشل الأمريكي لم يكن في الأخطاء التكتيكية بخصوص تأمين مقر البعثة الدبلوماسية ,حيث السفير كريستوفر ستيفنز و ثلاثة أمريكيين آخرين لقوا حتفهم ,بل يكمن في الاعتقاد بأن التدخل في ليبيا كان سهلا أو اقل تكلفة. و الذي اثبت بأنه لم يكن كذلك. و التقديرات التي قادت الولايات المتحدة لتفكير بأنها تتدخل بخفة و تخرج بسرعة, وتقوم بالتركيز على العاصمة, طرابلس ,دون تقديم الاهتمام الكافي للأقاليم الشرقية, حيث بدأ التمرد بالمطالبة بالدستور و زيادة الحريات المدنية.

و نتيجة لذلك هي اننا اساءنا تقدير الأهمية الإقليمية في ليبيا قبل تدخل الغرب, و اساءنا فهم اهمية بنغازي في الاستقرار بعد الحرب في ليبيا, و وجدنا أنفسنا غير مستعدين لمواجهة قدرة الجماعات الإرهابية في التقدم لتقويض السلطة المدنية هناك, باختصار ,لو ان الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي و الدول العربية تعلموا من تجربة العراق ونفذت خطة كاملة و محكمة لدعم بنغازي تغطي كل شيء من المساعدة التقنية للأمن إلى التوظيف الاداري لتمكنا من إيقاف الهجمة و الزخم الذي تحصل عليه المتطرفين.

كنت دائما اجادل بأن التدخل الغربي الذي ساعد على إسقاط العقيد معمر القذافي كان مصدر إلهام و تم تنفيذه بمهارة، وكان من المتوقع ان يقدم إيجابيات أكثر من الضرر. و لكن السياسة الأمريكية تاريخيا تعاني من الاعتقاد الخاطئ هو أن ليبيا في أفضل الأحوال مجرد موضوع هامشي لا يعني شيء بالمقارنة بما يجري في العالم العربي. وهذا التقييم جعل الكثيرين من اعضاء الحكومة الأمريكية يعتقدون بأن عواقب هذا التدخل سيتم احتوائها بسهولة.

و بالتأكيد فشلوا في التنبؤ عن إمكانية دعم الأسلحة الليبية للعناصر الإجرامية و المتطرفة و التمرد الاسلامي المكثف في منطقة الساحل وخارجها، بما في ذلك انتشار التمرد في مالي و وصول الأسلحة الفتاكة إلى الجهاديين في سوريا وقطاع غزة .تلك الهفوة كانت مؤشر على عدم منح الأولوية لتحقيق مشروع الاستقرار في ليبيا, وأن عدم الانتباه لذلك، في اعتقادي الشخصي هو ما جعل الهجوم على المجمع الأمريكي في بنغازي احتمال وارد.

كانت بنغازي تقليديا هي عاصمة الثقافة و النخبة في ليبيا, تعرفت على المدينة حينما كنت أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الأوائل الذين تم تعينهم في ليبيا بعد قيام الرئيس جورج بوش بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع العقيد القذافي مؤخرا, قمت بعدة زيارات لبنغازي: قبل الثورة تحدثت مع المؤلفين و الكتاب: و إبان الثورة ايضا اثناء البحث لمشروع كتاب عن ليبيا, و منذ قيام الثورة, كنت أعمل على تحسين الوضع الطبي للجرحى في الشرق, وهو ذات العمل الذي وضعني في بنغازي ليلة الهجوم على القنصلية ,حيث كنت على أمل اللقاء بالسيد ستيفنز في اليوم التالي.

و هو من قال لي في وقت سابق, ان بنغازي المتعافية هي مفتاح الاستقرار في ليبيا, و انه يتفهم تردد المجتمع الدولي في المشاركة بصورة أكبر , و لكنه كان يأمل على حث الحكومة الأمريكية والوكالات متعددة الجنسيات لبذل المزيد من الجهد لإعادة الإعمار والمصالحة, بنغازي ليست فقط العاصمة الثقافية التقليدية في ليبيا، ولكنها أيضا عرش ثروتها النفطية,و كانت حاسمة خلال التحرك الديمقراطي ضد العقيد القذافي, ولكنها ايضا كانت ارض خصبة لزراعة المتطرفين ,الذين حاربهم العقيد القذافي لعقود من الزمن.

واشنطن الأن متورطة في حوار ضار عن الهجوم لإلقاء اللوم ,ليس فقط مع وزارة الخارجية، التي تم تسليط الضوء على إخفاقاتها من قبل اعضاء لجنة المراجعة و المساءلة , التي تم انشأها من قبل وزير الخارجية السابقة هيلاري رودهام كلينتون، ولكن مع السيدة كلينتون نفسها, جلسات استماع الكونغرس الأخيرة، بما في ذلك شهادة ما يسمى بالمخبرين، من بينهم نائب السيد ستيفنز، غريغوري هيكس، زادت من تكثيف دعوات الجمهوريين للمطالبة بالمساءلة على أعلى مستوى، بينما وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس قال ,كنت سأعالج الأزمة بنفس الطريقة التي عالجتها بها السيدة كلينتون لو كنت في مكانها. في الوقت الحالي هي من يتحمل المسؤولية العامة لكونها المسؤولة في ذلك الوقت، وهو الشيء الذي يبدو مناسبا لأي وزير للخارجية.

و من منظور خارجي, يبدو الشيء الذي لا يمكن تفسيره هو أن السيد ستيفنز كان في بنغازي في ذكرى 11/9، في خضم تزايد الهجمات على الأهداف الأجنبية, بعض من زملائه في طرابلس يقولون انه كان مجرد توقيت سيء، و أن السيد ستيفنز أحس بأن تلك الفترة هي الفرصة الوحيدة المتاحة لرحلة جوهرية، و ان كل يوم في ليبيا هو يوما خطير. ولكن لا شيء من ذلك يفسر لماذا لم يكن المجمع تحت الحراسة المشددة ، و لماذا كانت الولايات المتحدة تعتمد على الميليشيات الليبية المتقلبة للدعم و الدفاع ، ولماذا أرسلت الموارد الأمنية الاضافية الى الولايات المتحدة قبل وقوع الهجوم بفترة بسيطة.

و لايزال السؤال الأكثر عمقا هو: لماذا الولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو ظنوا بأن المسؤولية الدولية في ليبيا انتهت بنهاية العمليات العسكرية، وأن ليبيا بطريقة أو أخرى ستنهض بنفسها. ربما لن نصل إلى مناقشة ذات مغزى حول هذا الموضوع، طالما اننا مقيدين بنظرية المؤامرة و المحظورات السياسية.

وحينما انتقلت السلطة من عاصمة المتمردين بنغازي إلى طرابلس في أواخر عام 2011 بعد الإطاحة بالعقيد القذافي، بدأ الخوف يجتاح المقاطعات الشرقية, و بدأ الإسلاميون بالاستيلاء على المؤسسات العامة مثل المستشفيات. و هم من قاموا فعلا باغتيال وزير داخلية القذافي الأسبق الذي كان قد أصبح قائد للمتمردين. ومع كل ذلك، جرت الانتخابات المحلية بطريقة مثالية في شهر مايو 2012، وقبل وفاة السفير, كانت بنغازي تبدو أكثر تنظيما بكثير من طرابلس بميليشياتها المتحاربة والعصابات الإجرامية.

ولكن الأن موت السفير ستيفيز أدى فعلا إلى تقويض سلطة مركزية ضعيفة، و إلى المزيد من العزل لبنغازي من الوسط السياسي الليبي، و التباطؤ الأمريكي و الدولي في المساعدات التقنية أدى إلى تمكين الإسلاميين.

هناك علاقة مباشرة بين سياسات الغرب بعد التدخل، و هجوم بنغازي، والأزمة السياسية الحالية في ليبيا تحتاج فيها إدارة أوباما إلى التعامل المباشر مع بنغازي، و العمل بنشاط لفصل الحقيقة عن الخيال، وفي هذه العملية، يجب ان يكون هناك بحث و إصلاح لكل السياسة السابقة التي استمرت لفترة طويلة دون أي فعلية – من التخطيط على المدى البعيد, و التقييمات الأمنية، إلى التنسيق بين الإدارات. إذ لم يحدث ذلك، فإن النتيجة في ليبيا لا تعد إلا بما هو اسوأ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: