ناصر أحداش : أحذروا قروش الثورات !!

قرأت رواية منذ عدة سنوات … رواية الشيخ والبحر … للكاتب الأمريكي أرنست همنجواي .

تذكرتها هذه الأيام ثم قرأتها من جديد… !

أعتقد أن هذه الرواية كان يمكن أن يكون أسمها مثلا ” النصر الفارغ” وهو أقرب إلى مضمونها الأهم … أكيد أراد الكاتب الكبير أرنست همنجواي عنوانا بعيدا عن أسلوب المباشرة الادبي.

فاز الكاتب من خلال هذه الرواية بجائزة نوبل للأداب في بداية الستينات.

أرنست همنجواي كان رجل ثوريا مولعا بكوبا وصديقا لرئيسها المناضل “فيدل كاستروا”.

تحكي الرواية قصة عجوزصياد له خبرة غير عادية في البحر وصيد الأسماك ،  وصبور إلى درجة لا يطيقها البشر ، ومقاتل شجاع من الطراز الأول ، علمته الحياة الحكمة والتريث ، كما علمته الأمل الذي يعني أنه مع الأسواء لابد من قدوم الأحسن.

أربعة وثمانون يوما لم يصطاد فيها شيء… فكان هناك غلام وحيد يحضر له فطوره مع بداية ظهور ضوء النهار ثم عشاءه عند رجوعه من البحر بداية المساء.

هنا المقصود أنها مدة حرمان أو ظلم  …

اليوم الخامس والثمانون … قرر أن يخاطر العجوز بالإبحار إلى أعماق البحر حيث لم يبحر من قبل … هنا خطافه تحرك “ليقبض” على سمكة أكبر من قاربه مرات ومرات … وبعد معاناة استمرت أياما وأيام .. حيث كانت السمكة تقطر قاربه الصغير إلى أعماق ابعد من تلك التي أبحر إليها .. أطلق لها كل حباله … وبدأ تحدي الصبر بينه وبين السمكة الكبيرة التي قفزت مرة أمام قاربه حتى يراها كلها فيخاف من حجمها … لكن العجوز صمد صمودا رائعا قدم من أجله دماء تسيل من يديه مع ألم في أكتافه من شد الحبل حوله بسبب ثقل السمكة …. حتى جاءت أخيرا اللحظة التي كان ينتظرها … حيث بدأت السمكة تدور في دائرة واسعة حول القارب… بعد ساعات … بدأت الدائرة تضيق حتى أقتربت السمكة من قاربه … وعندما فتحت خياشيمها للتنفس وجه طعنة من حربته نحو القلب… بدأت الدماء تسيل من السمكة بكثافة حتى أنقلبت على بطنها الأمر الذي يعني موتها المحقق .

اصبح العجوز يقدر وزنها ، وبكم سيبيع الرطل منها ، وصار يحلم كل الأحلام المشروعة بعد التضحية والصبر والتعب والدماء التي سالت من يديه … كم من الأموال سيجني من وراءها وماذا سيفعل بتلك الأموال في مستقبله؟

بدأ طريق العودة الطويل .. هنا حصل ما لم يتوقعه العجوز وهو خروج سمك القرش وراء السمكة.. بدأت القروش هجومها الشرس على السمكة.. وصارالشيخ يقاتلها بضراوة دفاعا عن سمكته فقتل منها ما قتل حتى فقد سلاحه وهو حربته بعد أن غرسها  في رأس أحد القروش الذي نزل بها إلى الأعماق… لكن القروش زادت اعدادها حتى فاقت شجاعة الشيخ وأكلت لحم السمكة حتى أنه لم يبقى منها إلا قفصها العظمي الكبير !!  

وصل الشيخ إلى شاطىء هافانا عاصمة كوبا بقاربه والقفص العظمي الكبير المشدود بالحبال إلى القارب.. في المقهى المقابل للشاطىء جلس سائح وزوجته … ومع قدوم ” الساقي”  أو “الجرسون” سأله الزوج ما نوع هذه السمكة .. أجاب ” أنها سمكة قرش” بعد إبتعاده … ألتفت الزوج إلى الزوجة قائلاً لها ” أنظري كم هو القرش رائع ونبيل” !!

أعتقد أن الكاتب أراد أن يقول للرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو… أن العجوز هو الشعب ، وأن السمكة هي الثورة ، وأن رحلة العودة من الأعماق إلى الشاطىء هي طريق إعادة البناء الطويل… وأن القروش هم أكلة الثورة … هم كل القوى الشرسة المتسلقة والسارقة والعميلة التي تريد أن تأكل الثورة لنفسها فقط ، وبالرغم من أنهم الأشرار فهم من يحصلون على الثناء بعد ذلك…   

أعتقد أنني أعرف لماذا تذكرت هذه الرواية بعد سنوات …

ناصر محمد احداش

28-05-2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: