أيمن مفتاح ارحيم : لماذا الفيدراليه؟

علينا ان نفهم ان السبب الحقيقى وراء المطالبة ليس فقط بالفيدرالية وانما بالرجوع الى دستور سنة1951 هو الخوف من رجوع ليبيا الى حكم دكتاتورى استبدادي يخدم مصلحة الغير مستندا على نظام مركزى شمولى يستمد شرعيته من دستور يكتب بارادة حزب واحد او مجموعه معينه لخدمة مصالحهم و لخدمة مصلحة الغير. بمعنى ان الدستور لن يكتب بارادة الشعب الليبي و بذلك لن يكون ضمانا للوحدة الوطنيه او ضمانا لحق المواطنة للجميع الليبين وما يحدث اليوم فى المؤتمر الوطنى اكبر دليل على ذلك. و انه ما يلوح فى الافق الان ان ليبيا على ابواب حكم مركزى شمولى مستبد مبنى على قهر المواطن الليبي و على استعباده و مبنى على المتاجره بالمصلحة الوطنيه. اول دلائل هذا النظام الاستبدادى هو استباحة حرمة الوطن وانتهاك السيادة الوطنيه بحيث اصبحت ليبيا مسرح عمليات للمخابرات الاجنبيه تصول و تجول كما تشاء و قرارها السيادى ياتى من خارج الوطن. القذافى استطاع ان يحكم سيطراته على ليبيا بسبب هذا النظام المركزي الذى به تمكن القذافى من السيطرة على جميع دوائر الدوله السياسيه  و الاقتصاديه و الاجتماعيه.  بالنظام المركزى اصبحت طرابلس عاصمة ليبيا و فى نفس الوقت دولة الجماهيريه و بالتالى جميع انصار القذافى من جميع ليبيا الحبيبه اصبح لهم وجود قوى فى مدينة طرابلس.

ترتب على ذلك ان دولة الجماهيريه او مدينة طرابلس تصنف من أسوأ دول العالم فى الفساد الادارى و فى الفساد الاخلاقى و قد دفعت ليبيا الحبيبه ثمناغاليا و مازالت تدفع الى الان بسبب النظام المركزى. و كذلك سكان طرابلس الاصليين يعانون بسبب هذه المركزيه حيث اصبحوا أقليه داخل مدينتهم و لا يستطعيون حتى المشاركه فى انتخاباتها او الفوز باحدى دوائرها. المركزيه عزيزى القارى هى التى جعلت حكم القذافى يستمر 42 عاما و هى التى جعلت القذافى يقاتل لمدة 8 شهور. كل شئ موجود فى مدينة واحدة, بل كل شئ موجود فى شارعين. بالمركزية اصبحت جميع السلطات فى يد القذافى و اليوم بالمركزية سوف تصبح جميع السلطات فى يد  تيار معين او حزب معين و هذا رجوع الى عهد الدكتاتوريه. القذافى كان يعلم جيدا ان المؤسسة العسكرية و المؤسسات التعليمية و الاعلام و الصحافة و منظمات المجتمع المدنى سوف تكون جميعا عائقا حقيقى امام حكمه. و هو لايستطيع السيطرة عليهن بدون وجود نظام مركزى شمولى بواسطته تكون للقذافى صلاحيات واسعه و القدرة على اتخاذ القرارت و تنفيذها لازالة اى عائق.  بمعنى اخر, الغاء النظام الاتحادى ( الفيدراليه) سنة 1963 تحت حجة النفط و توحيد البلاد مهد الطريق امام القذافى لحكم ليبيا 42 عاما. 

بالمركزية استطاع القذافى ان يسيطر على المؤسسة العسكرية حيث قام القذافى باقصاء ابناء ليبيا الشرفاء من هذه المؤسسة و استبدالهم بانصاره . قام القذافى بانشاء كتائب مواليه له و ليس للوطن و هذه الكتائب موازيه للجيش و عناصر هذه الكتائب يتقاضون رواتب عاليه فى حين افراد الجيش يتقاضون رواتب  ليست فقط قليله بل غير منتظمة. نفس الاليه تستخدم اليوم مع جيشنا الوطنى و بمساعدة المركزيه الفاسدة. اليوم يوجد 21 الف عسكرى لا يتقاضون رواتب من الدولة فى حين التشكيلات المسلحه المواليه لتيار معين يتقاضاه عناصرها 6000 دينار شهريا. بالمركزية استطاع القذافى ان يسيطر على المؤسسات التعليمية كالجامعات و ذلك بفرض عضوية حزب اللجان الثورية كشرط اساسي للقبول فى الجامعة بغض النظر على المستوى التعليمى والاخلاقى. قطع المنح الدراسية على الطلبه الدارسين فى الخارج  الذين لا يؤيدون القذافى فى فترة السبعينات بحجج كثيرة. ارسال المواليين له للدراسة فى الخارج و ذلك لملى الفراغات داخل المؤسسات التعليميه. اليوم نفس الاليه تتبع مع المؤسسات التعليميه. اليوم تقطع المنح الدراسيه على الطلبة الليبين فى الخارج بحجج كثيرة منها اللائحه التى صدرت فى عهد القذافى لخدمة حكمه. اليوم يتم ارسال من ينتمون الى تيار معين الى الخارج و يتم تعديل لائحه القذافى بما يتماشى مع اعمار من سوف يتم ايفادهم حيث سقف الدكتوراء ارتفع الى 52 سنة. بالمركزية استطاع القذافى ان يسيطر على الاعلام و الصحافة. حيث استخدم الصاحفة و الاعلام لمحاربة كل من كان معارض لنظام حكمه.  سبحان الله اليوم جميع الاذاعات ترجع ملكيتها الى حزب او حزبين فى الدوله. جميع الاذاعات موجودة فى مدينة طرابلس و هذه الاذاعات توجه و تسير لخدمة تيار معين وحيد تمهد له الطريق ليحكمنا حكم شمولى استبدادى. بخصوص المجتمع المدنى, القذافى قام بمصادرة املاك الليبين و وضع البلاد فى حالة حرب مم ترتب على ذلك عدم استقرار المواطن الذى اصبح يعيش تحت مستوى الفقر وبذلك يكون المواطن همه الاول كيف ياكل و يشرب. عدم تنفيذ اى مشروع تنموى حقيقى. انتشار الفساد الادارى و انتشار مفهوم سرقة المال العام و هذا المفهوم ساري المفعول الى الان.

عزيزى القارئ, الغرض من النظام المركزى هو  تهيئة المناخ المناسب للسيطرة حزب معين او تيار معين فى السلطة و موارد الدولة و بالتالى امكانية انشاء نظام استبدادى شمولى. ان الهدف الرئيسى وراء المطالبة بالرجوع الى دستور سنة 1951 و تطبيق النظام الاتحادى ( الفيدرالى) ليس القضاء على التهميش او هدف جهوى كما يروج من يريدون السلطه ان تكون فى ايديهم بدون منازع. الهدف الرئيسى هو ان لا تكون جميع الصلاحيات و دوائر صناعة القرار و الموارد الماليه فى يد تيار معين او حزب معين. بمعنى اخر, بالنظام الاتحادى ( الفيدرالى) نستطيع تقاسم السلطة و التى بدورها سوف تقضى على التهميش. و بالقضاء على التهميش نقضى على الجهويه. الضمان الوحيد بعد الاحداث الاخير بان تكون ليبيا دولة واحدة ذات سيادة وطنية هو الرجوع الى دستور سنة 1951 و تطبيق النظام الاتحادى ( الفيدرالى) الضامن الوحيد بعدم الرجوع الى الدكتاتوريه و العبودية. بخصوص المقترح بانشاء 99 بلديه لا يختلف كثيرا على محاولات القذافى السابقه بانشاء الكومونات و الشعبيات. بل هذا المشروع سوف يساهم فى انتشار الفساد الادارى المحصور حاليا فى طرابلس ليشمل كل الوطن الحبيبى و لن يكون الضمان لعدم رجوع الدكتاتوريه العبودية للشعب الليبي. باختصار السلطه و صناعة القرار سوف تكون فى طرابلس و سوف تتحكم بها اقليه معينه.

عليه فان الرجوع الى دستور سنة 1951 و تطبيق النظام الفيدرالى اصبح ضروره حتميه لا مفر منها لضمان عدم الرجوع الى المربع الاول.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ايمن مفتاح ارحيم

16\6\2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: