ليبيا تحتاج إلى مساعدة أكبر، وليس تراجع الولايات المتحدة وحلفائها…

صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية
بقلم : فريدريك م . ويهيري
الجمعة 17 مايو 2013 – ترجمة : عصام جربوع

في حين الكثير من الأميركيين يتابعون باهتمام شديد جدا جلسات الاستماع الأخيرة أمام الكونغرس, والمناظرات حول هجوم 11 سبتمبر 2012 على مقر البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي، هذا البلد يغرق في واقعه الدرامي .
في الأيام الأخيرة الماضية،وسط أسوأ أزمة سياسية تمر بها ليبيا منذ ثورة عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، الولايات المتحدة و الحكومات الغربية الأخرى قامت بإجلاء موظفيها الدبلوماسيين و وضعت مجموعة من قوات التدخل السريع من “مشاة البحرية” و وحدة العمليات الخاصة في حالة تأهب قصوى. ولكن هذا الوقت هو التوقيت الصحيح للمشاركة الأكبر، و ليس التراجع، وليس العمل مع الحكومة الليبية المحاصرة فقط,و لكن حتى مع منظمات المجتمع المدني بأكملها. المشاركة هى أمر حاسم لتأمين و ضمان مستقبل ليبيا ومنع ضعفها وسط الصراعات الدائرة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

على مدى الأسبوعين الماضيين,قامت الميليشيات المسلحة بفرض حصار على الوزارات الحكومية في العاصمة طرابلس، لمطالبة البرلمان المنتخب اقرار قانون مثير للجدل, من شأنه أن يحرم مجموعة من المسؤولين الذين خدموا في نظام القذافي من الوظائف الحكومية و بالفعل تحت تهديد السلاح أقر المشرعين مشروع القانون الأسبوع الماضي،و لكن استمر الحصار حتى عطلة نهاية الأسبوع الماضي،فقد أقامت الميليشيات مخيم بالوزارات و تطالب بإقالة رئيس الوزراء علي زيدان وحكومته, كان ذلك بمثابة “انقلاب بطيء” هكذا وصف لي احد الليببين ذلك التحدي. وفي غضون ذلك، وقع انفجار يوم الاثنين أمام مستشفى في بنغازي و قتل على اثره ثلاثة اشخاص، مما أثار الغضب في كافة أنحاء ليبيا بسبب الفراغ الأمني في المدينة.
تقريبا في كل أزمة تعصف بليبيا منذ عام 2011، المجتمع المدني يساعد في انقاذ البلاد من حافة الهاوية, و في يوم الجمعة الماضي،تظاهر الآلاف الليبيين نحو وزارة الخارجية المحاصرة لمواجهة الميليشيات المسلحة, و كل الذين تحدثت إليهم قالوا انهم يتظاهرون لأجل التقاضي وفقا للمبادئ السلمية والديمقراطية. وهذه حقيقة، الكثيرين يختلفون مع الحكومة فيما يخص الفساد وعدم كفاءتها و لكن شعاراتهم و لافتاتهم تشهد على فكرة التغيير في الحكومة يجب أن تأتي عبر القانون،و الوسائل السلمية، وليس عن طريق التهديد بالسلاح. وفي وقت متأخر من مساء يوم الجمعة فرت تلك الميليشيات، وبحلول مساء السبت عادت الوزارات إلى العمل من جديد.
في أعقاب أعمال العنف التى حدثت في بنغازي، كانت هناك مظاهرات غضب مماثلة، حيث طالب فيها المواطنين من الحكومة ان تحل محل الميليشيات في المدينة بتفعيل الشرطة الرسمية و الجيش. كان شيء مذهل يعكس قوة الشعب،و يذكرنا بمظاهرات المدنيين الذين اقتحموا مقرات الميليشيات في بنغازي في شهر سبتمبر بعد وفاة السفير الامريكي كريس ستيفنز وثلاثة من زملائه. و في يوم الخميس استجابت الحكومة لتلك المطالب، وأرسلت قوات خاصة لإغلاق سوق سلاح سيء السمعة في المدينة ونشرت قوات على الطرق الرئيسة.
و لكن منظمات المجتمع المدني وحدها لا يمكن أن تنجح في مواجهة هذه التحديات الهائلة التي تعصف بهذا البلد. و الأهم هو ان “قانون العزل السياسي” يستقطب المجتمع و يعيق التقدم في الكثير من المجالات على مستوى معين، و يعكس القانون أسئلة جوهرية و حذرية حول ما إذ كان عدد لا يحصى من البيروقراطيين والتكنوقراطيين الذين عملوا ضمن آلة القذافي – حتى وان لم يرتكبوا جرائم على المستوى الشخصي – يجب أن يسمح لهم بالبقاء في مناصبهم. و على صعيد آخر، فهي لعبة سياسية مثيرة للقلق: محاولة من العناصر الاسلامية والسياسيين و “دولة مدينة” مصراتة القوية لفرض الهيمنة على الحكومة المنتخبة,اقرار القانون بالقوة يفرض واقع خطير, حيث ان الفصائل المسلحة الساخطة الأخرى قد تحاول تقليدها.
في خضم هذا الجمود، أصبحت الحدود الجنوبية الليبية سهلة الاختراق و ملاذ للمهربين و طرق للمهاجرين غير الشرعيين والجهاديين. و الأسلحة الليبية تدعم الصراعات في مالي وغزة وسوريا.و يبقى الجيش النظامي والشرطة مجرد قذائف فارغة، في حين أن مختلف تشكيلات الميليشيات على الرغم انها شرعية بالإسم فقط و تتبع الحكومة، فهي من يحكم و يتملك السلطة الفعلية.
بالنسبة للكثير من الليبيين هناك خيبة أمل تعيق مسيرة التقدم ,و هناك تلميحات بالحنين إلى النظام القديم و بالأضافة إلى ذلك، يشعر الكثير بالأسى بسبب تراجع الحكومات و الشركات الغربية, في حين أن القرار النهائي للأزمة السياسية يقع على عاتق صناع القرار و منظمات المجتمع المدني،و ممكن للأجانب أن يفعلوا أكثر. انها نافذة احتمال ان تغلق. فالآن هو الوقت المناسب لقدر أكبر من المساعدات من الولايات المتحدة و حلفاء ليبيا الغربيين.
رابط نص المقال على صفحة الواشنطن بوست:
http://www.washingtonpost.com/opinions/libya-needs-help-from-us-to-ease-discontent/2013/05/16/1860c0c8-bd8e-11e2-97d4-a479289a31f9_story.html

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: