ناصر أحداش : نسأل من أين جاءت الأحلام الصغيرة ؟

زمان … كان فيه ناس في سوريا ثم العراق ثم مصر ثم لبنان والجزائر والمغرب تنادي بوحدة الأمة العربية … كانت تحلم بوحدة الأمة وضحت من أجل ذلك بأرواحها وضيعت أعمارها خلف القضبان … ناس لها تاريخ فكري ونضالي طويل …

زمان خرجت ناس تنادي بوحدة المسلمين للتخلص من الاستعمار… قدمت أيضا تضحيات غالية عبر تاريخ جهادي طويل… كانت الدوائر الإستعمارية والصهيونية هي العدو الواضح الذي لا لبس فيه للتيارات القومية والإسلامية.. 

زمان أيضا كان فيه ناس خرجت تنادي بإتحاد المغرب العربي…. زمان أيضا ركب حكم فاسدين موجة التيارات القومية واحلام الأمة …. حتى اعتقد معها الناس بعد عقود من الإستبداد أن الاحلام العظيمة مرتبطة بحكام رغم وجودها قبلهم…

اليوم ضاعت البوصلة واتجاهاتها …. ومن جديد خرج علينا حكام ضعاف يركبون موجة التيارات الإسلامية حليفهم العدو السابق وهي الدوائر الإستعمارية….

اليوم صارت كلمة النفوذ الغربي شيوعية رغم أن الشيوعية أنتهت في العالم كله إلا عندنا… الصهيونية  أصبحت عند البعض مجرد شعارات … الاستقلال والوحدة الوطنية أصبحت عند الكثيرين كلمات لا معنى لها ….

تحت شعار الواقعية أو بالاحرى الإنهزامية … غابت الأحلام الكبيرة … ومع أخطاءنا خرجت الأحلام الصغيرة … ونسينا أن الاحلام الصغيرة تصغر معها همة الشعوب وتقلل قدرتها على الفعل.

سأل والد أبنه من هو القدوة لك في حياتك … قال له أنت ياأبي … قال له الأب ” ويحك عشت عمري كله وأنا أنظر لأمير المؤمنيين على بن أبي طالب ( كرم الله وجهه) على أنه القدوة لي فلم أصل إلى شيء منه” ثم أضاف ” فلن تصل إلى شيء مني” !!

نعم زمان كان هناك اخطاء في التطبيق  لا حصر لها … يخبرك علم الإجتماع السياسي بأن أخطاء التطبيق لا تعني خطأ الفكرة…  أخطاء تطبيق أحلامنا كثيرة ولكنها كانت وتبقى احلام كبيرة … حينها كبرت همتنا ، وعلت أمالنا ، وسمت حتى أخلاقنا ، وارتفع معها صوتنا في العالم …

اليوم احلامنا تصغر مع السنوات …

صار حلمنا اليوم برقة الإتحادية بعاصمتين أو ثلاث وحتى اربع ، وربما غدا الأمة البرقاوية الحمراء والأمة البرقاوية  البيضاء الموحدة… أو ربما تصغر أحلامنا أكثر إلى شعب بنغازي والأمة البنغازية .

ومن يسمعك في العالم وانت حلمك يقتصر على الأمة البنغازية …

ضاعت البوصلة واتجاهاتها وغابت الرؤية الواضحة بسبب نظام قمعي أنتج مركزية فاسدة طيلة عقود من زمن طويل…. وبعد ثورة شهداء لم يتغير شيء ولو حتى في النوايا المرتبطة بأبسط التوجهات الصادقة …

وبعد أن كانت مصر جارة فقد تصبح الأمة الفزانية جارة أيضا …

من يدري ربما جمهورية بنغازي أو جمهورية المرج هي أحلام أخرى عند البعض إلا أنها  تنتظر فقط وقت خروجها….

مع أخطاءنا جاءت الأحلام الصغيرة … واحد من تلك الأخطاء مثلا أنه تم إعطاء سوريين في سوريا آخيرا 235 سيارات اسعاف والمرج تشتكي عدم وجود سيارات اسعاف بها … نحن مع الأحلام الكبيرة … لكننا في كل يوم في ليبيا الجديدة نكرر نفس الأخطاء القديمة التي تلد الأحلام الصغيرة !!

ثم نسأل من أين جاءت ؟

ناصر محمد احداش

02-06-2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: